كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 70 : تطور الحكومة الإنسانية

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

المقالة 70 : تطور الحكومة الإنسانية



المقالة 70 : تطور الحكومة الإنسانية

70:0.1 ما أن حل الإنسان جزئياً مشكلة جعل المعيشة حتى واجهته مهمة تعديل الاتصالات الإنسانية. نشوء الصناعة تطلب قانون, ونظام, وتضبيط اجتماعي؛ الملكية الخاصة جعلت الحكومة ضرورية.

70:0.2 الخصومات طبيعية على عالم تطوري؛ السلام يؤَّمَن فقط بنوع ما من نظام تعديلي اجتماعي. لا يمكن فصل التعديل الاجتماعي من التنظيم الاجتماعي؛ تتضمن الرابطة سلطة متحكمة ما. الحكومة تـُلزم تنسيق خصومات القبائل, والعشائر, والعائلات, والأفراد.

70:0.3 الحكومة نشوء غير واعي؛ إنها تتطور بتجربة وخطأ. لديها قيمة بقائية؛ لذلك تصبح تقليدية. الفوضى تزيد التعاسة؛ لذلك الحكومة؛ قانون ونظام بالمقارنة, انبثقت ببطء أو تنبثق. المتطلبات الاضطرارية للكفاح من أجل الوجود ساقت حرفياً الجنس الإنساني على طول الطريق التقدمية إلى مدنية.

1. نشوء الحرب

70:1.1 الحرب هي الحالة والميراث الطبيعيان لإنسان يتطور؛ السلام هو عصا القياس الاجتماعية التي تقيس تقدم المدنية. قبل التنشئة الاجتماعية الجزئية للأجناس المتقدمة, كان الإنسان فردياً بإفراط, وارتيابي بتطرف, ومُحباً للعراك والخصام بدون تصديق. العنف قانون للطبيعة, العداء تفاعل تلقائي لأولاد الطبيعة, بينما الحرب ما هي سوى تلك النشاطات ذاتها تـُباشر جماعياً. وحيثما وعندما يصبح نسيج المدنية مُجهداُ بتعقيدات تقدم المجتمع, هناك دائماً ارتداد مباشر ومدمر إلى تلك الأساليب المبكرة من تضبيطات عنيفة لانفعالات ارتباطات متداخلة إنسانية.

70:1.2 الحرب تفاعل حيواني إلى سوء التفاهمات والمثيرات؛ السلام ملازم على الحل المتمدن لكل تلك المشاكل والصعوبات. الأجناس السانغيكية, سوية مع الآدميين والنوديين الفاسدين فيما بعد, كانوا كلهم محاربين. عُلـِّم الأندونيين باكراً القانون الذهبي, وحتى اليوم, يعيش أعقابهم الأسكيمو كثيراً جداً بتلك الشريعة؛ العادة قوية بينهم, وهم أحرار لا بأس من الخصومات العنيفة.

70:1.3 علـَّم أندون أولاده ليحلوا نزاعهم بكل منهم يضرب شجرة بعصا, في غضون ذلك يلعن الشجرة؛ المرء الذي تنكسر عصاه أولاً يكون المنتصر. كان الأندونيون يحُلون نزاعاتهم فيما بعد بعقد فـُرجة عامة فيها يستهزأ المتنازعون ببعضهم ويجعلون الآخرين أضحوكة, بينما يقرر الحاضرون الرابح بهتافهم.

70:1.4 لكن لا يمكن أن تكون هكذا ظاهرة كالحرب حتى يكون المجتمع قد تطور ببُعد كاف ليختبر فعلياً فترات من السلام وليصادق على ممارسات شبيهة بالحرب. مفهوم الحرب بالذات يتضمن درجة ما من التنظيم.

70:1.5 مع الانبثاق لفئات اجتماعية, بدأت المثيرات الفردية لتكون مغمورة في مشاعر الجماعة, وهذا روج اطمئناناً ضمن القبائل إنما على حساب السلام ما بين القبائل. لهذا, تـُمتع بالسلام أولاً ضمن داخل الفئة, أو القبيلة, الذين دائما لم يحبوا وكرهوا خارج الفئة, الأغراب. اعتبر الإنسان باكراً فضيلة لسفك دم أجنبي.

70:1.6 لكن حتى هذا لم يعمل عند الأول. عندما كان الرؤساء المبكرون يُجربوا لتسوية سوء تفاهمات, هم غالباً وجدوا ضرورياً للسماح, على الأقل مرة في السنة, بقتال حجارة قبائلي. قد تنقسم العشيرة نحو فئتين, وينشغلوا في معركة كل النهار. وهذا ليس لأي سبب سوى اللهو فقط؛ هم في الحقيقة تمتعوا بالقتال.

70:1.7 تشبثت الحرب لأن الإنسان إنساني, تطور من حيوان, وكل الحيوانات تحب العراك. بين الأسباب المبكرة للحرب كان:

70:1.8 1. الجوع, الذي أدّى إلى غارات الطعام. كانت ندرة الأرض دائماً تجلب الحرب, وفي أثناء تلك المكافحات, أبيدت القبائل المسالمة المبكرة عملياً.

70:1.9 2. ندرة النساء ـ محاولة لسد نقص المساعدة المنزلية. كانت سرقة النساء دائماً تسبب الحرب.

70:1.10 3. الغرور ـ الرغبة لعرض بسالة قبائلية. فئات فائقة قد تحارب لتفرض نمط حياتها على شعوب وضيعة.

70:1.11 4. العبيد ـ الحاجة لتجنيدات لأجل رتب العمل.

70:1.12 5. الثأر كان الدافع من أجل الحرب عندما اعتقدت إحدى القبائل بأن قبيلة جارتها قد سببت موت رجل قبيلة زميل لهم. كان النوح يستمر حتى يُجلَب رأس رجل إلى البيت. كانت الحرب من أجل الثأر في موقف جيد نزولاً إلى أزمنة حديثة بالمقارنة.

70:1.13 6. التسلية ـ كانت الحرب يُتطلع عليها كتسلية بشبان تلك الأزمنة المبكرة. إذا لم تقم هناك حجة كافية وجيدة للحرب, عندما يصبح السلام ظالماً, كانت القبائل المجاورة معتادة للذهاب في قتال شبه صديقي للتعاطي في غزوة كعطلة, للتمتع بمعركة مصطنعة.

70:1.14 7. الديانة ـ الرغبة لجعل مهتدين إلى الدِين. كل الأديان البدائية صادقت على الحرب. فقط في أزمنة حديثة بدأ الدِين ليتهجم على الحرب. كان الكهنة المبكرون, لسوء الحظ, متحالفين عادة مع القدرة العسكرية. إحدى حركات السلام العظيمة في كل العصور كانت محاولة الفصل بين المؤسسة الدينية والدولة.

70:1.15 قامت تلك القبائل القديمة دائماً بحرب عند مناداة آلهتها, عند الإيعاز من رؤسائهم أو الأطباء الدجالين. اعتقد العبرانيون في كذا "إله معارك"؛ ورواية غارتهم على المديانيين هي تلاوة مُثلى للصرامة الفظيعة للحروب القبائلية القديمة؛ هذا الهجوم, مع ذبح كل الذكور والقتل فيما بعد لكل الأولاد الذكور وكل النساء اللواتي لم تكن عذارى, قد كان فعَل شرفاً إلى أعراف زعيم قبائلي منذ مائتي ألف سنة. وكل هذا كان منفذاً "بإسم الرب إله إسرائيل".

70:1.16 هذه رواية تطور المجتمع ـ العمل الظاهر الطبيعي لمشاكل الأجناس ـ عمل الإنسان الظاهر لمصيره الخاص على الأرض. لم تكن تلك الفظائع محفزة بإله, بالرغم من ميول الإنسان لوضع المسؤولية على آلهته.

70:1.17 كانت الرحمة العسكرية بطيئة في المجيء إلى جنس الإنسان. حتى عندما المرأة دبورة حكمت العبرانيين؛ استمرت ذات القسوة الجماعية. جنرالها في انتصاره فوق الأمميين سبب "كل الجمهور ليسقطوا على السيف؛ لم يُترك أحد ".

70:1.18 استعملت أسلحة مسممة باكراً جداً في تاريخ الشعب. مورست كل أنواع البتر. لم يتوانى شاوول ليطلب مائة غرلة من الفلسطينيين كبائنة من داود لأجل ابنته ميكال.

