كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - الورقة 59 : عهد الحياة البحرية على يورانشيا

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

الورقة 59 : عهد الحياة البحرية على يورانشيا



الورقة 59 : عهد الحياة البحرية على يورانشيا

59:0.1 نحن نحسب تاريخ يورانشيا على أنه بدأ منذ حوالي بليون سنة مضت وممتد عبر خمس عهود رئيسية:

59:0.2 1. عهد ما قبل الحياة يمتد فوق الأربعمائة وخمسون مليون سنة الأولى, تقريباً منذ إحراز الكوكب لحجمه الحالي إلى وقت تأسيس الحياة. لقد سمى تلاميذكم هذه الفترة الأرشيوزويك.

59:0.3 2. عهد فجر-الحياة يمتد فوق المائة والخمسون مليون سنة التالية. تتداخل هذه الحقبة بين عصر ما قبل الحياة السابق أو العصر الكارثي والفترة التالية من الحياة البحرية الأكثر تطوراً. هذا العهد معروف إلى الباحثين لديكم بالبروتروزويك.

59:0.4 3. عهد الحياة-البحرية يغطي المائتـَين وخمسين مليون سنة التالية وأفضل ما يُعرف إليكم بالباليوزويك.

59:0.5 4. عهد حياة-اليابسة الباكر يمتد فوق المائة مليون سنة التالية ومعروف بالميزوزويك.

59:0.6 5. عهد الثدييات يشغل الخمسين مليون سنة الأخيرة. عهد الأزمنة الحديثة هذا معروف بالسينوزويك.

59:0.7 لهذا يغطي عهد الحياة-البحرية حوالي ربع تاريخكم الكوكبي. يمكن تقسيمه إضافياً إلى ست فترات طويلة. يتميز كل منها بتطورات معينة محددة جيداً في كل من النواحي الجيولوجية والمجالات البيولوجية.

59:0.8 مع بدء هذه العهد, قيعان البحر, سلاسل الصخور القارية الواسعة, والأحواض العديدة القريبة من الشواطئ الضحلة مغطاة بخضرة خصيبة. الأشكال الأكثر بساطة وبدائية من الحياة الحيوانية كانت قد تطورت بالفعل من عضويات الخضار السابقة, والعضويات الحيوانية المبكرة جعلت طريقها تدريجياً على طول خطوط الشاطئ الواسعة لمختلف كتل اليابسة إلى أن إكتظت العديد من البحار الداخلية بالحياة البحرية البدائية. بما أن القليل جداً من هذه العضويات المبكرة كان لديها أغلفة صدفية, لم يُحفظ الكثير كمتحجرات. مع ذلك فالمنصة موضوعة للفصول الإفتتاحية "لكتاب الحجر" العظيم ذاك من الحفاظ على سجل الحياة الذي وُضع بشكل منهجي للغاية أثناء العصور التالية.

59:0.9 إن قارة أميركا الشمالية غنية بشكل رائع في الترسبات الحاملة متحجرات لعهد الحياة البحرية بأكمله. الطبقات الأولى والأقدم فُصلت عن الطبقات اللاحقة من الفترة السابقة عن طريق رواسب تآكل واسعة النطاق التي تفصل بوضوح هاتين المرحلتين من التطور الكوكبي.

1. الحياة البحرية المبكرة في البحار الضحلة. عصر التريلوبايت (ثلاثية الفصوص)

59:1.1 مع فجر هذه الفترة من الهدوء النسبي على سطح الأرض, كانت الحياة محدودة إلى البحار الداخلية المتنوعة وخط الشاطئ المحيطي؛ حيث حتى ذلك الوقت لم يتطور أي شكل من عضويات اليابسة. كانت الحيوانات البحرية البدائية متأسسة حسناً ومُهيأة من أجل النشوء التطوري التالي. الأميبا هي الناجين النموذجيين لهذه المرحلة الأولية من الحياة الحيوانية, كونها قد جعلت ظهورها نحو نهاية الفترة الإنتقالية السابقة.

59:1.2 قبل 400,000,000 سنة مضت كانت الحياة البحرية, سواء النباتية والحيوانية, موزعة بشكل جيد إلى حد ما فوق العالم كله. المناخ العالمي يزداد دفئاً قليلاً ويصبح أكثر توازناً. هناك غمر عام لشواطئ البحر لمختلف القارات, خاصة شمالي وجنوبي أميركا. محيطات جديدة تظهر, الأجسام المائية الأقدم قد توسعت إلى حد كبير.

59:1.3 الآن تزحف النباتات لأول مرة على اليابسة وسرعان ما تُحرز تقدماً كبيراً في التكيف إلى مواطن غير بحرية.

59:1.4 فجأة وبدون سلف تدرجي جعلت أول الحيوانات متعددة الخلايا ظهورها, ثلاثية الفصوص (التريلوبايت ) قد تطورت, ولعصور سيطرت على البحار. من وجهة نظر الحياة البحرية هذا هو عصر ثلاثية الفصوص.

59:1.5 في الجزء المتأخر لقطاع الزمان هذا برز الكثير من أميركا الشمالية وأوروبا من البحر. كانت قشرة الأرض مستقرة مؤقتاً؛ الجبال, أو بالأحرى الإرتفاعات الأعلى من اليابسة, إرتفعت على طول سواحل الأطلسي والباسيفيكي, فوق الهند الغربية, وفي جنوب أوروبا. كانت منطقة الكاريبي بأسرها مرتفعة للغاية.

59:1.6 قبل 390,000,000 سنة مضت كانت اليابسة لا تزال مرتفعة. فوق أجزاء من شرقي وغربي أميركا وغربي أوروبا يمكن العثور على طبقات الحجر التي وضعت خلال هذه الأزمنة, وهذه هي أقدم الصخور التي تحتوي على متحجرات ثلاثي الفصوص. كان هناك العديد من الخلجان التي تشبه أصابع طويلة مشروعة نحو كتل اليابسة التي رسبت فيها تلك الصخور الحاملة-للمتحجرات.

59:1.7 في غضون ملايين قليلة من السنين, بدأ المحيط الباسيفيكي بغزو القارات الأميركية. كان غرق اليابسة يعود في الأساس إلى تعديل القشرة, مع أن إنتشار اليابسة الجانبي, أو الزحف القاري, كان أيضاً عاملاً.

59:1.8 قبل 380,000,000 سنة كانت أسيا تهمد, وجميع القارات الأخرى تختبر بروز قصير-الأمد. لكن مع تقدم هذه الحقبة, فإن المحيط الأطلسي الظاهر حديثاً قد حقق تخطيات واسعة النطاق على كل خطوط الشواطئ المجاورة. كان الأطلسي الشمالي أو البحور القطبية آنذاك موصولين بمياه الخليج الجنوبية. عندما دخل هذا البحر الجنوبي حوض الأبالاشيان, تحطمت أمواجه على الشرق ضد جبال عالية كالألب, لكن بشكل عام كانت القارات أراضي منخفضة غير مثيرة للإهتمام, خالية تماماً من جمال المناظر.

