كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - الورقة 61
عهد الثدييات على يورانشيا

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية   

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

الورقة 61
عهد الثدييات على يورانشيا



الورقة 61
عهد الثدييات على يورانشيا

61:0.1 (693.1) يمتد عهد الثدييات من أزمنة أصل الثدييات المشيمية إلى نهاية العصر الجليدي, مغطياً أقل من خمسين مليون سنة بقليل.

61:0.2 (693.2) أثناء عصر السينوزويك هذا (حقبة الحياة الحديثة) عرض مشهد العالم مظهراً جذاباً--تلال متدحرجة, وديان عريضة, أنهار واسعة, وغابات عظيمة. مرتين خلال هذا القطاع من الزمن إرتفع برزخ بناما وهبط؛ ثلاث مرات فعل جسر يابسة مضيق البيرنغ الشيء نفسه. كانت أنواع الحيوانات معاً كثيرة ومتنوعة. إزدحمت الأشجار بالطيور, وكان العالم كله فردوساً حيوانياً, على الرغم من النضال غير المنقطع لأصناف الحيوانات المتطورة من أجل التفوق.

61:0.3 (693.3) تحتوي الترسبات المتراكمة للفترات الخمسة لعهد الخمسين مليون سنة هذا على سجلات المتحجرات للسلالات الثديية المتعاقبة وتؤدي مباشرة إلى أزمنة الظهور الفعلي للإنسان نفسه.

1. مرحلة اليابسة القارية الجديدة. عصر الثدييات المبكرة.

61:1.1 (693.4) قبل 50,000,000 سنة كانت مناطق يابسة العالم على العموم إلى حد كبير فوق الماء أو غارقة قليلاً فقط. تشكيلات وترسبات هذه الفترة هي على حد سواء برية وبحرية, لكن بشكل رئيسي برية. لفترة معتبرة, صعدت اليابسة تدريجياً لكن تم غسلها في الوقت ذاته نزولاً إلى المستويات الأدنى ونحو البحار.

61:1.2 (693.5) باكراً في هذه الفترة وفي أميركا الشمالية ظهر النوع المشيمي من الثدييات فجأة, وقد شكل النشوء التطوري الأكثر أهمية حتى هذا الوقت. كانت تتواجد مراتب سابقة من الثدييات غير المشيمية, لكن هذا النوع الجديد نشأ بشكل مباشر وفجائي من سلف الزواحف الذي تواجد سابقاً والذي إستمر نسله نزولاً خلال أزمنة إنحدار الديناصور. كان والد الثدييات المشيمية نوعاً صغيراً من الديناصور, نشطاً للغاية, آكل لحوم وقافز.

61:1.3 (693.6) بدأت الغرائز الثديية الأساسية بالتجلي في أنواع الثدييات البدائية هذه. تمتلك الثدييات ميزة بقاء هائلة على جميع أشكال الحياة الحيوانية الأخرى في أنها تستطيع:

61:1.4 (693.7) 1. جلب نسل ناضج نسبياً ومتطور بشكل جيد.

61:1.5 (693.8) 2. تغذية, رعاية, وحماية ذريتها باهتمام حنون.

61:1.6 (693.9) 3. توظيف قدرة أدمغتها الفائقة في إدامة-الذات.

61:1.7 (693.10) 4. إستعمال خفة الحركة المتزايدة في الهرب من الأعداء.

61:1.8 (693.11) 5. تطبيق الذكاء الفائق إلى التكيف والتأقلم البيئي.

61:1.9 (694.1) قبل 45,000,000 سنة كانت الأعمدة الفقرية القارية ترتفع بالإرتباط مع غرق عام جداً للخطوط الساحلية. كانت حياة الثدييات تتطور بسرعة. إزدهر زاحف صغير, نوع واضع للبَيض من الثدييات, وأسلاف الكنغارو اللاحقة جالت أستراليا. سرعان ما كانت هناك خيول صغيرة, وحيد قرن بأقدام سريعة الإنطلاق, وتابير (حيوان صغير من فصيلة الكركدن) مع خراطيم, خنازير بدائية, سناجب, ليمور (نوع من القردة), أوبوسوم (حيوان أمريكي), وعدة قبائل من حيوانات تشبه القردة. كانت كلها صغيرة, بدائية, وأفضل ملاءمة للعيش بين غابات المناطق الجبلية. تطور طائر يابسة كبير يشبه النعامة إلى إرتفاع عشرة أقدام ووضع بيضة تسعة في ثلاثة عشر بوصة. كان هؤلاء أسلاف طيور الركاب العملاقة فيما بعد التي كانت عالية الذكاء, والتي في أحد الأزمنة نقلت الكائنات الإنسانية خلال الهواء.

61:1.10 (694.2) عاشت ثدييات العصر السينوزويك الباكر على اليابسة, تحت الماء, في الهواء, وبين قمم الأشجار. كان لديها من زوج إلى أحد عشر زوجاً من الغدد الثديية, وكانت كلها مغطاة بكمية معتبرة من الشعر. على نحو مشترك مع المراتب التي ظهرت في وقت لاحق, طورت طاقمان متتاليان من الأسنان وامتلكت أدمغة كبيرة مقارنة بحجم الجسم. لكن من بينها جميعاً لم تتواجد أشكال حديثة.

61:1.11 (694.3) قبل 40,000,000 سنة بدأت مناطق اليابسة لنصف الكرة الشمالي في الإرتفاع, وتُبع هذا بترسبات يابسة جديدة واسعة النطاق ونشاطات أرضية أخرى, بما في ذلك تدفقات حمم بركانية, ميلان, تشكيل بحيرات, وتآكل.