70:1.19 حوربت الحروب المبكرة بين قبائل ككل, لكن في أزمنة فيما بعد, عندما فردان من قبيلتين مختلفتين لديهما منازعة, بدلاً من أن كِلتا القبيلتان تتحاربان, كانا المتنازعان يشتبكان في مبارزة. لقد أصبحت كذلك العادة لجيشين ليعطوا عهداً على نتيجة مبارزة بين ممثلين يُختاران من كل جانب, كما في مثال داود وجليات.

70:1.20 كان التهذيب الأول للحرب أخذ الأسرى. في التالي, كانت النساء معفيات من الخصومات, وبعدئذٍ أتى الاعتراف بغير المقاتلين. نشأت طبقات عسكرية وجيوش مهيأة حالاً لمجاراة التعقيد المتزايد للقتال. كان كذا محاربون ممنوعين باكراً من الصلة مع النساء, وتوقفت النساء منذ طويل عن المقاتلة, ولو إنهن دائماً أطعمن ومرَّضن الجنود وحثوهن إلى المعركة.

70:1.21 مثـَّلت ممارسة إعلان الحرب تقدماً عظيماً. أشارت تلك الإعلانات لقصد القتال إلى وصول مغزى الإنصاف, وهذا تـُبع بالنشوء التدريجي لقوانين الحرب "المتمدنة". أصبحت العادة باكراً جداً ألا يتحاربوا قرب مواقع دينية, ولا يزال فيما بعد, ألا يتحاربوا على أيام مقدسة معينة. في التالي أتى الاعتراف العام بحق اللجوء؛ هاربون سياسيون استلموا حماية.

70:1.22 بهذا, تطورت الحرب تدريجياً من صيد الإنسان البدائي إلى نوع ما من جهاز أكثر نظاماً لأمم "متمدنة" في أيام فيما بعد. لكن ببطء فقط, يحل الموقف الاجتماعي من الصداقة محل العداوة.

2. القيمة الاجتماعية للحرب

70:2.1 في عصور ماضية, كانت الحرب الضارية تفرض تغييرات اجتماعية وتسَّهل تبني فكرات جديدة مثلما قد لا يحدث طبيعياً في عشرة آلاف سنة. الثمن المريع الذي دُفع لأجل ميزات تلك الحرب المعينة كان بأن المجتمع كان يُرمى مؤقتاً رجوعاً نحو الهمجية؛ سبب متمدن ليعتزل. الحرب دواء قوي, كثير الثمن والأكثر خطورة؛ بينما غالباً شافي لسوء تنظيمات اجتماعية معينة, أحياناً يقتل المريض, ويهلك المجتمع.

70:2.2 الضرورة الدائمة من أجل دفاع وطني تخلق تضبيطات اجتماعية متقدمة وجديدة كثيرة. يتمتع المجتمع, اليوم, بمنافع لائحة طويلة من البدع المفيدة التي كانت في الأول عسكرية كلياً وحتى مديونة للحرب, حتى الرقص, واحد من الأشكال المبكرة التي منها كان التدريب العسكري.

70:2.3 كانت لدى الحرب قيمة اجتماعية إلى مدنيات ماضية لأنها:

70:2.4 1. فرضت تأديب وألزمت تعاون.

70:2.5 2. وضعت مكافأة على الشجاعة والثبات.

70:2.6 3. رعت واستمسكت القومية.

70:2.7 4. أهلكت شعوباً ضعيفة وغير لائقة.

70:2.8 5. حلت وهم المساواة البدائية ونضدت اختيارياً المجتمع.

70:2.9 كانت للحرب قيمة اختيارية وتطورية معينة, لكن مثل العبودية, يجب تركها في وقت ما بينما المدنية تتقدم ببطء. الحروب القديمة رَّوجت السفر والاختلاط الحضاري؛ تلك النهايات أفضل خدمتها الآن بأساليب حديثة من النقل والتخابر. الحروب القديمة قـَّوت أمم, لكن المكافحات الحديثة تمزق حضارة متمدنة. نتجت الحروب القديمة في تعشير الشعوب الوضيعة؛ الناتج الصافي لنزاع حديث هو التدمير الاختياري لأفضل السلالات الإنسانية. الحروب المبكرة رَّوجت التنظيم والفعالية, لكن تلك قد أصبحت الآن غايات الصناعة الحديثة. في أثناء عصور ماضية, كانت الحرب خميرة اجتماعية دفعت المدنية نحو الأمام؛ هذه النتيجة أفضل إحرازها الآن بالطموح والاختراع. دعمت الحروب القديمة مفهوم الله المعارك, لكن الإنسان الحديث قد أُخبر بأن الله هو محبة. خدمت الحرب أهدافاً قـَّيمة كثيرة في الماضي, لقد كانت سقالة لا غنى عنها في بناء المدنية, لكنها تصير مُفلسة حضارياً بسرعة ـ غير قادرة لإنتاج فوائد كسب اجتماعي في أي طريقة متناسبة مع الخسائر المريعة الملازمة على دعوتها.

70:2.10 عند أحد الأوقات, اعتقد الأطباء في الفصد كعلاج لأمراض كثيرة, لكنهم اكتشفوا منذ ذاك معالجات أفضل لمعظم تلك العلل. وهكذا يجب على الفصد الدولي للحرب أن يعطي بالتأكيد مكان إلى اكتشاف أساليب أفضل لأجل شفاء أمراض الأمم.

70:2.11 قد دخلت أمم يورانشيا تواً على الكفاح الهائل بين العسكرية القومية والصناعية. وفي طرق كثيرة هذا النزاع مشابه إلى الكفاح الطويل العصر بين الراعي-الصياد والفلاح. لكن إذا الصناعية لتنتصر فوق العسكرية, يجب عليها تحاشي الأخطار التي تكتنفها. مخاطر الصناعة المبرعمة على يورانشيا هي:

70:2.12 1. الانجراف القوي تجاه المادية, عمى روحي.

70:2.13 2. عبادة القدرة-الثروة, تشويه قيمة.

70:2.14 3. عيوب الترف, عدم نضوج حضاري.

70:2.15 4. الأخطار المتزايدة للاسترخاء, عدم حساسية للخدمة.

70:2.16 5. النمو لنعومة عنصرية غير مرغوبة, انحطاط بيولوجي.

70:2.17 6. التهديد من عبودية صناعية قياسية, ركود شخصية. العمل مُشـَّرف إنما الاسترقاق يشل.

70:2.18 العسكرية استبدادية وقاسية ـ همجية. إنها تروج تنظيماً اجتماعياً بين الظافرين لكنها تفتت المنهزمين. الصناعية أكثر تمدناً ويجب هكذا الاستمرار بها بحيث لتروج المبادرة ولتشجع الفردية. يجب على المجتمع رعاية الابتكار في كل طريقة ممكنة.

70:2.19 لا تغلط بتمجيد الحرب؛ بالأحرى أدرك ماذا قد فعلت من أجل المجتمع بحيث يمكنك التصور بدقة أكثر ما يجب على بديلها أن يُزود لكي يستمر تقدم المدنية. وإذا لم تزوَد تلك البديلات الكافية, عندئذٍ يمكنك التأكد بأن الحرب ستستمر طويلاً.

70:2.20 لن يقبل الإنسان السلام كنمط عيش اعتيادي حتى يكون جملةً وبتكرار قد اقتنع بأن السلام أفضل لرفاهيته المادية, وحتى يكون المجتمع قد زود بحكمة بديلات سلامية لأجل متعة ذلك المَيل الفطري على فترات لإفلات الإقدام الجماعي المصمم لتحرير تلك العواطف والطاقات الدائمة التجمع المنتمية إلى تفاعلات استبقاء الذات للأصناف الإنسانية.

70:2.21 لكن حتى في زوالها, يجب تشريف الحرب كمدرسة الخبرة التي أجبرت جنس من أفراد متعجرفين ليُخضعوا ذاتهم إلى سُلطة مكثفة بعلو ـ رئيس تنفيذي. اختارت حرب الزي القديم الرجال العظماء غريزياً من أجل القيادة, لكن الحرب الحديثة لم تعد تفعل هذا. لاكتشاف قادة, يجب على المجتمع الآن العودة إلى غزوات السلام: صناعة, وعلوم, وإنجاز اجتماعي.

3. رابطات إنسانية مبكرة

70:3.1 في أكثر المجتمعات بدائية, كانت الجماعة المشاعية كل شيء؛ حتى الأولاد كانوا ملكيتها المشتركة. حلـَّت العائلة المتطورة محل الجماعة المشاعية في تربية الولد, بينما العشائر والقبائل المنبثقة أخذت مكانها كوحدة اجتماعية.

