كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 143
ذهاب خلال السامره

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية   

الجزء الرابع: حياة وتعاليم يسوع

المقالة 143
ذهاب خلال السامره



المقالة 143
ذهاب خلال السامره

143:0.1 (1607.1) بسبب المعارضة المتزايدة من الحكام الدِينيين اليهود, رحل يسوع والاثنا عشر من أورشليم, عند نهاية شهر حزيران عام 27 م., بعد إرسال خيامهم وأمتعتهم الشخصية اليسيرة لتـُخزن عند بيت لِعازر في بيت-عنيا. ذاهبون شمالاً نحو السامره, تمهلوا على السبت عند بيت-إيل. هنا وعظوا لعدة أيام إلى الشعب الذي أتى من غوفنا وإفرايم. أتت جماعة مواطنين من أريماظيا وثامنا ليدعوا يسوع لزيارة قراهم. أمضى السيد ورُسله أكثر من أسبوعين يعَّلِمون اليهود والسامريين من هذه المنطقة, أتى الكثير منهم من بعيد مثل أنتيباتريس لسماع الأخبار الجيدة للملكوت.

143:0.2 (1607.2) سمع شعب جنوبي السامره يسوع بابتهاج, ونجح الرُسل باستثناء يوداص إسخريوط, في التغلب على الكثير من إجحافهم ضد السامريين. لقد كان صعباً جداً ليوداص ليحب أولئك السامريين. تهيأ يسوع وزملاءه في الأسبوع الأخير من تموز للرحيل إلى المدن الإغريقية الجديدة فاسايلِس وأرخيلايس قرب الأردن.

1. الوعظ عند أرخيلايس

143:1.1 (1607.3) في النصف الأول من شهر أب جعلت الزمرة الرسولية مركزها عند المدينتين الإغريقيتين أرخيلايس وفاسايلِس حيث كانت لديهم أول خبرة يعظون إلى تجمعات تقريباً كلياً من الأمميين ــ يونانيين, ورمانيين, وسوريين ــ لأن قليلين من اليهود سكنوا في هاتين المدينتين اليونانيتين. في اتصالهم مع أولئك المواطنين الرومان, واجه الرُسل صعوبات جديدة في إعلان رسالة الملكوت الآتي, ولاقوا اعتراضات جديدة إلى تعاليم يسوع. عند إحدى المؤتمرات المسائية الكثيرة مع رُسله, استمع يسوع بانتباه إلى تلك الاعتراضات على إنجيل الملكوت عندما كرر الاثنا عشر خبراتهم بمواضيع أشغالهم الشخصية.

143:1.2 (1607.4) كان سؤال سُئل بفيليبُس نموذجاً لمصاعبهم. قال فيليبُس: "يا سيد, أولئك اليونانيون والرومانيون يستخفون برسالتنا, قائلين بأن تلك التعاليم تليق فقط بالضعفاء والعبيد. يزعمون بأن دِين الوثنيين يتفوق على تعليمنا لأنه يُلهم لتحصيل سجية قوية, ونشيطة, ومناضلة. يجزمون بأننا سنحول كل الناس نحو عينات واهنة من غير مقاومين مستسلمين سينمحوا قريباً من وجه الأرض. هم يحبونك, يا سيد, ويقـّرون بحرية بأن تعليمك سماوي ومثالي, لكنهم لا يأخذوننا بجَدّية. يزعمون بأن دِينك ليس من أجل هذا العالَم ؛ بأن الناس لا يقدرون العيش كما تـُعَّلم. والآن, يا سيد, ماذا يجب أن نقول إلى أولائك الأمميين؟"

143:1.3 (1607.5) بعد ما سمع يسوع اعتراضات مشابهة إلى إنجيل الملكوت قـُّدمت بتوما, ونثانئيل, وسمعان زيلوطس, ومتـّى, قال إلى الاثني عشر:

143:1.4 (1608.1) لقد أتيت نحو هذا العالَم لأفعل مشيئة أبي ولأكشف سجيته المُحبة إلى كل جنس الإنسان. تلك يا إخواني, هي مهمتي. وهذا الشيء سأفعله, بغض النظر عن سوء التفهم لتعاليمي بيهود أو بأمميين من هذا اليوم أو من جيل آخر. لكن يجب ألا تتغاضوا عن الواقع بأن حتى المحبة الإلَهية لديها تهذيباتها الشديدة. محبة الآب من أجل ابنه غالب الأحيان تلزم الآب ليكبح الأفعال الغير حكيمة لخلفه العديم التفكير. الولد لا يستوعب دائماً الدوافع الحكيمة والمُحبة لتهذيب الآب الكابح. لكن أعلن إليكم بأن أبي في الفردوس يحكم كون الأكوان بالقدرة الملزمة لمحبته. المحبة هي الأعظم من كل الواقعيات الروحية. الحق هو الوحي المحرر, لكن المحبة هي العلاقة السامية. وبغض النظر أي غلطات يجعلها زملائكم الناس في إدارة عالَمهم اليوم, في عصر ليأتي سيحكم الإنجيل الذي أعلنه لكم هذا العالَم بالذات. الهدف الختامي للتقدم الإنساني هو التعرف الوقور على أبوة الله والصيرورة المادية المحبة لأخوية الإنسان.