59:1.9 الترسبات الرسوبية لهذه العصور هي من أربعة أنواع:

59:1.10 1. تكتلات--مادة مودعة بالقرب من خطوط الشواطئ.

59:1.11 2. أحجار رملية--ترسبات جُعلت في الماء الضحل لكن حيث كانت الأمواج كافية لمنع إستقرار الطين.

59:1.12 3. صخور طينية--ترسبات جُعلت في المياة الأعمق والأكثر هدوءاً.

59:1.13 4. حجر كلسي--بما في ذلك ترسبات أصداف ثلاثي الفصوص في المياه العميقة.

59:1.14 تُقدِم متحجرات ثلاثي الفصوص من تلك الأزمنة بعض الإتساقات الأساسية مقترنة ببعض الإختلافات الملحوظة جيداً. الحيوانات المبكرة الناشئة من غراس الحياة الثلاثة الأصلية كانت مميزة؛ تلك التي تظهر في نصف الكرة الغربي كانت مختلفة قليلاً عن تلك للمجموعة الأوروبية-الأسيوية ومن النوع الأسترالي أو الأسترالي-الأنتاركتيكي.

59:1.15 قبل 370,000,000 سنة مضت حدث الغرق العظيم والكامل تقريباً لأميركا الشمالية والجنوبية, متبوعاً بغرق أفريقيا وأستراليا. بقيت أجزاء معينة فقط من أميركا الشمالية فوق تلك البحور الكامبيرية الضحلة. خمسة ملايين سنة بعد ذلك, كانت البحور تتراجع أمام اليابسة الآخذة في الإرتفاع. وكل هذه الظواهر من غرق يابسة وإرتفاع يابسة لم تكن دراماتيكية, تحدث ببطء على مدى ملايين السنين.

59:1.16 طبقات ثلاثي الفصوص الحاملة-للمتحجرات من هذه الحقبة تخرج هنا وهناك في أنحاء كل القارات باستثناء أواسط أسيا. في العديد من المناطق هذه الصخور أفقية, لكن في الجبال هي مائلة ومشوهة بسبب الضغط والثني. ومثل هذا الضغط, في أمكنة كثيرة, غـَّير الطابع الأصلي لتلك الترسبات. قد تحوَّل الصخر الطيني إلى كوارتز, وتبدَّل السجيل إلى أردواز, بينما تحول الحجر الكلسي إلى رخام.

59:1.17 قبل 360,000,000 سنة مضت كانت اليابسة لا تزال ترتفع. كان شمالي وجنوبي أميركا مرتفعين جيداً. كانت أوروبا الغربية والجزر البريطانية تبرز, باستثناء أجزاء من ويلز, التي كانت مغمورة عميقاً. لم تكن هنالك صفائح جليدية كبيرة أثناء هذه العصور. ترسبات الرواسب الجليدية المفترضة التي تظهر فيما يتعلق بهذه الصفائح في أوروبا, أفريقيا, الصين, وأستراليا كانت نتيجة إلى أنهار جليدية جبلية معزولة أو إلى إزاحة حطام انهار جليدية ذات منشأ في وقت لاحق. كان المناخ العالمي محيطياً, ليس قارياً. كانت البحار الجنوبية أكثر دفئاً مما هي الآن, وامتدت شمالاً فوق أميركا الشمالية صعوداً إلى المناطق القطبية. تعقب تيار الخليج فوق الجزء المركزي لأميركا الشمالية, كائناً منحرفاً شرقاً ليغسل ويُدفئ شواطئ غرينلاند, جاعلاً تلك القارة الموشوحة الآن بالجليد فردوساً إستوائياً حقيقياً.

59:1.18 كانت الحياة البحرية متشابهة كثيراً في كل العالم وتكونت من الأعشاب البحرية, الكائنات العضوية ذات الخلية-الواحدة, الإسفنج البسيط, ثلاثي الفصوص, وقشريات أخرى--القريدس, السرطان, والكركند. ظهر ثلاثة آلاف تنوع من ذوات القوائم الذراعية عند نهاية هذه الفترة, التي لم يبقي منها سوى مائَتين. تمثل تلك الحيوانات تنوعاً من الحياة المبكرة التي بقيت إلى الزمن الحاضر دون تغيير عملياً.

59:1.19 لكن ثلاثية الفصوص كانت المخلوقات الحية المهيمنة. كانت حيوانات جنسية وتواجدت بأشكال كثيرة؛ كونها ضعيفة السباحة, فقد عامت ببطء في الماء أو زحفت على طول قيعان البحر, ملتفة في حماية-ذاتية عندما هوجمت من قِبل أعدائها الظاهرة فيما بعد. نَمَت في الطول من بوصتين إلى قدم واحد وتطورت إلى أربع فئات متميزة: آكلة لحوم, آكلة عشب, آكلة كل شيء, وآكلة وَحل. مقدرة الفئة الأخيرة لأن تقتات على مادة غير عضوية إلى حد كبير--كائنة الحيوان المتعدد الخلايا الأخير الذي كان بإمكانه--يفسر زيادتها الكبيرة وبقائها الطويل.

59:1.20 كانت هذه الصورة البيولوجية ليورانشيا عند نهاية تلك الفترة الطويلة من تاريخ العالم, ضامة خمسين مليون سنة, مدلول عليها بالجيولوجيين الخاصين بكم بالكامبريان.

2. مرحلة الطوفان القاري الأول عصر الحيوانات غير الفقرية

59:2.1 كانت الظوهر الدورية لإرتفاع اليابسة وغرق اليابسة المميزة لهذه الأزمنة تدريجية وغير مشهدية, كائنة مُرافقة بالقليل من العمل البركاني أو بدونه. أثناء كل هذه الإرتفاعات والإنخفاضات المتتالية لليابسة, لم تشارك القارة الأسيوية الأم كلياً في تاريخ أجسام اليابسة الأخرى. لقد شهدت العديد من الفيضانات, غاطسة أولاً في إتجاه واحد وبعدئذٍ في آخر. لا سيما في تاريخها الأبكر, لكنها لا تقدم الترسبات الصخرية المتناسقة التي يمكن إكتشافها على القارات الأخرى. في عصور حديثة, كانت أسيا الأكثر إستقراراً من جميع كتل اليابسة.

