كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 69 : مؤسسات إنسانية بدائية

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

المقالة 69 : مؤسسات إنسانية بدائية



المقالة 69 : مؤسسات إنسانية بدائية

69:0.1 عاطفياً, يترفع الإنسان على أسلافه الحيوانات في مقدرته لتقدير الفكاهة, والفن, والدِين. اجتماعياً, يعرض الإنسان تفوقه بأنه صانع عُدة, ومبادل فِكَرات, وباني مؤسسة.

69:0.2 عندما تصون الكائنات الإنسانية جماعات اجتماعية طويلاً, دائماً تنتج تلك التجمعات في خلق ميول نشاط معين يبلغ ذروته في تأسيس مؤسسة. برهنت معظم مؤسسات الإنسان لتكون موفرة للشغل بينما عند ذات الوقت مساهمة بعض الشيء إلى تقوية طمأنينة الجماعة.

69:0.3 يفتخر الإنسان المتمدن كثيراً في الطبع, والاستقرار, واستمرارية مؤسساته المؤسسة, إنما كل المؤسسات الإنسانية هي محضاً الأعراف المتجمعة من الماضي كما استـُبقيت بمحرمات وشـُّرفت بدِين. تصبح تلك التراثات تقاليد, وتتحول التقاليد في الختام نحو اصطلاحات.

1. مؤسسات إنسانية قاعدية

69:1.1 كل المؤسسات الإنسانية تـُسعف إلى حاجة اجتماعية ما, ماضية أو حاضرة, بالرغم من أن زيادة نشوءها تحط بدون فشل من قدر استحقاق الفرد بحيث تتغطى الشخصية وينقص الإبداع. يجب على الإنسان أن يتحكم بمؤسساته بدل من أن يسمح إلى ذاته ليكون مسيطراً عليه بتلك الخلائق من مدنية متقدمة.

69:1.2 المؤسسات الإنسانية هي من ثلاثة أصناف عامة:

69:1.3 1. مؤسسات صيانة الذات. هذه المؤسسات تضم تلك الممارسات النامية من الجوع للطعام وغرائزه الملازمة لحفظ الذات. إنها تشمل الصناعة, والملكية, والحرب من أجل الربح, وكل الآلية المعَّدلة للمجتمع. حالاً أو فيما بعد, ترعى غريزة الخوف تأسيس مؤسسات البقاء تلك بوسائل المحَّرَم, والاصطلاح, والمصادقة الدينية. لكن الخوف, والجهل, والخزعبلات لعبت دوراً بارزاً في الأساس الباكر والنشوء اللاحق لكل المؤسسات الإنسانية.

69:1.4 2. مؤسسات إدامة الذات. هذه هي مؤسسات المجتمع النامية من جوع للجنس, وغريزة الأمومة, وعواطف رقيقة أعلى للأجناس. إنها تضم الحماية الاجتماعية للبيت, والمدرسة, لحياة عائلية, وتعليم, وآداب, ودِين. إنها تشمل عادات الزواج, والحرب من أجل الدفاع, وبناء البيت.

69:1.5 3. مؤسسات متعة الذات. هذه هي الممارسات النامية من نزعات خيلائية, وعواطف كبريائية؛ وتشمل عادات في اللباس, والزينة الشخصية, واستعمالات اجتماعية, وحرب من أجل المجد, والرقص, والتسلية, والألعاب, وأطوار أخرى من تمتع الحواس. لكن المدنية لم تطور أبداً مؤسسات متميزة لمتعة الذات.

69:1.6 تلك الفئات الثلاثة من الممارسات الاجتماعية متداخلة العلاقة بود, وبدقة متداخلة الاتكال الواحدة على الأخرى. تمثل على يورانشيا تنظيماً معقداً يعمل كآلية اجتماعية واحدة.

2. فجر الصناعة

69:2.1 نمَت الصناعة البدائية ببطء كضمانة ضد أهوال المجاعة. باكراً في وجوده, بدأ الإنسان ليستنتج دروس من بعض الحيوانات التي تخزن الطعام في أثناء حصاد الوفرة, ضد أيام الندرة.

69:2.2 قبل فجر الاقتصاد الباكر والصناعة البدائية كان نصيب القبيلة المتوسطة الفاقة وعذاب حقيقي. كان على الإنسان الباكر ليتنافس مع كل عالَم الحيوان من أجل طعامه. جاذبية التنافس تسحب الإنسان دوماً نزولاً تجاه مستوى الوحش؛ يكون الفقر حالته الطبيعية والمستبدة. ليست الثروة منحة طبيعية؛ إنها تنتج من شغل, ومعرفة, وتنظيم.

69:2.3 لم يكن الإنسان البدائي بطيئاً في التعرف على ميزات الارتباط. أدّى الارتباط إلى التنظيم, وكانت النتيجة الأولى للتنظيم تقسيم العمل, مع توفيره المباشر للوقت والمواد. قامت تلك الاختصاصات بالعمل بتوفيق لضغط ـ تتبُع الممرات الأقل مقاومة. لم يفعل الهمجيون البدائيون أي عمل واقعي بابتهاج أو رغبة. كان الامتثال معهم نتيجة لإلزام الضرورة.

69:2.4 كره الإنسان البدائي العمل الشاق, ولم يكن ليعجل إلا إذا واجهته تهلكة خطيرة. عنصر الزمن في الشغل, الفكرة لفعل مهمة ما ضمن تحديد وقت معين, هي فكرة حديثة كلياً. لم يعَّجل القدماء أبداً. لقد كانت المتطلبات المزدوجة للكفاح الشديد من أجل الوجود ومستوى المعيشة الدائم التقدم التي قادت الأجناس الغير نشيطة طبيعياً من الإنسان الباكر نحو مناهج الصناعة.