143:1.5 (1608.2) لكن مَن أخبركم بأن إنجيلي مقصودً فقط من أجل العبيد والضعفاء؟ هل أنتم, رُسلي المختارين, تشبهون الضعفاء؟ هل يوحنا يشبه الضعفاء؟ هل تلاحظون بأني مستعبد بالخوف؟ صحيح, الفقراء, والمظلومين في هذا الجيل لديهم الإنجيل يوعظ إليهم. أديان هذا العالَم قد أهملت الفقير, لكن أبي ليس لديه محاباة أشخاص. إلى جانب ذلك, فقراء هذا اليوم هم الأولون ليراعوا الدعوة إلى التوبة وقبول البنوة. إنجيل الملكوت ليوعظ إلى كل الناس ــ يهودي وأممي, إغريقي وروماني, فقير وغني؛ حر وعبد ــ وبالتساوي إلى الصغير والكبير, ذَكر وأنثى.

143:1.6 (1608.3) "لأن أبي هو الله محبة ويبتهج في ممارسة الرحمة, لا تتشربوا الفكرة بأن خدمة الملكوت لتكون ذات سهولة رتيبة. ارتقاء الفردوس هي المغامرة السامية لكل الزمان, الإنجاز الوعر للأبدية. خدمة الملكوت على الأرض ستدعو من أجل كل الرجولة الشجاعة التي أنتم والمشاركين في العمل معكم تقدرون تجنيدها. كثيرون منكم سيوضعون إلى الموت من أجل ولائهم لإنجيل هذا الملكوت. إنه سهل للموت في خط المعركة الفيزيائية عندما تتقوى شجاعتكم بحضور رفاقكم المقاتلين, لكن يتطلب شكل أعلى وأكثر تعمقاً من الشجاعة الإنسانية والتكريس الهادئ الإنساني ولتكون وحدك في إلقاء حياتك من أجل محبة الحق المدخرة في قلبك البشري.

143:1.7 (1608.4) "اليوم, الغير مؤمنين قد يُعَّيرونكم بوعظ إنجيل عدم مقاومة وبعيش معايش بدون عنف, لكن أنتم المتطوعون الأولون لخط طويل من المؤمنين المخلصين في إنجيل هذا الملكوت الذين سيذهلون كل جنس الإنسان بتكريسهم البطولي إلى هذه التعاليم. لا جيوش من العالَم أبداً قد عَرَضَت بطولة وشجاعة أكثر مما سيكون مُصَّوراً بكم وبخلفائكم الموالين الذين سينطلقون إلى كل العالَم معلنين الأخبار الجيدة ــ أبوة الله وأخوية الناس. بسالة الجسد هي أسفل أشكال الشجاعة. شجاعة العقل هي شكل أعلى من الشجاعة الإنسانية, لكن الأعلى والأسمى يكون الولاء الذي لا يلين إلى الاقتناعات المتنورة لواقعيات روحية متعمقة. وتلك الشجاعة تؤلف البطولة للإنسان العارف الله. وكلكم رجال عارفون الله؛ أنتم في ذات الحق الزملاء الشخصيين لابن الإنسان.

143:1.8 (1608.5) هذا لم يكن كل ما قاله يسوع على تلك المناسبة, لكنها مقدمة خطابه, واستمر يبذل جهداً مستطاعاً في تكبير وفي تصوير هذا التفوه. هذا كان أحد الخطابات الأكثر تهييجاً للعواطف التي ألقاها أبداً يسوع إلى الاثني عشر. قلما تكلم السيد إلى رُسله بشعور قوي بإثبات, لكن هذه كانت إحدى تلك المناسبات القليلة عندما تكلم بهمة ظاهرة, مرافقة بعاطفة معلومة.

143:1.9 (1609.1) كانت نتيجة الوعظ العلني والإسعاف الشخصي للرُسل آنية؛ منذ ذلك اليوم بالذات أخذت رسالتهم نوتة جديدة من السيطرة الشجاعة. استمر الاثنا عشر ليُحَّصلوا روح النضال الإيجابي في الإنجيل الجديد للملكوت. من هذا اليوم وصاعداً لم ينشغلوا كثيراً جداً بوعظ الفضائل السلبية والإيعازات الاستسلامية لتعليم سيدهم الكثير الجوانب.

2. درس عن سيادة الذات

143:2.1 (1609.2) كان السيد عينة كمالية من التحكم بالذات الإنساني. عندما شـُتم, لم يشتم؛ عندما تعَّذب, لم يتفوه بتهديدات ضد معذبيه؛ عندما وُشي به بأعدائه, ببساطة استودع ذاته إلى القضاء البار لأبيه في السماء.

143:2.2 (1609.3) عند أحد المؤتمرات المسائية, سأل أندراوس يسوع: "يا سيد, هل نحن لنمارس إنكار الذات مثلما علـَّمنا يوحنا, أو هل لنكد من أجل التحكم بالذات لتعليمك؟ بماذا تعليمك يختلف عن ذلك ليوحنا؟ أجاب يسوع: "يوحنا في الحقيقة علـَّمكم طريق البْر في مطابقة مع نور وشرائع آبائه, وذلك كان دِين فحص ذات وإنكار ذات. لكنني أتيت برسالة جديدة لنسيان ذات وتحكم بالذات. أريكم طريق الحياة كما كُشفت لي بأبي في السماء.

143:2.3 (1609.4) "الحق, الحق, أقول لكم, الذي يحكم ذاته هو أعظم من الذي يحتل مدينة. سيادة الذات هي مقياس طبيعة الإنسان الأخلاقية والمشيرة لنشؤه الروحي. في العهد القديم صمتم وصليّتم, كالمخلوقات الجديدة من الولادة الثانية من الروح, عُلـِّمتم لتؤمنوا وتتهللوا. في ملكوت الآب أنتم لتصبحوا مخلوقات جديدة؛ الأشياء القديمة تزول؛ انظروا أريكم كيف كل الأشياء لتصير جديدة. وبمحبتكم إلى بعضكم أنتم لتقنعوا العالَم بأنكم قد عبرتم من العبودية إلى الحرية, من الموت نحو حياة أزلية.