59:2.2 350,000,000 سنة مضت رأت بداية فترة الطوفان الكبير لجميع القارات باستثناء أسيا الوسطى. كانت كتل اليابسة مغطاة تكراراً بالماء؛ بقيت فقط المرتفعات الساحلية فوق هذه البحار الداخلية الضحلة إنما المتذبذبة واسعة الإنتشار. وقد تميزت ثلاثة فيضانات رئيسية بهذه الفترة, لكن قبل إنتهائها, إرتفعت القارات مرة أخرى, كامل بروز اليابسة كائن خمسة عشر بالمائة أكثر مما هو موجود الآن. كان إقليم الكاريبي مرتفع للغاية. هذه الفترة ليست واضحة تماماً في أوروبا لآن تقلبات اليابسة كانت أقل, في حين أن العمل البركاني كان أكثر ثباتاً.

59:2.3 قبل 340,000,000 سنت مضت حدث غرق يابسة شديد آخر ما عدا في أسيا وأستراليا. كانت مياه المحيطات مختلطة عموماً. هذا كان عصر الحجر الكلسي الكبير, كون الكثير من أحجاره قد وُضعت من قِبل طحلب مفرز للجير.

59:2.4 بعد ملايين قليلة من السنين بدأت أجزاء كبيرة من القارتين الأمريكتين وأوروبا في البروز من الماء. في نصف الكرة الغربي فقط ذراع من المحيط الباسيفيكي بقي فوق المكسيك وأقاليم جبال الروكي الحالية, لكن قرب نهاية هذه الحقبة, الشواطئ الأطلسية والباسيفيكية مرة أخرى بدأت تغرق.

59:2.5 330,000,000 سنة مضت وسمت بداية قطاع زمن هادئ بالمقارنة في كل أنحاء العالم, مع كثير من اليابسة مرة أخرى فوق الماء. الإستثناء الوحيد لهذه السيادة من الهدوء الأرضي كان إندلاع بركان أميركا الشمالية الكبير لكِنتاكي الشرقية, أحد أعظم النشاطات البركانية الوحيدة التي عرفها العالم أبداً. غطى رماد هذا البركان خمسمائة ميل مربع إلى عمق من خمسة عشر إلى عشرين قدماً.

59:2.6 قبل 320,000,000 سنة مضت حدث الطوفان الرئيسي الثالث لهذه الفترة. غطت مياه هذا الفيضان كل اليابسة التي غمرها الطوفان السابق, بينما تمتد أبعد في العديد من الإتجاهات في كل أنحاء الأمريكتين وأوروبا. أميركا الشمالية الشرقية وأوروبا الغربية كانتا من 10,000 إلى 15,000 قدم تحت الماء.

59:2.7 قبل 310,000,000 سنة كانت كتل اليابسة في العالم مرة أخرى جيداً فوق الماء باستثناء الأجزاء الجنوبية من أميركا الشمالية. برزت المكسيك, خالقة بهذا بحر الخليج, الذي حافظ منذ ذلك الحين على هويته.

59:2.8 لا تزال حياة هذه الفترة مستمرة بالتطور. العالم مرة أخرى هادئ ومسالم نسبياً؛ يبقي المناخ لطيفاً ومعتدلاً؛ النباتات البرية تهاجر أبعد وأبعد من شواطئ البحار. أنماط الحياة متطورة بشكل جيد, على الرغم من أن القليل من المتحجرات النباتية لهذه الأزمنة سوف توجد.

59:2.9 هذا كان العصر العظيم للتطور العضوي الحيواني الفردي, مع أن العديد من التغييرات الأساسية, مثل الإنتقال من نبات إلى حيوان حدثت سابقاً. تطورت الحياة البحرية إلى النقطة حيث كل نوع من الحياة تحت الميزان الفقري كان ممثلاً في أحافير تلك الصخور التي وُضعت أثناء هذه الأزمنة. لكن كل تلك الحيوانات كانت عضويات بحرية. لم تظهر أي حيوانات يابسة بعد باستثناء أنواع قليلة من الديدان التي إتخذت حجراً على طول شواطئ البحر, ولا كانت نباتات اليابسة قد إنتشرت بعد فوق القارات؛ كان لا يزال هناك الكثير جداً من ثاني أكسيد الكربون في الهواء للسماح بوجود متنفسي الهواء. في المقام الأول, كل الحيوانات باستثناء بعض من الأكثر بدائية تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الحياة النباتية من أجل وجودها.

59:2.10 كانت ثلاثية الفصوص لا تزال بارزة, تواجدت هذه الحيوانات الصغيرة في عشرات الألوف من النماذج وكانت أسلاف للقشريات الحديثة. بعض من ثلاثية الفصوص كان لديها من خمسة وعشرين إلى أربعة آلاف عين صغيرة؛ أخرى كان لديها عيون موقوفة النمو. مع إغلاق هذه الفترة, شاركت ثلاثية الفصوص السيطرة على البحار مع عدة أشكال أخرى من الحياة اللافقارية. لكنها هلكت تماماً خلال بداية الفترة التالية.

59:2.11 كانت الطحالب المفرزة للجير منتشرة على نطاق واسع. تواجد هناك آلاف من أصناف الأسلاف المبكرة للمرجان. كانت ديدان البحر وافرة, وكانت هناك أنواع كثيرة من السمك الهلامي التي أمست منذ ذاك الحين منقرضة. تطورت الشعاب المرجانية وأنواع لاحقة من الإسفنج. كانت رأسيات الأرجل متطورة جيداً؛ وقد نجت مثل القواقع اللؤلؤية الحديثة, الأخطبوط, الصبيدج, والحبار.

59:2.12 كانت هناك أنواع كثيرة من الحيوانات الصدفية, لكن لم تكن هناك حاجة لأصدافها آنذاك لأهداف دفاعية كما في العصور اللاحقة. كانت بطنيات الأقدام موجودة في مياه البحار القديمة, وشملت الثاقبات وحيدة الصدفة, حلزونات البحر, والبزاق. كانت بطنيات الأقدام ذوات الصمام الثنائي قد جاءت نزولاً خلال ملايين السنين المتداخلة تماماً كما تواجدت آنذاك وتضم الأستريدية, الرخويات, المحار, والمحارات الصدفية. كما تطورت عضويات الصمام الصدفي, كانت ذوات القوائم الذراعية تلك تعيش في تلك المياه القديمة تماماً كما تتواجد اليوم؛ حتى أنها كان لديها مفاصل, ثلمات, وغيرها من الترتيبات الدفاعية لصماماتها.

59:2.13 هكذا تنتهي القصة التطورية للفترة العظيمة الثانية من الحياة البحرية, المعروفة إلى الجيولوجيين عندكم بالأوردوﭭيشيان.

3. مرحلة الطوفان العظيم الثاني فترة المرجان عصر ذوات القوائم الذراعية.

