كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - الورقة 60 : يورانشيا أثناء عهد حياة-اليابسة الباكر

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

الورقة 60 : يورانشيا أثناء عهد حياة-اليابسة الباكر



الورقة 60 : يورانشيا أثناء عهد حياة-اليابسة الباكر

60:0.1 إنتهى عهد الحياة البحرية المُطلقة. إرتفاع اليابسة, تبرد القشرة والمحيطات المتبردة, تقييد البحر وما ترتب على ذلك من تعميق, سوية مع زيادة كبيرة لليابسة في خطوط العرض الشمالية, كلها تواطأت إلى حد كبير لتغيير مناخ العالم في جميع المناطق البعيدة جداً عن المنطقة الإستوائية.

60:0.2 كانت الحقبة الختامية للعهد السابق هي في الواقع عصر الضفادع, لكن هذه الأسلاف لفقريات اليابسة لم تعد مهيمنة, بعد أن نجت بأعداد متقلصة إلى حد كبير. عدد قليل جداً نجا الإختبارات الصارمة للفترة السابقة ذات المحن البيولوجية. حتى النباتات الحاملة بذور إنقرضت تقريباً.

1. عصر الزواحف الباكر.

60:1.1 كانت ترسبات التآكل من هذه الفترة غالباً من التكتلات, الصخر الطيني, والحجر الرملي. الجص والطبقات الحمراء في كل أنحاء هذه الترسبات فوق كل من أميركا وأوروبا تشير إلى أن مناخ هذه القارات كان جافاً. تعرضت هذه المناطق الجافة إلى تآكل عظيم من الأمطار الغزيرة المفاجئة العنيفة والدورية على المرتفعات المحيطة.

60:1.2 عدد قليل من المتحجرات يمكن العثور عليه في هذه الطبقات, لكن يمكن ملاحظة العديد من آثار أقدام على الحجر الرملي من زواحف اليابسة. في العديد من المناطق, الألف قدم من ترسبات الحجر الرملي الأحمر من هذه الفترة لا تحتوي على متحجرات. كانت حياة حيوانات اليابسة مستمرة فقط في أجزاء معينة من أفريقيا.

60:1.3 تتراوح هذه الترسبات في السماكة من 3,000 إلى 10,000 قدم, حتى كائنة 18,000 قدم على الساحل الباسيفيكي. أتم إجبار الحمم في وقت لاحق بين العديد من هذه الطبقات. تشكلت حواجز نهر الهدسون بقذف حمم البازلت بين تلك الطبقات الترياسية. كان النشاط البركاني واسع النطاق في أجزاء مختلفة من العالم.

60:1.4 على مدى أوروبا, خاصة ألمانيا وروسيا, يمكن العثور على ترسبات من هذه الفترة. في إنكلترا ينتمي الحجر الرملي الأحمر الجديد إلى هذه الحقبة. وُضع الحجر الكلسي في الألب الجنوبي كنتيجة لغزو البحر وقد يُشاهد الآن كالجدران, القمم, وأعمدة الحجر الكلسي الدولومايت (معدن صخري) الخاص بتلك المناطق. هذه الطبقة التي يمكن العثور عليها في جميع أنحاء أفريقيا وأستراليا. يأتى رخام الكارارا من مثل هذا الحجر الكلسي المُعدل. لا شيء من هذه الفترة سوف يُوجد في المناطق الجنوبية لأميركا الجنوبية حيث أن ذلك الجزء من القارة بقي في الأسفل وبالتالي يقدم فقط ترسب مائي أو بحري مستمر مع الحقب السابقة والتالية.

60:1.5 قبل 150,000,000 سنة بدأت الفترات المبكرة لحياة اليابسة في تاريخ العالم. الحياة, بشكل عام, لم تصيب نجاحاً جيداً لكنها فعلت أفضل مما عند الختام الشاق والعدائي لعهد الحياة البحرية.

60:1.6 مع إفتتاح هذا العهد, فإن الأجزاء الشرقية والوسطى لأميركا الشمالية, النصف الشمالي لأميركا الجنوبية, معظم أوروبا, وكل أسيا هي جيداً فوق الماء. أميركا الشمالية لأول مرة منعزلة جغرافياً, لكن ليس لأمد طويل حيث أن جسر يابسة مضيق البيرنغ برز قريباً مرة أخرى, واصلاً القارة مع أسيا.