61:1.12 (694.4) خلال الجزء الأخير من هذه الحقبة, كان معظم أوروبا مغموراً, بعد إرتفاع طفيف لليابسة, كانت القارة مغطاة بالبحيرات والخلجان. المحيط القطبي الشمالي, من خلال منخفض الأورال, سار جنوباً ليتصل بالبحر الأبيض المتوسط حيث كان ممتداً شمالاً حينذاك, مرتفعات الألب, الكارباثيان, الأبنين, والبيرِنيه كائنة فوق الماء كجزر للبحر. كان برزخ بناما مرتفعاً؛ كان المحيطان الأطلسي والباسيفيكي منفصلان. كانت أميركا الشمالية متصلة بآسيا بجسر يابسة مضيق البيرنغ ومع أوروبا عن طريق غرينلاند وأيسلاند. دارة الأرض من اليابسة في خطوط العرض الشمالية كانت مقطوعة فقط بمضائق الأورال, التي ربطت البحار القطبية الشمالية بالبحر الأبيض المتوسط الموسع.

61:1.13 (694.5) كميات معتبرة من فورامنيفرال (منخربات) الحجر الكلسي تم ترسيبها في المياه الأوروبية. اليوم هذا الحجر ذاته مرفوع إلى إرتفاع 10,000 قدم في الألب, 16,000 قدم في الهيملايا, و20,000 قدم في التيبت. توجد ترسبات الطباشير من هذه الفترة على طول سواحل أفريقيا وأستراليا, على الساحل الغربي لأميركا الجنوبية, وحوالي جزر الهند الغربية.

61:1.14 (694.6) طوال هذه الفترة المدعوة إيوسين, إستمر تطور الثدييات وغيرها من أشكال الحياة ذات الصلة مع إانقطاع قليل أو معدوم. كانت أميركا الشمالية آنذاك متصلة عن طريق اليابسة مع كل قارة باستثناء أستراليا, وكان العالم يُجتاح تدريجياً بالحيوانات الثديية البدائية من أنواع مختلفة.

2. مرحلة الطوفان الحديث عصر الثدييات المتقدمة.

61:2.1 (694.7) إتسمت هذه الفترة بالتطور الإضافي والسريع للثدييات المشيمية, الأشكال الأكثر تقدماً من الحياة الثديية النامية أثناء هذه الأوقات.

61:2.2 (694.8) على الرغم من أن الثدييات المشيمية المبكرة نشأت من الأسلاف آكلة الحوم, عاجلاً جداً نشأت فروع آكلة للأعشاب, وقبل وقت طويل, نشأت أيضاً عائلات ثديية آكلة لحوم ونبات معاً. كانت كاسيات البذور الطعام الأساسي للثدييات المتسارعة التزايد, نباتات اليابسة الحديثة, بما في ذلك غالبية نباتات وأشجار اليوم الحاضر, كانت قد ظهرت خلال الفترات الأبكر.

61:2.3 (695.1) 35,000,000 سنة مضت تؤشر بداية عصر هيمنة الثدييات-المشيمية على العالم. كان جسر اليابسة الجنوبي واسع النطاق, معيداً ربط القارة الأنتاركتيكية الضخمة آنذاك مع أميركا الجنوبية, جنوب أفريقيا, وأستراليا. بالرغم من تكتل اليابسة في خطوط العرض العالية, ظل المناخ العالمي معتدلاً نسبياً بسبب الزيادة الهائلة في حجم البحار الإستوائية, ولم تكن اليابسة مرتفعة بما فيه الكفاية لتنتج أنهاراً جليدية. حدثت تدفقات واسعة من الحمم في غرينلاند وآيسلاند, حيث ترسب بعض الفحم بين تلك الطبقات.

61:2.4 (695.2) كانت تحصل تغييرات ملحوظة في مجموعة حيوانات الكوكب. كانت الحياة البحرية تشهد تعديلاً كبيراً؛ معظم مراتب اليوم الحاضر من الحياة البحرية كانت موجودة, واستمرت المنخربات لتلعب دوراً هاماً. كانت حياة الحشرات تشبه كثيراً تلك من العهد السابق. طبقات متحجرات المزهرات في كولورادو تنتمي إلى السنوات الأخيرة من هذه الأزمنة البعيدة. معظم عائلات الحشرات الحية تعود إلى هذه الفترة, لكن الكثير من الموجود آنذاك هو منقرض الآن, ولو أن متحجراتها لا تزال قائمة.

61:2.5 (695.3) على اليابسة, كان هذا في المقام الأول عصر تجديد وتوسع الثدييات. من الثدييات الأبكر والأكثر بدائية, كان قد إنقرض أكثر من مائة صنف قبل انتهاء هذه الفترة. حتى الثدييات ذات الحجم الكبير والدماغ الصغير هلكت سريعاً, حلَت الأدمغة وخفة الحركة محل الدروع والحجم في تقدم بقاء الحيوان. ومع إنحدار عائلة الديناصور, تقلدت الثدييات ببطئ السيطرة على الأرض, مهلكة بسرعة وبصورة تامة ما تبقى من أسلافها الزواحف.

61:2.6 (695.4) سوية مع إختفاء الديناصورات, حدثت تغييرات أخرى وكبيرة في مختلف فروع العائلة العظائية. الأعضاء الناجية من عائلات الزواحف المبكرة هي السلاحف, الثعابين, والتماسيح, جنباً إلى جنب مع الضفدع الموقر, ممثل المجموعة الوحيد المتبقي لأسلاف الإنسان المبكرة.