59:3.1 قبل 300,000,000 سنة بدأت فترة عظيمة أخرى من غرق اليابسة. تهيأ التجاوز الجنوبي والشمالي للبحار السيلوريانية القديمة لإبتلاع معظم أوروبا وأميركا الشمالية. لم تكن اليابسة مرتفعة بعيداً فوق البحر بحيث لم يحدث الكثير من الترسبات حول خطوط الشاطئ. عجَّت البحور بحياة الأصداف الجيرية, وسقوط تلك الأصداف إلى قاع البحر بنى تدريجياً طبقات سميكة جداً من الحجر الكلسي. هذا هو ترسب حجر الكلس الواسع الإنتشار الأول, ويُغطي عملياً كل أوروبا وأميركا الشمالية لكن يظهر فوق سطح الأرض في عدد قليل من الأماكن فقط. تبلغ سماكة الطبقة الصخرية القديمة حوالي ألف قدم, لكن العديد من هذه الترسبات قد تشوهت منذ ذلك الحين بسبب المَيل, والإضطرابات, والتصدع, وكثير منها تغير إلى كوارتز, صخر طيني, ورخام.

59:3.2 لا يُعثر على صخور نارية أو حمم في طبقات الحجارة من هذه الفترة باستثناء تلك من البراكين الكبيرة لجنوبي أوروبا وشرقي مّاين وتدفق الحمم في كويبك. كان العمل البركاني إلى حد كبير ماضي. هذه كانت الذروة لترسبات ماء كبيرة؛ كان هناك بناء جبلي قليل أو معدوم.

59:3.3 قبل 290,000,000 سنة كان البحر قد إنسحب إلى حد كبير من القارات, وكانت قيعان المحيطات المحيطة تغرق. لم تتغير كتل اليابسة إلا بعد أن غرقت مرة أخرى. كانت تحركات الجبال المبكرة لكل القارات تبدأ, وأعظم تلك الإضطرابات القشرية كانت الهيمالايا في أسيا والجبال الكاليدونية العظيمة الممتدة من إيرلندا عبر سكوتلندا وإستمراراً إلى سبيتزبـِرغن.

59:3.4 إنه في ترسبات هذا العصر حيث يوجد الكثير من الغاز, النفط, الزنك, والرصاص. الغاز والنفط مشتقان من المجموعات الضخمة من المادة النباتية والحيوانية المنقولة نزولاً في وقت الغمر السابق لليابسة, في حين تمثل الترسبات المعدنية ترسبات الأجسام الراكدة للماء. الكثير من ترسبات الملح الصخري تنتمي إلى هذه الفترة.

59:3.5 إنحطت ثلاثية الفصوص بسرعة, وكان مركز المرحلة مشغولاً بالرخويات الأكبر, أو رأسيات الأرجل. نمَت هذه الحيوانات لتكون خمسة عشر قدماً في الطول وقدم واحد في القطر وأصبحت أسياد البحار. هذا النوع من الحيوانات ظهر فجأة وافترض سيادة الحياة البحرية.

59:3.6 كان النشاط البركاني الكبير لهذا العصر في القطاع الأوروبي. ولا في ملايين على ملايين من السنين حدثت مثل هذه الثوارنات البركانية العنيفة والواسعة النطاق كالتي حدثت الآن حول حوض المتوسط وخاصة في جوار الجزر البريطانية. تدفق الحمم هذا فوق إقليم الجزر البريطانية يبدو اليوم كطبقات متناوبة من الحمم والصخر في سماكة 25,000 قدم. تلك الصخور كانت قد وضِعت بتدفقات الحمم المتقطعة التي إنتشرت على سرير بحر ضحل, مبعثرة بهذا الترسبات الصخرية, وكل هذا كان في وقت لاحق مرتفعاً فوق سطح البحر. وقعت زلازل عنيفة في شمالي أوروبا, خاصة في سكوتلندا.

59:3.7 بقي المناخ المحيطي معتدلاً وموحداً, وغسَّلت البحور الدافئة شواطئ الأراضي القطبية. يمكن العثور على متحجرات ذوات القوائم الذراعية وغيرها من أحافير الحياة-البحرية في هذه الترسبات صعوداً إلى القطب الشمالي. إستمرت بطنيات الأقدام, ذوات القوائم الذراعية, الإسفنج, والمرجان صانعة الصخور القريبة من سطح البحر في التزايد.

59:3.8 يشهد إختتام هذه الحقبة التقدم الثاني للبحار السيلورية مع إختلاط آخر لمياه المحيطات الجنوبية والشمالية. تهيمن رؤوس الأرجل على الحياة البحرية, بينما أشكال الحياة المرتبطة تتطور تدريجياً وتتفاضل.

59:3.9 منذ 280,000,000 سنة كانت القارات قد برزت إلى حد كبير من الفيضان السيلوري الثاني. ترسبات الصخر لهذا الغمر معروفة في أميركا الشمالية كحجر نياغارا الكلسي لأن هذه هي طبقة الصخر التي تتدفق فوقها شلالات نياغارا الآن. هذه الطبقة من الصخر تمتد من الجبال الشرقية إلى منطقة وادي المسيسيبي لكن ليس أبعد غرباً فيما عدا إلى الجنوب. تمتد عدة طبقات فوق كندا, أجزاء من أميركا الجنوبية, أستراليا, ومعظم أوروبا, يبلغ متوسط سمك سلسلة نياغارا هذه حوالي ستمائة قدم, تغشي مباشرة ترسب نياغارا, في العديد من الأقاليم يمكن العثور على مجموعة متكتلات, صخر طيني, وملح صخري. هذا هو التجمع لترسبات ثانوية. إستقر هذا الملح في بحيرات ضحلة كبيرة التي كانت تنفتح في تناوب إلى البحر وبعدئذٍ تنقطع بحيث أن التبخر حدث مع ترسب الملح إلى جانب مواد أخرى محجوزة في المحلول. في بعض الأقاليم أحواض صخور الملح هذه هي بسماكة سبعون قدم.

59:3.10 المناخ متساوي ومعتدل, ووُضعت المتحجرات البحرية في المناطق القطبية. لكن بحلول نهاية هذه الحقبة أصبحت البحار مالحة بشكل مفرط بحيث تنجو حياة قليلة.

59:3.11 نحو نهاية الغمر السيلوري الأخير هناك زيادة كبيرة في شائكات الجلد--الزنابق الحجرية--كما يتضح من ترسبات زنبق البحر الحجري الكلسي. ثلاثية الفصوص قد إختفت تقريباً, وتستمر الرخويات ملوك البحار؛ تشكيل الصخور المرجانية يتزايد كثيراً. أثناء هذا العصر, في المواقع الأكثر ملاءمة, تتطور عقارب الماء البدائية لأول مرة. بعد ذلك بوقت قصير, وفجأة, العقارب الحقيقية--متنفسات الهواء الفعلية--تجعل ظهورها.

59:3.12 تنهي هذه التطورات فترة الحياة البحرية الثالثة, مغطية خمسة وعشرين مليون سنة ومعروفة إلى باحثيكم بالسيلورية.

4. مرحلة بروز اليابسة العظيم فترة حياة اليابسة النباتية. عصر الأسماك.