143:2.4 (1609.5) "بحثتم بالطريقة القديمة لتكبتوا وتمتثلوا وتطابقوا إلى أحكام المعيشة؛ بالطريقة الجديدة أنتم أولاً تتحولون بروح الحق وبهذا تتقوون في نفوسكم الداخلية بالتجديد الروحي الثابت لعقولكم, وهكذا تـُمنَحون بالقدرة لإجراءات معينة ومُفرحة من مشيئة الله الكمالية, والمقبولة, والكريمة. لا تنسوا ــ أنه إيمانكم الشخصي في وعود الله العظيمة بتزايد والثمينة التي تضمن أن تصبحوا متناولين من الطبيعة الإلَهية. هكذا بإيمانكم وتحّوُل الروح, تصبحون في واقعية هياكل الله, وروحه تسكن فعلياً داخلكم. إذاً, عندئذٍ, يسكن الروح داخلكم, لم تعودوا بعد الآن عبيد مُستعبَدين للجسد بل أبناء للروح متحررين وأحرار. الشريعة الجديدة للروح تمنحكم بحرية سيادة الذات في مكان الشريعة القديمة من خوف رق الذات واستعباد إنكار الذات.

143:2.5 (1609.6) "مرات كثيرة عندما فعلتم شر, فكرتم لتنسبوا أعمالكم إلى تأثير الشرير, عندما في واقعية قد ضللتم فقط بميولكم الطبيعية الخاصة. ألـَّم يخبركم النبي إرميا منذ طويل بأن القلب الإنساني مضل فوق كل الأشياء وأحياناً حتى أثيم بيأس؟ كم سهل لكم لتصبحوا مغشوشين بالذات وبذلك تقعون نحو مخاوف حمقاء, وشهوات متعددة, ومسرات مستعبدة, وحقد, وحسد, وحتى كراهية ثأرية!

143:2.6 (1610.1) "الخلاص يكون بتجديد الروح وليس بالمآثر البْارة بالذات للجسد. أنتم مبرَرين بإيمان ومزاملين بنعمة, ليس بخوف وإنكار الذات للجسد, ولو أن أولاد الآب الذين وُلدوا من الروح هم دائماً وأبداً أسياد الذات وكل ما يختص إلى رغبات الجسد. عندما تعرفون بأنكم خُّلصتم بالإيمان, لديكم سلام حقيقي مع الله. وكل الذين يتبعون في طريق هذا السلام السماوي مقـَّدرين ليكونوا مقدسين إلى الخدمة الأبدية للأبناء الدائمي التقدم لله الأبدي. من الآن فصاعداً, إنه ليس واجب بل بالأحرى امتيازكم الممجد لتطهروا أنفسكم من كل شرور العقل والجسم بينما تفتشون من أجل الكمال في محبة الله.

143:2.7 (1610.2) "بنوتكم متأسسة في إيمان, وأنتم لتبقوا غير محرَكين بالخوف. فرحكم مولود من الثقة في الكلمة الإلَهية, ولذلك لن تقادوا إلى الشك في واقعية محبة الآب ورحمته. إنه صلاح الله بالذات الذي يقود الناس نحو توبة صحيحة وأصلية. سِركم في سيادة الذات مرتبط بإيمانكم في الروح الساكن, الذي يعمل أبداً بمحبة. حتى هذا الإيمان المُخَلِص ليس لديكم من ذاتكم؛ إنه كذلك هدية الله. وإذا أنتم أولاد هذا الإيمان الحي, لم تعودوا عبيد مستعبدين للذات بل بالأحرى الأسياد الظافرين على أنفسكم, أبناء الله المتحررين.

143:2.8 (1610.3) "إذا, آنذاك, يا أولادي, أنتم مولودين من الروح, أنتم مُخَّلـَصين إلى الأبد من عبودية وعي الذات لحياة ذات إنكار ذات ورعاية متيقظة فوق رغبات الجسد, وتـُرجمتم نحو ملكوت الروح المُفرح, من حيث تلقائياً تـُظهرون ثمار الروح في معايشكم اليومية؛ وثمار الروح هي الجوهر لأعلى شكل من تحكم بالذات مُفرح ومُشـَّرَف, حتى أعالي الإحراز البشري الأرضي ــ سيادة ذات صحيحة".

3. تسلية واسترخاء

143:3.1 (1610.4) حوالي هذا الوقت نشأت حالة من التوتر العاطفي والعصبي الكثير بين الرُسل وزملائهم التلاميذ المباشرين. بالكاد أصبحوا معتادين للعيش والعمل معاً. كانوا يقاسون صعوبات متزايدة في المحافظة على علاقات أليفة مع تلاميذ يوحنا. كان الاتصال مع الأمميين والسامريين تجربة كبيرة إلى أولئك اليهود. وإلى جانب كل هذا, زادت البيانات الحديثة ليسوع حالة عقولهم المنزعجة. كان أندراوس تقريباً يهذي؛ لم يعرف ماذا يفعل تالياً, وهكذا ذهب إلى السيد بمشاكله وارتباكاته. عندما استمع يسوع إلى الرئيس الرسولي يروي مشاكله, قال: "أندراوس, لا تقدر أن تقنع الناس بالعدول عن ارتباكاتهم عندما يصلون تلك المرحلة من التورط, وعندما أشخاص كثيرون جداً مع مشاعر قوية لهم دُخل. لا أقدر أن أفعل ما تسأله مني ــ لن أشترك في هذه الصعوبات الاجتماعية الشخصية ــ لكن سأنضم إليكم في التمتع بفترة ثلاثة أيام من الراحة والاسترخاء, اذهب إلى إخوانك وأعلن بأنكم كلكم لتذهبوا معي صعوداً على جبل صارتابا, حيث أرغب لأرتاح ليوم أو يومين.