60:1.7 نشأت أحواض عظيمة في أميركا الشمالية, موازية للسواحل الأطلسية والباسيفيكية. ظهر صدع كونكتيكت الشرقي الكبير, جانب واحد في نهاية المطاف غرق ميلين. الكثير من أحواض أميركا الشمالية هذه مُلئت في وقت لاحق بترسبات تآكل, كما كذلك الكثير من أحواض مياه البحيرات العذبة والمالحة للمناطق الجبلية. فيما بعد, إرتفعت إنخفاضات اليابسة المملوءة هذه إلى حد كبير بتدفق الحمم التي وقعت تحت الأرض. الغابات المتحجرة لمناطق كثيرة تنتمي إلى هذه الحقبة.

60:1.8 الشاطئ الباسيفيكي, عادة فوق الماء أثناء الإنغمارات القارية, هبط باستثناء الجزء الجنوبي من كاليفورنيا وجزيرة كبيرة كانت موجودة آنذاك فيما هو الآن المحيط الباسيفيكي. كان بحر كاليفورنيا القديم هذا غنياً بالحياة البحرية وامتد شرقاً لكي يتصل مع حوض البحر القديم للمنطقة الوسطى الغربية.

60:1.9 قبل 140,000,000 سنة, فجأة وفقط مع التلميح عن سالفين سابقين للزواحف التي نشأت في أفريقيا أثناء الحقبة السابقة, ظهرت الزواحف في شكل كامل النمو. تطورت بسرعة, سرعان ما أسفرت عن تماسيح, زواحف ذات حراشف, وفي نهاية المطاف كل من الثعابين البحرية والزواحف الطائرة. إختفت أسلافها الإنتقالية بسرعة.

60:1.10 سرعان ما أصبحت هذه الديناصورات الزاحفة المتطورة ملوك هذا العصر. كانت واضعة بَيض ومتميزة عن كل الحيوانات بأدمغتها الصغيرة, لديها أدمغة تزن أقل من رطل لكي تتحكم بأجسام تزن في وقت لاحق أربعين طناً. لكن الزواحف الأبكر كانت أصغر, آكلة لحوم, ومشت مثل الكنغارو على قوائمها الخلفية. كان لديها عظام طيور مجوفة ولاحقاً طورت ثلاثة أصابع فقط على أقدامها الخلفية, وكثير من آثار أقدامها المتحجرة قد أخطئ لتلك لطيور عملاقة. فيما بعد, تطورت الديناصورات العاشبة. مشت على كل الأربعة, وفرع واحد من هذه الفئة طور درعاً وقائياً.

60:1.11 بعد عدة ملايين من السنين ظهرت الثدييات الأولى. كانت بدون رحم وأثبتت فشل سريع؛ لم ينج أحد. هذا كان جهداً إختبارياً لتحسين أنواع الثدييات, لكنه لم ينجح على يورانشيا.

60:1.12 كانت الحياة البحرية لهذه الفترة ضئيلة لكنها تحسنت بسرعة مع الغزو الجديد للبحر, الذي أنتج مرة أخرى خطوط ساحلية واسعة من المياه الضحلة. نظراً لوجود مياه ضحلة أكثر حول أوروبا وأسيا, أغنى أحواض المتحجرات توجد حوالي هذه القارات. اليوم, إذا كنت ستدرس حياة هذا العصر, تفحص مناطق الهيمالايا ,سيبيريا, والبحر الأبيض المتوسط, بالإضافة إلى الهند وجزر حوض الباسيفيكي الجنوبي. معلم بارز للحياة البحرية كان وجود حشد من الأمونايت (الأصداف المتحجرة) الجميلة, التي بقاياها المتحجرة موجودة في جميع أنحاء العالم.

60:1.13 قبل 130,000,000 سنة كانت البحار قد تغيرت قليلاً جداً. كانت سيبيريا وأميركا الشمالية متصلتين بجسر يابسة مضيق البيرنغ. ظهرت حياة بحرية غنية وفريدة على ساحل كاليفورنيا الباسيفيكي, حيث تطور أكثر من ألف صنف من أصداف الأمونايت (الأصداف المتحجرة) من الأنواع الأعلى لذوات القوائم الرأسية. كانت تغييرات الحياة لهذه الفترة ثورية بالفعل على الرغم من أنها كانت إنتقالية وتدريجية.

60:1.14 إمتدت هذه الفترة على مدى خمسة وعشرين مليون سنة وهي معروفة بالعصر الترياسي.

2. عصر الزواحف اللاحق.