59:4.1 في الصراع الطويل الأمد بين اليابسة والماء, لفترات طويلة كان البحر منتصراً نسبياً, لكن أزمنة انتصار اليابسة كانت قادمة أماماً. ولم تتقدم الإنجرافات القارية بعيداً لغاية الآن لكن, في بعض الأحيان, كانت كل يابسة العالم متصلة عملياً ببرازخ نحيلة وجسور يابسة ضيقة.

59:4.2 مع بروز اليابسة من الفيضان السيليوري, أتت فترة هامة في تنمية العالم وتطور الحياة إلى نهاية. إنه فجر عصر جديد على الأرض. المشهد العاري وغير الجذاب من الأزمنة السابقة يصبح مكسواً بخضرة غزيرة, وسوف تظهر أول الغابات العظيمة قريباً.

59:4.3 كانت الحياة البحرية لهذا العصر متنوعة جداّ نتيجة إلى إنفصال الأصناف المبكرة, لكن في وقت لاحق كان هناك إختلاط حر وإرتباط لكل تلك الأنواع المختلفة. وصلت ذوات القوائم الذراعية ذروتها في وقت مبكر, التي خلفتها المفصليات, والبرنكيلات (حيوان مفصلي متشبث بالصخور) جعلت ظهورها الأول. لكن الحدث الأعظم من كل هذا كان الظهور الفجائي لعائلة السمَك. أصبح هذا عصر الأسماك, تميزت تلك الفترة من تاريخ العالم بالنوع الفقري من الحيوان.

59:4.4 منذ 270,000,000 سنة كانت القارات كلها فوق الماء. في ملايين على ملايين من السنين لم يكن هناك الكثير من اليابسة فوق الماء في وقت واحد؛ لقد كانت إحدى أعظم حقب بروز اليابسة في كل تاريخ العالم.

59:4.5 خمسة ملايين سنة فيما بعد كانت مناطق اليابسة لأميركا الشمالية والجنوبية, أوروبا, أفريقيا, شمالي أسيا, وأستراليا مغمورة لفترة وجيزة. في أميركا الشمالية الغرق في وقت ما أو آخر كائن تام تقريباً؛ وتراوحت طبقات الحجر الكلسي الناتجة من 500 إلى 5,000 قدم في السُمك. هذه البحار الدﻴﭭونية المتنوعة إمتدت أولاً في إتجاه واحد وبعدها في آخر بحيث وجد البحر العظيم الداخلي الهائل لأميركا الشمالية القطبية منفذاً إلى المحيط الباسيفيكي عبر شمال كاليفورنيا.

59:4.6 قبل 260,000,000 سنة, قرابة نهاية هذه الحقبة من إنحسار-اليابسة, كانت أميركا الشمالية مغطاة جزئياً بالبحار التي لها علاقة متزامنة مع مياه الباسيفيكي, الأطلسي, القطبي, والخليج. ترسبات هذه المراحل المتأخرة للطوفان الدﻴﭭوني الأول كانت في المتوسط حوالي ألف قدم في السُمك. تشير صخور المرجان التي تميز هذه الأزمنة إلى أن البحار الداخلية كانت صافية وضحلة. هذه الترسبات المرجانية هي ظاهرة في ضفاف نهر أوهايو قرب لويزﭭيل, كنتاكي, وتبلغ سماكتها حوالي مائة قدم. تضم أكثر من مائتي تنوع. تمتد تلك التشكيلات المرجانية خلال كندا وشمالي أوروبا إلى المناطق القطبية.

59:4.7 عقب هذه الغمرات, كانت الكثير من خطوط الشاطئ مرتفعة إلى حد كبير بحيث كانت الترسبات الأبكر مغطاة بالوحل أو الصخر الطيني, هناك أيضاً طبقات الحجر الرملي الأحمر التي تميز إحدى الترسبات الدﻴﭭونية, وتمتد هذه الطبقة الحمراء على جزء كبير من سطح الأرض, كائنة موجودة في أميركا الشمالية والجنوبية, أوروبا, روسيا, الصين, أفريقيا, وأستراليا. توحي هذه الترسبات الحمراء بظروف قاحلة أو شبه قاحلة, لكن مناخ هذه الحقبة كان لا يزال لطيفاً ومعتدلاً.

59:4.8 طوال كل هذه الفترة, بقيت اليابسة جنوبي شرقي جزيرة سنسيناتي جيداً فوق الماء, لكن الكثير جداً من غربي أوروبا, بما فيها الجزائر البريطانية, كانت غارقة. في وايلز, ألمانيا, وأماكن أخرى في أوروبا فإن الصخور الدﻴﭭونية هي بسماكة 20,000 قدم.

59:4.9 250,000,000 سنة مضت شهدت ظهور عائلة الأسماك, الفقريات, إحدى الخطوات الأكثر أهمية في كل التطور ما قبل الإنسان.

59:4.10 كانت المفصليات, أو القشريات, أسلاف الفقريات الأولى. أسلاف عائلة الأسماك كانا سلفان مفصليان معدلان؛ واحد كان لديه جسم طويل يربط الرأس والذيل, في حين كان الآخر بدون عظام ظهْر, سابق للسمك بدون فك. لكن هذه الأنواع التمهيدية هلكت بسرعة عندما الأسماك, الفقريات الأولي لعالم الحيوان, جعلت ظهورها المفاجئ من الشمال.

59:4.11 الكثير من أكبر الأسماك الحقيقية تنتمي إلى هذا العصر, بعض من الأنواع التي تحمل أسنان هي من 25 إلى 30 قدماً في الطول؛ أسماك القرش في الوقت الحاضر هم الناجون من هذه الأسماك القديمة. وصلت أسماك الرئة والمدرعة إلى ذروة تطورها, وقبل إنتهاء هذه الحقبة, كانت الأسماك قد تكيفت إلى كِلا المياه العذبة والمالحة.

59:4.12 يمكن العثور على أحواض عظم حقيقية لأسنان وهياكل الأسماك في الترسبات الموضوعة قرب إنتهاء هذه الفترة, وأحواض متحجرات غنية تقع على طول ساحل كاليفورنيا حيث أن العديد من الخلجان المحمية للمحيط الباسيفيكي إمتدت نحو يابسة تلك المنطقة.

59:4.13 كانت الأرض تُجتاح بسرعة بمراتب جديدة من نباتات البرية. حتى هذا الوقت نمَت نباتات قليلة على اليابسة ما عدا حول حافة المياه. الآن, وفجأة, ظهرت عائلة السرخس الخصبة وإنتشرت بسرعة على وجه اليابسة المتصاعدة بسرعة في كل أجزاء العالم. أنواع أشجار, بسماكة قدمين وإرتفاع أربعين قدم تطورت في وقت قريب؛ فيما بعد, تطورت الأوراق, لكن تلك التنوعات المبكرة كان لديها أوراق شجر بدائية فقط. كان هناك العديد من النباتات الأصغر, لكن متحجراتها لا يتم العثور عليها حيث كانت عادة ما تُدمر بالبكتيريا الظاهرة في وقت أبكر.