143:3.2 (1610.5) "الآن يجب أن تذهب إلى كل من إخوانك الأحد عشر وتتكلم معه على حدة, قائلاً: ’السيد يرغب بأننا نذهب على حدة معه من أجل فصل من الراحة والاسترخاء. حيث إننا كلنا قد قاسينا مؤخراً كثير من إغاظة في الروح وإجهاد في العقل, اقترح بأن لا يُجعل ذِكر لتجاربنا ومشاكلنا بينما على هذه العطلة. هل أقدر أن أتكل عليك لتتعاون معي في هذا الأمر؟‘ في هذه الطريقة اقترب شخصياً وعلى حدة إلى كل من إخوانك". وفعل أندراوس كما أوصاه السيد.

143:3.3 (1611.1) هذه كانت مناسبة عجيبة في خبرة كل منهم؛ لم ينسوا أبداً يوم صعود الجبل. في كل أثناء هذه الرحلة بالكاد قيلت كلمة عن مشاكلهم. عند وصول قمة الجبل, أجلسهم يسوع حوله بينما قال: "يا إخواني, كلكم يجب أن تتعلموا قيمة الراحة ومفعول الاسترخاء, يجب أن تدركوا بأن أفضل أسلوب لحل بعض المشاكل المعقدة هو لهجرها إلى وقت. بعدئذٍ عندما تعودون نشيطين من راحتكم أو عبادتكم, أنتم قادرون للحمل على مشاكلكم برأس أصفى ويد أثبت, ليس لذكر قلب اكثر تصميماً. أيضاً, مرات كثيرة توجد مشاكلك لتكون قد تقلصت في حجم ونسب بينما كنت تريح عقلك وجسمك".

143:3.4 (1611.2) عيَّن يسوع في اليوم التالي إلى كل من الاثني عشر موضوعاً من أجل المناقشة. كان اليوم كله مُكرَساً إلى الذكريات وللتحدث حول أمور ليست متعلقة بعملهم الدِيني. كانوا مصدومين للحظة عندما يسوع حتى أهمل ليعطي شكر ــ شفهياً ــ عندما كسر الخبز من أجل غذائهم عند الظهر. هذه كانت المرة الأولى يلاحظونه يهمل تلك الرسميات.

143:3.5 (1611.3) عندما صعدوا الجبل, كان رأس أندراوس مملوءً بالمشاكل. كان يوحنا متحيراً بإفراط في قلبه. كان يعقوب قلقاً بكدر في نفـْسه. كان متـّى مضغوطاً بقسوة من أجل أموال نظراً إلى أنهم ماكثين بين الأمميين. كان بطرس مرهقاً وكان حديثاً أكثر مزاجياً من العادة. كان يوداص يكابد غارة دَوْرية من الحساسية والأنانية. كان سمعان على غير عادة مضطرباً في جهوده لمصالحة وطنيته مع محبة أخوية الإنسان. كان فيليبُس أكثر وأكثر ارتباكاً بالطريقة التي فيها كانت الأشياء تسير. كان نثانئيل أقل فكاهة منذ أن أتى في اتصال مع السكان الأمميين, وتوما كان في وسط فصل شديد من انقباض النفس. فقط التوأم كانا عاديين وغير مضطربين. كانوا كلهم محتارين بتزايد عن كيف لينسجموا بسلام مع تلاميذ يوحنا.

143:3.6 (1611.4) اليوم الثالث عندما بدئوا النزول من الجبل ورجوعاً إلى مخيمهم, كان قد أتى تغييراً كبيراً عليهم. جعلوا الاكتشاف الهام بأن محيرات إنسانية كثيرة هي في الواقعية غير موجودة, بأن مشاكل ضاغطة كثيرة هي خلائق خوف مُبالغ به وخَلف لظنون مزاد عليها. تعلموا بأن الأفضل معالجة كل تلك الارتباكات بهجرها؛ بذهابهم لقد تركوا تلك المشاكل لتحل ذاتها.

143:3.7 (1611.5) علـَّم رجوعهم من هذه العطلة بداية فترة من العلاقات المتحسنة بكثرة مع أتباع يوحنا. كثيرون من الاثني عشر أذعنوا في الحقيقة إلى الطرب عندما لاحظوا الحالة المتغيرة لعقل كل امرؤٍ وراقبوا الحرية من الانفعالية العصبية التي أتت إليهم كنتيجة لعطلة الأيام الثلاثة من واجبات الحياة الروتينية. يوجد دائماً خطر بأن سياقية الاتصال الإنساني ستـُكـَّثر بكثرة الارتباكات وتـُكـَّبر الصعوبات.

143:3.8 (1611.6) ليس كثيرين من الأمميين في المدينتين اليونانيتين إرخيلايس وفاسيالِس آمنوا في الإنجيل, لكن الرُسل الاثني عشر كسبوا خبرة قيَّمة في عملهم المتسع الأول مع سكان أمميين كلياً. على صباح يوم الاثنين, حوالي منتصف الشهر, قال يسوع إلى إندراوس: "نذهب نحو السامره". وتهيئوا رأساً من أجل المدينة سيخار, قرب بئر يعقوب.