70:3.2 الجوع الجنسي ومحبة الأم أسَسَا العائلة. لكن حكومة حقيقية لم تظهر حتى بدأت جماعات عائلية فائقة لتتشكل. في الأيام السابقة للعائلة في الجماعة المشاعية, كانت القيادة تزّوَد بأفراد مختارين شكلياً. لم يتقدم أناس الغابة الأفريقيون ما بعد هذه المرحلة البدائية؛ ليس عندهم رؤساء في الجماعة المشاعية.

70:3.3 أصبحت العائلات متحدة برابطات دم في عشائر, تجمعات أقارب؛ وتطور أولئك لاحقاً نحو قبائل, مجموعات إقليمية. الحرب والضغط الخارجي أجبرا التنظيم القبائلي على العشائر الأقارب. لكن التجارة والحرفة كانا ما أمسك تلك الجماعات المبكرة والبدائية معاً بدرجة ما من السلام الداخلي.

70:3.4 سيكون سلام يورانشيا مُروجَاً بتنظيمات تجارية دولية أكثر ببُعد من كل السفسطات العاطفية لتخطيط سلام تخيلي. سُهلت العلاقات التجارية بنشوء اللغة, وبأساليب محَّسنة للتخابر بالإضافة إلى نقليات أفضل.

70:3.5 الغياب للغة مشتركة عرقل دائماً نمو جماعات السلام, لكن المال أصبح اللغة الشاملة للتجارة الحديثة. المجتمع الحديث ممسوك معاً على الأغلب بالسوق الصناعية. دافع الربح مُمدن عظيم عندما يُزاد بالرغبة للخدمة.

70:3.6 في العصور المبكرة, كانت كل قبيلة محاطة بدوائر متراكزة من خوف وارتياب متزايدان؛ لهذا السبب لقد كانت مرة العادة لقتل كل الغرباء, وفيما بعد, لاستعبادهم. الفكرة القديمة عن الصداقة عَنَت تبَّني نحو العشيرة؛ وكان يُعتقد بأن عضوية العشيرة لتتخلف بعد الموت ـ أحد أبكر المفاهيم لحياة أبدية.

70:3.7 تألفت مراسم التبني في شرب دم بعضهم البعض. في بعض الفئات, كان الريق يُتبادل بدلاً من شرب الدم, هذا كائن الأصل القديم لممارسة التقبيل الاجتماعي. وكل مراسم الصِلة إن كانت زواج أو تبَّني, كانت دائماً تنتهي بوليمة.

70:3.8 في أزمنة فيما بعد, كان يُستعمَل دماً مُخففاً بالنبيذ الأحمر, وفي النتيجة كان النبيذ وحده يُشرب لختم مراسم التبَّني, التي كان يُشار إليها بلمس كؤوس النبيذ ويُتمم ببلع الشراب. وظف العبرانيون شكلاً مُكيفاً من طقس التبَّني هذا. جعل أسلافهم العرب استعمال حلف اليمين يؤخذ بينما تستكن يد المنتخَب على العضو الجنسي لابن البلد القبائلي. عامل العبرانيون الأغراب المتبَّنين بلطف وأخوية. " الغريب الذي يسكن بينكم سيكون كواحد مولود بينكم, وستحبه كنفسك ".

70:3.9 "صداقة ضيف" كانت علاقة لضيافة مؤقتة. عندما ضيوف زائرون يرحلون, كان يُكسر صحن في النصف, قطعة تـُعطى إلى الصديق الراحل بحيث ستخدم كتقدمة لائقة لطرف ثالث قد يصل عند زيارة فيما بعد. لقد كانت عادة الضيوف لدفع ثمن طريقهم برواية قصص رحلاتهم ومغامراتهم. أصبح رواة القصص في أزمنة قديمة مشهورين للغاية بحيث في النتيجة منعت الأعراف عملهم في أثناء مواسم الصيد أو الحصاد.

70:3.10 كانت المعاهدات الأولى للسلام "سندات الدم". كان سفراء السلام للقبيلتين المتحاربتين يلتقيان, ويقدمان احتراماتهما, وبعد ذاك يشرعان في وخز الجُلد حتى يُدمى؛ وعند ذاك يمصان دم بعضهما ويعلنان السلام.

70:3.11 تألفت أبكر بعثات السلام من وفود رجال جالبين خيرة فتياتهم لأجل المتعة الجنسية لأعدائهم في وقت ما, كانت الشهية الجنسية تـُستعمَل في محاربة حث الحرب. القبيلة المُشـَّرفة هكذا ستدفع لإعادة الزيارة, بتقدِمها للفتيات؛ عند ذلك قد يتأسس السلام برسوخ. وحالاً يُصادَق على الزيجات المتداخلة بين عائلات الرؤساء.

4. عشائر وقبائل

70:4.1 كانت فئة السلام الأولى العائلة, بعدها العشيرة, فالقبيلة, وفيما بعد الأمة, التي أصبحت في النتيجة الدولة الإقليمية الحديثة. الواقع بأن فئات السلام لليوم الحاضر قد تمددت منذ طويل ما بعد أربطة الدم لتضم أمم هي الأكثر تشجيعاً, بالرغم من الواقع بأن أمم يورانشيا لا تزال تصرف كميات وافرة على التحضيرات للحرب.

70:4.2 كانت العشائر جماعات رباط دم داخل القبيلة, ومديونين بوجودهم إلى مصالح مشتركة معينة, مثل:

70:4.3 1. تتبع الأصل رجوعاً إلى سلف مُشترَك.

70:4.4 2. إخلاص إلى طوطم (شعار) ديني مُشترَك.

70:4.5 3. تكلم اللهجة ذاتها.

70:4.6 4. مشاركة مكان إقامة مُشترَك.

70:4.7 5. خائفون ذات الأعداء.

70:4.8 6. قد كانت لديهم خبرة عسكرية مشترَكة.

70:4.9 كان رؤساء العشيرة خاضعين دائماً للرئيس القبائلي, كانت الحكومات القبائلية المبكرة اتحاد رخو لعشائر. لم يُنشئ الأستراليون الأهليين أبداً شكل حكومة قبائلي.

70:4.10 عادة حَكمَ رؤساء السلام للعشيرة من خلال خط الأم؛ أسس رؤساء الحرب القبائليين خط الأب. تألفت محاكم الرؤساء القبائليين والملوك المبكرين من رؤساء العشائر, الذين كانت العادة لدعوتهم نحو حضرة الملك عدة مرات في السنة. هذا قدَّره لمراقبتهم ولتأمين أفضل لتعاونهم. خدمت العشائر هدفاً قـَّيماً في حكومة ذات محلية, لكنهم أخّروا بكثرة النمو لأمم كبيرة وقوية.

5. بدايات الحكومة

70:5.1 كل مؤسسة إنسانية لديها بداية, والحكومة المدنية هي ناتج تطور تقدمي بالضبط مثل الزواج, والصناعة, والديانة. من العشائر المبكرة والقبائل البدائية هناك نشأت تدريجياً المراتب المتتالية لحكومة إنسانية أتت وذهبت نزولاً إلى تلك الأشكال من تعديل اجتماعي ومدني يتصف بالثلث الثاني من القرن العشرين.

70:5.2 مع الانبثاق التدريجي للوحدات العائلية, كانت الأسس لحكومة متأسسة في التنظيم العشائري, التجمعات لعائلات رابطة دم. كان الجسم الحكومي الواقعي الأول مجلس الشيوخ. تألفت هذه الفئة المُعَدّلة من رجال شيوخ تميزوا بأسلوب فـَّعال ما. كانت الحكمة والخبرة لهما تقديراً باكراً حتى بالإنسان البربري, وهناك نشأ عصر طويل من سيطرة الشيوخ. هذا الحُكم لحُكم القلة للعُمر نمى تدريجياً نحو فكرة الأبوية.

70:5.3 في مجالس الشيوخ المبكرة هناك أقام الاحتمال لكل أعمال حكومية: تنفيذية, وتشريعية, وقضائية. عندما فـَّسر المجلس الأعراف الجارية, لقد كان محكمة؛ وعندما أسس أساليب جديدة لاستعمال اجتماعي, لقد كان تشريعي؛ إلى الحد حيث كانت تلك المراسيم والتشريعات قابلة للتنفيذ, لقد كان تنفيذي. كان رئيس المجلس واحداً من المتقدمين لرئيس قبائلي فيما بعد.