59:4.14 مع إرتفاع اليابسة, أصبحت أميركا الشمالية موصولة مع أوروبا بجسور برية ممتدة إلى غرينلاند. واليوم تحوز غرينلاند على بقايا نباتات اليابسة المبكرة هذه تحت وشاحها الجليدي.

59:4.15 قبل 240,000,000 سنة بدأت اليابسة فوق أجزاء من كل من أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية تغرق. وسم هذا الهبوط ظهور الأخير والأقل إنتشاراً من الطوفانات الدﻴﭭونية. تحركت البحار القطبية مرة أخرى جنوباً فوق الكثير من أميركا الشمالية, غمر الأطلسي جزءاً كبيراً من أوروبا وغرب أسيا, بينما غطى الباسيفيكي الجنوبي معظم الهند. كان هذا الغمر بطيئاً في الظهور وبالتساوي بطيئاً في التراجع. جبال الكاتسكل على طول الضفة الغربية لنهر الهدسون هي واحدة من أكبر الآثار الجيولوجية من هذه الحقبة لتوجد على سطح أميركا الشمالية.

59:4.16 قبل 230,000,000 سنة كانت البحار مستمرة في تراجعها. كان الكثير من أميركا الشمالية فوق الماء, وحدث نشاط بركاني عظيم في إقليم نهر السان لورنس. جبل رويال, عند مونتريال, هو العنق المتآكل لواحد من هذه البراكين. تظهر ترسبات هذه الحقبة بأكملها بشكل جيد في جبال الأبالاش في أميركا الشمالية حيث قطع نهر سوسكويهانا وادياً كاشفاً تلك الطبقات المتتالية التي أحرزت سماكة أكثر من 13,000 قدم.

59:4.17 واصل إرتفاع القارات, والغلاف الجوي أصبح مشبعاً بالأكسجين. كانت الأرض مغطاة بغابات شاسعة من السراخس ذات إرتفاع مائة قدم وبالأشجار الخاصة لتلك الأيام, غابات صامتة؛ لم يُسمع صوت, ولا حتى حفيف ورقة, لأن تلك الأشجار لم يكن لديها أوراق.

59:4.18 وبهذا إقتربت إلى نهايتها إحدى أطول فترات تطور الحياة-البحرية, عصر الأسماك. هذه الفترة من تاريخ العالم دامت حوالي خمسين مليون سنة؛ لقد أصبحت معروفة إلى باحثيكم بالدﻴﭭونية.

5. مرحلة الإزاحة القشرية. فترة غابة السرخس الفحمية. عصر الضفادع.

59:5.1 يؤشر ظهور الأسماك خلال الفترة السابقة قمة تطور الحياة-البحرية. من هذه النقطة فصاعداً يصبح تطور حياة اليابسة متزايد الأهمية. وتفتح هذه الفترة مع المرحلة المجهزة بمثالية تقريباً لظهور حيوانات اليابسة الأولى.

59:5.2 قبل 220,000,000 سنة كان الكثير من مناطق اليابسة القارية, بما فيها معظم أميركا الشمالية, فوق الماء. كانت اليابسة مُجتاحة من قِبل النباتات الفاخرة؛ كان هذا حقاً عصر السراخس. كان ثاني أكسيد الكربون لا يزال موجوداً في الغلاف الجوي لكن في درجة تقل.

59:5.3 بعد ذلك بفترة وجيزة, كان الجزء المركزي من أميركا الشمالية لا يزال مغموراً, خالقاً إثنين من البحار الداخلية العظيمة. كانت كِلا المرتفعات الساحلية للأطلسي والباسيفيكي واقعة تماماً خارج خطوط الشاطئ الحالية. هذان البحران المتحدان في الوقت الحاضر, خالطان أشكالهما المختلفة من الحياة, ووحدة هذه المجموعة الحيوانية البحرية وسمت بدء الإنحدار السريع والعالمي في الحياة البحرية وإفتتاح فترة حياة-اليابسة اللاحقة.

59:5.4 قبل 210,000,000 سنة غطت مياه البحار القطبية الدافئة معظم أميركا الشمالية وأوروبا. غمرت مياه القطب الجنوبي أميركا الجنوبية وأستراليا, في حين كانت كل من أفريقيا وأسيا مرتفعة عالياً.

59:5.5 عندما كانت البحار في ذروتها, حدث نشوء تطوري جديد فجأة. بشكل مفاجئ, ظهر الأول من حيوانات اليابسة. كان هناك العديد من أصناف الحيوانات هذه التي كانت قادرة على العيش على اليابسة أو في الماء. هذه البرمائيات التي تتنفس الهواء تطورت من المفصليات التي تطورت مثانات السباحة الخاصة بها إلى رئات.

59:5.6 من المياه المالحة للبحار, هناك زحفت على اليابسة حلزونات, عقارب, وضفادع. اليوم الضفادع لا تزال تضع بيضها في الماء, وصغارها تتواجد أولاً كأسماك صغيرة, شراغف. هذه الفترة يمكن أن تُعرف جيداً بعصر الضفادع.

59:5.7 بعد ذلك بفترة وجيزة جداً, ظهرت الحشرات أولاً, وسوية مع العناكب, العقارب, الصراصير, الجنادب, والجراد, سرعان ما غطت قارات العالم. الذباب التنيني ( اليعسوب ) قاس ثلاثين بوصة في العرض. تطور ألف صنف من الصراصير, وبعضها نمَت إلى أربع بوصات في الطول.

59:5.8 أصبحت فئتان من شائكات الجلد ( الشويكيات ) متطورة جيداً بشكل خاص, وهما في الواقع المتحجرات الدالة لهذه الحقبة. أسماك القرش الكبيرة آكلة-الأصداف كانت كذلك متطورة إلى حد كبير, ولأكثر من خمسة ملايين سنة سيطرت على المحيطات. كان المناخ لا يزال معتدلاً ومتساوياً؛ الحياة البحرية تغيرت قليلاً. كانت أسماك المياه العذبة تنشأ وكانت ثلاثية الفصوص تقارب الإنقراض. كان المرجان نادراً, والكثير من الحجر الكلسي كان يُصنع بزنبق البحر. تم وضع الحجارة الكلسية البانية الأجود أثناء هذه الحقبة.

59:5.9 كانت مياه العديد من البحار الداخلية مشحونة بثقل بالجير ومعادن أخرى بحيث تتدخل بقدر كبير في تقدم وتنمية العديد من الأصناف البحرية. في نهاية المطاف, راقت البحور نتيجة لترسبات حجرية واسعة؛ في بعض الأماكن محتوية على الزنك والرصاص.

