كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 138
تدريب رُسل الملكوت

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية   

IV: حياة وتعاليم يسوع

المقالة 138
تدريب رُسل الملكوت



المقالة 138
تدريب رُسل الملكوت

138:0.1 (1538.1) بعد وعظ الموعظة على "الملكوت", دعا يسوع الرُسل الستة معاً تلك العصرية وبدأ ليفشي خططه لزيارة المدن حول وحوالي بحر الجليل. كان شقيقاه يعقوب ويهوذا متأذيين كثيراً جداً لأنهما لم يُدعيان إلى هذا المؤتمر. حتى هذا الوقت اعتبرا أنفسهما كمنتمين إلى دائرة يسوع الداخلية من الزمالة. لكن يسوع خطط أن لا يكون أقرباء قريبين كأعضاء في هذا السِلك من الموَّجهين الرسوليين للملكوت. هذا الإخفاق لشمل يعقوب ويهوذا بين المختارين القليلين, سوية مع تباعده الظاهر عن أُمه منذ المعاناة عند قانا, كانت نقطة بداية الثغرة الدائمة التوسع بين يسوع وعائلته. استمرت هذه الحالة في كل أثناء إسعافه العلني ــ هم تقريباً جداً رفضوه ــ وتلك الفروق لم تـُزال كلياً إلا بعد موته وقيامته. تماوجت أُمه على الدوام بين مواقف الأمل والإيمان المتراوح, وعواطف متزايدة من خيبة أمل, وإهانة, ويأس. فقط راعوث, الأصغر, بقيت موالية بدون انحراف إلى أبيها-شقيقها.

138:0.2 (1538.2) حتى بعد القيامة, كانت كامل عائلة يسوع لديها علاقة قليلة جداً مع إسعافه. إذا نبي ليس بدون شرف إلا في بلده الخاص, هو ليس بدون تقدير متفهم ما عدا في عائلته الخاصة.

1. إرشادات نهائية

138:1.1 (1538.3) اليوم التالي, الأحد, 23 حزيران عام 26 م., أبلغ يسوع إرشاداته النهائية إلى الستة. وجَههم للانطلاق, اثنان واثنان, ليعَّلموا البشائر المبهجة عن الملكوت. منعهم ليعَّمدوا ونصحهم ضد الوعظ العلني. استمر ليفـَّسر بأنه سيسمح لهم فيما بعد للوعظ علناً, لكن ذلك إلى فصل, ولأسباب كثيرة, رغب بأن يحصلوا على خبرة عملية في التعاطي شخصياً مع زملائهم الناس. هَدَفَ يسوع ليجعل سياحتهم الأولى كلياً واحدة من عمل شخصي. مع أن هذا الإعلان كان نوعاً ما من خيبة أمل إلى الرُسل, لا يزال رأوا, على الأقل جزئياً, سبب يسوع من أجل هكذا بداية لإعلان الملكوت, وبدئوا في قلب جيد وحماس واثق. أرسلهم اثنان واثنان, يعقوب ويوحنا ذاهبان إلى خِريسا, أندراوس وبطرس إلى كفرناحوم, بينما فيليبُس ونثانئيل ذهبا إلى تاريشيا.

138:1.2 (1538.4) قبل أن يبدءوا هذين الأسبوعين من الخدمة, أعلن يسوع إليهم بأنه رغب ليعَّين اثني عشر رسولاً ليستمروا في عمل الملكوت بعد رحيله وفوض إلى كل منهم ليختار رَجلاً واحداً من بين المهتدين المبكرين من أجل العضوية في كتيبة الرُسل المشروعة. ويوحنا تكلم, سائلاً: "لكن يا سيد, هل أولئك الرجال الستة سيأتون نحو وسطنا ويشاركون كل الأشياء بالتساوي معنا نحن الذين كنا معك منذ الأردن وقد سمعنا كل تعليمك في التحضير من أجل هذا, شغلنا الأول للملكوت؟" ويسوع أجاب: "نعم يا يوحنا, الرجال الذين تختارونهم سيصبحون واحد معنا, وأنتم ستعَّلمونهم كل ما يختص إلى الملكوت, حتى كما علمّتكم". بعد تكلمه بهذا, تركهم يسوع.