69:2.5 العمل, جهود التصميم, ميز الإنسان عن الوحش, الذي جهوده غالباً غريزية. الضرورة من أجل العمل هي برَكة الإنسان الرئيسية. كل موظفو الأمير اشتغلوا؛ فعلوا الكثير لتشريف العمل الجسماني على يورانشيا. كان آدم بستانياً؛ الله العبرانيين اشتغل ـ كان الخالق والداعم لكل الأشياء. كان العبرانيون القبيلة الأولى لتضع مكافأة سامية على الصناعة؛ كانوا أول شعب ليقرر "من لا يشتغل لا يأكل". لكن كثير من ديانات العالَم ارتدت إلى المثال الباكر للبطالة. كان جوبيتر مرحاً, وأصبح بوذا مكرساً انعكاسياً للفراغ.

69:2.6 كانت القبائل السانغيكية صناعيين لا بأس عندما يقيمون بعيداً عن الاستوائيات, لكن كان هناك كفاح طويل, طويل بين المكرسين الكسالى للسحْر ورُسل العمل ــ الذين مارسوا بصيرة.

69:2.7 كانت البصيرة الإنسانية الأولى موجهة تجاه استبقاء النار, والماء, والطعام. لكن الإنسان البدائي كان مولوداً كمقامر طبيعي؛ أراد دائماً ليحصل على شيء ما من لا شيء, وغالباً جداً في أثناء تلك الأزمنة المبكرة كان النجاح الذي نتج من ممارسة صبورة يُعزى إلى التعاويذ. كان السحْر بطيئاً ليعطي طريقاً أمام البصيرة, وإنكار الذات, والصناعة.

3. تخصص العمل

69:3.1 تقرَرَ تقسيم العمل في مجتمع بدائي أولاً بظروف طبيعية, وبعدها بظروف اجتماعية. كانت المرتبة المبكرة للتخصص في العمل:

69:3.2 1. تخصص مؤسس على الجنس. كان عمل المرأة مشتقاً من الحضور الاختياري للولد؛ النساء طبيعياً يحبن الأطفال أكثر مما يفعل الرجال. لهذا أصبحت المرأة الشاغلة الروتينية. بينما صار الرجُل الصياد والمقاتل, متعاطي في فترات متقطعة من عمل وراحة.

69:3.3 كلٍ نزولاً خلال العصور, عملت المحرمات لتحفظ المرأة بتدقيق في حقلها الخاص. اختار الرجل بأكثر الأنانية العمل الأكثر مؤاتات, تاركاً العناء الروتيني للمرأة. كان الرجل يستعيب دائماً ليفعل شغل المرأة, لكن المرأة لم تبدي أي تردد لتفعل شغل الرجل. لكن غريباً للتسجيل, كِلا الرجال والنساء اشتغلا دائماً معاً في بناء وتأثيث البيت.

69:3.4 2. تكييف ناجم عن عمر أو مرض. قررت تلك الفروق التقسيم التالي للعمل. وُضع الرجال الطاعنين في السن والمقعدين باكراً لصنع العُدد والأسلحة. فيما بعد عُّينوا إلى بناء أشغال الري.

69:3.5 3. مفاضلة مؤسسة على الدِين. كان الأطباء الدجالون الكائنات الإنسانية الأولى لتكون معفية من عناء جسماني؛ كانوا الطبقة الأخصائية الرائدة. كان المشتغلون في المعادن فئة صغيرة تنافست مع الأطباء الدجالين كسحرة. مهارتهم في العمل بالمعادن جعلت الشعب خائفاً منهم. "الحرفيون البيض" و "الحرفيون السود" أعطوا أصلاً إلى المعتقدات المبكرة في سحر أبيض وسحر أسود. وأصبح هذا المعتقد مشمولاً فيما بعد في خزعبلات الأشباح الجيدة والأشباح السيئة, أرواح جيدة وأرواح سيئة.

69:3.6 كان المشتغلون في المعادن الفئة الغير دينية الأولى لتتمتع بامتيازات خاصة. كانوا يُعتبَروا كمحايدين في أثناء الحرب, وهذا اللهو الزائد أدّى إلى صيرورتهم, كطبقة, السياسيون لمجتمع بدائي. لكن من خلال سوء استعمال بليد لتلك الامتيازات, أمسى المشتغلون في المعادن مكروهين عامة, ولم يخسر الأطباء الدجالون وقتاً في رعاية الكراهية لمنافسيهم. في هذه المنازلة الأولى بين العِلم والدِين, ربح الدِين (الخزعبلات). بعد طردهم خارج القرى, حافظ المشتغلون في المعادن على فنادقهم الأولى, نزلهم العامة, على ضواحي المستوطنات.

69:3.7 4. سيد وعبد. نما التفاضل التالي للعمل من العلاقات بين الغازي والمغزو, وذلك عنى البداية لعبودية إنسانية.

69:3.8 5. تفاضل مؤسس على مواهب جسمانية وعقلية شتى. كانت تقسيمات إضافية للعمل مفـَّضلة بالفروق الفطرية في الناس؛ كل الكائنات الإنسانية لم تولد متساوية.

69:3.9 كان الاختصاصيون في الصناعة المبكرون صاقلي الصوان لحجارة القداحة وبنائي الحجارة؛ تالياً أتى المشتغلون في المعادن. لاحقاً نشأت تخصصات جماعية؛ عائلات وعشائر كلها كرست ذاتها إلى أنواع معينة من العمل. أصل إحدى أبكر الطبقات للكهنة, على حدة من الأطباء الدجالين القبائليين, كان نتيجة إلى التمجيد الخرافي لعائلة من صانعي سيوف خبراء.