60:2.1 قبل 120,000,000 سنة بدأ طور جديد من عصر الزواحف. كان الحدث العظيم لهذه الفترة تطور وإنحدار الديناصورات. وصلت حياة الحيوانات البرية أعظم نمو لها, من حيث الحجم, وقد إنمحت عملياً عن وجه الأرض بنهاية هذا العصر. تطورت الديناصورات في جميع الأحجام من صنف اقل من قدمين في الطول وصولاً إلى الديناصورات غير آكلة اللحوم الضخمة, خمسة وسبعين قدم في الطول, التي لم تُساوَى في الحجم منذ ذلك الحين بأي مخلوق حي.

60:2.2 نشأت أكبر الديناصورات في غرب أميركا الشمالية. هذه الزواحف الوحشية مدفونة في كل أنحاء مناطق جبال الروكي, على طول الساحل الأطلسي لأميركا الشمالية بأكمله, فوق أوروبا الغربية, جنوب أفريقيا, والهند, لكن ليس في أستراليا.

60:2.3 هذه المخلوقات الضخمة أصبحت أقل نشاطاً وقوةً بينما نمَت أكبر وأكبر؛ لكنها تطلبت كماً هائلاً من الطعام وكانت اليابسة مُجتاحة من قِبلهم حتى أنهم حرفياً جاعوا حتى الموت وأصبحوا منقرضين--لقد إفتقروا إلى الذكاء للتأقلم مع الوضع.

60:2.4 بحلول هذا الوقت معظم الجزء الشرقي من أميركا الشمالية, الذي إرتفع منذ مدة طويلة, كان قد إستوى نزولاً وغُسل في المحيط الأطلسي بحيث إمتد الساحل عدة مئات من الأميال أبعد مما هو الآن. كان الجزء الغربي من القارة لا يزال قائماً, لكن حتى تلك المناطق غُزيت فيما بعد بكل من البحرين الشمالي والباسيفيكي, الذين إمتدا شرقاً إلى منطقة التلال السوداء في داكوتا.

60:2.5 هذا كان عصر مياه عذبة متميز بالعديد من البحيرات الداخلية, كما يتضح بمتحجرات الماء-العذب الوفيرة لما يُدعى أحواض موريسون في كولورادو, مونتانا, ووايومنغ. تتراوح سماكة متحجرات الماء العذب والمالح هذه بين 2,000 إلى 5,000 قدم؛ لكن القليل جداً من الحجر الكلسي موجود في هذه الطبقات.

60:2.6 البحر القطبي نفسه الذي إمتد نزولاً عميقاً فوق أميركا الشمالية غطى بالمثل كل أميركا الجنوبية باستثناء جبال الأنديز التي ظهرت قريباً. كان معظم الصين وروسيا مغموراً, لكن الغزو المائي كان الأعظم في أوروبا. لقد كان أثناء هذا الغمر حينما وُضع الحجر الليثوغرافي (المطبوع حجرياً) الجميل لجنوبي ألمانيا, تلك الرقائق حيث المتحجرات, مثل الأجنحة الأكثر رقة للحشرات القديمة, محفوظة كأنها منذ البارحة فقط.

60:2.7 كانت النباتات الإقليمية لهذا العصر تشبه إلى حد كبير تلك السابقة. إستمرت السراخس, بينما أصبحت نباتات المخروطيات والصنوبريات أكثر وأكثر مثل أنواع اليوم الحاضر. كان بعض الفحم لا يزال يُشكَّل على طول الشواطئ الشمالية للمتوسط.

60:2.8 عودة البحار حسَّنت الطقس. إنتشر المرجان إلى المياه الأوروبية, شاهداً بأن المناخ كان لا يزال معتدلاً ومتساوياً, لكنه لم يظهر مرة أخرى في البحور القطبية الآخذة في التبريد ببطء. تحسنت الحياة البحرية لتلك الأزمنة وتطورت كثيراً, خاصة في المياه الأوروبية. كل من المرجان وزنابق البحر ظهرت بشكل مؤقت بأعداد أكبر مما كان عليه الحال من قبل, لكن الأمونايت (الأصداف المتحجرة) سيطرت على الحياة اللافقارية للمحيطات, متوسط حجمها يتراوح من ثلاثة إلى أربعة بوصات, ولو أن أحد أصنافها أحرز قطراً من ثمانية أقدام. كان الإسفنج في كل مكان, وإستمر كل من الحبار والمحار بالتطور.