4. اليهود والسامريون

143:4.1 (1612.1) لأكثر من ستمائة سنة كان يهود اليهودية وفيما بعد كذلك أولئك من الجليل على عداوة مع السامريين. أتى هذا الشعور السيئ بين اليهود والسامريين في هذه الطريقة: حوالي سبعمائة سنة ق.م., في قمع ثورة في أواسط فلسطين, أخذ سرجون, ملك أشور, نحو الأسر فوق الخمسة والعشرين ألف يهودي من المملكة الشمالية لإسرائيل ووضع مكانهم تقريباً عدد مساوي من أحفاد الكوثيين, والسيفراﭭيين, والهاماثيين. فيما بعد, أرسل أشوربنيبال لا يزال مستعمرات أخرى لتسكن في السامره.

143:4.2 (1612.2) تؤرخ العداوة الدِينية بين اليهود والسامريين من رجوع السابقين من الأسر البابلي, عندما اشتغل السامريون لمنع إعادة بناء أورشليم. فيما بعد أهانوا اليهود بمد يد المساعدة إلى جيوش الإسكندر. في مقابل من أجل صداقتهم أعطى الإسكندر السامريين إذناً ليبنوا معبداً على جبل جيريزيم, حيث عبدوا يهوه وآلهتهم القبائلية وقدَّموا تضحيات كثير على مرتبة خدمات الهيكل عند أورشليم. على الأقل استمروا في هذه العبادة حتى إلى وقت المكابيين, عندما هدم يوحنا هيركانوس معبدهم على جبل جيريزيم. الرسول فيليبُس, في أشغاله من أجل السامريين بعد موت يسوع, عقد اجتماعات كثيرة على موقع هذا المعبد السامري القديم.

143:4.3 (1612.3) الخصومات بين اليهود والسامريين أقرها طول الاستعمال التاريخي؛ بتزايد منذ أيام الإسكندر لم يكن لديهم تعاطي مع بعضهم البعض. لم يكن الرُسل الاثنا عشر معاكسين للوعظ في المدن الإغريقية ومدن أممية أخرى في المدن العشرة وسوريا, لكنه كان فحصاً شديداً لولائهم إلى السيد عندما قال, "لنذهب نحو السامره". لكن في السنة وأكثر التي كانوا فيها مع يسوع, كانوا قد أنشئوا شكلاً من الولاء الشخصي تخطى حتى إيمانهم في تعاليمه وإجحافهم ضد السامريين.

5. امرأة سيخار

143:5.1 (1612.4) عندما وصل السيد والاثنا عشر عند بئر يعقوب, يسوع, كائن تعبٌ من الرحلة, تمهل بجانب البئر بينما أخذ فيليبُس الرُسل معه ليساعدوه في جلب طعام وخيام من سيخار, لأنهم كانوا ميالين للمكوث في هذا الجوار إلى حين. كان بطرس وابنا زَبـِدي يقدرون البقاء مع يسوع, لكنه طلب بأنهم يذهبون مع إخوانهم, قائلاً: "لا تخافوا من أجلي؛ سيكون أولئك السامريون مصادقين؛ فقط إخواننا, اليهود, يبحثون ليؤذوننا". ولقد كانت تقريباً الساعة السادسة على أمسية هذا الصيف عندما جلس يسوع بجانب البئر لينتظر رجوع الرُسل.

143:5.2 (1612.5) كانت ماء بئر يعقوب أقل معدنية من آبار سيخار وكانت لذلك ذات قيمة كبيرة لأهداف الشرب. كان يسوع عطشاناً, لكن لم توجد هناك طريقة لسحب الماء من البئر. عندما, لذلك, أتت امرأة من سيخار مع جرة مائها وتهيأت لتسحب من البئر, قال يسوع إليها, "اعطني شربة ماء". عرفت هذه المرأة السامرية أن يسوع يهودي بمظهره ولباسه, وخمنت بأنه يهودي جليلي من لهجته. كان اسمها نالدا وكانت مخلوقة جميلة. كانت مندهشة جداً ليكون لديها رجلاً يهودياً يتكلم هكذا إليها عند البئر ويسألها من أجل الماء, لأنه اُعتبر غير لائق في تلك الأيام لرَجل ذات احترام ذاتي ليتكلم إلى امرأة علناً, كم بالأحرى ليهودي ليتحادث مع سامرية. لذلك سألت نالدا يسوع, "كيف يكون بأنك, كونك يهودي, تسأل شربة مني, امرأة سامرية؟" أجاب يسوع: "في الحقيقة سألتكِ من أجل شربة, لكن إذا فقط قدرتي أن تفهمي, ستسألينني من أجل شربة الماء الحي". عندئذٍ قالت نالدا: "لكن, يا سيد, ليس لديك شيء لتسحب به, والبئر عميقة؛ من أين, عند ذاك, لديك هذا الماء الحي؟ هل أنت أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا هذه البئر, والتي شرب منها هو وأبناءه وبقره كذلك؟"

143:5.3 (1613.1) أجاب يسوع: "كل واحد يشرب من هذا الماء سيعطش أيضاً, لكن كل مَن يشرب من ماء الروح الحي لن يعطش أبداً. وهذا الماء الحي سيصبح فيه بئر إنعاش تنبع حتى إلى حياة أبدية". عند ذاك قالت نالدا: "اعطني هذا الماء حتى لا أعطش ولا آتي كل الطريق إلى هنا لأسحب. وفوق ذلك, كل شيء تقدر أن تستلمه امرأة سامرية من كذا يهودي حميد سيكون مسرة".