59:5.10 ترسبات هذا العصر الفحمي الباكر هي من 500 إلى 2,000 قدم في السماكة, مكونة من حجر رملي, صخر طيني, وحجر كلسي. الطبقات الأقدم تُظهر متحجرات كل من حيوانات ونباتات البر والبحر, إلى جانب الكثير من الحصى والرواسب الحوضية. يوجد القليل من الفحم القابل للعمل به في هذه الطبقات الأقدم. هذه الترسبات في كل أنحاء أوروبا هي مشابهة جداً لتلك التي وضعت فوق أميركا الشمالية.

59:5.11 نحو نهاية هذه الحقبة, بدأت يابسة أميركا الشمالية في الإرتفاع. كان هناك إنقطاع قصير, وعاد البحر ليغطي حوالي نصف أحواضه السابقة. كان هذا غمر قصير, وكانت معظم اليابسة قريباً فوق الماء جيداً. كانت أميركا الجنوبية لا تزال متصلة بأوروبا عن طريق أفريقيا.

59:5.12 شهدت هذه الحقبة بدء جبال الـﭭوسجيس, الغابة السوداء, وجبال الأورال. بقايا جذوع لجبال أخرى وأقدم سوف توجد في جميع أنحاء بريطانيا العظمى وأوروبا.

59:5.13 قبل 200,000,000 سنة بدأت المراحل النشطة حقاً للفترة الفحمية. لعشرين مليون سنة قبل هذا الزمن, تم وضع ترسبات الفحم الأبكر, لكن الآن كانت نشاطات تشكيل للفحم الأوسع نطاقاً قيد العمل. كان طول حقبة ترسبات الفحم الفعلية أكثر قليلاً من خمسة وعشرين مليون سنة.

59:5.14 كانت اليابسة ترتفع وتنخفض بشكل دوري نتيجة إلى مستوى البحر المتبدل المسبب بنشاطات على قيعان المحيط. هذا الإضطراب القشري--إستقرار وإرتفاع اليابسة--فيما يتعلق بالخضرة الخصيبة للمستنقعات الساحلية, ساهم في إنتاج ترسبات فحم واسعة, سببت لهذه الفترة لأن تُـعرف بالفحمية. وكان المناخ لا يزال معتدلاً في كل أنحاء العالم.

59:5.15 تناوبت طبقات الفحم مع الصخر الطيني, الحجر, والتكتلات. أحواض الفحم هذه فوق أواسط وشرقي الولايات المتحدة تتراوح في السماكة من أربعين إلى خمسين قدماً. لكن الكثير من هذه الترسبات غُسلت أثناء إرتفاعات لاحقة لليابسة. في بعض أجزاء أميركا الشمالية وأوروبا الطبقات الحاملة للفحم هي بسماكة 18,000 قدم.

59:5.16 وجود جذور الأشجار بينما نمَت في الصلصال الواقع تحت أحواض الفحم الحالية يشير بأن الفحم قد تشكل بالضبط حيث يوجد الآن. الفحم هو البقايا المحفوظة-بالماء والمعدلة-بالضغط للنباتات الوافرة التي تنمو في المستنقعات وعلى شواطئ السبخات لهذا العصر البعيد. غالباً ما تحمل طبقات الفحم كل من الغاز والزيت. أحواض فحم المستنقعات, بقايا نمو الخضار السابق, سوف يتحول إلى نوع من الفحم إذا تعرض للضغط والحرارة الملائمين. لقد تعرض الأنثراسيت لمزيد من الضغط والحرارة من الفحم الآخر.

59:5.17 في أميركا الشمالية, طبقات الفحم في الأحواض المتنوعة, التي تشير إلى عدد المرات التي إنخفضت الأرض فيها وإرتفعت, يتفاوت من عشرة في إلينوي, عشرين في بنسلـﭭانيا, خمسة وثلاثين في ألاباما, إلى خمسة وسبعين في كندا. كل من متحجرات الماء-العذب والماء-المالح توجد في أحواض الفحم.

59:5.18 طوال هذه الحقبة, كانت جبال أميركا الشمالية والجنوبية نشطة, كلاً من جبال الأنديز وجبال الروكي السلفية الجنوبية كانت ترتفع. بدأت المناطق الساحلية المرتفعة الكبرى للأطلسي والباسيفيكي في الغرق, مصبحة في نهاية المطاف متآكلة جداً وغارقة بحيث أن الخطوط الساحلية لكِلا المحيطين إنسحبت إلى مواقعها الحالية تقريباً. متوسط ترسبات هذا الغمر حوالي ألف قدم في السُمك.

59:5.19 190,000,000 سنة مضت شهدت الإمتداد غرباً للبحر الفحمي في أميركا الشمالية فوق منطقة جبال الروكي الحالية, مع منفذ إلى المحيط الباسيفيكي من خلال شمالي كاليفورنيا. إستمر الفحم في أن يُلقى في كل أنحاء الأميركيتين وأوروبا, طبقة على طبقة, بينما إرتفعت وهبطت أراضي السواحل خلال هذه العصور من تذبذبات شاطئ البحر.

59:5.20 180,000,000 سنة مضت جلبت نهاية فترة الكربون التي تم خلالها تشكيل الفحم في جميع أنحاء العالم--في اوروبا, الهند, الصين, شمال أفريقيا, والأميركتين. عند نهاية فترة تشكيل الفحم, إرتفعت أميركا الشمالية شرقي وادي المسيسبي, وبقي معظم هذا القطاع منذ ذلك الحين فوق البحر. فترة إرتفاع الأرض هذه تؤشر بداية الجبال الحديثة لأميركا الشمالية, معاً في أقاليم الأبالاشيان وفي الغرب. كانت البراكين ناشطة في آلاسكا وكاليفورنيا وفي المناطق المُشكلة-للجبال لأوروبا وأسيا. كانت أميركا الشرقية وأوروبا الغربية متصلتان بقارة غرينلاند.

59:5.21 بدأ إرتفاع اليابسة في تعديل المناخ البحري للعصور السابقة ولكي يستبدل بالتالي بدايات المناخ القاري الأقل إعتدالاً والأكثر تقلباً.

59:5.22 كانت النباتات من تلك الأزمنة حاملة بذور, والريح قادرة على نثرها هنا وهناك. كانت جذوع الأشجار الفحمية عادة سبعة أقدام في العرض وغالباً خمسة وعشرين قدماً في الإرتفاع. السراخس الحديثة هي حقاً آثار من هذه العصور الغابرة.

59:5.23 بشكل عام, كانت هذه حقب تطور عضويات المياه العذبة؛ حدث تغيير طفيف في الحياة البحرية السابقة. لكن السمة الهامة لهذه الفترة كانت الظهور المفاجئ للضفادع وأنسبائها الكثيرة. كانت خصائص الحياة لعصر الفحم السراخس والضفادع.