138:1.3 (1539.1) لم ينفصل الستة للذهاب إلى عملهم حتى تبادلوا كلمات كثيرة في مناقشة إرشاد يسوع بأن كل منهم يجب أن يختار رسولاً جديداً. أخيراً سادت شورى أندراوس, وانطلقوا إلى شغلهم. قال أندراوس في الجوهر: "السيد على حق"؛ نحن قليلون جداً لنكتنف هذا العمل. توجد حاجة لمعلمين أكثر, والسيد أظهر ثقة عظيمة فينا نظراً إلى أنه استأمننا باختيار أولئك الرُسل الستة الجُدد. هذا الصباح, بينما ينفصلون للذهاب إلى عملهم كان يوجد قليلاً من انقباض النفس المستور في كل قلب. عرفوا أنهم كانوا ليفتقدوا يسوع, وإلى جانب خوفهم وحذرهم, هذه لم تكن الطريقة التي فيها تصوروا ليُدَّشَن ملكوت السماء.

138:1.4 (1539.2) لقد كان مُرَّتباً بأن الستة كانوا ليشتغلوا لأسبوعين, بعدها ليرجعوا إلى بيت زَبـِدي من أجل مؤتمر. في حينه ذهب يسوع إلى الناصرة لزيارة يوسف وسمعان وأعضاء آخرين من عائلته الساكنين في تلك الجوار. فَعَل يسوع كل شيء إنسانياً ممكن, مطابق مع تكريسه لفعل مشيئة أبيه ليسترجع ثقة وود عائلته. في هذا الشأن فعل واجبه الكامل وأكثر.

138:1.5 (1539.3) بينما كان الرُسل خارجاً على هذه المهمة, فَكَرَ يسوع كثيراً عن يوحنا, الآن في السجن. لقد كانت تجربة عظيمة ليستعمل قدراته المحتملة ليخلي سبيله, لكن مرة أخرى استكن "لينتظر مشيئة الآب".

2. اختيار الستة

138:2.1 (1539.4) كانت هذه السياحة التبشيرية الأولى للستة ناجحة برفعة شأن. اكتشفوا كلهم القيمة الكبيرة للاتصال المباشر والشخصي مع الناس. عادوا إلى يسوع مدركين أكثر كلياً بأن, بعد كل, الدِين بحتاً وكلياً شأن خبرة شخصية. بدءوا ليحّسوا كم كان الشعب العامي جائعاً لسماع كلمات المؤاساة الدينية وتطيب النفـْس الروحي. عندما تجَّمعوا حول يسوع, أرادوا كلهم أن يتكلموا حالاً, لكن أندراوس تقلد التعهد, وبينما دعاهم واحداً بعد واحد, جعلوا تقاريرهم الرسمية إلى السيد وقدَّموا ترشيحاتهم من أجل الرُسل الستة الجُدد.

138:2.2 (1539.5) بعد ما قدم كل رَجل اختياره من أجل الرسولية الجديدة, سأل يسوع كل الآخرين ليقترعوا على الترشيح؛ بهذا كانوا كل الستة من الرُسل الجُدد مقبولين رسمياً بكل الستة القـُدم. بعد ذلك أعلن يسوع بأنهم سيزورون أولئك المرشحين ويعطيهم الدعوة للخدمة.

138:2.3 (1539.6) الرُسل المختارين الجُدد كانوا:

138:2.4 (1539.7) 1 . متـّى لاوي, جابي الجمارك لكفرناحوم, الذي كان لديه مكتبه بالضبط إلى شرقي المدينة, قرب حدود باتانيا. اختاره أندراوس.