61:2.7 (695.5) فئات متنوعة من الثدييات كان منشأها في حيوان فريد بائد الآن. هذا المخلوق الآكل للحوم كان نوعاً ما هجين بين القط وعجل البحر (الفقمة)؛ كان بإمكانه العيش على اليابسة أو في الماء وكان عالي الذكاء ونشيط للغاية. في أوروبا, تطورت أسلاف عائلة الكِلاب, لتؤدي سريعاً إلى ظهور أصناف كثيرة من الكلاب الصغيرة. في ذات الوقت تقريباً, ظهرت القوارض القاضمة, بما فيها القنادس, والسناجب, والغوفر (حيوان قارض أميركي), والفئران والأرانب, وأصبحت في وقت قريب شكلاً من أشكال الحياة البارزة, حدث تغيير قليل جداً في هذه العائلة منذ ذاك. تحتوي الترسبات الأخيرة لهذه الفترة بقايا متحجرات لكلاب, وقطط, وراكونات, وأبناء عرس في شكل الأسلاف.

61:2.8 (695.6) قبل 30,000,000 سنة بدأت الأنواع الحديثة من الثدييات لتجعل ظهورها. في السابق عاشت الثدييات للجزء الأكبر في التلال, كائنة من الأنواع الجبلية؛ فجأة بدأ تطور شكل السهول أو الظلفي, الأصناف الراعية للعشب, كما تفاضلت من آكلات اللحوم ذوات المخالب. راعية العشب هذه نشأت من سلف غير متفاضل لديه خمسة أصابع قدم وأربعة وأربعون من الأسنان, التي هلكت قبل نهاية العصر. لم يتقدم تطور أصابع القدم ما بعد مرحلة الأصابع الثلاثة في كل أثناء هذه الفترة.

61:2.9 (695.7) الحصان, وهو مثال بارز للتطور, عاش خلال تلك الأزمنة في كل من أميركا الشمالية وأوروبا, على الرغم من أن تطوره لم يتم كلياً حتى العصر الجليدي في وقت لاحق. في حين أن عائلة وحيد القرن ظهرت عند إنتهاء هذه الفترة, هي خضعت لأعظم توسع لها في وقت لاحق. كما نشأ مخلوق صغير يشبه الخنزير الذي أصبح السلف لأصناف عديدة من الخنازير, والبيكاريس (خنازير أميركا), وأفراس النهر. الجـٍمال واللاما, كانت أصولها في أميركا الشمالية حوالي منتصف هذه الفترة وغشت السهول الغربية. فيما بعد, هاجرت اللاما إلى أميركا الجنوبية, والجـِمال إلى أوروبا, وسرعان ما انقرضت كلتاهما في أميركا الشمالية, ولو أن القليل من الجمال بقيت حتى العصر الجليدي.

61:2.10 (696.1) حوالي هذا الوقت, حدث شيء ملحوظ في غربي أميركا الشمالية: الأسلاف المبكرة لليمور أول ما جعلت ظهورها. في حين أن هذه العائلة لا يمكن اعتبارها بمثابة ليمورات حقيقية, فإن مجيئها أشر تأسيس الخط الذي نشأت منه الليمورات الحقيقية فيما بعد.

61:2.11 (696.2) مثل أفاعي اليابسة التي عمدت بذاتها إلى البحور في عهد سابق, الآن, قبيلة كاملة من الثدييات المشيمية هجرت اليابسة وأقامت في المحيطات. وبقيت منذ ذلك الحين في البحر لتُسفر عن الحيتان الحديثة, والدلافين, وخنازير البحر, وعجول البحر, وأسود البحر.

61:2.12 (696.3) استمرت حياة الطير للكوكب في التطور, لكن مع قليل من التغييرات التطورية الهامة. كانت غالبية الطيور الحديثة موجودة, بما فيها النوارس, ومالك الحزين, وطيور الفلامنجو, والصقور, والنسور, والبوم, وطيور السمان, والنعام.

61:2.13 (696.4) بحلول نهاية هذه الفترة الأوليجوسينية, التي تغطي عشرة ملايين سنة, كانت الحياة النباتية, سوية مع الحياة البحرية والحيوانات البرية, قد تطورت إلى حد كبير وكانت حاضرة على الأرض كثيراً كما هي اليوم. ظهر تخصص معتبر لاحقاً, لكن الأشكال السلفية لمعظم الأشياء الحية كانت حية آنذاك.

3. مرحلة الجبال الحديثة عصر الفيل والحصان.

61:3.1 (696.5) كان ارتفاع اليابسة وانفصال البحر يغيران ببطئ مناخ العالَم, يبردونه تدريجياً, لكن المناخ كان لا يزال معتدلاً. نَمت السيكويا والمغنوليا في غرينلاند, لكن النباتات شبه الإستوائية كانت تبدأ الهجرة جنوباً. بحلول نهاية هذه الفترة, اختفت نباتات وأشجار المناخ الدافئ تلك إلى حد كبير من خطوط العرض الشمالية, أُخذت أماكنها النباتات الأكثر قوة والأشجار متساقطة الأوراق.

61:3.2 (696.6) كان هناك زيادة عظيمة في تنوعات الحشائش, وتغيرت أسنان العديد من الأصناف الثديية تدريجياً لتتوافق مع شكل اليوم الحاضر الراعي.

61:3.3 (696.7) قبل 25,000,000 سنة كان هناك غرق يابسة طفيف بعد الحقبة الطويلة من ارتفاع اليابسة. بقيت منطقة جبال الروكي مرتفعة للغاية بحيث استمر ترسب المواد المفتتة في كل أنحاء الأراضي المنخفضة إلى الشرق. كانت جبال السيراس قد ارتفعت مرة أخرى جيداً؛ في الواقع, لقد كانت ترتفع منذ ذلك الحين. يرجع تاريخ الصدع العظيم العامودي الذي طوله 6400 متر في منطقة كاليفورنيا إلى هذا الوقت.