60:2.9 قبل 110,000,000 سنة كانت إمكانيات الحياة البحرية تستمر في التجلي. كان قنفذ البحر أحد الطفرات البارزة لهذه الحقبة. نضجت السراطين, الكركندات, والأنواع الحديثة من القشريات. حدثت تغييرات ملحوظة في عائلة السمك, نوع من سمك الحفش أول ما ظهر, لكن ثعابين البحر الشرسة, إنحدرت من زواحف اليابسة, كانت لا تزال تغزو كل البحار, وهددت بإهلاك عائلة السمك بأكملها.

60:2.10 إستمر هذا ليكون, بلا منازع, عصر الديناصورات. هي إجتاحت كل اليابسة بحيث أن صنفان توجها إلى الماء من أجل القوت أثناء الفترة السابقة من تجاوز البحر. هذه الثعابين البحرية تمثل خطوة رجعية في التطور. في حين أن بعض الأصناف الجديدة تتقدم, بعض السلالات تبقى ثابتة وأخرى تنجذب إلى الوراء, منتكسة إلى حالة سابقة. وهذا ما حدث عندما هجر هذين النوعين من الزواحف اليابسة.

60:2.11 بمرور الوقت, نمَت الثعابين البحرية إلى حجم بحيث أنها أصبحت بطيئة جداً وفي نهاية المطاف هلكت لأنها لم تكن لديها أدمغة كبيرة بما فيه الكفاية لتوفير حماية لأجسامها الضخمة. وزنت أدمغتها أقل من أوقيتين, بالرغم من حقيقة أن أفاعي البحر الضخمة المنقرضة ( الإشتوزوروس ) هذه نمَت أحياناً لتكون خمسين قدماً في الطول, الغالبية كائنة فوق خمسة وثلاثين قدماً في الطول. كانت التماسيح البحرية كذلك إرتداداً من نوع اليابسة للزواحف, لكن ليس مثل الثعابين البحرية, هذه الحيوانات عادت دائماً إلى اليابسة لتضع بَيضها.

60:2.12 بعد فترة وجيزة من هجرة صنفان من الديناصورات إلى الماء في محاولة عقيمة للحفاظ على الذات, نوعان آخران إنساقا إلى الهواء بسبب المنافسة المريرة للحياة على اليابسة. لكن هذه التيروصورات المجنحة لم تكن أسلاف الطيور الحقيقية للعصور اللاحقة. هي تطورت من الديناصورات القافزة ذوات العظام الجوفاء, وكانت أجنحتها من تشكيل شبيه بالوطواط مع إنتشار من عشرين إلى خمسة وعشرين قدماً. نمَت هذه الزواحف الطائرة القديمة لتكون عشرة أقدام في الطول, وكانت لديها فكوك قابلة للإنفصال تشبه كثيراً تلك للثعابين الحديثة. لوقت, بدت تلك الزواحف الطائرة لتكون نجاحاً, لكنها فشلت في أن تتطور على طول خطوط ستمكنها من البقاء على قيد الحياة كملاحات جوية. إنها تمثل السلالات المنقرضة لأسلاف الطيور.

60:2.13 تزايدت السلاحف أثناء هذه الفترة, أولاً ظهرت في أميركا الشمالية. جاء أسلافها من أسيا بطريق جسر اليابسة الشمالي.

60:2.14 قبل مائة مليون سنة كان عصر الزواحف يقترب من نهايته. كانت الديناصورات, مع كل كتلتها الهائلة, كانت مجرد حيوانات بلا أدمغة, تفتقر الذكاء لتزويد طعام كافٍ لتغذية هذه الأجسام الضخمة. وهكذا هلكت هذه الزواحف البرية البطيئة بأعداد دائمة التزايد. من الآن فصاعداً, سوف يتبع التطور نمو الأدمغة, وليس الحجم الفيزيائي, وسوف يميز تطور الأدمغة كل حقبة تالية من التطور الحيواني والتقدم الكوكبي.

60:2.15 هذه الفترة, المحتضنة إرتفاع وبداية انحدار الزواحف, إمتدت ما يقرب من خمسة وعشرين مليون سنة وهي معروفة بالعصر الجوراسي.

3. المرحلة الطباشيرية, فترة النبات المزهر, عصر الطيور.

60:3.1 تستمد الفترة الطباشيرية العظيمة إسمها من سيطرة الفورامِنيفرز (المُنخربات : نوع من الخلايا الأولية) الصانعة للطباشير الخصبة في البحار. هذه الفترة تجلب يورانشيا إلى قرب نهاية هيمنة الزواحف الطويلة الأمد, وتشهد ظهور النباتات المزهرة وحياة ال طيور على اليابسة. هذه كانت كذلك أزمنة نهاية الإنجراف الغربي والجنوبي للقارات, مُرافقة بتشوهات قشرية هائلة ومرافقة بتدفق حمم واسع الإنتشار ونشاطات بركانية عظيمة.