69:3.10 كانت أول فئة اختصاصيين في الصناعة مصَّدري ملح الصخر وصانعي الفخار. صنعت النساء الفخار البسيط وصنع الرجال المزخرف. بين بعض القبائل, كانت الحياكة والخياطة تـُشتغل بالنساء, في آخرين بالرجال.

69:3.11 كانت المتاجـِرات المبكرات نساء؛ وظفن كجاسوسات, قائمات بالتجارة كخط جانبي. حاضراً تمددت التجارة, عملت النساء كوسيطات ـ بائعات بالقطاعي. بعدهن أتى صف التجار, واضعون رسماً على السمسرة, والربح, لأجل خدماتهم. نشأ نمو المبادلة الجماعية نحو تجارة واسعة؛ وتالي استبدال البضائع أتى استبدال مهارة العمل.

4. بدايات التجارة

69:4.1 بالضبط كما الزواج بالاتفاقية تبع الزواج بالأسر, هكذا التجارة بالمبادلة تبعت الاستيلاء بالغارات. لكن تداخلت فترة طويلة من القرصنة بين الممارسات المبكرة لمبادلة صامتة والتجارة فيما بعد بأساليب استبدال حديثة.

69:4.2 كانت المبادلة الأولى تـُدار بتجار مسلحين يتركون بضائعهم على موضع محايد. حازت النساء على الأسواق الأولى؛ كن أبكر التجار, وهذا لأنهن كن حاملات العبء؛ كانوا الرجال محاربين. باكراً جداً, نشأت المنضدة التجارية, حائط واسع بكفاية لمنع التجار من الوصول إلى بعضهم البعض مع أسلحة.

69:4.3 كانت فتش (تميمة) تـُستعمل للوقوف حارسة فوق ودائع البضاعة لأجل مبادلة صامتة. كانت أمكنة الأسواق هذه أمينة ضد السرقة؛ لا شيء سيُنقل إلا بالمبادلة أو الشراء؛ مع فتش عند الحراسة كانت البضائع سليمة دائماً. كان التجار المبكرون أمناء بارتياب داخل قبيلتهم الخاصة لكنهم اعتبروا كل الحق لغش الغرباء البعيدين. حتى العبرانيين المبكرين تعرفوا على شريعة منفصلة للآداب في تعاطيهم مع الأمميين.

69:4.4 لعصور, استمرت المبادلة الصامتة قبل ما الرجال سيلتقون, بدون سلاح, على مكان السوق الحرام. أصبحت ساحات تلك الأسواق ذاتها الأمكنة الأولى لمحراب وفي بعض البلدان كانت تـُعرف فيما بعد "بمدن اللجوء". أي هارب يصل مكان السوق كان سليماً وأميناً ضد الاعتداء.

69:4.5 كانت الأوزان الأولى حبات الحنطة وحبوب أخرى. كانت الوسيطة الأولى للتبادل سمكة أو عنزة. فيما بعد أصبحت البقرة وحدة للمبادلة.

69:4.6 تأصلت الكتابة الحديثة في السجلات التجارية المبكرة؛ كانت المؤلفات الأولى للإنسان وثيقة ترويج تجارة, دعاية للملح. حورب الكثير من الحروب الأبكر على ترسبات طبيعية, مثل حجر الصوان القادح, والملح, والمعادن. اختصت المعاهدة القبائلية الرسمية الأولى بالمشايعة القبائلية لترسبات ملح منحت مواضع تلك المعاهدة فرصة لأجل مقايضة صداقة ومسالمة لأفكار واختلاط متداخل لقبائل متنوعة.

69:4.7 تقدمت الكتابة خلال مراحل "عصا الرسالة," والخيوط المعقودة, والكتابة التصويرية, والهيروغرافية, وسياط الوامبوم, إلى الألفباء الرمزية المبكرة. تطور إرسال الرسالة من إشارة الدخان البدائية صعوداً خلال الراكضين, وركاب الحيوانات, والقطارات, والطائرات, بالإضافة إلى التلغراف, والتلفون, والاتصال اللاسلكي.

69:4.8 كانت فكرات جديدة وأساليب أفضل تـُحمل حول العالَم المسكون بالتجار القدماء. تجارة, مرتبطة مع مغامرة, أدت إلى تنقيب واكتشاف. وكل ذلك أعطى مولداً إلى النقل. كانت التجارة الممدن العظيم من خلال ترويج التلاقح المختلط لحضارة.

5. بدايات الرأسمال

69:5.1 الرأسمال هو شغل يُطبَّق لإنكار الحاضر في مصلحة المستقبل. مثـَّل التوفير شكلاً من الصيانة وتأمين البقاء. أنشأ ادخار الطعام تحكماً بالذات وخلق المشاكل الأولى لرأس المال والعمل. الإنسان الذي كان لديه طعام, شرط أنه يقدر حمايته من السارقين, كان لديه طائل متميز فوق الإنسان الذي ليس لديه طعام.

69:5.2 كان المصرفي الباكر الرجل الجريء المُدخر الطعام للقبيلة. هو حاز ذخيرة الجماعة على وديعة, بينما ستدافع كامل العشيرة عن كوخه في حالة هجوم. لهذا التجميع لرأسمال الفرد وثروة الجماعة أدّت في الحال إلى تنظيم عسكري. عند الأول صُممت تلك الاحتياطات للدفاع عن الأملاك ضد المغيرين الغرباء, لكن فيما بعد أصبحت العادة لحفظ التنظيم العسكري قيد الممارسة بتدشين غارات على أملاك وثروات القبائل المجاورة.

69:5.3 المستحثات القاعدية التي أدت إلى تجميع الرأسمال كانت:

69:5.4 1. جوع ــ مرتبط مع بصيرة. توفير وحفظ الطعام عنى قدرة وراحة للذين ملكوا بصيرة كافية ليزودوا بهذا من أجل حاجات مستقبلية. كان خزن الطعام ضمانة كافية ضد مجاعة وكارثة. وكان كامل جسم الأعراف البدائية مُصمم واقعياً لمساعدة الإنسان لإخضاع الحاضر إلى المستقبل.