70:5.4 كانت لدى بعض القبائل مجالس نساء. ومن وقت إلى وقت كانت قبائل كثيرة لديها حكام نساء. قبائل معينة من الإنسان الأحمر استبْقت تعاليم أونامونالونطون في اتباع حكم اتحاد الآراء "لمجلس السبعة".

70:5.5 لقد كان صعباً لجنس الإنسان ليتعلم بأن لا سلام ولا حرب يمكن تسييرها بمجتمع مجادل. قلما كان "الثراثرة" البدائيون نافعين. تعَّلم الشعب باكراً بأن جيشاً تقوده جماعة من رؤساء العشائر ليس لديه أي حظ ضد جيش إنسان واحد قوي. كانت الحرب دائماً صانعة مَلك.

70:5.6 عند الأول كان رؤساء الحرب يُختاروا لأجل خدمة عسكرية فقط, وكانوا يعتزلون بعض من سلطتهم في أثناء وقت السلام, حينما كانت واجباتهم ذات طبيعة اجتماعية أكثر. لكنهم بدءوا تدريجياً ليتجاوزوا على فترات السلام, مائلين ليستمروا ليحكموا من خلال حرب إلى التالية. رأوا غالباً بأن حرباً واحدة لم تكن طويلة بكفاية في اتباع أخرى. أرباب الحرب المبكرون أولئك لم يكونوا مولعين بالسلام.

70:5.7 في أزمنة فيما بعد كان بعض الرؤساء يُختاروا لأجل خدمة عدا عن العسكرية, كائنين مختارين بسبب بنية غير عادية أو مقدرات شخصية متميزة. كان لدى الناس الحُمر غالباً طاقمان من الرؤساء ـ الساشيميون, أو رؤساء السلام, ورؤساء الحرب الوراثيين. كان حكام السلام كذلك قضاة ومعلمين.

70:5.8 كانت بعض المجتمعات المبكرة تـُحكم بالأطباء الدجالين, الذي عملوا غالباً كرؤساء. قد يعمل رجل واحد ككاهن, وطبيب, ورئيس تنفيذي. غالباً جداً كانت الأوسمة الملكية المبكرة في الأساس رموز أو شعارات ملبس كهنوتي.

70:5.9 ولقد كان بتلك الخطوات حيث الفرع التنفيذي لحكومة أتى تدريجياً نحو الوجود. استمرت المجالس العشائرية والقبائلية في استطاعة استشارية وكسابقين للفروع التشريعية والقضائية الظاهرة فيما بعد. في أفريقيا, اليوم, كل تلك الأشكال من الحكومة البدائية موجودة فعلياً بين القبائل المتنوعة.

6. حكومة مَلَكية

70:6.1 أتى حُكم الدولة الفعَّال فقط مع وصول رئيس بسلطة تنفيذية كاملة. وجَد الإنسان بأن الحكومة الفعَّالة يمكن تحصيلها فقط بمنح قدرة على شخصية, ليس بإعطاء فكرة.

70:6.2 نمى الحُكم من فكرة سُلطة أو ثروة العائلة. عندما مَلك صغير موقر أبوي يصبح ملكاً حقيقياً, أحياناً يُدعى "أباً لشعبه". فيما بعد, ملوك قد فـُكر بهم بأنهم قاموا من أبطال, ولا يزال بعد ذلك, أصبح الحكم وراثياً, نتيجة في الاعتقاد في الأصل الإلهي لملوك.

70:6.3 ملوكية الوراثة تحاشت الفوضى التي شغلت سابقاً كذا دمار بين موت مَلك وانتخاب خليفته. كان لدى العائلة رأس بيولوجي؛ والعشيرة, قائد طبيعي مُختار؛ لم يكن لدى القبيلة والدولة فيما بعد قائد طبيعي, وهذا كان سبب إضافي لجعل ملوك الرئيس وراثيين. الفكرة لعائلات ملكية وأرستقراطية كانت كذلك مؤسسة على أعراف "ملكية الاسم" في العشائر.

70:6.4 في النتيجة اُعتبر تعاقب الملوك كفائق عن الطبيعي, كان الدم الملكي مُفكر به ليمتد رجوعاً إلى أزمنة الموظفين الماديين للأمير كاليغاسشيا. بهذا أصبح ملوك شخصيات فتِش وكانوا يُخافوا بإفراط, شكل خاص من خطاب كائن مُتبنى لأجل استعمال البلاط. حتى في أزمنة حديثة لقد كان يُعتقد بأن لمسة الملوك ستشفي مرض, وبعض شعوب يورانشيا لا يزالوا يعتبرون حكامهم كأن لديهم أصل إلهي.

70:6.5 كان الملك الفتِش الباكر يُحفظ غالباً في عزلة؛ كان يُعتبَر كمقدس جداً ليكون منظوراً ما عدا على أيام عيد وأيام مقدسة. كان عادة يُختار ممثلاً لتشخيصه, وهذا هو الأصل لرئيس الوزراء. كان ضابط مجلس الوزراء الأول إداري الطعام؛ آخرون تبعوا قصيراً. عُيّن حكام قريباً ممثلين ليكونوا في عهدة التجارة والديانة؛ وكان النشوء لمجلس وزراء خطوة مباشرة تجاه نقيض التشخيص لسُلطة تنفيذية. أولئك المساعدون للملوك المبكرين أصبحوا النبلاء المقبولين, وقامت زوجة الملك تدريجياً إلى شرف الملكة عندما أتت النساء ليُحسبنها في اعتبار أعلى.

70:6.6 كسب حُكام مستهترون قدرة عظيمة باكتشاف السم. كان سحر البلاط الباكر شيطانياً؛ مات أعداء الملك قريباً. لكن حتى أكثر الطغاة استبداداً كان خاضعاً إلى بعض المحددات؛ كان على الأقل مرتدعاً بالخوف الدائم الحضور من الاغتيال. قد كان الأطباء الدجالون, والأطباء السحرة, والكهنة زاجراً دائماً قديراً على الملوك. لاحقاً, بذل مالكو الأرض, الأرستقراطيون, تأثيراً كابحاً. ومن وقت إلى آخر قد تقوم العشائر والقبائل ببساطة ويتغلبوا على الظالمين لهم والطغاة عليهم. عندما يُحكم على حكام معزولين بالموت, كانوا غالباً يُعطون الاختيار للانتحار, مما أعطى أساس إلى الشائع الاجتماعي القديم للانتحار في ظروف معينة.

7. نوادي بدائية وجمعيات سرية

70:7.1 قرابة الدم قررت الفئات الإنسانية الأولى؛ وسَّعَت الصِلة عشيرة القرابة. كان الزواج المتداخل الخطوة التالية في توسيع الفئة, وكانت القبيلة المعقدة الحاصلة الجسم السياسي الحقيقي الأول. كان التقدم التالي في النشوء الاجتماعي تطور الطقوس الدينية والنوادي السياسية. ظهرت تلك أولاً كجمعيات سرية وكانت في الأساس دينية كلياً؛ لاحقاً أصبحت مُعَدّلة. عند الأول كانت نوادي رجال؛ فيما بعد ظهرت جماعات نسائية. أصبحت حاضراً منقسمة نحو صنفين: سياسي-اجتماعي وباطني-ديني.

70:7.2 هناك أسباب كثيرة لأجل سرية تلك الجمعيات, مثل:

70:7.3 1. خوف لتعرضهم إلى استياء الحكام بسبب المخالفة لمحرم ما.

70:7.4 2. من أجل ممارسة طقوس دينية أقلية.

70:7.5 3. لأجل هدف استبقاء "روح" أو أسرار حِرفية قـَّيمة.

70:7.6 4. لأجل التمتع بسحر أو تعويذة خاصة ما.

70:7.7 ذات السْرية لتلك الجمعيات أنعمت على كل الأعضاء قدرة الغموض فوق الباقي من القبيلة. كذلك راقت السرية للغرور؛ كان المبتدءون الأرستقراطية الاجتماعية ليومهم. بعد الابتداء اصطاد الصبيان مع الرجال؛ حيث إنهم كانوا من قبل يجمعون خضار مع النساء. ولقد كان الإذلال السامي, عار قبائلي, لفشل عبور فحوص الصبا ويُجبروا بهذا للبقاء خارج مقام الرجال مع النساء والأولاد, ليُعتبَروا مخنثين. إلى جانب ذلك, لم يُسمح لغير المبتدَئين بالزواج.