60:3.2 قرب نهاية الفترة الجيولوجية السابقة, كان جزء كبير من اليابسة القارية فوق الماء, مع أنه إلى آنذاك لم تكن هناك قمم جبال. لكن بينما إستمر إنجراف اليابسة القاري, إلتقى مع العرقلة الكبيرة الأولى على القاع العميق للباسيفيكي. هذا النزاع للقوى الجيولوجية أعطى قوة دافعة لتشكيل السلسلة الجبلية الشمالية والجنوبية الشاسعة بأكملها الممتدة من ألاسكا نزولاً خلال المكسيك إلى كايب هورن.

60:3.3 هكذا تصبح هذه الفترة مرحلة بناء الجبال الحديثة للتاريخ الجيولوجي. قبل هذا الوقت كانت هناك قمم جبال قليلة, مجرد سلاسل يابسة مرتفعة ذات عرض كبير. الآن بدأت سلسلة الساحل الباسيفيكي في الإرتفاع, لكنها كانت واقعة سبعمائة ميل غرب خط الشاطئ الحالي. كانت جبال السيراس تبدأ في التشكل,طبقاتها من الكوارتز الحامل-للذهب كائن نتاج تدفق الحمم من هذه الحقبة. في الجزء الشرقي لأميركا الشمالية, كان ضغط البحر الأطلسي يعمل أيضاً على إحداث إرتفاع اليابسة.

60:3.4 قبل 100,000,000 سنة كانت قارة أميركا الشمالية وجزء من أوروبا أعلى بكثير من الماء. إستمر إنحراف القارات الأميركية, مؤدياً إلى تحولات جبال الأنديز في أميركا الجنوبية وفي الإرتفاع التدريجي للسهول الغربية في أميركا الشمالية. غرق معظم المكسيك تحت البحر, وتعدى الأطلسي الجنوبي على الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية, واصلاً في نهاية المطاف إلى خط الشاطئ الحالي. كان المحيطان الأطلسي والهندي عندئذٍ تقريباً كما هما اليوم.

60:3.5 قبل 95,000,000 سنة بدأت كتل اليابسة الأميركية والأوروبية في الغرق مرة أخرى. بدأت البحار الجنوبية غزو أميركا الشمالية وإمتدت تدريجياً نحو الشمال لكي تتصل مع محيط القطب الشمالي, مما يُشكل الغمر الأعظم الثاني للقارة. عندما إنسحب هذا البحر أخيراً, ترك القارة تقريباً كما هي الآن. قبل أن يبدأ هذا الغرق العظيم, كانت مرتفعات الأبالاشيان الشرقية تقريباً متآكلة تماماً نزولاً إلى مستوى الماء. الطبقات الملونة الكثيرة من الصلصال النقي المُستحدم الآن لصنع الفخار كانت قد وُضعت فوق مناطق ساحل الأطلسي خلال هذا العصر, يبلغ متوسط سمكها حوالي 2,000 قدم.

60:3.6 وقعت أعمال بركانية عظيمة جنوبي الألب وعلى طول خط سلاسل جبال كاليفورنيا الساحلية الحالية. أعظم التشوهات القشرية في ملايين على ملايين من السنين حصلت في المكسيك. كما حدثت تغييرات عظيمة كذلك في أوروبا, روسيا, اليابان, وجنوب أميركا الجنوبية. أصبح المناخ متنوعاً على نحو متزايد.

60:3.7 قبل 90,000,000 سنة برزت كاسيات البذور من هذه البحار الطباشرية المبكرة وسرعان ما إجتاحت القارات. ظهرت نباتات اليابسة هذه فجأة مع أشجار التين, المغنوليا, وأشجار الخزامى. بعد هذا بوقت قصير إنتشرت أشجار التين, أشجار ثمر الخبز, والنخيل فوق أوروبا والسهول الغربية لأميركا الشمالية. لم تظهر حيوانات يابسة جديدة.

60:3.8 قبل 80,000,000 سنة أقفل مضيق البيرنغ, مغلقاً المياه المبردة للبحار الشمالية. حتى ذلك الوقت إختلفت كثيراً الحياة البحرية لمياه الخليج-الأطلسي وتلك للمحيط الباسيفيكي, نظراً إلى تغييرات حرارة هذين الجسمين من الماء, اللذان أصبحا الآن متناسقين.