69:5.5 2. حُب العائلة ــ رغبة التزويد لأجل احتياجاتهم. مثـَّل الرأسمال توفير الأملاك بالرغم من ضغط احتياجات اليوم من أجل التأمين ضد متطلبات المستقبل. جزء من حاجة هذا المستقبل قد يكون لديها ما تفعله مع نسل امرؤٍٍ.

69:5.6 3. الغرور ــ اشتياق لعرض تجميعات مُلكية امرؤٍ. كانت زيادة الملبوس إحدى الشارات الأولى للتمييز. راق غرور التجميع باكراً إلى كبرياء الإنسان.

69:5.7 4. مركز ــ الحماس لشراء مكانة اجتماعية وسياسية. هناك قام باكراً شرف تجاري, توقف إذن الدخول إليه على إنجازات لخدمة خاصة ما إلى الملك أو كانت تـُمنح بصراحة مقابل دفع مال.

69:5.8 5. قدرة ــ الاشتهاء ليكون سيد. كان تسليف الثروة يُتعاطى به كوسيلة للاستعباد, كانت فائدة السلفة لتلك الأزمنة القديمة مائة بالمائة في السنة. جعل دائنو المال ذاتهم ملوك بخلق جيش قائم من المديونين. كان خدام الصك بين أبكر شكل من الامتلاك ليُجَّمع, وفي أيام قديمة امتدت عبودية الديون حتى إلى التحكم بالجسم بعد الموت.

69:5.9 6. خوف من أشباح الأموات ــ أجور الكاهن لأجل حماية. بدأ الناس باكراً بإعطاء هدايا موت إلى الكهنة بنظرة لجعل ممتلكاتهم تـُستعمل لتسهيل تقدمهم خلال الحياة التالية. بهذا أصبح الكهنوت أغنياء جداً, كانوا رئيسيين بين الرأسماليين القدماء.

69:5.10 7. الحث الجنسي ــ الرغبة لشراء زوجة أو أكثر. كان شكل الإنسان الأول للتجارة استبدال النساء؛ إنها سبقت طويلاً تجارة الخيول. لكن المبادلة في عبيد الجنس لم تقدم المجتمع أبداً؛ كانت تلك التجارة ولا تزال عار عنصري, لأنها لوقت واحد وعند ذات الوقت أعاقت نشوء الحياة العائلية ولوثت الصلاحية البيولوجية لشعوب فائقة.

69:5.11 8. أشكال عديدة لمتعة الذات ــ نشد البعض الثروة لأنها منحت قدرة؛ كَّد آخرون لأجل الملكية لأنها عنت يسرة. مَال الإنسان الباكر (وبعضهم فيما بعد) إلى بعزقة موارده على الترف. أثارت المسكرات والعقاقير فضول الأجناس البدائية.

69:5.12 بينما نشأت المدنية, حصل الناس على محرضات جديدة من أجل التوفير؛ احتياجات جديدة أُضيفت بسرعة إلى الجوع للطعام الأساسي. أصبح الفقر ممقوتاً للغاية بحيث الأغنياء فقط كان مفروض أن يذهبوا مباشرة إلى السماء عندما يموتون. أصبحت الملكية قـَّيمة بعلو بحيث لإعطاء وليمة كبريائية ستمحي الخزي من اسم امرؤٍ.

69:5.13 أصبح تجميع الثروة باكراً الشارة لميزة اجتماعية. أفراد في قبائل معينة قد يجمعون الأملاك لسنوات فقط ليخلقوا تأثيراً بإحراقها في عيد ما أو بتوزيعها مجاناً على زملائهم رجال القبيلة. هذا جعلهم أناس عظماء. حتى شعوب حديثة يجدون متعة في التوزيع المسرف لهدايا عيد الميلاد, بينما أناس أغنياء يهِبون مؤسسات عظيمة خيرية وتعليمية. أسلوب الإنسان يتغير, إنما نزعته تبقى بالتمام غير متغيرة.

69:5.14 لكن فقط مُنصف للتسجيل بأن مرات كثيرة وزع إنسان غني قديم الكثير من غناه بسبب الخوف من أن يُقتل بالذين طمعوا بأمواله. أناس أغنياء عادة ضَّحوا بعشرات من العبيد ليُظهروا ازدراء بالثروة.

69:5.15 ولو إن الرأسمال مَال ليحرر الإنسان, لقد عقـَّد بكثرة تنظيمه الاجتماعي والصناعي. سوء استعمال الرأسمال برأسماليين غير مُنصفين لا ينزع الواقع بأنه القاعدة لمجتمع صناعي حديث. من خلال الرأسمال والاختراع, يتمتع الجيل الحاضر بدرجة من الحرية أعلى من أي قد سبقتها على الأرض. هذا وُضع على السجل كواقع وليس في تبرير لسوء استعمالات كثيرة للرأسمال بأوصياء عديمي التفكير وأنانيين.

6. النار في علاقة إلى المدنية

69:6.1 قام المجتمع البدائي مع أقسامه الأربعة ــ صناعي, وتعديلي, وديني, وعسكري ــ من خلال أدوات النار, والحيوانات, والعبيد, والملكية.

69:6.2 إضرام النار, فصَلَ إلى الأبد في قفزة واحدة, الإنسان عن الحيوان؛ إنه الاختراع أو الاكتشاف الإنساني القاعدي. قدَّرت النار الإنسان ليبقى على الأرض عند الليل بينما كانت كل الحيوانات تخافها. شجعت النار المخالطة الاجتماعية المسائية؛ إنها ليست فقط حامية ضد البرد والوحوش البرية بل كانت كذلك توَّظَف كأمان ضد الأشباح. لقد استعملِت أولاً لأجل النور أكثر مما لأجل السخونة؛ رفضت قبائل رجعية كثيرة لتنام إلا إذا لهبة تحترق كل الليل.