61:3.4 (696.8) قبل 20,000,000 سنة كان بالفعل العصر الذهبي للثدييات. كان الجسر البري لمضيق البيرينغ صاعداً, وهاجرت فئات كثيرة من الحيوانات إلى أميركا الشمالية من أسيا, بما فيها الماستودونات (أفيال منقرضة) ذوات الأربعة أنياب, ووحيدات القرن قصيرة الأرجل, والعديد من أنواع عائلة القط.

61:3.5 (696.9) ظهر الغزال الأول, وسرعان ما كانت أميركا الشمالية مُجتاحة من قِبل المجترات ـ غزلان, وثيران, وجـِمال, وبيسونات, والعديد من أصناف وحيد القرن ـ لكن الخنازير العملاقة, أكثر من ستة أقدام في الطول أمست منقرضة.

61:3.6 (697.1) امتلكت الأفيال الضخمة من هذه الفترة والفترات اللاحقة أدمغة كبيرة بالإضافة إلى أجسام كبيرة, وسرعان ما اجتاحت العالَم كله ما عدا أستراليا. لمرة واحدة كان العالَم مسيطر عليه بحيوان ضخم بدماغ كبير بما يكفي لتمكينه من الاستمرار. مواجهين بالحياة عالية الذكاء لتلك العصور, لا حيوان من حجم الفيل كان يمكنه النجاة إلا إذا ملك دماغاً من حجم كبير ونوعية فائقة. في الذكاء والتكيُف, الفيل يُقارَب فقط بالحصان ويتفوق عليه فقط الإنسان نفسه. حتى مع ذلك, من أصناف الأفيال الخمسين في الوجود عند افتتاح هذه الفترة, بقي اثنان فقط.

61:3.7 (697.2) قبل 15,000,000 سنة كانت مناطق أوراسيا الجبلية ترتفع, وكان هناك بعض النشاط البركاني في كل أنحاء تلك المناطق, لكن لا شيء يُضاهي تدفقات الحمم في نصف الكرة الغربي. سادت تلك الظروف غير المستقرة في جميع أنحاء العالَم.

61:3.8 (697.3) أغلق مضيق جبل طارق, وكانت إسبانيا موصولة بأفريقيا بجسر اليابسة القديم, لكن البحر الأبيض المتوسط تدفق نحو الأطلسي من خلال قنال ضيق امتد عبر فرنسا, قمم الجبال والأراضي المرتفعة ظهرت كجزر فوق هذا البحر القديم. فيما بعد, بدأت تلك البحار الأوروبية في الإنسحاب. وفيما بعد, كان البحر الأبيض المتوسط متصلاً بالمحيط الهندي, بينما عند نهاية هذه الفترة كانت منطقة السويس مرتفعة بحيث أصبح البحر المتوسط لفترة من الزمن بحرًا داخليًا من الملح.

61:3.9 (697.4) غرق جسر اليابسة الأيسلندي, واختلطت مياه القطب الشمالي مع تلك من المحيط الأطلسي. وسرعان ما برد الشاطئ الأطلسي لأميركا لشمالية, لكن الشاطئ الباسيفيكي بقي أكثر دفئا منه في الحاضر. كانت تيارات المحيط العظيمة تعمل وأثرت كثيراً على المناخ كما تفعل اليوم.

61:3.10 (697.5) استمرت حياة الثدييات بالتطور, التحقت قطعان ضخمة من الخيول بالجـِمال على السهول الغربية لأميركا الشمالية؛ هذا كان بحق عصر الخيول بالإضافة إلى الفيلة. إن دماغ الحصان هو التالي في نوعية الحيوان إلى الفيل, لكن من ناحية واحدة فهو أدنى مرتبة بالتأكيد, لأن الحصان لم يتغلب أبداً على الميل العميق للفرار عندما يخاف. يفتقد الحصان للتحكم العاطفي الذي للفيل, في حين ان الفيل مُعاق بشكل كبير بالحجم وقلة الرشاقة. في أثناء هذه الفترة, تطورَ حيوان كان نوعاً ما يشبه كِلا الفيل والحصان إلى حد ما, لكنه سرعان ما انقرض بسبب عائلة القط المتزايدة بسرعة.

61:3.11 (697.6) بينما تدخل يورانشيا ما يُسمى "عصر بدون حصان", يجب أن تتوقف وتتمعن في ماذا عنى هذا الحيوان إلى أسلافك. استخدم الناس أولاً الخيول من أجل الطعام, ثم من أجل السفر, وفيما بعد في الزراعة والحرب. لطالما خدم الحصان جنس الإنسان ولعب دوراً هاماً في تطور الحضارة البشرية.

61:3.12 (697.7) ساهمت التطورات البيولوجية لهذه الفترة كثيراً في الإعداد لمرحلة الظهور اللاحق للإنسان. في أواسط أسيا تطورت الأنواع الحقيقية لكل من القرد البدائي والغوريلا, لديها سَلف مشترَك, منقرض الآن. لكن أياً من تلك الأصناف له أهمية في خط الكائنات الحية التي, فيما بعد, ستصبح أسلاف الجنس البشري.

61:3.13 (697.8) كانت عائلة الكلاب ممثلة بفئات متعددة, خاصة الذئاب والثعالب؛ قبيلة القط, بالنمور الرقطاء, والنمور الكبيرة ذوات الأسنان السيفية, الأخيرة أول ما تطورت في أميركا الشمالية. عائلات الكلاب والقطط الحديثة ازدادت في الأعداد في كل أنحاء العالَم. أبناء عرس, والسمور, والقضاعات, والراكونات ازدهرت وتطورت في كل أنحاء خطوط العرض الشمالية.