6. مرحلة الإنتقال المناخي فترة نبات-البذرة. عصر المحن البيولوجية.

59:6.1 تؤشر هذه الفترة نهاية النشوء التطوري المحوري في الحياة البحرية وإفتتاح الفترة الإنتقالية المؤدية إلى العصور اللاحقة لحيوانات اليابسة.

59:6.2 كان هذا العصر واحداً من حياة إجداب عظيمة. هلكت آلاف الأصناف البحرية, وبالكاد كانت الحياة مؤسسة بعد على اليابسة. كان هذا وقت محن بيولوجية, وهو العصر عندما إختفت الحياة تقريباً من وجه الأرض ومن أعماق المحيطات. نحو ختام عهد الحياة البحرية الطويل كان هناك أكثر من مائة ألف صنف من الأشياء الحية على الأرض. وعند ختام هذه الفترة الإنتقالية بقي أقل من خمسمائة.

59:6.3 لم تكن الميزات الخاصة لهذه الفترة الجديدة كثيراً نتيجة إلى تبريد قشرة الأرض أو إلى الغياب الطويل للعمل البركاني كما إلى مزيج غير عادي من التأثيرات الشائعة والموجودة مسبقاً--محدودات للبحار وإرتفاع متزايد لكتل يابسة هائلة. كان المناخ البحري المعتدل من الأزمنة السابقة يختفي, والنوع القاري الأعنف من الطقس يتطور بسرعة.

59:6.4 قبل 170,000,000 سنة كانت تغييرات وتعديلات تطورية عظيمة تحدث على وجه الأرض بأكمله. كانت اليابسة ترتفع في كل أنحاء العالم بينما كانت أحواض المحيط تغرق. ظهرت سلاسل جبال منعزلة. كان الجزء الشرقي من أميركا الشمالية عالياً فوق البحر؛ كان الغرب يرتفع ببطء. كانت القارات مغطاة ببحيرات مالحة كبيرة وصغيرة وبحار داخلية عديدة التي كانت متصلة بالمحيطات بواسطة مضائق ضيقة. تتراوح طبقة فترة هذا الإنتقال في السماكة من 1,000 إلى 7,000 قدم.

59:6.5 إنطوت قشرة الأرض على نطاق واسع خلال إرتفاعات اليابسة هذه. كان هذا زمن بروز قاري باستثناء إختفاء بعض الجسور البرية, بما في ذلك القارات التي ربطت منذ أمد طويل أميركا الجنوبية مع أفريقيا, وأميركا الشمالية مع أوروبا.

59:6.6 تدريجياً كانت البحيرات والبحار الداخلية تجف في كل أنحاء العالم. بدأت جبال منعزلة وأنهار جليد إقليمية في الظهور, خاصة فوق نصف الكرة الجنوبي, وفي العديد من الأقاليم يمكن العثور على الترسبات الجليدية لهذه التشكيلات الجليدية المحلية حتى بين بعض ترسبات الفحم العليا واللاحقة. ظهر عاملان مناخيان جديدان--التجلد والقحط. الكثير من مناطق الأرض الأعلى أصبحت قاحلة وعقيمة.

59:6.7 طوال هذه الأزمنة من تغير المناخ, حدثت أيضاً تغيرات كبيرة في نباتات اليابسة. ظهرت نباتات البذور لأول مرة, وأتاحت مصدر غذاء أفضل لحياة اليابسة الحيوانية المتزايدة لاحقاً. خضعت الحشرات لتغيير جذري. تطورت مراحل الراحة لتلبية متطلبات إنتعاش مُعلّق خلال الشتاء والقحط.

59:6.8 بين حيوانات اليابسة, وصلت الضفادع ذروتها في العصر السابق وإنحدرت بسرعة, لكنها نجت لأنها تستطيع العيش طويلاً حتى في الأحواض الآخذة في الجفاف والبرك لتلك الأزمنة البعيدة جداً والعصيبة للغاية. خلال عصر إنحدار الضفادع هذا, في أفريقيا, حدثت الخطوة الأولى في تطور الضفدع إلى زاحف. وبما أن كتل اليابسة كانت لا تزال متصلة, هذا المخلوق السابق للزواحف, متنفس هواء, إنتشر في جميع أنحاء العالم. بحلول هذا الوقت كان الغلاف الجوي قد تغير للغاية بحيث خدم بشكل مثير للإعجاب لدعم تنفس الحيوان. لقد كان بعد وصول تلك الضفادع السابقة للزواحف بوقت قصير أن أميركا الشمالية كانت معزولة مؤقتاً, مقطوعة عن أوروبا, آسيا, وأميركا الجنوبية.

59:6.9 ساهم التبريد التدريجي لمياه المحيط الكثير إلى تدمير الحياة المحيطية. أخذت الحيوانات البحرية من تلك العصور ملجأً مؤقتاً في ثلاثة ملاجئ مؤاتية: منطقة خليج المكسيك الحالية, خليج الغانج في الهند, والخليج الصقلي لحوض البحر الأبيض المتوسط. ولقد كان من تلك المناطق الثلاثة أن الأصناف البحرية الجديدة, المولودة من المحن, إنطلقت فيما بعد لتملأ ثانية البحور.

59:6.10 قبل 160,000,000 سنة كانت اليابسة مغطاة إلى حد كبير بخضرة مكيفة لدعم حياة حيوانات-اليابسة, وكان الغلاف الجوي قد أصبح مثالياً لتنفس الحيوان. بهذا تنتهي فترة إقتضاب الحياة البحرية وتلك الأزمنة الممتحِنة من المحنة البيولوجية التي قضت على جميع أشكال الحياة باستثناء ما لديها قيمة بقائية, والتي كانت لذلك مؤهلة للعمل كأسلاف للحياة المتطورة بسرعة أكثر والمتباينة للغاية للعصور التي تلت من التطور الكوكبي.

59:6.11 نهاية هذه الفترة من المحنة البيولوجية, المعروفة إلى تلاميذكم بالبِرميان, كذلك تؤشر نهاية عهد الباليوزويك الطويل, الذي يغطى ربع التاريخ الكوكبي, مائتان وخمسون مليون سنة.

59:6.12 الحضانة المحيطية الشاسعة للحياة على يورانشيا قد خدمت هدفها. خلال العصور الطويلة عندما لم تكن اليابسة ملائمة لدعم الحياة, قبل أن يحتوي الغلاف الجوي على ما يكفي من الأكسجين لعضد حيوانات اليابسة الأعلى, ربى البحر ورعى الحياة المبكرة للحيز. الآن تتضاءل الأهمية البيولوجية للبحر تدريجياً بينما تبدأ المرحلة الثانية من التطور في الإنبساط على اليابسة.

59:6.13 [ قُدمت بحامل حياة لنِبادون, واحد من السلك الأصلي المعين إلى يورانشيا.] 2/7/2017





Back to Top