69:6.3 كانت النار ممدناً عظيماً, مزودة الإنسان بوسائله الأولى لكونه غيري بدون خسارة بتقديره ليعطي جمراً إلى جاره بدون حرمان ذاته. النار المنزلية, التي كانت يواظب عليها بالأم أو بالابنة الكبرى, كانت المثقف الأول, متطلبة مراقبة وموثوقية. لم يكن البيت الباكر بناء لكن العائلة تجمعت حول النار, موقد العائلة, عندما ابن يؤسس بيتاً جديداً, كان يحمل جمرة من موقد العائلة.

69:6.4 ولو إن أندون, مُكتشف النار, تحاشى معاملتها كغرض للعبادة, كثيرون من أعقابه اعتبروا اللهب كفتِش أو كروح. فشلوا لحصاد المنافع الصحية للنار لأنهم لن يحرقوا نفاياتهم. الإنسان البدائي خاف النار ودائماً نشد لحفظها في مزاج جيد, لهذا السبب أتى رش البخور. ليس تحت أي ظروف القدماء سيبصقون في نار, ولا يعبرون أبداً بين أي واحد ونار تحترق. حتى البوريتطس (حجر النار) الحديدي والصوان القادح المُستعمل في قدح النار كانت تـُعتبَر مقدسة بالناس المبكرين.

69:6.5 لقد كانت خطيئة لإطفاء لهبة؛ إذا كوخ ولَّع بالنار, كان يُترك ليحترق. كانت نيران الهياكل والمعابد مقدسة ولا يسمحون أبداً بانطفائها إلا أنها كانت العادة لإضرام لهبات جديدة سنوياً أو بعد كارثة ما. كانت النساء يخترن ككهنوت لأنهن كن موصيات على نيران البيت.

69:6.6 الخرافات المبكرة عن كيف نزلت النار من الآلهة نمَت من ملاحظات النار المسببة بالبرق. تلك الأفكار عن أصل فائق عن الطبيعي أدّت مباشرة إلى عبادة النار, وعبادة النار أدّت إلى عادة "العبور خلال النار", ممارسة استمرت صعوداً إلى أزمنة موسى. وهناك لا تزال تتشبث فكرة العبور خلال النار بعد الموت. كانت خرافة النار قيداً عظيماً في أزمنة مبكرة ولا تزال تتشبث في رموز البارسيين.

69:6.7 أدّت النار إلى الطبخ, و أصبح "آكلو النيئ" عبارة للسخرية. وقلل الطبخ صرف طاقة حيوية ضرورية من أجل هضم الطعام وهكذا تركت للإنسان الباكر بعض العزم لحضارة اجتماعية, بينما رعاية المواشي بتنقيص الجهد الضروري لتأمين الطعام زودت وقتاً من أجل نشاطات اجتماعية.

69:6.8 يجب التذكر بأن النار فتحت الأبواب إلى العمل في المعادن وأدّت إلى الاكتشاف اللاحق لقدرة البخار واستعمالات اليوم الحاضر للكهرباء.

7. استعمال الحيوانات

69:7.1 للابتداء, كان كامل عالَم الحيوان عدواً للإنسان؛ كان على الكائنات الإنسانية لتتعلَم حماية ذاتها من الوحوش, أولاً, أكل الإنسان الحيوانات لكنه تعلَّم فيما بعد لتدجينها ولجعلها تخدمه.

69:7.2 أتى تدجين الحيوانات عرضياً. سيصطاد الهمجي قطعان كثيرة مثلما اصطاد الهنود الأميركيون البيزون. بإحاطة القطيع يحفظون تحكماً على الحيوانات, بهذا قادرون لقتلها حسب متطلباتهم للطعام. فيما بعد, شيدت زرائب, وكامل القطيع سيؤسر.

69:7.3 لقد كان هيناً لتدجين بعض الحيوانات, لكن مثل الفيل, كثير منها لا تتوالد في الأسر. إضافة إلى ذلك اكتشفوا بأن أصنافاً معينة من الحيوانات ستخضع إلى حضور الإنسان, وبأنها ستتوالد في الأسر. لهذا كان تدجين الحيوانات مُروَجاً بتناسل اختياري, الفن الذي جعل تقدماً عظيماً منذ أيام دالاماشيا.

69:7.4 كان الكلب الحيوان الأول ليُستأنس, وبدأت الخبرة الصعبة لاستئناسه عندما كلب معيَن, بعد ما تبع صياداً كل النهار, ذهب فعلياً إلى البيت معه, لعصور, استعمِلت الكلاب من أجل الطعام, والصيد, والنقل, والرفقة. عند الأول, الكلاب عَّوت فقط, لكن فيما بعد تعلمت لتنبح. أدّت حاسة الشم الحادة عند الكلب إلى الفكرة بأنه يقدر مشاهدة الأرواح, ولهذا قامت طقوس فتِش الكلب. استخدام كلاب الحراسة أول ما جعل ممكناً لكل العشيرة لتنام عند الليل. بعدئذٍ صارت العادة لاستخدام كلاب الحراسة لحماية البيت ضد أرواح بالإضافة إلى أعداء ماديين. عندما نبح الكلب, كان إنسان أو وحش يقترب, لكن عندما عوى الكلب, تكون أرواح قريبة. حتى الآن لا يزال كثيرون يعتقدون بأن عواء الكلب عند الليل ينذر بالموت.