70:7.8 علـَّمت شعوب بدائية باكراً جداً شبابها البالغين التحكم الجنسي. لقد أصبحت العادة لأخذ الصبيان بعيداً عن والديهم من الصبا إلى الزواج, كان تعليمهم وتدريبهم مؤتمن إلى الجمعيات السْرية الرجالية. وأحد الأعمال الرئيسية لتلك النوادي كانت لحفظ تحكم على الشباب البالغين, بهذا مانعون أولاد غير شرعيين.

70:7.9 بدأت الدعارة التجارية عندما دفعت تلك النوادي الرجالية أموالاً لأجل استعمال نساء من قبائل أخرى. لكن الفئات الأبكر كانوا أحراراً بتفوق من الارتخاء الجنسي.

70:7.10 امتد احتفال استهلال الصبا عادة فوق فترة خمس سنوات. دخل تعذيب ذاتي كثير وتجريح مؤلم نحو تلك الاحتفالات. كان الختان يُمارس أولاً كشعيرة للدخول الابتدائي نحو إحدى تلك الأخويات السْرية. كانت العلامات القبائلية تـُجرح على الجسم كجزء من بدء الصبا؛ تأصل الوشم هكذا كسِمة للعضوية. كذا تعذيب, سوية مع حرمان كثير, كانت مُصممَة لجعل أولئك الشبان قساة, للتشديد عليهم بواقعية الحياة وصعوباتها التي لا بد منها. هذا الهدف أُنجز أفضل بالألعاب الرياضية والمباريات الجسمانية الظاهرة فيما بعد.

70:7.11 لكن الجمعيات السْرية قصدت على تحسين أخلاق البالغين؛ أحد الأهداف الرئيسية لاحتفالات الصبا كانت للتشديد على الصبي بأنه يجب عليه أن يترك زوجات الرجال الآخرين وشأنهم.

70:7.12 تابع تلك السنوات من تأديب وتدريب قارص وبالضبط قبل الزواج, كان الشبان عادة يُخلون لفترة قصيرة من اللهو والحرية, يعودون بعدها ليتزوجوا وليخضعوا خضوع طول العمر للمحرمات القبائلية. واستمرت هذه العادة القديمة نزولاً إلى أزمنة حديثة كالفكرة الحمقاء "لزرع الشوفان البَري".

70:7.13 قبائل كثيرة فيما بعد صادقت على تشكيل نوادي سْرية نسائية, كان هدفها لتحضير البنات البالغات لأجل زوجية وأمومة. بعد الدخول الابتدائي كانت البنات لائقات للزواج وكان مسموحاً لهن لحضور "فـُرجة العروس", حفلة الخروج لتلك الأيام. أتت أخويات نسائية متعهدات ضد الزواج باكراً نحو الوجود.

70:7.14 حاضراً جعلت نوادي غير سْرية ظهورها عندما جماعات من رجال غير متزوجين وجماعات من نساء غير مُرفقات شكّلوا تنظيماتهم المنفصلة. كانت تلك الارتباطات في الحقيقة المدارس الأولى. وبينما نوادي الرجال والنساء كانت غالباً لتضطهد بعضها, بعض القبائل المتقدمة, بعد اتصال مع معلمي دالاماشيا, اختبروا بتعليم مُختلَط, لديهم مدارس داخلية لكِلا الجنسين.

70:7.15 ساهمت الجمعيات السْرية إلى بناء طبقات اجتماعية رئيسياً بالطبع الغامض لاستهلالها. لبس أعضاء تلك الجمعيات أولاً أقنعة لتخويف الفضوليين بعيداً عن شعائر حدادهم ـ عبادة السلف. فيما بعد نشأت هذه الشعيرة نحو تخالط مُزيَف مع الأرواح التي فيها كانت الأشباح يُشتهر لتظهر. استعملت الجمعيات القديمة "للولادة الجديدة" إشارات واستخدمت لغة سْرية خاصة؛ كذلك أقسموا على أطعمة ومشروبات معينة. تصرفوا كبوليس ليلي وخلافاً لذلك عملوا في مدى واسع من النشاطات الاجتماعية.

70:7.16 كل الرابطات السْرية فرضت قَسَم (يمين)؛ واشترطت ثقة, وعلـَّمت حفظ الأسرار. أرهبت تلك الأخويات الرعاع وتحكمت بهم؛ كذلك عملت كجمعيات تيقظ, بهذا ممارسة قانون الاقتصاص العرفي. كانوا أول الجواسيس عندما كانت القبائل في حرب, والبوليس السْري الأول في أثناء أزمنة السلام. أفضل من الكل حفظوا ملوك مستهترين على المقعد القلق. لموازنتهم, تبنى الملوك بوليسهم السْري الخاص.

70:7.17 أعطت هذه الجمعيات قياماً إلى الأحزاب السياسية الأولى. كانت حكومة الحزب الأولى "القوي" ضد "الضعيف". في أزمنة قديمة تغيير الإدارة تبع فقط حرب أهلية, برهان وافر بأن الضعيف صار قوياً.

70:7.18 كانت تلك النوادي توَّظـَف بالتجار لتحصيل ديونهم وبالحكام لجباية الضرائب. كانت الضريبة كفاحاً طويلاً, أحد أبكر الأشكال كائن التعشير, عُشر الصيد أو الغنائم. كانت الضرائب تـُجبى في الأساس لحفظ منزل الملك, لكن وُجد بأنه أهون تحصيلها عندما تموَه كتقادِم لأجل دعم خدمة المعبد.

70:7.19 نَمَت هذه الرابطات السْرية عما قريب نحو التنظيمات الخيرية الأولى وفيما بعد تطورت نحو الجمعيات الدينية الأبكر ـ السابقات للكنائس. أخيراً أضحت بعض تلك الجمعيات ما بين القبائل, الأخويات الدولية الأولى.

8. طبقات اجتماعية

70:8.1 عدم المساواة العقلية والجسمانية لكائنات إنسانية تضمن بأن الطبقات الاجتماعية ستظهر. العوالم الوحيدة بدون طبقات اجتماعية هي الأكثر بدائية والأكثر تقدماً. مدنية بازغة لم تبدأ حتى الآن المفاضلات لمستويات اجتماعية, بينما عالَم مستقر في نور وحياة يكون قد محا بكثرة تلك التقسيمات في جنس الإنسان, المتصفة جداً بكل المراحل التطورية المتداخلة.

70:8.2 ببروز المجتمع من الهمجية إلى البربرية, تميل مُركباته الإنسانية لتصير متجمعة في طبقات للأسباب العامة التالية:

70:8.3 1. طبيعي ـ اتصال, وقرابة, وزواج؛ كانت المميزات الاجتماعية الأولى مؤسسة على الجنس, والعمر, وقرابة-دم إلى الرئيس.

70:8.4 2. شخصي ـ الاعتراف بمقدرة, وإطاقة, ومهارة, وثبات؛ حالاً تـُبعت بالاعتراف بسيادة لغة, ومعرفة, وذكاء عام.

70:8.5 3. صدفة ـ حرب وهجرة حَصلت في انفصال فئات إنسانية. كان تطور الطبقة متأثراً بقدرة بالغزو, علاقة المنتصر إلى المهزوم, بينما جلبت العبودية أول تقسيم عام للمجتمع نحو حر ومقيد.

70:8.6 4. اقتصادي ـ غني وفقير. كانت الثروة وامتلاك العبيد قاعدة توليدية لطبقة من المجتمع.

70:8.7 5. جغرافي ـ قامت طبقات نتيجة إلى مستوطنات مدنية أو ريفية. المدينة والريف ساهما على التوالي إلى تفاضل المزارع-الراعي والتاجر-الصناعي, مع تفاعلاتهم ووجهات نظراتهم المتشعبة.

70:8.8 6. اجتماعي ـ طبقات تشكلت تدريجياً للمطابقة إلى تقديرات عامية لاستحقاق اجتماعي لفئات مختلفة. بين أبكر التقسيمات من هذا النوع كان تعيين الحدود بين كهنة-معلمين, وحكام-محاربين, ورأسماليين-تجار, وعمال عاميين, وعبيد. لن يمكن للعبد أن يصبح رأسمالياً, ولو إن مكتسبي الإيجار يقدرون أحياناً الاختيار للالتحاق برتب الرأسماليين.

70:8.9 7. مهني ـ بتكاثر المهن, مالوا لتأسيس طبقات ونقابات. انقسم العمال نحو ثلاث فئات: طبقات الأخصائيين, بما فيهم الأطباء الدجالين, بعدهم العمال الماهرين, تـُبعوا بالمشتغلين الغير ماهرين.