60:3.9 ترسبات الطباشير ومرل الرمل الأخضر تعطي إسم لهذه الفترة. الترسبات من تلك الأزمنة هي متباينة, تتكون من الطباشير, الصخر الطيني, الحجر الرملي, وكميات صغيرة من الحجر الكلسي, سوية مع فحم أدنى أو ليجنايت (نوع من الفحم الحجري), وفي العديد من المناطق تحتوي على النفط. هذه الطبقات تتراوح في السماكة من 200 قدم في بعض الأماكن إلى 10,000 قدم في غرب أميركا الشمالية, والعديد من الأماكن الأوروبية. على طول الحدود الشرقية لجبال الروكي يمكن ملاحظة هذه الترسبات في التلال السريعة الإنحدار.

60:3.10 في كل أنحاء العالم هذه الطبقات متخللة بالطباشير, وهذه الطبقات من أشباه الصخور المسامية تلتقط الماء عند النتؤات المقلوبة وتنقله نزولاً لكي توفر إمدادات الماء لكثير من مناطق الأرض القاحلة الحالية.

60:3.11 قبل 80,000,000 سنة حدثت إضطرابات عظيمة في قشرة الأرض. كان التقدم الغربي للإنجراف القاري قادماً نحو توقف تام, والطاقة الهائلة للزخم البطيء للكتلة القارية الداخلية قد جعدت خط الشاطئ الباسيفيكي لكل من أميركا الشمالية والجنوبية, وشرعت في إحداث تغييرات ترددية عمقية على إمتداد الشواطئ الباسيفيكية لآسيا. إرتفاع يابسة المحيط الباسيفيكي هذا, الذي بلغ ذروته في سلاسل جبال اليوم الحاضر, هو أطول من خمسة وعشرين ميلاً في الطول. وكانت الثورانات التي ترافقت مع مولده أعظم تشوهات سطحية لتحصل منذ ظهور الحياة على يورانشيا. كانت تدفقات الحمم, سواء فوق أو تحت سطح الأرض, شديدةً وواسعة الإنتشار.

60:3.12 75,000,000 سنة مضت أشرت نهاية الإنجراف القاري. من ألاسكا إلى كايب هورن تمت سلاسل جبال الساحل الباسيفيكي الطويلة, لكن كانت هناك قمم قليلة آنذاك.

60:3.13 إستمر الدفع الرجعي للانجراف القاري الموقوف في رفع السهول الغربية لأميركا الشمالية, بينما في الشرق كانت جبال الأبالاشيان المهترئة في منطقة الشاطئ الأطلسي تُشرع صعوداً, بانحناء قليل أو بدون إنحناء.

60:3.14 قبل 70,000,000 سنة حدثت التشوهات القشرية المتعلقة بالإرتفاع الأقصى لمنطقة جبال الروكي. جزء كبير من الصخر دُفع صعوداً خمسة عشر ميلاً عند السطح في برتش كولومبيا؛ هنا الصخور الكمبريانية هي مدفوعة بشكل مائل فوق الطبقات الطباشيرية. على المنحدر الشرقي لجبال الروكي, قرب الحدود الكندية, كان هناك دفعٌ فوقي آخر مشهدي؛ هنا يمكن العثور على طبقات الحجر السابق للحياة مدفوعة على الترسبات الطباشيرية الحديثة آنذاك.

60:3.15 هذا كان عصر النشاط البركاني فوق العالم بأكمله, مؤدياً إلى قيام العديد من المخروطات البركانية المنعزلة الصغيرة. إندلعت براكين تحت الماء في منطقة الهيمالايا المغمورة. الكثير من باقي أسيا, بما في ذلك سيبيريا كانت لا تزال تحت الماء أيضاً.

60:3.16 قبل 65,000,000 سنة وقعت إحدى أعظم تدفقات الحمم لكل العصور, طبقات الترسيب لتدفقات الحمم هذه وتدفقات سابقة يمكن العثور عليها في جميع أنحاء الأميركتين, شمالي وجنوبي أفريقيا, أستراليا, وأجزاء من أوروبا.

60:3.17 حدث القليل من التغيير لحيوانات اليابسة, لكن بسبب بروز قاري أكبر, خاصة في أميركا الشمالية, فقد تكاثرت بسرعة. كانت أميركا الشمالية الحقل العظيم لتطور حيوانات-اليابسة لتلك الأزمنة, معظم أوروبا كائن تحت الماء.