69:7.5 عندما كان الإنسان صياداً, كان مُحسِناً بإنصاف إلى المرأة, لكن بعد تدجين الحيوانات, بالازدواج مع ارتباك كاليغاسشيا, قبائل كثيرة عاملت نسائها بعار. عاملوهن جملةً كثير جداً مثلما يعاملون حيواناتهم. ألـَّفت معاملة الرجل الوحشية للمرأة أحد أظلم الفصول في تاريخ الإنسانية.

8. العبودية كعامل في المدنية

69:8.1 لم يتردد الإنسان البدائي في استعباد زملائه. كانت المرأة العبد الأول, عبد عائلي. استعبد الرجل الراعي المرأة كشريكته الجنسية الوضيعة. نما هذا النوع من العبودية الجنسية مباشرة من اتكال الرجل المتناقص على المرأة.

69:8.2 ليس منذ طويل كانت العبودية نصيب أولئك الأسرى العسكريين الذين رفضوا قبول ديانة المنتصر. في أزمنة أبكر كان الأسرى إما يؤكلون, أو يُعذبون حتى الموت, أو ليوضعوا ليتقاتلوا مع بعضهم البعض, أو يُضـَّحوا إلى الأرواح, أو يُستعبَدوا. كانت العبودية تقدماً عظيماً على الذبح وأكل لحوم البشر.

69:8.3 كانت العبودية خطوة نحو الأمام في المعاملة الرحيمة لأسرى الحرب. حصار عاي, مع القتل الجماعي للرجال والنساء والأطفال, فقط الملك وُّفر لمتعة غرور المنتصر, تكَّون صورة مخـْلصة عن الذبح البربري الممارس حتى بالمفترض شعوب متمدنة. الغارة على عوج, ملك باشان, كانت بالتساوي وحشية وفعَّالة. العبرانيون "أهلكوا كلياً" أعدائهم. آخذين كل ممتلكاتهم كغنائم. وضعوا كل المدن تحت جزية على عقوبة "إهلاك كل الذكور". لكن كثيرين من القبائل المعاصرة, أولئك الذين كانت لديهم أنانية قبائلية أقل, بدءوا منذ طويل لممارسة تبني الأسرى الفائقين.

69:8.4 الصياد, مثل الإنسان الأحمر الأميركي, لم يستعبد. هو إما تبنى أو قتل أسراه. لم تكن العبودية منتشرة بين الشعوب الرعاة, لأنهم كانوا بحاجة إلى شغيلة قليلين. في الحرب, جعل الرعاة ممارسة لقتل كل الرجال الأسرى وآخذين كعبيد النساء والأطفال فقط. احتوت شريعة موسى توجيهات محددة من أجل اتخاذ زوجات من أولئك النساء الأسرى. إذا غير مُرضيات, يمكن إرسالهن بعيداً, لكن العبرانيين لم يُسمح لهم لبيع تلك الزوجات المرفوضات كعبيد ـ ذلك كان على الأقل تقدماً واحداً في المدنية. ولو إن المقاييس الاجتماعية للعبرانيين كانت فجة, كانت ببُعد فوق تلك للقبائل المجاورة.

69:8.5 كان الرعاة أول الرأسماليين؛ مثـَّلت قطعانهم الرأسمال, وعاشوا على الفائدة ـ الزيادة الطبيعية. وكانوا يكرهون لاستئمان هذه الثروة إلى حفظ إما العبيد أو النساء. لكن فيما بعد أخذوا سجناء ذكور وغصبوهم لزراعة التربة. هذا كان الأصل الباكر لرق الأرض ـ إنسان مُلحق إلى الأرض. كان يمكن بسهولة تعليم الأفريقيين حرث التربة؛ ولهذا السبب صاروا جنس العبيد العظيم.

69:8.6 كانت العبودية حلقة لا غنى عنها في سلسلة المدنية الإنسانية. لقد كانت الجسر الذي عبر فوقه المجتمع من فوضى وبلادة إلى نشاطات مُرَّتبة ومتمدنة؛ لقد أجبرت شعوباً رجعية وكسولة للعمل وبهذا زودت ثروة ولهو من أجل التقدم الاجتماعي للفائقين عنهم.

69:8.7 أجبرت مؤسسة العبودية الإنسان ليخترع الآلية المعَدّلة لمجتمع بدائي؛ لقد أعطت أصلاً إلى بدايات الحكومة. تطلبت العبودية تعديل قوي واختفت فعلياُ في أثناء العصور الوسطى الأوربية لأن أرباب الإقطاعية لم يقدروا التحكم بالعبيد. القبائل الرجعية من أزمنة قديمة, مثل أهالي أستراليا الأصليين اليوم, لم يكن لديهم عبيد.

69:8.8 حقاً, كانت العبودية جائرة, لكن كان في مدارس الظلم حيث تعلَم الإنسان الصناعة. في النتيجة, شارك العبيد البركات لمجتمع أعلى ساعدوا بدون رغبة في خلقه. خلقت العبودية تنظيماً لحضارة وإنجاز اجتماعي لكن قريباً هاجمت بمكر المجتمع من الداخل كالأخطر من كل الأمراض الاجتماعية الهدامة.

69:8.9 اختراعات آلية حديثة جعلت العبد باطلاً استعماله. العبودية, مثل تعدد الزوجات, زائلة لأنها لا تسدد. لكن دائماُ برهن مُنكب لتحرير أعداد كثيرة من العبيد فجأة؛ مشاكل أقل تنشأ عندما يُعتقوا تدريجياً.

69:8.10 اليوم, ليس الناس عبيداً اجتماعيين, لكن ألوف يسمحون للطموح لاستعبادهم إلى الديون. أعطت العبودية الغير تطوعية طريقاً إلى شكل جديد ومُحَّسن لرق صناعي مُكيَف.