70:8.10 8. ديني – أنتجت نوادي الديانة المبكرة طبقاتها الخاصة ضمن العشائر والقبائل, وأدامتهم تقـْوى وباطنية الكهنة طويلاً كفئة اجتماعية منفصلة.

70:8.11 9. عنصري ـ الحضور لعنصرين شعبيين أو أكثر ضمن أمة ما أو وحدة إقليمية معينة عادة أنتج طبقات ملونة. النظام الطبقي الأساسي للهند كان مؤسساً على اللون, كما كان كذلك في مصر المبكرة.

70:8.12 10. عمْر ـ شباب ونضوج. بين القبائل, بقي الصبي تحت مراقبة رعاية أبيه ما دام الأب حياً, بينما كانت البنت تـُترَك في رعاية أمها حتى تتزوج.

70:8.13 الأصناف الاجتماعية المرنة والمتغيرة لا غنى عنها لمدنية تتطور, لكن عندما الصنف يصير طبقة, عندما تتحجر المستويات الاجتماعية, يُشترى رفع الاستقرار الاجتماعي بتنقيص الابتداع الشخصي. تحل الطبقة الاجتماعية مسألة إيجاد مكان المرء في الصناعة, لكنها كذلك تقتضب بحدة نشوء الفرد وتمنع فعلياً التعاون الاجتماعي.

70:8.14 الأصناف في مجتمع, حيث إنها تشكلت طبيعياً, ستستمر حتى ينجز الإنسان محوها التطوري تدريجياً من خلال معالجة ذكية للمصادر البيولوجية, والذهنية, والروحية, لمدنية تتقدم مثل:

70:8.15 1. إصلاح بيولوجي للسلالات العنصرية ـ الإلغاء الاختياري لسلالات إنسانية وضيعة. هذا سيميل إلى محو عدم مساواة بشرية كثيرة.

70:8.16 2. تدريب تعليمي لقدرة الدماغ المتزايدة التي ستقوم من تلك التحسينات البيولوجية.

70:8.17 3. إسراع ديني لمشاعر الأخوية والقرابة البشرية.

70:8.18 لكن تلك التدابير تقدر أن تحمل ثمارها الصحيحة فقط في ألوف السنين البعيدة في المستقبل, على أن تحسين اجتماعي كثير سيحصل مباشرة من المعالجة الذكية, والحكيمة, والصبورة لعوامل الإسراع تلك من تقدم حضاري. الدِين هو المخل القدير الذي يرفع المدنية من الفوضى, لكنه بدون قدرة على حدة من نقطة ارتكاز عقل سليم واعتيادي تستكن بأمان على وراثة سليمة واعتيادية.

9. حقوق إنسانية

70:9.1 الطبيعة لا تمنح حقوقاً على إنسان, فقط حياة وعالَم فيه ليعيشها. حتى لا تمنح الطبيعة حق للعيش, كما قد يُستنتج باعتبار ما مُحتمَل أن يحدث إذا إنسان بدون سلاح التقى نمر جائع وجهاً لوجه في الغابة البدائية. هدية المجتمع الرئيسية إلى الإنسان هي الأمان.

70:9.2 تدريجياً, يُثبت المجتمع حقوقه, وعند الوقت الحاضر, هي:

70:9.3 1. ضمان لمورد طعام.

70:9.4 2. دفاع عسكري ـ أمن من خلال التحضير.

70:9.5 3. استبقاء سلام داخلي ـ منع العنف الشخصي واختلال النظام الاجتماعي.

70:9.6 4. تحكم جنسي ـ زواج, المؤسسة العائلية.

70:9.7 5. ملكية ـ الحق للامتلاك.

70:9.8 6. رعاية منافسة فردية وجماعية.

70:9.9 7. تزويد لأجل تعليم وتدريب الشباب.

70:9.10 8. ترويج للمبادلة والتجارة ـ نشوء صناعي.

70:9.11 9. تحسين لشروط وأجور العمل.

70:9.12 10. كفالة حرية الممارسات الدينية إلى الغاية بحيث كل تلك النشاطات الاجتماعية الأخرى قد تـُرفع بصيرورتها مدفوعة روحياً.

70:9.13 عندما تكون الحقوق قديمة ما وراء معرفة أصلها, تـُدعى غالباً حقوق طبيعية. لكن الحقوق الإنسانية ليست بالحقيقة طبيعية؛ إنها اجتماعية كلياً. هي نسبية ودائمة التغير, كائنة لا أكثر من قوانين لعبة ـ تضبيطات مُتعرف عليها لعلاقات تحكم الظاهرات الدائمة التغير لمنافسة إنسانية.

70:9.14 ما قد يُعتبر كحق في عصر ما قد لا يُعتبر هكذا في عصر آخر. البقاء لأعداد كبيرة من مشوبين ومفسَدين ليس لأن لديهم أي حق طبيعي بهذا للإثقال على مدنية القرن العشرين, لكن ببساطة لأن مجتمع العصر, الأعراف, هكذا قضت.

70:9.15 كانت حقوق إنسانية قليلة يُعترف بها في العصور الوسطى الأوروبية؛ عند ذاك انتمى كل إنسان إلى امرؤٍ آخر, وكانت الحقوق امتيازات فقط أو ميزات تـُمنح بدولة أو كنيسة. وكانت الثورة على هذا الخطأ مخطئة بالتساوي بأنها أدّت إلى الاعتقاد بأن كل الناس ولدوا متساوين.

70:9.16 دائماً ناضل الضعيف والوضيع من أجل حقوق متساوية؛ دائماً أصَّروا بأن الدولة تـُجبر القوي والفائق لتزويد احتياجاتهم وخلافاً لذلك تسد عجز تلك النواقص التي غالباً جداً تكون نتيجة طبيعية لعدم مبالاتهم واسترخائهم.

70:9.17 لكن هذا التساوي المثالي هو ولد المدنية؛ إنه غير موجود في الطبيعة. حتى الحضارة ذاتها تـُبين بجزم عدم المساواة الفطرية للناس باستطاعاتهم الغير متساوية ذاتها من أجل ذلك. التحقق الفجائي والغير تطوري لمساواة طبيعية مفترضة سترمي بسرعة الإنسان المتمدن رجوعاً إلى استعمالات فجة من عصور بدائية. لا يقدر المجتمع منح حقوق متساوية إلى الكل, لكنه يقدر أن يعد بتدبير الحقوق المتغيرة لكل واحد بإنصاف واستقامة. إنه شغل وواجب المجتمع لتزويد ولد الطبيعة بفرصة مُنصفة ومسالمة ليتابع صيانة الذات, ويشارك في إدامة الذات, بينما عند ذات الوقت يتمتع بقياس ما من متعة الذات, الحاصل لكل الثلاثة المؤلفة سعادة إنسانية.

10. تطور العدل

70:10.1 العدل الطبيعي نظرية من صنع الإنسان؛ إنه ليس واقعية. في الطبيعة, العدل نظري محض, خرافي كلياً. تزود الطبيعة نوعاً واحداً فقط من العدل ـ امتثال لا بد منه لنتائج إلى أسباب.

70:10.2 العدل, كما يُفهم بإنسان, يعني تحصيل حقوق امرؤٍ وكان, لذلك, أمر تطوري تقدمي. قد يكون مفهوم العدل مُرتـَّبا حسناً في عقل موهوب بالروح, لكنه لا ينبع كامل النضوج نحو الوجود على عوالم الفضاء.

70:10.3 عيَّن الإنسان البدائي كل الظاهرات إلى شخص. في حالة موت الهمجي سأل, ليس ماذا قتله, لكن من قتله؟ القتل العَرَضي لم يكن لذلك مُعترف به, وفي قصاص الجريمة, كان دافع المُجرم بدون اعتبار كلياً؛ كان القضاء يُمنح في مطابقة مع الضرر المفعول.

70:10.4 في أبكر المجتمعات البدائية, عملت وجهة نظر العموم مباشرة؛ لم يكن ضباط القانون بحاجة إليهم. لم تكن هنالك خلوة في الحياة البدائية. كان جيران الإنسان مسؤولين عن تصرفه؛ فإذَاً حقهم في التجسس نحو شؤونه الشخصية. كان المجتمع منظماً على النظرية بأن عضوية الفئة يجب أن تكون لديها اهتماماً ودرجة ما من التحكم فوق سلوك كل فرد.