61:3.14 (698.1) استمرت الطيور بالتطور, على أنه حدثت هناك بعض التغييرات الملحوظة. كانت الزواحف مماثلة للأنواع الحديثة - الثعابين والتماسيح والسلاحف.

61:3.15 (698.2) وهكذا اقتربت من النهاية فترة زاخرة بالأحداث ومثيرة للإهتمام من تاريخ العالَم. عصر الفيل والحصان هذا معروف بالميوسين.

4. مرحلة ارتفاع القارات الحديثة هجرة الثدييات العظيمة الأخيرة.

61:4.1 (698.3) هذه فترة ارتفاع اليابسة السابقة للجليد في أميركا الشمالية, وأوروبا, وأسيا. تغيرت اليابسة بشكل كبير في تضاريسها. ولدت سلاسل جبال, وجداول غيّرت مساراتها, وانفجرت براكين منعزلة في كل انحاء العالَم.

61:4.2 (698.4) قبل 10,000,000 سنة بدأ عصر ترسبات يابسة محلية واسعة الانتشار على الأراضي المنخفضة للقارات. لكن معظم تلك الترسبات أُزيلت فيما بعد. في هذا الوقت, كان الكثير من أوروبا لا يزال تحت الماء, بما فيها أجزاء من إنكلترا, وبلجيكا, وفرنسا, وغطى البحر الأبيض المتوسط الكثير من شمال أفريقيا. في أميركا الشمالية جُعلت ترسبات واسعة عند قواعد الجبال, وفي البحيرات, وفي أحواض اليابسة العظيمة. متوسط تلك الترسبات حوالي ستين متراً فقط, وهي أكثر أو أقل ملونة, ومتحجراتها نادرة. بحيرتان عظيمتان للمياه العذبة كانتا موجودتان في غربي أميركا الشمالية. كانت جبال السيرا ترتفع؛ كانت شاستا, وهوود, ورْاينر تبدأ مهماتها الجبلية. لكن لم يكن حتى العصر الجليدي اللاحق حينما بدأت أميركا الشمالية زحفها نحو المنخفض الأطلسي.

61:4.3 (698.5) لوقت قصير, كانت كل يابسة العالَم موصولة مرة أخرى ما عدا أستراليا, وحصلت أخر هجرة حيوانية كبيرة في جميع أنحاء العالَم. كانت أميركا الشمالية متصلة مع كل من أميركا الجنوبية وأسيا؛ وكان هناك تبادل حر للحياة الحيوانية. دخلت الكسالى الأسيوية والأرماديلوات, والبقر الوحشي, والدببة أميركا الشمالية, بينما رحلت جـِمال أميركا الشمالية إلى الصين. هاجر وحيد القرن فوق كل العالَم باستثناء أستراليا وأميركا الجنوبية, لكنه انقرض في نصف الكرة الغربي بنهاية هذه الفترة.

61:4.4 (698.6) في العموم, استمرت الحياة من الفترة السابقة بالتطور والإنتشار. سيطرت عائلة القط على الحياة الحيوانية, وكانت الحياة البحرية راكدة تقريباً. كانت الكثير من الخيول لا تزال ذات ثلاثة أصابع قدم, لكن الأنواع الحديثة كانت تصل؛ اختلطت اللاما والجـِمال التي تشبه الزرافة مع الخيول على سهول المراعي. ظهرت الزرافة في أفريقيا, لديها رقبة طويلة كما هي الآن بالضبط. في أميركا الجنوبية, تطورت الكسالى, والأرماديلوات, وآكلات النمل, وتطور نوع أميركي جنوبي من القردة البدائية. قبل أن تنعزل القارات أخيراً, هاجرت تلك الحيوانات الضخمة, الماستادونات, إلى كل مكان باستثناء أستراليا.

61:4.5 (698.7) قبل 5,000,000 سنة تطور الحصان إلى ما هو عليه الآن, وهاجر من أميركا الشمالية إلى كل العالَم. لكن الحصان أصبح منقرضاً على قارة أصله قبل وقت طويل من وصول الإنسان الأحمر.

61:4.6 (698.8) كان المناخ يبرد تدريجياً؛ كانت نباتات اليابسة تنتقل جنوباً ببطئ. في البداية كان البرد المتزايد في الشمال الذي أوقف هجرة الحيوانات فوق البرازخ الشمالية؛ لاحقاً غرقت جسور اليابسة تلك لأميركا الشمالية. بعدها بقليل, غرقت أخيراً اليابسة الواصلة أميركا الشمالية مع أفريقيا وأميركا الجنوبية, وكان نصف الكرة الغربي منعزلاً كثيراً بقدر ما هو اليوم. من هذا الوقت وصاعداً بدأت أنواع متميزة من الحياة تتطور في نصفي الكرة الشرقي والغربي.

61:4.7 (699.1) وهكذا أتت هذه الفترة التي دامت عشرة ملايين سنة تقريباً, إلى نهايتها, ولم يظهر سلف الإنسان بعد. عادة يُدل على هذا الوقت, بالبليوسين.

5. عصر الجليد الباكر.

61:5.1 (699.2) بحلول نهاية الفترة السابقة كانت أراضي الجزء الشمالي الشرقي لأميركا الشمالية وشمالي أوروبا مرتفعة للغاية على نطاق واسع. ارتفعت في أميركا الشمالية مساحات شاسعة إلى 30,000 قدم وأكثر. كانت المناخات المعتدلة قد سادت سابقاً فوق تلك المناطق الشمالية, وكانت مياه القطب الشمالي كلها مفتوحة للتبخر, واستمرت لتكون خالية من الجليد حتى تقريباً نهاية الفترة الجليدية.