143:5.4 (1613.2) لم تعرف نالدا كيف لتأخذ رغبة يسوع ليتحدث معها. شاهدت في وجه السيد ملامح رَجل مستقيم ومقدس, لكنها زلت بالصداقة من أجل ألفةٍ عادية, وأساءت تفسير مجاز كلامه كشكل من مغازلتها. وكائنة امرأة ذات أخلاق سائبة, كانت مائلة علناً لتصبح ذات مغازلة, عندما يسوع, متطلع رأساً نحو عينيها, قال بصوت آمرٍ, "يا امرأة, اذهبي اجلبي زوجك وأحضريه إلى هنا". هذا الأمر أحضر نالدا إلى إحساسها. رأت بأنها أساءت الحُكم على حنو السيد؛ أحَّست بأنها أساءت فهم أسلوبه في الحديث. ارتعبت؛ بدأت لتدرك بأنها وقفت في حضرة شخص غير عادي, وملتمسة في عقلها لجواب لائق, قالت في ارتباك كبير, "لكن, يا سيد, لا أقدر دعوة زوجي, لأن ليس لدي زوج". عندئذٍ قال يسوع: "لقد تكلمتِ الصواب, لأن, بينما كان لديك مرة زوج, الذي تسكنين معه الآن ليس زوجك. الأفضل سيكون إذا توقفتِ للعبث بكلماتي والبحث من أجل الماء الحي الذي أقدمه هذا اليوم".

143:5.5 (1613.3) بهذا الوقت كانت نالدا صاحية, واستيقظت ذاتها الأفضل. لم تكن امرأة بدون أخلاق كلياً باختيار. كانت قد نـُبذت بدون رأفة وبدون إنصاف بزوجها وفي ضيق مريع وافقت لتعيش مع يوناني معين كزوجته, لكن بدون زواج. شعرت نالدا الآن خجولة بكثرة بأنها قد تكلمت هكذا بدون تفكير إلى يسوع, وبأكثر الندامة خاطبت السيد, قائلة: "ربي, أتوب عن أسلوبي في التكلم إليك, لأنني أشعر بأنك رَجل مقدس أو ربما نبي". وكانت بالضبط على وشك لتبحث مساعدة شخصية ومباشرة من السيد عندما فعلت ما كثيرين جداً فعلوه قبلها وبعدها ــ راوغت موضوع الخلاص الشخصي بالتحول إلى مناقشة اللاهوت والفلسفة. قلبت بسرعة المحادثة من حاجاتها الخاصة إلى جدال لاهوتي. مشيرة إلى جبل جيريزيم, استمرت: "آبائنا عبدوا على هذا الجبل, ومع ذلك أنتم تقولون أنه في أورشليم يكون المكان حيث يجب الناس أن يعبدوا؛ أي, عندئذٍ, المكان الصحيح لعبادة الله؟"

143:5.6 (1613.4) شَعَرَ يسوع بمحاولة نفـْس المرأة لتتحاشى اتصال مباشر وباحث مع صانعها, لكنه رأى كذلك بأن كان يوجد في نفـْسها رغبة لتعرف الطريق الأفضل للحياة. بعد كل, كان يوجد في قلب نالدا عطشاً صحيحاً من أجل الماء الحي؛ لذلك تعاطى بصبر معها, قائلاً: "يا امرأة, دعيني أقول لكِ بأن اليوم يأتي قريباً عندما لا على هذا الجبل ولا في أورشليم ستعبدون الآب. لكنكِ الآن تعبدين ما لا تعرفينه, مزيج من دِين آلهة وثنية وفلسفات أممية كثيرة. اليهود على الأقل يعرفون مَن يعبدون؛ لقد أزالوا كل ارتباك بتكثيف عبادتهم على الله واحد, يهوه. لكن يجب أن تصدقيني عندما أقول بأن الساعة ستأتي قريباً ــ حتى الآن تكون ــ عندما كل العابدين المخلصين سيعبدون الآب في روح وفي حق, لأن الآب يبحث بالضبط كذا عابدين. الله روح, والذين يعبدونه يجب أن يعبدونه في روح وفي حق. لا يأتي خلاصك من المعرفة كيف الآخرون يجب أن يعبدوا أو أين لكن بالاستلام نحو قلبكِ الخاص هذا الماء الحي الذي أقدمه لكِ حتى الآن.

143:5.7 (1614.1) لكن نالدا شاءت لتجعل جهد واحد أكثر لتتحاشى مناقشة السؤال المخجل لحياتها الشخصية على الأرض ووضع نفـْسها أمام الله. مرة أخرى التجأت إلى أسئلة عن الدِين عامة, قائلة: "نعم, أنا أعرف, يا سيد, بأن يوحنا قد وعظ عن مجيء الهادي, الذي سيُدعى المُخَلِص, وذلك, عندما سيأتي, سيعلن لنا كل الأشياء" ــ ويسوع, مقاطع نالدا, قال بضمان مذهل, "أنا الذي أتكلم إليكِ هو".

143:5.8 (1614.2) هذا كان أول تفوه مباشر, وإيجابي, وغير مقـَّنع لطبيعته الإلَهية وبنوته الذي جعله يسوع على الأرض؛ ولقد جُعل إلى امرأة, امرأة سامرية’ وامرأة ذات سجية مشكوك في أمرها في عيون الناس حتى هذه اللحظة, لكن المرأة التي شاهدتها العين الإلَهية ككونها أُخطأ ضدها أكثر من أخطائها لرغبتها الخاصة والآن ككونها نفـْس إنسانية رغبت الخلاص, رغبته بإخلاص ومن كل القلب, وذلك كان كافٍ.