70:10.5 كان يُعتقَد باكراً جداً بأن الأشباح أدارت العدل من خلال الأطباء الدجالين والكهنة؛ وهذا ألـَّف تلك المراتب من مكتشفي الجريمة الأوائل وضباط القانون الأولين. تألفت أساليبهم المبكرة لكشف جريمة في إدارة محاكمات تعذيب بسَم, ونار, وألم. كانت محاكم التعذيب الوحشية تلك لا شيء أكثر من أساليب فنية فجة للتحكيم؛ لم تحسم بالضرورة خلاف بعدل. فمثلاً: عندما كان السَم يُعطى, إذا تقيئ المتهم, كان بريئاً.

70:10.6 يسجل العهد القديم في التوراة إحدى تلك المحاكم التعذيبية, فحص لجرم زوجي: إذا رجل ارتاب بزوجته بكونها غير مُخلصة له, يأخذها إلى الكاهن ويعلن ارتيابه, بعد ذلك يهيئ الكاهن طبخ يتألف من ماء مقدس, وتكنيسات من أرض الهيكل. بعد حفلة واجبة, شاملة لعنات تحذير, كانت الزوجة المتهمة تـُجعل لتشرب الشربة القذرة. إذا كانت مذنبة, "الماء الذي يسبب اللعنة سيدخلها ويصبح مراً, وسينتفخ بطنها, وأفخاذها ستتعفن, وستكون المرأة ملعونة بين شعبها". إذا بأي صدفة, أي امرأة قدرت جرع هذه الشربة ولم تـُظهر أعراض مرض جسماني, هي كانت تبرَّئ من التهم التي جـُعلت بزوجها الغيور.

70:10.7 كانت تلك الأساليب الفظيعة لكشف جريمة تـُمارس تقريباً بكل القبائل المتطورة عند وقت ما أو آخر. المبارزة هي تخلف حديث للمحاكمة بتعذيب.

70:10.8 إنه ليس عجباً بأن العبرانيين وقبائل أخرى شبه متمدنة مارسوا تلك الأساليب الفنية البدائية لإدارة عدل منذ ثلاث آلاف سنة, لكن الأكثر دهشة بأن رجال مفكرين لاحقاً سيستبقون تلك المخلفات الأثرية من البربرية ضمن صفحات مجموعة من كتابات مقدسة. يجب على التفكير التأملي أن يجعل واضحاً بأن لا كائن إلهي أبداً قد أعطى إنساناً بشرياً تلك الإرشادات الغير مُنصفة بما يخص الاكتشاف والقضاء لعدم إخلاص زوجي مشبوه.

70:10.9 تبنى المجتمع باكراً موقف رد المثل بالمثل: عين بعين, وحياة بحياة. كل القبائل المتطورة اعترفت بحق انتقام الدم هذا. أصبح الانتقام غاية الحياة البدائية, لكن الدِين منذ ذاك قد كَيَّف بكثرة تلك الممارسات القبائلية المبكرة. أعلن معلمو دين الوحي دائماً, "الانتقام" لي, يقول الرب". لم يكن قتل الانتقام في أزمنة مبكرة جملةً لا يشبه جرائم القتل في اليوم الحاضر بحجة إدعاء القانون الغير مكتوب.

70:10.10 كان الانتحار أسلوباً عاماً للثأر. إذا امرؤٍ كان غير قادر ليثأر إلى ذاته في الحياة, مات مخالجاً الاعتقاد بأنه, كشبح, يقدر العودة ويفتقد سخطاً على أعدائه. وحيث إن هذا المعتقد كان شائعاً جداً, كان التهديد بالانتحار على عتبة العدو عادة كافٍ لإحضاره إلى شروط. لم يعتبر الإنسان البدائي الحياة عزيزة جداً؛ كان الانتحار فوق تافهات شائعاً, لكن تعاليم الدالاماشيين قللت بكثرة هذه العادة, بينما في أزمنة حديثة أكثر, اتحد اللهو, والراحة, والدِين, والفلسفة لتجعل الحياة أحلى ومرغوبة أكثر. إضرابات المجاعة هي, على كل, تشبيه حديث لهذا الأسلوب للرد القديم الزمان.

70:10.11 إحدى أبكر الصيغ لقانون قبائلي متقدم لديها ما تفعله باحتلال خصم دم كشأن قبائلي. لكن غريب للرواية, حتى عند ذاك, كان الرجل يقدر أن يقتل زوجته بدون قصاص ما دام قد دفع كلياً لأجلها. أسكيمو اليوم, على كل, لا يزالوا يتركون القصاص لجريمة, حتى لأجل قتل, لتكون مقررة ومنفذة بالعائلة المظلومة.

70:10.12 تقدم آخر كان فرض الغرامات لأجل مخالفات مُحّرم, مقابل الوفاء لقصاصات. ألـَّفت تلك الغرامات الإيراد العام الأول. كذلك ورثت ممارسة دفع "مال الدم" زي كبديل لثأر الدم. كانت تلك الأضرار تـُدفع عادة في نساء أو أبقار؛ لقد كان زمن طويل قبل ما الغرامات الفعلية, تعويضات مالية, كانت تـُثمَن كقصاص لأجل جريمة. وحيث إن فكرة القصاص كانت بالضرورة تعويض, كل شيء بما فيها حياة إنسانية, في النتيجة أتت لتكون لها ثمن يمكن دفعه كأضرار. كان العبرانيون الأولين لإلغاء ممارسة دفع مال الدم. علـَّم موسى بأنه يجب "ألا يرضوا بدلاً عن حياة القاتل, المذنب للموت؛ بالتأكيد سيُحكم عليه بالموت".

70:10.13 كان العدل يُكال بهذا أولاً بالعائلة, وبعدئذٍ بالعشيرة, وفيما بعد بالقبيلة. تؤرخ الإدارة لعدل صحيح من الأخذ بالثأر من فئات خاصة وذات قرابة ووضعها في أيادي الفئة الاجتماعية, الدولة.

70:10.14 كان القصاص بالإحراق حياً مرة ممارسة عامة. لقد كان مُعترَف به بكل الحكام القدماء, بما فيهم حيمورابي وموسى. الأخير موَّجه بأن جرائم كثيرة, خاصة تلك ذات طبيعة جنسية خطرة, يجب قصاصها بالإحراق على القائمة. إذا "ابنة لكاهن" أو مواطنة وجيهة أخرى, لجأت إلى الدعارة العامة, لقد كانت عادة العبرانيين "لإحراقها بالنار".

70:10.15 كانت الخيانة العظمى ـ "التصفية" أو خيانة صِلة قبائلية امرؤٍ ـ الجريمة الرئيسية الأولى. كانت سرقة الأبقار تـُعاقب عموماً بالموت السريع. وحتى حديثاً كانت سرقة الخيول لديها قصاص مماثل. لكن بمرور الزمن, لقد تـُعلِم بأن شدة القصاص ليست ذات قيمة كرادع للجريمة كما كان تأكيد وسرعة القصاص.

70:10.16 عندما يفشل المجتمع لقصاص جريمة, عادة يثبت استياء الجماعة ذاته بقانون اقتصاص عرفي؛ كان التزويد لملجئ وسيلة للهرب من هذا الغضب الجماعي الفجائي. يمثل الاقتصاص العرفي والمبارزة عدم رغبة الفرد لتسليم الإصلاح الخاص إلى الدولة.

11. قوانين ومحاكم

70:11.1 إنه صعب بالضبط لرسم مميزات حادة بين الأعراف والقوانين بحيث لتشير بالدقة متى, عند الفجر, النهار يلي الليل. الأعراف هي قوانين وتعديلات بوليسية قيد الصنع. عندما تتأسس طويلاً, تميل الأعراف الغير مُحددة للبلورة نحو قوانين دقيقة التحديد, وتعديلات متحجرة, واصطلاحات شعبية مُحددة جيداً.

70:11.2 يكون القانون عند الأول دائماً سلبياً ومانعاً؛ في مدنيات متقدمة يصبح بتزايد إيجابياً وتوجيهياً. المجتمع الباكر عمل بسلبية, مانح الفرد الحق ليعيش بفرض الأمر على كل الآخرين, "لا تقتل". كل منحة لحقوق الفرد أو حريته تشمل اقتضاب لحريات كل الآخرين, وهذا متأثر بالمُحَّرم, قانون بدائي. كل فكرة المحّرم سلبية فطرياً, لأن المجتمع البدائي كان سلبياً كلياً في تنظيمه, وتألفت الإدارة المبكرة للعدل في فرض المحرمات. لكن في الأساس طُبقت تلك القوانين فقط على أناس القبيلة الزملاء, كما مصَّور بالعبرانيين فيما بعد, الذين كانت لديهم شريعة آداب مختلفة للتعاطي مع الأمميين.