69:8.11 بينما مثال المجتمع حرية شاملة, يجب عدم التساهل بالبطالة. كل الأشخاص القادرون جسمانياً يجب إجبارهم لفعل على الأقل كمية من العمل عاضدة للذات.

69:8.12 المجتمع الحديث في الرجوع, اختفت العبودية تقريباً؛ الحيوانات الداجنة في طريق الزوال. تسعى المدنية رجوعاً إلى النار ـ العالَم الغير عضوي ـ لأجل القدرة. صعد الإنسان من التوحش بطريقة النار والحيوانات والعبودية؛ اليوم يسعى رجوعاً, نابذ إعانة العبيد ومساعدة الحيوانات, بينما يبحث استخلاص أسرار ومصادر جديدة للرفاهية والقدرة من بيت المخزن العناصري للطبيعة.

9. الملكية الخاصة

69:9.1 بينما المجتمع البدائي كان مشاعياً كلياً, لم ينضم الإنسان البدائي إلى المذاهب الحديثة للشيوعية. لم تكن شيوعية تلك الأزمنة المبكرة محض نظرية أو مذهب اجتماعي؛ لقد كانت تضبيط تلقائي بسيط وعملي. منعت الشيوعية الفقر والحاجة؛ كان التوسل والبغاء تقريباً غير معروفة بين تلك القبائل القديمة.

69:9.2 الشيوعية البدائية لم تساوي الناس نزولاً بالأخص, ولا رفعت الوسطية, لكنها وضعت مكافئة على عدم النشاط والبطالة, وأخمدت الصناعة ودمرت الطموح. كانت الشيوعية سقالة لا بد منها في نمو مجتمع بدائي, لكنها أعطت طريقاً إلى تطور مرتبة اجتماعية أعلى لأنها سارت معاكسة إلى أربعة نزعات إنسانية قوية:

69:9.3 1. العائلة. لم يتوق الإنسان فقط إلى تجميع الملكية؛ هو رغب لتوريث خيرات رأسماله إلى نسله. لكن في مجتمع مشاعي باكر كان رأسمال الرجل إما يُستهلَك مباشرة أو يوزع بين الجماعة عند موته. لم يكن هناك أرث للملكية ـ كانت ضريبة الإرث مائة بالمائة. كانت أعراف الرأسمال المُجَّمع وأرث الملكية فيما بعد تقدم اجتماعي متميز. وهذا صحيح بالرغم من سوء الاستعمالات الفادحة لاحقاً الملازمة على سوء استعمال الرأسمال.

69:9.4 2. ميول دينية. كذلك أراد الإنسان البدائي توفير ملكيته كنواة لأجل بدء حياة في الوجود التالي. هذا الدافع يفسر لماذا كانت العادة طويلاً لدفن ممتلكات الإنسان الشخصية معه. اعتقد القدماء بأن الغني فقط يبقى بعد الموت مع أي مسرة وكرامة حالية. معلمو دِين الوحي, أكثر بالأخص المعلمون المسيحيون, كانوا الأولين ليعلنوا بأن الفقير يمكنه الخلاص على شروط متساوية مع الغني.

69:9.5 3. الرغبة من أجل حرية ولهو. في الأيام الأبكر للتطور الاجتماعي, التعيين لمكتسبات الفرد بين الجماعة كان فعلياً شكل من العبودية؛ جُعل العامل عبداً إلى البطال. هذا كان الضعف الانتحاري للشيوعية: عديم التبصر يتعود العيش على حساب المقتصد. حتى في أزمنة حديثة يتكل عديم التبصر على الدولة (دافعوا الضرائب المدبـِرين) لتهتم بهم. الذين ليس لديهم رأسمال لا يزالوا يتوقعون من الذين لديهم إياه لإطعامهم.

69:9.6 4. الحث من أجل أمان وقدرة. أخيراً هلكت الشيوعية بممارسات تضليلية من أفراد تقدميين وناجحين التجئوا إلى حيل شتى في جهد للهرب من الاستعباد إلى عديمي التدبير البطالين في قبائلهم. لكن عند الأول كان كل التجميع سرياً؛ عدم اطمئنان بدائي منع التجميع المكشوف للرأسمال. وحتى عند وقتٍ متأخر لقد كان الأكثر خطورة لتكويم ثروة كبيرة؛ سيكون الملِك أكيداً ليلفق تهمة ما لأجل مصادرة ملكية الرجل الغني, وعندما يموت إنسان متيسر, كانت الجنازة تماطل حتى تتبرع عائلته بكمية كبيرة إلى الرفاهية العامة أو إلى الملك, ضريبة أرث.

69:9.7 في أبكر الأزمنة, كانت النساء ملكية المجموعة, والأم سيطرت على العائلة. ملِكَ الرؤساء المبكرون كل الأرض وكانوا مالكين لكل النساء؛ تطلب الزواج موافقة الحاكم القبائلي. بمرور الشيوعية, كانت النساء يقتنين فردياً, وتقلد الأب تدريجياً التحكم العائلي. بهذا كانت بداية البيت, وعادات تعدد الزوجات أو الأزواج المنتشرة استبدلت تدريجياً بالزوجة أو الزوج الواحد. (تعدد الزيجات هو البقاء لعنصر استعباد الأنثى في الزواج. الزواج الواحد هو مثال التحرر من عبودية لارتباط لا يُضاهى لرجل واحد وامرأة واحدة في مشروع رائع لبناء بيت, وتربية نسل, وحضارة متبادلة, وتحسين ذاتي).

69:9.8 عند الأول, كل الملكية بما فيها العُدد والأسلحة, كانت مُلك مُشترَك للقبيلة. تألفت الملكية الخاصة عند الأول من كل أشياء لُمست شخصياً. إذا شرب غريب من فنجان, يكون الفنجان من ذلك الوقت وصاعداً له. تالياً, أي مكان حيث يُسفك دم يصبح ملكية الشخص المؤذى أو الجماعة المتأذية.