61:5.2 (699.3) في آن واحد مع تلك الارتفاعات لليابسة, انزاحت تيارات المحيط, وبدَّلت الرياح الموسمية اتجاهها. أنتجت تلك الظروف في نهاية المطاف ترسباً مستمراً تقريباً للرطوبة من تحركات الغلاف الجوي المشبع بثقل فوق الأراضي المرتفعة الشمالية. بدأ الثلج ليسقط على تلك المناطق المرتفعة والباردة بالتالي, واستمر في السقوط حتى وصل عمق 20,000 قدم. المساحات الأعظم عمقاً للثلج, جنباً إلى جنب مع الإرتفاع, حددت النقاط المركزية لتدفقات ضغط أنهار الجليد اللاحقة. استمر العصر الجليدي تماماً ما دامت تلك الترسبات المتزايدة مستمرة في تغطية تلك الأراضي المرتفعة الشمالية بهذا الستار الضخم من الثلج, الذي سرعان ما تحول إلى جليد صلب إنما زاحف.

61:5.3 (699.4) كانت كل الصفائح الجليدية العظيمة لهذه الفترة واقعة على الأراضي المرتفعة, وليس في المناطق الجبلية حيث توجد الآن. كان نصف الثلج الجليدي في أميركا الشمالية, والربع في أوراسيا, والربع الباقي في أمكنة أخرى, بشكل رئيسي في أنتاركتيكا. كانت أفريقيا متأثرة قليلاً بالجليد, لكن أستراليا كانت تقريباً مغطاة بجليد القطب الجنوبي.

61:5.4 (699.5) شهدت المناطق الشمالية لهذا العالَم ست غزوات جليد منفصلة ومتميزة, على الرغم من عشرات التقدمات والارتدادات المرتبطة بنشاط كل ستار جليدي فردي. تجمَّع الجليد في أميركا الشمالية في مركزين, وفيما بعد, في ثلاثة مراكز. كانت غرينلاند مغطاة, وكانت أيسلاند مدفونة تماماً تحت تدفق الجليد. في أوروبا, غطى الجليد في أوقات متنوعة الجزر البريطانية باستثناء ساحل جنوب إنكلترا, وانتشر فوق غرب أوروبا نزولاً إلى فرنسا.

61:5.5 (699.6) قبل 2,000,000 سنة بدأ أول نهر جليدي لأميركا الشمالية تقدمه الجنوبي. كان عصر الجليد الأول قيد التكوين, واستهلك هذا النهر الجليدي ما يقرب من مليون سنة في تقدمه من مراكز الضغط الشمالية ورجوعه باتجاهها. امتد الستار الجليدي الأوسط جنوباً حتى كانساس, لم تكن مراكز الجليد الشرقية والغربية عند ذاك شاسعة جداً.

61:5.6 (699.7) قبل 1,500,000 سنة كان النهر الجليدي العظيم الأول يتراجع شمالاً. في هذه الأثناء كانت كميات ضخمة من الثلج تتساقط على غرينلاند وعلى الجزء الشمالي الشرقي لأميركا الشمالية, وعما قريب بدأت هذه الكتلة الجليدية الشرقية تتدفق جنوباً. هذا كان الغزو الثاني للجليد.

61:5.7 (699.8) لم تكن هاتان الغزوتان الجليديتان الأوليتان شاسعتان في أوراسيا. خلال تلك الحقب المبكرة للعصر الجليدي كانت أميركا الشمالية تغشاها الماستودونات, والماموث الصوفي, والخيول, والجـِمال, والغزلان, وثيران المسك, والبيسون, وكسالى الأرض, والقنادس العملاقة, والنمور السيفية الأسنان, وكسالى كبيرة بحجم الفيلة, ومجموعات عديدة من عائلات القط والكلب. لكن من هذا الوقت فصاعداً تناقصت بسرعة في الأعداد بتزايد برودة هذه الفترة الجليدية. نحو نهاية العصر الجليدي كانت أكثرية أصناف تلك الحيوانات منقرضة في أميركا الشمالية.

61:5.8 (700.1) بعيداً عن الجليد, تغيرت حياة الماء واليابسة للعالم قليلاً. بين غزوات الجليد كان المناخ معتدلاً مثلما في الوقت الحاضر, ربما أدفأ بقليل. كانت أنهار الجليد, على كل حال, ظواهر محلية, ولو أنها انتشرت لتغطي مساحات هائلة. تباين المناخ الساحلي بشكل كبير بين أوقات عدم حركة الجليد وتلك الأوقات عندما كانت جبال الجليد العائمة الضخمة تنزلق قرب شاطئ ماين نحو الأطلسي, وتنساب خلال بوغيت صاوند نحو الباسيفيكي, وهادرة نزولاً في المضايق النرويجية نحو البحر الشمالي.

6. الإنسان البدائي في العصر الجليدي.