70:11.3 تأصل حَلف اليمين في أيام دالاماشيا في جهد لإعطاء شهادة أكثر صدقاً. تألفت تلك يُمن في تفوه لعنات على ذاته. سابقاً لا فرد سيشهد ضد فئته الأهلية.

70:11.4 كانت الجريمة عدواناً على الأعراف القبائلية, كانت الخطيئة انتهاكاً لتلك المحرمات التي تتمتع بمصادقة شبح, وكان هناك ارتباك طويل نتيجة للفشل لفصل الجريمة والخطيئة.

70:11.5 مصلحة الذات أسست المحّرم على القتل, صادق المجتمع عليها كأعراف تقليدية, بينما الديانة كرست العادة كقانون أخلاقي. وبهذا كل الثلاثة تواطئوا في جعل الحياة الإنسانية أكثر أماناً وقداسة. لن يمكن للمجتمع أن يتماسك سوية في أثناء الأزمنة المبكرة لو لم تكن الحقوق لديها مصادقة الديانة؛ كانت الخرافة قوة البوليس الأخلاقي والاجتماعي للعصور التطورية الطويلة. كل القدماء ادعوا بأن قوانينهم القديمة, المحرمات, قد أعْطيت إلى أسلافهم بالآلهة.

70:11.6 القانون هو سجل تشريعي لخبرة إنسانية طويلة, رأي عام مبلور ومشترع. كانت الأعراف المواد الخام لخبرة متجمعة, منها صاغت العقول الحاكمة فيما بعد القوانين المكتوبة. لم تكن لدى القاضي القديم قوانين. عندما يُعلن قرار, هو ببساطة قال: "إنها العادة".

70:11.7 مرجع إلى سابقة في قرارات محكمة يمثل جهد القضاة لتوفيق القوانين المكتوبة إلى الشروط المتبدلة لمجتمع. هذا يزود لأجل توفيق تقدمي إلى شروط اجتماعية متغيرة مزدوجة مع تأثيرية استمرارية تقليدية.

70:11.8 كانت نزاعات الملكية تساس في طرق كثيرة, مثل:

70:11.9 1. بتدمير الملكية المتنازع عليها.

70:11.10 2. بقوة ـ يتقاتل المتنافسان عليها.

70:11.11 3. بالتحكيم ـ فريق ثالث يقرر.

70:11.12 4. بالالتجاء إلى الشيوخ ـ فيما بعد إلى المحاكم.

70:11.13 كانت المحاكم الأولى تنـَّظِم مواجهات قتال بالقبَضات, كانوا القضاة محض فياصل أو حَكم. رأوا بأن القتال كان يجري حسب قوانين موافق عليها. عند دخول قتال المحكمة, كل فريق يجعل وديعة مع القاضي لدفع التكاليف والغرامة بعد ما أحدهم يهُزم بالآخر. "كانت المقدرة لا تزال حق". فيما بعد اُستبدلت مجادلات كلامية مكان الضربات الجسمانية.

70:11.14 لم تكن كل الفكرة لعدل بدائي مُنصفة كثيراً للغاية كما لتدبير المباراة وبهذا منع اختلال نظام عام وعنف خاص. لكن الإنسان البدائي لم يستاء كثيراً مما قد يُعتبر الآن كظلم؛ لقد سُّلم جدلاً بأن الذين لديهم قدرة سيستعملونها بأنانية. مع ذلك, وضع أي مدنية قد يُقرَر بدقة كثيرة بإتقان وإنصاف محاكمها وبنزاهة قضاتها.

12. توزيع السُلطة المدنية

70:12.1 اختص الكفاح العظيم في تطور الحكومة بتكثيف القدرة. تعَّلم إداريو الكون من خبرة بأن الشعوب التطورية على العوالم المسكونة بالأفضل تعديلهم بالشكل التمثيلي من حكومة مدنية عندما يوجد توازن لائق مُصان للقدرة بين التنسيق الجيد للفروع التنفيذية, والتشريعية, والقضائية.

70:12.2 بينما السُلطة البدائية كانت مؤسسة على القوة, قدرة جسمانية. الحكومة المُثلى هي النظام التمثيلي الذي فيه القيادة مؤسسة على مقدرة, لكن في أيام البربرية كانت هناك حروب كثيرة جداً للسماح كلياً لحكومة ممَثلة لتعمل بفعالية. في الكفاح الطويل بين أقسام سُلطة ووحدة قيادة, يربح الديكتاتور. كانت القدرات المبكرة والمنتشرة لمجلس الشيوخ البدائي تكثـَف تدريجياً في شخص الملك المُطلق. بعد الوصول لملوك حقيقيين, استمرت جماعات الشيوخ كأجسام استشارية شبه تشريعية-قضائية؛ فيما بعد, مشّرِعون لوضع مُنسَق جعلوا ظهورهم, وفي النتيجة تأسست محاكم سامية للقضاء منفصلة من المشّرِعين.

70:12.3 كان الملِك المنفذ للأعراف, القانون الأساسي والغير مكتوب. فيما بعد أجبَرَ سن الشرائع التشريعية, التبلور لوجهة نظر العموم. مجلس شعبي كتعبير للرأي العام, ولو إنه بطيء في الظهور, وسمَ تقدماً اجتماعياً عظيماً.

70:12.4 كانوا الملوك المبكرون محدودين بكثرة بالأعراف ـ بتقاليد أو الرأي العام. في أزمنة حديثة بعض أمم يورانشيا جـَّمعوا ونـَّسقوا شرائع تلك الأعراف نحو قواعد مكتوبة لأجل الحكومة.

70:12.5 بشر يورانشيا مستوجبين حرية؛ يجب أن يخلقوا أنظمتهم الحكومية؛ يجب أن يتبنوا دساتيرهم أو مواثيق أخرى لسُلطة مدنية وإجراءات إدارية. وحين يكونوا قد فعلوا هذا, يجب أن يختاروا زملائهم الأكثر كفاءةً واستحقاقاً كمنفذين رئيسيين. لأن الممثلين في الفرع التشريعي يجب أن يختاروا فقط أولئك المؤهلين ذهنياً وأخلاقياً لملء تلك المسؤوليات المقدسة. كقضاة لمحاكمهم العليا والسامية يجب اختيار فقط أولئك الموهوبين بمقدرة طبيعية والذين قد جُعلوا حكماء بخبرة مختزنة.

70:12.6 إذا الناس يودون صيانة حريتهم, يجب, بعد أن يختاروا ميثاق حريتهم, التزويد من أجل تفسيرها الحكيم, والذكي, وبدون خوف إلى الغاية بحيث قد تمنع:

70:12.7 1. اغتصاب قدرة غير مباحة إما بالفروع التنفيذية أو التشريعية.

70:12.8 2. تدبير مكائد من مهيجين جهلاء وخرافيين.

70:12.9 3. إعاقة التقدم العلمي.

70:12.10 4. تعادل لسيطرة التوسطية.

70:12.11 5. تسلط بأقليات فاسدة.

70:12.12 6. تحكم من قِبل ما قد يكونوا ديكتاتوريين طموحين وحاذقين.

70:12.13 7. تمزق مُنكب للهلع.

70:12.14 8. استغلال بسافلين المبادئ.

70:12.15 9. استعباد ضرائبي للمواطنين بالدولة.

70:12.16 10. فشل لإنصاف اجتماعي واقتصادي.

70:12.17 11. وحدة المؤسسة الدينية والدولة.

70:12.18 12. خسارة للحرية الشخصية.

70:12.19 تلك هي الأهداف والغايات لمحاكم دستورية عاملة كحكام على آليات الحكومة الممَثلة على عالَم تطوري.

70:12.20 كفاح جنس الإنسان لحكومة كمالية على يورانشيا لديه علاقة بكمالية قنوات الإدارة, بتوفيقها إلى حاجات حالية دائمة التغير, بتحسين توزيع القدرة داخل الحكومة, وبعدها باختيار كذا قادة إداريين كما يكونوا حكماء بحق. بينما يوجد شكل إلهي ومثالي لحكومة, تلك لا يمكن كشفها إنما يجب اكتشافها ببطء وبشغل برجال ونساء كل كوكب في كل أنحاء أكوان الزمان والفضاء.

70:12.21 [ قـُدِّمت بملكيصادق لنِبادون. ]





Back to Top