69:9.9 كانت الملكية الخاصة لهذا محترَمة أساسياً لأنها مفروض لتكون في عهدة مع جزء ما من شخصية المالك. استكنت أمانة الملكية بسلامة على هذا النوع من الخزعبلات؛ لم يكن بحاجة إلى بوليس لحراسة الممتلكات الشخصية. لم تكن هناك سرقة داخل الجماعة, ولو إن الرجال لم يترددوا في استملاك خيرات قبائل أخرى. لم تنتهي علاقات الملكية مع الموت؛ باكراً, كانت الممتلكات الشخصية تـُحرَق, بعدئذٍ تـُحرَق مع الميت, وفيما بعد موروثة بالعائلة المتخلفة أو بالقبيلة.

69:9.10 تأصل شكل الحلى لممتلكات شخصية في لبس التعاويذ. غرور مع خوف شبح قادا الإنسان الباكر لمقاومة كل محاولة لإفراجه من تعاويذه المُفـَّضلة, تلك الملكية قيمتها كائنة فوق الضروريات.

69:9.11 كانت فسحة النوم إحدى ممتلكات الإنسان الأولى. فيما بعد كانت مواقع البيوت تـُعَين برؤساء القبائل, الذين يحوزون كل العقارات في أمانة للجماعة. حاضراً مُنح موقع نار ملكية؛ ولا يزال فيما بعد, وثيقة امتلاك معينة جيداً إلى أرض متاخمة.

69:9.12 كانت حُفر وآبار الماء بين الممتلكات الخاصة الأولى. كانت كل ممارسة الفتٍش تستعمَل لحراسة حُفر ماء, وآبار, وأشجار, ومحاصيل, وعسل. تابع خسارة الإيمان في فتِش, طُورت القوانين لحماية الممتلكات الخاصة. لكن قوانين الصيد, الحق للصيد, سبقت منذ طويل قوانين الأرض. لم يفهم الإنسان الأحمر الأميركي الملكية الخاصة للأرض؛ لم يقدر أن يستوعب وجهة نظر الإنسان الأبيض.

69:9.13 عُلـِّمت المُلكية الخاصة باكراً بشعار العائلة, وهذا هو الأصل الباكر للشارات العائلية. يمكن كذلك وضع العقار تحت حراسة الأرواح. "سيكرس" الكهنة قطعة أرض, وبعد ذلك ستستكن تحت حماية المحرمات السحرية المنصوبة عليها. كان المالكون لذلك يُقال ليكون لديهم "وثيقة امتلاك من الكاهن". كان لدى العبرانيين احترام عظيم لعلامات الحدود العائلية تلك: "ملعون كل من نقل علامة حدود جاره". حملت تلك العلامات الحجرية توقيع الكاهن. حتى الأشجار, عندما عُّلمت, أصبحت ملكية خاصة.

69:9.14 في أيام مبكرة, كانت المحاصيل فقط خاصة, لكن محاصيل متتالية منحت وثيقة امتلاك؛ كانت الزراعة لهذا التكوين لملكية خاصة للأرض. أفراد أولاً أعطوا فقط مُلك مدى الحياة؛ عند الموت رجعت الأرض إلى القبيلة. أول وثائق امتلاك أرض تـُمنح بالقبائل إلى أفراد كانت مقابر ـ أراضي مدفن العائلة. في أزمنة فيما بعد انتمت الأرض للذين وضعوا حاجزاً حولها. لكن المدن استبقت دائماً أراضي معينة من أجل المراعي العامة ومن أجل الاستعمال في حالة حصار؛ مثـَّلت تلك "العاميات" البقاء لشكل أبكر من الملكية المشتركة.

69:9.15 في النتيجة, عَيَّنت الدولة ملكية إلى الفرد, حافظة حق جباية الضريبة. حيث إنهم أمَّنوا وثيقة امتلاكهم, يمكن لأصحاب المُلك تحصيل إيجارات, وتصير الأرض مصدراً للإيراد ـ رأسمال. أخيراً تصير الأرض في الحقيقة قابلة للتداول, مع بيع, وتحويلات, ورهون عقارية, واحتجاز.

69:9.16 جلبت الملكية الخاصة حرية زائدة ونشطت الاستقرار؛ لكن الملكية الخاصة للأرض أُعطيت مصادقة شعبية فقط بعد ما فشل التحكم والتوجيه المشاعي, وتـُبع قريباً بتعاقب من عبيد, وقنية, وطبقات بدون أرض. لكن الآلية المُحَّسنة بالتدريج تحرر الإنسان من كد استعبادي.

69:9.17 ليس الحق للمُلكية مُطلقاً؛ إنه اجتماعياً بحت. لكن كل حكومة وقانون ونظام وحقوق مدنية وحريات اجتماعية وتقاليد وسلام وسعادة, كما تتمتع بها الشعوب الحديثة, قد نمَت حول استملاك الملكية الخاصة.

69:9.18 ليس النظام الاجتماعي الحاضر بالضرورة حق ـ لا إلهي ولا مقدس ـ لكن جنس الإنسان سيفعل حسناً في التحرك ببطء في جعل تغييرات. ما لديكم هو أفضل بكثير من أي نظام معروف إلى أسلافكم. تأكدوا بأنكم عندما تغيرون النظام الاجتماعي تغيرونه من أجل الأفضل. لا تقتنعوا بالاختبار بصيغ منبوذة من آبائكم. سِيروا إلى الأمام, ليس رجوعاً! دعوا التطور يتقدم! لا تأخذوا خطوة إلى الوراء.

69:9.19 [ قـُدِّمت بملكيصادق لنِبادون. ]





Back to Top