61:6.1 (700.2) الحدث العظيم لهذه الفترة الجليدية كان تطور الإنسان البدائي. قليلاً إلى غربي الهند, على يابسة هي الآن تحت الماء وبين نسل المهاجرين الأسيويين من الأشكال الأقدم لليمور أميركا الشمالية, ظهرت الثدييات الفجرية فجأة. مشت تلك الحيوانات الصغيرة غالباً على أرجلها الخلفية, وملكت أدمغة كبيرة بالنسبة إلى حجمها وبالمقارنة مع أدمغة الحيوانات الأخرى. في الجيل السبعين من مرتبة الحياة هذه, تفاضلت فئة جديدة وأعلى من الحيوانات فجأة. تلك الثدييات-الوسطية الجديدة--تقريباً ضعف حجم وعلو أسلافها ومالكة قدرة دماغيه متزايدة بشكل متناسب--كانت قد أسست نفسها جيداً فقط عندما الرئيسيات, التحول الحيوي الثالث ظهرت فجأة. (في الوقت نفسه, أعطى تطور رجعي داخل سلالة الثدييات الوسطى أصلاً إلى السلف السيمي (القردي السعالي)؛ ومنذ ذلك اليوم إلى هذا, سار الفرع الإنساني إلى الأمام بالتطور التدريجي, بينما بقيت القبائل السيمية ثابتة أو انتكست فعلياً.)

61:6.2 (700.3) قبل 1,000,000 سنة كانت يورانشيا مسجلة كعالَم مسكون. تحوْل داخل سلالة الرئيسيات التقدمية أنتج فجأة كائنين إنسانيين بدائيين, الاسلاف الفعلية لجنس الإنسان.

61:6.3 (700.4) وقع هذا الحدث عند حوالي وقت بداية التقدم الجليدي الثالث؛ لهذا يمكن رؤية أن أسلافكم المبكرين وُلدوا وتناسلوا في بيئة مُحفِزة, ومُنشطة, وصعبة. والناجون الوحيدون من أولئك السكان الأصليين ليورانشيا, الأسكيمو, الآن حتى يفضلون السكن في المناخات الشمالية المتجمدة.

61:6.4 (700.5) لم تكن الكائنات الإنسانية حاضرة في نصف الكرة الغربي حتى قرب نهاية العصر الجليدي. لكن في أثناء الحِقب المتداخلة للعصر الجليدي عبروا غرباً حول البحر الأبيض المتوسط وسرعان ما اجتاحوا القارة الأوروبية. في كهوف غربي أوروبا يمكن العثور على عظام بشرية مخلوطة مع بقايا كل من الحيوانات الإستوائية والقطبية, شاهدة بأن الإنسان عاش في تلك المناطق طوال الحقب الأخيرة للأنهار الجليدية المتقدمة والمتراجعة.

7. العصر الجليدي المستمر.

61:7.1 (700.6) طوال الفترة الجليدية كانت نشاطات أخرى قيد التقدم, لكن عمل الجليد غطى على كل الظواهرالأخرى في خطوط العرض الشمالية. لا نشاط أرضي آخر يترك هكذا إثبات مميز على الطوبوغرافيا. الجلاميد المتميزة والإنقسامات السطحية, مثل التجويفات, والبحيرات, والحجر النازح, وطحين الصخور, لا يُعثر عليها في إتصال مع أية ظاهرة أخرى في الطبيعة. الجليد أيضاً مسؤول عن تلك الانتفاخات اللطيفة, أو التموجات السطحية, المعروفة بالكثيبات الجليدية. والنهر الجليدي, بينما يتقدم, يزيح الأنهار ويبَّدل وجه الأرض بأكمله. الأنهار الجليدية وحدها تترك وراءها تلك الانجرافات الواشية ـ الركامات الأرضية, والجانبية, والطرفية. تمتد تلك الانجرافات, خاصة الركامات الأرضية من الشواطئ الشرقية شمالاً وغرباً في أميركا الشمالية وتوجد في أوروبا وسيبيريا.

61:7.2 (701.1) قبل 750,000 سنة كان الستار الجليدي الرابع, وهو إتحاد لحقلي جليد أميركا الشمالية الأوسط والشرقي, على طريقه نحو الجنوب؛ عند ذروته وصل إلى جنوبي إلينوي مغيراً مجرى نهر المسيسبي خمسين ميلاً إلى الغرب, وفي الشرق امتد بعيداً في الجنوب حتى نهر أوهايو وأواسط بنسلفانيا.

61:7.3 (701.2) في أسيا, قام الستار الجليدي السيبيري بغزوه لأقصى الجنوب, بينما في أوروبا توقف الجليد المتقدم فقط قليل عن الحاجز الجبلي للألب.

61:7.4 (701.3) قبل 500,000 سنة, أثناء التقدم الخامس للجليد, سرع تطور جديد مسار التطور الإنساني. فجأة وفي جيل واحد, تحولت الأجناس الملونة الستة من السلالة الإنسانية الأصلية. هذا كان تاريخ مزدوج الأهمية حيث انه يؤشر لوصول الأمير الكوكبي.

61:7.5 (701.4) في أميركا الشمالية تألف الجبل الجليدي الخامس المتقدم من غزو مشترك من كل المراكز الجليدية الثلاثة. الفص الشرقي, على كل, امتد لمسافة قصيرة فقط تحت وادي سانت لورانس, وجعل الستار الجليدي الغربي تقدماً جنوبياً طفيفاً. لكن الفص المركزي وصل جنوباً ليغطي معظم ولاية أيوا. في أوروبا, لم يكن هذا الغزو للجليد شاسعاً كسابقه.

61:7.6 (701.5) قبل 250,000 سنة بدأ العصر الجليدي السادس والأخير. وبالرغم من الواقع بأن الأراضي المرتفعة الشمالية قد بدأت لتغرق قليلاً, هذه كانت فترة أعظم ترسبات ثلجية على حقول الجليد الشمالية.