60:3.18 كان المناخ لا يزال دافئاً ومتماثلاً. كانت المناطق القطبية الشمالية تتمتع بطقس يشبه كثيراً المناخ الحالي في وسط وجنوب أميركا الشمالية.

60:3.19 تطور عظيم في حياة النبات كان يجري. من بين نباتات اليابسة, سادت البذور الوعائية, والكثير من أشجار اليوم الحاضر ظهرت لأول مرة, بما فيها الزان, الباتولا, السنديان, الجوز, الجميز, القيقب, والنخل الحديث. كانت الفواكه, الحشائش, والحبوب وافرة, وهذه الحشائش والأشجار حاملة البذور كانت إلى عالم النبات ما كان أسلاف الإنسان إلى عالَم الحيوان--كانت ثانياً في أهمية التطور فقط لظهور الإنسان نفسه. فجأة ودون تدرج سابق, تحولت العائلة العظيمة للنباتات المزهرة. وهذه المزهرات الجديدة سرعان ما إنتشرت فوق العالم بأسره.

60:3.20 منذ 60,000,000 سنة, على الرغم من أن الزاوحف البرية كانت في الإنحطاط, إستمرت الديناصورات كملوك اليابسة, كون القيادة الآن تؤخذ من قِبل الأنواع الأكثر مرونة ونشاطاً من أصناف الكنغارو القافزة الأصغر للديناصورات آكلة اللحوم. لكن في وقت سابق ما ظهرت هناك أنواع جديدة من الديناصورات العاشبة, التي كانت زيادتها السريعة نتيجة إلى ظهور عائلة الحشائش من نباتات اليابسة. إحدى تلك الديناصورات آكلة الأعشاب الجديدة كانت رباعية الأرجل حقيقية لديها قرنان وثنية كتف تشبه رداء الكتف. ظهر نوع اليابسة من السلحفاة, عشرين قدماً في العرض, كما فعل التمساح الحديث والثعابين الحقيقية من النوع الحديث. تغييرات عظيمة حدثت أيضاً بين الأسماك وأشكال أخرى من الحياة البحرية.

60:3.21 السابقة للطيور الخائضة للماء والسابحة من العصور الأبكر لم تكن ناجحة في الهواء, ولا كانت الديناصورات الطائرة. كانت أصناف ذات حياة قصيرة, وسرعان ما أمست منقرضة. هي أيضاً, كانت عرضة لدينونة الديناصور, الهلاك. بسبب حيازتها القليل جداً من مادة الدماغ بالمقارنة مع حجم الجسم. هذه المحاولة الثانية لإنتاج حيوانات التي يمكنها ملاحة الجو الهوائي فشلت, كما فعلت المحاولة المجهضة لإنتاج ثدييات أثناء هذا العصر والسابق.

60:3.22 قبل 55,000,000 سنة كانت المسيرة التطورية مُعلَمة بالظهور الفجائي الأول للطيور الحقيقية, مخلوق صغير يشبه الحمامة كان سلفاً لكل حياة الطير. هذا كان النوع الثالث لمخلوق طائر يظهر على الأرض, وبرز مباشرة من فئة الزواحف, ليس من الديناصورات الطائرة المعاصرة ولا من الأنواع الأبكر لطيور اليابسة ذات الأسنان. وهكذا يصبح هذا معروفاً بعصر الطيور وكذلك عصر إنحطاط الزواحف.

4. نهاية فترة الطباشير

60:4.1 كانت الفترة الطباشيرية العظيمة تقترب من النهاية, وإنهاؤها يمثل نهاية الغزوات البحرية العظيمة للقارات. هذا صحيح خاصة لأميركا الشمالية, حيث كان هناك بالضبط أربعة وعشرون غمراً عظيماً. ومع أنه كانت هناك طوفانات صغيرة لاحقة, فأي منها لا يمكن مقارنته بالغزوات البحرية واسعة النطاق والمطولة لهذا العصر وعصور سابقة. هذه الفترات المتناوبة من الهيمنة البرية والبحرية حدثت في دورات من مليون سنة. كان هناك إيقاع طويل الأمد مرتبط مع هذا الإرتفاع والإنخفاض لقاع المحيط ومستويات اليابسة القارية. وهذه الإيقاعات نفسها للحركات القشرية سوف تستمر من هذا الوقت وصاعداً على مدار تاريخ الأرض لكن مع تناقص في التردد والشدة.