143:5.9 (1614.3) عندما كانت نالدا على وشك لتجاهر اشتياقها الشخصي والحقيقي من أجل أشياء أفضل وطريقة نبيلة أكثر للعيش, بالضبط عندما كانت متهيئة لتتكلم عن رغبة قلبها الحقيقية, عاد الرُسل الاثنا عشر من سيخار, وقادمين على هذا المشهد ليسوع يتكلم بود للغاية مع هذه المرأة ــ هذه المرأة السامرية, ووحدها ــ كانوا أكثر من مذهولين. أودعوا بسرعة مؤنهم وانسحبوا جانباً, ولا رَجل تجرأ ليزجره, بينما يسوع قال إلى نالدا: "يا امرأة, اذهبي في طريقكِ, سامحكِ الله. من الآن وصاعداً ستعيشين حياة جديدة. لقد استلمتِ الماء الحي, وفرح جديد سينبع داخل نفـْسك وستصبحين ابنة العلي". والمرأة, شاعرة بعدم موافقة الرُسل, تركت جرتها وهربت إلى المدينة.

143:5.10 (1614.4) عندما دخلت المدينة, أعلنت إلى كل امرؤٍ لاقته: "اخرجوا إلى بئر يعقوب واذهبوا بسرعة, لأن هناك ستجدون رَجلاً أخبرني كل ما فعلته. هل يمكن أن يكون الهادي؟" وقبل أن تغرب الشمس, كان جمهور كبير قد تجَّمع عند بئر يعقوب لسماع يسوع. وتكلم السيد إليهم أكثر عن ماء الحياة, هدية الروح الساكن.

143:5.11 (1614.5) لم يتوقف الرُسل أبداً ليكونوا مصدومين برغبة يسوع للتكلم مع النساء, نساء ذات سجايا مشكوك في أمرها, حتى نساء بدون أخلاق. لقد كان صعب جداً ليسوع ليُعَّلم رُسله بأن النساء, حتى المدعوات هكذا نساء غير أخلاقيات, لديهن نفوس تقدر اختيار الله كأبيها, بهذا يصبحن بنات الله ومرشحات من أجل حياة أزلية. حتى تسعة عشر قرناً فيما بعد كثيرون يُظهرون ذات عدم الرغبة لإدراك تعاليم السيد. حتى الدِين المسيحي بُني بتشبث حول واقع موت المسيح بدلاً من حول حقيقة حياته. يجب أن يكون العالَم مهتماً بحياته السعيدة والكاشفة لله أكثر من موته المُنكب والمؤسف.

143:5.12 (1614.6) أخبرت نالدا كامل هذه القصة للرسول يوحنا في اليوم التالي, لكنه لم يكشفها كلياً إلى الرُسل الآخرين, ويسوع لم يتكلم عنها في تفاصيل إلى الاثني عشر.

143:5.13 (1615.1) أخبرت نالدا يوحنا بأن يسوع أخبرها "كل ما فعلته". أراد يوحنا مرات كثيرة ليسأل يسوع عن هذه الزيارة مع نالدا, لكنه لم يفعل. أخبرها يسوع شيئاً واحداً فقط عن نفسها, وتطلعه نحو عينيها وأسلوب تعاطيه معها أحضر كل حياتها المرقشة في مراجعة منظر عام أمام عقلها في لحظة من الزمن بأنها ربطت كشف الذات هذا لماضي حياتها مع نظرة وكلمة السيد. لم يخبرها يسوع أبداً بأنها كان لديها خمسة أزواج. كانت قد عاشت مع أربعة رجال مختلفين منذ أن نبذها زوجها, وهذا, مع كل ماضيها, أتى بجلاء للغاية في عقلها عند اللحظة عندما تحققت أن يسوع كان رَجل الله بحيث كررت لاحقاً إلى يوحنا بأن يسوع أخبرها في الحقيقة كل شيء عنها.

6. الإنعاش السامري

143:6.1 (1615.2) على المساء الذي فيه سحبت نالدا الجمهور من سيخار لينظروا يسوع, كان الاثنا عشر قد عادوا مع الطعام, وتضرعوا إلى يسوع ليأكل معهم بدل من التكلم إلى الشعب, لأنهم كانوا بدون طعام كل النهار وكانوا جائعين. لكن يسوع عرف بأن الظلام وشيكاً؛ وهكذا أصَّر في تصميمه للتكلم إلى الشعب قبل ما يرسلهم بعيداً. عندما بحث أندراوس لإقناعه ليأكل لقمة قبل التكلم إلى الجموع, قال يسوع, "عندي طعام لآكله لا تعرفون عنه". عندما سمع الرُسل هذا, قالوا بين بعضهم: "هل أحضر إليه أي إنسان شيئاً ليأكل؟ هل يمكن بأن المرأة أعطته طعام بالإضافة إلى الشرب؟" عندما سمعهم يسوع يتكلمون بين بعضهم قبل ما يتكلم إلى الشعب, دار جانباً وقال إلى الاثني عشر: "طعامي أن أفعل مشيئته الذي أرسلني ولأنجز عمله. يجب أن لا تقولوا بعد الآن أنه كذا وكذا وقت حتى الحصاد. انظروا أولئك الناس قادمون من مدينة سامرية ليسمعونا؛ أخبركم الحقول جاهزة بيضاء من أجل الحصاد. الذي يحصد يستلم أُجور ويجمع هذا الثمر إلى حياة أبدية؛ في النتيجة الزارعون والحاصدون يتهللون معاً. لأنه من هنا القول الصحيح" ’واحد يزرع والآخر يحصد‘. أنا أرسلكم الآن لتحصدوا ما لم تشتغلوا عليه؛ آخرون اشتغلوا, وأنتم على وشك للدخول نحو شغلهم". هذا قاله في إشارة إلى وعظ يوحنا المعمدان.