61:7.7 (701.6) في هذا الغزو, التأمت الصفائح الجليدية العظيمة الثلاثة في كتلة جليدية شاسعة واحدة, واشتركت كل الجبال الغربية في هذا النشاط الجليدي. كان هذا الغزو الأعظم من كل الغزوات الجليدية في أميركا الشمالية؛ انتقل الجليد جنوباً فوق خمسمائة ميل من مراكز ضغطه, وشهدت أميركا الشمالية أدنى درجات حرارتها.

61:7.8 (701.7) قبل 200,000 سنة, أثناء التقدم الجليدي الأخير, حدثت هناك حلقة لها علاقة كبيرة بمسيرة الأحداث على يورانشيا - تمرد لوسيفر.

61:7.9 (701.8) قبل 150,000 سنة وصل النهر الجليدي السادس والأخير أقصى نقاط امتداده الجنوبي, ستار الجليد الغربي عابر تماماً فوق الحدود الكندية؛ والأوسط منحدر نحو كنساس, وميسوري, وإلينوي؛ والستار الشرقي متقدم جنوباً ومغطي الجزء الأكبر من بنسلفانيا وأوهايو.

61:7.10 (701.9) هذا هو النهر الجليدي الذي أرسل الألسن الكثيرة, أو الفصوص الجليدية التي نحتت بحيرات اليوم-الحالي, الكبيرة والصغيرة. أثناء انسحابه تم إنتاج نظام البحيرات الكبرى لأميركا الشمالية. وجيولوجيو يورانشيا استنتجوا بدقة المراحل المتنوعة لهذا التطور وحدسوا بشكل صحيح أن أجسام الماء تلك, في أوقات مختلفة, أفرغت ماءها أولاً في وادي المسيسبي, ثم شرقاً نحو وادي الهدسون, وأخيراً بطريق شمالي نحو السانت لورانس. إنه سبعة وثلاثين ألف سنة منذ أن بدأ نظام البحيرات العظمى المترابط بالتفريغ على طريق نياجرا الحالي.

61:7.11 (702.1) قبل 100,000 سنة, أثناء انسحاب النهر الجليدي الأخير, بدأت صفائح الجليد القطبية الشاسعة في التشكل, وتحرك مركز تجمع الجليد شمالاً إلى حد بعيد. وطالما بقيت المناطق القطبية مغطاة بالجليد ، فإنه من الصعب أن يحدث عصر جليدي آخر، بغض النظر عن الارتفاعات الأرضية المستقبلية أو تعديل التيارات البحرية.

61:7.12 (702.1) كان هذا النهر الجليدي الأخير يتقدم لمائة ألف سنة, وتطلب فترة مماثلة من الزمن ليتم انسحابه الشمالي. كانت المناطق المعتدلة خالية من الجليد لأكثر بقليل من خمسين ألف سنة.

61:7.13 (702.1) دمرت الفترة الجليدية الصارمة العديد من الأنواع وغيرت جذريا العديد من الأنواع الأخرى. تم غربلة العديد بمرارة بالهجرة ذهاباً وإياباً التي جُعلت ضرورية بتقدم وانسحاب الجليد. تلك الحيوانات التي تبعت الأنهار الجليدية ذهاباً وإياباً فوق اليابسة كانت الدب, والبيسون, والرنة, وثور المسك, والماموث, والمستودون.

61:7.14 (702.1) نشد الماموث المروج المفتوحة, لكن المستودون فضَّل الهضاب المحمية لمناطق الغابة. حتى وقت متأخر, رام الماموث من المكسيك إلى كندا؛ أصبح النوع السيبيري مغطى بالصوف. استمر المستودون في أميركا الشمالية إلى ان أُبيد بالإنسان الأحمر كثيراً كما قتل الإنسان الأبيض فيما بعد البيسون.

61:7.15 (702.1) في أميركا الشمالية, أثناء فترة الغمر الجليدي الأخيرة, الحصان, والتابير, واللاما, والنمور ذوات الأسنان السيفية أصبحت منقرضة. في أماكنها, أتت الكسالى والأرماديلو, وخنازير الماء, من أميركا الجنوبية.

61:7.16 (702.1) أدّت الهجرة الإجبارية للحياة قبل الجليد المتقدم إلى اختلاط غير عادي للنباتات والحيوانات, ومع تراجع الغزو الجليدي الأخير, العديد من الأنواع القطبية في كل من النباتات والحيوانات تركت عالقة عند قمم جبلية معينة, حيث رحلت للهرب من الدمار بالنهر الجليدي. وهكذا, اليوم, يمكن العثور على هذه النباتات والحيوانات المفصولة عاليا في جبال الألب في أوروبا وحتى على جبال الآبالاش في أمريكا الشمالية.

61:7.17 (702.1) العصر الجليدي هو آخر فترة جيولوجية مكتملة, المدعوة البليستوسين أكثر من مليوني سنة في الطول.

61:7.18 (702.1) قبل 35,000 سنة يشير إلى إنهاء العصر الجليدي العظيم باستثناء المناطق القطبية للكوكب. هذا التاريخ مهم أيضًا من حيث أنه يقترب من وصول الابن والابنة الماديين وبدئ الافتقاد الإلهي الآدمي, تقريباً يقابل بداية فترة الهولوسين أو ما بعد العصر الجليدي.

61:7.19 (702.1) هذه الرواية, الممتدة من قيام الحياة الثديية إلى تراجع الجليد ونزولاً إلى أزمنة تاريخية, تغطي امتداد يُقارب خمسين مليون سنة. هذه هي الفترة الجيولوجية الأخيرة--الحالية--وهي معروفة إلى باحثيكم بالسينوزويك, أو عهد الأزمنة الحديثة.

61:7.20 (702.1) [ رُعيت بحامل حياة مقيم. ] 17/11/2018





Back to Top