60:4.2 كما تشهد هذه الفترة نهاية الإنجراف القاري وبناء الجبال الحديثة ليورانشيا. لكن ضغط الكتل القارية والزخم المُحبَط لإنجرافها الطويل الأمد ليست التأثيرات الحصرية في بناء الجبال. العامل الرئيسي والأساسي في تحديد موقع سلسلة جبال هو الأرض المنخفضة الموجودة سابقاً, أو الحوض, التي أصبحت مملوءة بالترسبات الأخف بالمقارنة لتآكل اليابسة والإنجرافات البحرية للعصور السابقة. هذه المناطق الأخف من اليابسة هي أحياناً من 15,000 إلى 20,000 في السُمك؛ بالتالي, عندما تتعرض القشرة إلى ضغط لأي سبب, فهذه المناطق الأخف هي الأولى لتتجعد, تنثني, وترتفع لتمنح تعديلاً تعويضياً للقوى والضغوط المتخاصمة والمتضاربة التي تعمل في قشرة الأرض أو تحت القشرة. أحياناً إرتفاعات اليابسة هذه تحدث دون ثني. لكن فيما يتعلق بإرتفاع جبال الروكي, حدث ثني وإنحناء عظيم, مزدوج مع إندفاعات فوقية هائلة لمختلف الطبقات, معاً تحت الأرض وعلى السطح.

60:4.3 أقدم جبال العالم تقع في أسيا, غرينلاند, وشمال أوروبا من بين تلك من الأنظمة الشرقية-الغربية الأقدم. جبال العمر-المتوسط هي في المجموعة المحيطة بالباسيفيكي وفي النظام الأوروبي الشرقي-الغربي الثاني, الذي وُلد في نفس الوقت تقريباً. هذا الإرتفاع الهائل يقارب عشرة أميال في الطول, ممتداً من أوروبا إلى إرتفاعات يابسة الهند الغربية. أحدث الجبال هي في نظام جبال الروكي, حيث, لعصور, حدثت إرتفاعات اليابسة فقط لتكون على التوالي مغطاة بالبحر, ولو أن بعض الأراضي الأعلى بقيت كجزر. لاحقاً إلى تشكيل الجبال المتوسطة-العمر, رُفعت مرتفعات جبال حقيقية التي كانت مقدرة, لاحقاً, لتكون منحوتة في جبال الروكي الحالية بواسطة الفن المركب لعناصر الطبيعة.

60:4.4 ليست منطقة جبال الروكي الحالية في أميركا الشمالية هي الإرتفاع الأصلي لليابسة؛ ذلك الارتفاع قد كان سُطح منذ أمد طويل بالتآكل وبعدئذٍ أعيد-رفعه. السلسلة الأمامية الحالية للجبال هي ما تبقى من بقايا السلسلة الأصلية التي أعيد-رفعها. قمة بايكس وقمة لونغز هما أمثلة بارزة لنشاط هذا الجبل, ممتدة على مدى جيلين أو أكثر من حيوات الجبل. هاتان القمتان حفظتا رأسيهما فوق الماء أثناء العديد من الغمرات السابقة.

60:4.5 من الناحية البيولوجية كما كذلك من الناحية الجيولوجية هذا كان عصراً حافلاً بالأحداث ونشطاً على اليابسة وتحت الماء. تزايدت توتياء البحر بينما تناقص المرجان وزنابق البحر. الأمونايت (الأصداف المتحجرة), ذات التأثيرات الغالبة أثناء العصر السابق, تراجعت بسرعة أيضاً. على اليابسة, تم إستبدال غابات السرخس غالباً بأشجار الصنوبر وغيرها من الأشجار الحديثة, بما فيها أشجار الخشب الأحمر العملاقة. بحلول نهاية هذه الفترة, في حين أن ثدييات المشيمة لم تكن قد تطورت بعد, كانت المرحلة البيولوجية قد جُهزت كلياً للظهور, في عصر لاحق, للأسلاف المبكرة لأنواع ثدييات المستقبل.

60:4.6 وهكذا ينتهي عهد طويل من التطور العالمي, ممتد من الظهور المبكر لحياة اليابسة نزولاً إلى الأزمنة الأحدث للأسلاف المباشرين للأصناف الإنسانية وفروعها المحاذية. هذا العصر الطباشيري, يغطى خمسين مليون سنة ويختتم العهد السابق للثدييات من الحياة البرية, الذي يمتد على مدى فترة من مائة مليون سنة ومعروف بالميسوزويك.

60:4.7 [ قُدمت بحامل حياة لنِبادون معيَّن إلى ساتانيا وعامل الآن على يورانشيا. ] 8/7/2017





Back to Top