143:6.2 (1615.3) ذهب يسوع والرُسل نحو سيخار ووعظوا يومين قبل ما يؤسسوا مخيمهم على جبل جيريزيم. وكثيرون من الساكنين في سيخار آمنوا في الإنجيل وجعلوا طلباً من اجل المعمودية, لكن رُسل يسوع حتى ذلك الوقت لم يعَّمدوا.

143:6.3 (1615.4) الليلة الأولى من المخيم على جبل جيريزيم توقع الرُسل بأن يسوع سينتهرهم من أجل موقفهم تجاه المرأة عند بئر يعقوب, لكنه لم يجعل إشارة إلى الأمر. بدلاً عن ذلك أعطاهم ذلك الكلام التذكاري على "الواقعيات المركزية في ملكوت الله". في أي دِين, إنه سهلاً جداً للسماح للقيَّم لتصبح غير متناسبة وللسماح للوقائع لتشغل مكان الحق في لاهوت المرء. أصبح واقع الصليب المركز عينه للمسيحية اللاحقة؛ لكنه ليس الحق المركزي للدِين الذي يمكن اشتقاقه من حياة وتعاليم يسوع الناصري.

143:6.4 (1615.5) كان موضوع تعليم يسوع على جبل جيريزيم: بأنه يريد كل الناس لينظروا الله مثل أب-صديق تماما مثلما هو (يسوع) أخ-صديق. ومرة تلو المرة أثـَّر عليهم بأن المحبة هي أعظم علاقة في العالَم ــ في الكون ــ بالضبط مثلما الحق هو أعظم تفوه لمراعاة هذه العلاقات الإلَهية.

143:6.5 (1616.1) أعلن يسوع ذاته كلياً جداً إلى السامريين لأنه يمكنه أن يفعل ذلك بسلامة, ولأنه عرف بأنه لن يزور مرة أخرى قلب السامره ليعظ إنجيل الملكوت.

143:6.6 (1616.2) خَيّم يسوع والاثنا عشر على جبل جيريزيم حتى نهاية شهر أب, وعظوا الأخبار الجيدة للملكوت ــ أبوة الله ــ إلى السامريين في المدن بالنهار وأمضوا الليالي عند المخيم. أنتج العمل الذي فعله يسوع والاثنا عشر في تلك المدن السامرية نفوساً كثيرة من أجل الملكوت وفعل الكثير ليهيئ الطريق من أجل العمل العجائبي لفيليبُس في تلك المناطق بعد موت وقيامة يسوع, لاحقاً إلى تشتت الرُسل إلى أطراف الأرض بالاضطهاد المُر للمؤمنين عند أورشليم.

7. تعاليم عن الصلاة والعبادة

143:7.1 (1616.3) عند مؤتمرات المساء على جبل جيريزيم, علـَّم يسوع حقائق عظيمة كثيرة, وخاصة وضع تشديداً على التالي:

143:7.2 (1616.4) الدِين الصحيح هو عمل النفـْس الفردية في علاقات وعيها الذاتي مع الخالق؛ الدِين المنظـَّم هو محاولة الإنسان ليشايع عبادة المتدينين الأفراد.

143:7.3 (1616.5) العبادة ــ تأمل الروحي ــ يجب أن تتناوب مع الخدمة, اتصال مع واقعية مادية. يجب أن يتناوب العمل مع اللعب؛ يجب أن يوازَن الدِين بالفكاهة. يجب نجدة الفلسفة المتعمقة بالشعْر ذات القافية. يجب استرخاء إجهاد العيش ــ توتر الزمن للشخصية ــ براحة العبادة. يجب ترياق مشاعر عدم الاطمئنان القائمة من خوف انعزال الشخصية في الكون بالتفكير المؤمن عن الآب وبمحاولة إدراك الأسمى.

143:7.4 (1616.6) الصلاة مصممة لتجعل الإنسان أقل تفكيراً لكن أكثر إدراكاً؛ إنها ليست مصممة لتزيد المعرفة بل بالأحرى لتمدد البصيرة.

143:7.5 (1616.7) العبادة مقصودة لتتوقع الحياة الأفضل مقدماً وبعدها لتعكس تلك المغازي الروحية الجديدة رجوعاً نحو الحياة التي الآن تكون. الصلاة عاضدة روحياً, لكن العبادة خلاَّقة إلَهياً.

143:7.6 (1616.8) العبادة هي الأسلوب الفني للتطلع إلى الواحد من أجل الإلهام لخدمة الكثيرين. العبادة هي مسطرة القياس التي تقيس مدى انفصال النفـْس من الكون المادي واتصالها الآني والأمين إلى الواقعيات الروحية لكل الخلق.

143:7.7 (1616.9) الصلاة مُذَكِرة الذات ــ تفكير سَني؛ العبادة هي نسيان الذات, تفكير فائق. العبادة انتباه بدون جهد, راحة نفـْس صحيحة ومُثلى, شكل من إجهاد روحي مُريح.

143:7.8 (1616.10) العبادة هي عمل الجزء يُعَّرف ذاته مع الكل؛ المتناهي مع اللانهائي؛ الابن مع الآب؛ الزمن في عمل الخطوة الأخاذة مع الأبدية. العبادة هي العمل لصِلة الابن الحميمة الشخصية مع الآب الإلَهي, الانتحال لمواقف منعشة, وخلاَّقة, وأخوية, وخيالية بالنفـْس-الروح الإنسانية.

143:7.9 (1616.11) مع أن الرُسل أدركوا فقط القليل من تعاليمه عند المخيَّم, عوالم أخرى فهمت, وأجيال أخرى على الأرض ستـُدرك.





Back to Top