138:2.5 (1539.8) 2 . توما ديدايموس, صياد سمك من تاريشيا وفي أحد الأوقات نجار وحجّار في غادارا. اختاره فيليبُس.

138:2.6 (1539.9) 3 . يعقوب ألفيوس, صياد سمك وفلاح من خِريسا, اختاره يعقوب زَبـِدي.

138:2.7 (1539.10) 4 . يوداص ألفيوس, الشقيق التوأم ليعقوب ألفيوس, كذلك صياد سمك اختاره يوحنا زَبـِدي.

138:2.8 (1540.1) 5 . سمعان زيلوطس, كان ضابطاً رفيعاً في منظمة الوطنيين من الغيورين, المركز الذي تخلى عنه ليلتحق برُسل يسوع. قبل التحاقه بالغيورين, كان سمعان تاجراً. اختاره بطرس.

138:2.9 (1540.2) 6 . يوداص إسخريوط, كان ابناً وحيداً لأبوين يهوذيين غنيين يعيشان في أريحا. أصبح ملتصقاً إلى يوحنا المعمدان, وأبواه الصدوقيان تبرأا منه. كان يفتش على وظيفة في تلك المناطق عندما وجده رُسل يسوع, ورئيسياً بسبب خبرته بالماليات, دعاه نثانئيل ليلتحق في منزلتهم. كان يوداص إسخريوط اليهوذي الوحيد بين الرُسل الاثني عشر.

138:2.10 (1540.3) أمضى يسوع يوماً كاملاً مع الستة, يجيب على أسئلتهم ويستمع إلى تفاصيل تقاريرهم, لأن كانت لديهم خبرات كثيرة مفيدة ومُربحة ليرووها. رأوا الآن حكمة خطة السيد لإرسالهم خارجاً للشغل في أسلوب شخصي وهادئ قبل الشروع بجهودهم العلنية الأكثر تظاهراً.

3. دعوة متـّى وسمعان

138:3.1 (1540.4) ذهب يسوع والستة في اليوم التالي ليدعوا متـّى, جابي الجمارك. كان متـّى ينتظرهم, حيث إنه وازن دفاتره وتهيأ ليحَّول شؤون مكتبه إلى شقيقه. حينما اقتربوا من منزل جباية الضريبة. خطى أندراوس إلى الأمام مع يسوع, المتطلع نحو وجه متـّى, قال, "اتبعني". ومتـّى نهض وذهب إلى منزله مع يسوع والرُسل.

138:3.2 (1540.5) أخبر متـّى يسوع عن المأدبة التي أعَّدها من أجل تلك الأمسية, على الأقل بأنه رغب ليعطي كذا عشاء إلى عائلته وأصدقائه إذا يسوع استصوب ووافق ليكون ضيف الشرف. ويسوع أومأ برأسه بموافقته. بعدئذٍ أخذ بطرس متـّى جانباً وفسَّر بأنه دعا واحداً اسمه سمعان للالتحاق بالرُسل وأمَّن موافقته بأن سمعان يكون كذلك مدعواً إلى هذه الوليمة.

138:3.3 (1540.6) بعد غذاء ظهري عند منزل متـّى ذهبوا كلهم مع بطرس ليدعوا سمعان الغيور, الذي وجدوه عند مكان شغله القديم, الذي كان يديره مع ابن أخيه. عندما بطرس قاد يسوع إلى سمعان, حيا السيد الوطني الناري وفقط قال "اتبعني".

138:3.4 (1540.7) عادوا كلهم إلى بيت متـّى, حيث تحدثوا كثيراً عن السياسة والدِين حتى ساعة وجبة المساء. كانت عائلة اللاوي تتعاطى منذ طويل في الأشغال وتجميع الضريبة؛ لذلك الكثيرون من الضيوف المدعوين إلى هذا المأدبة بمتـّى يمكن تسميتهم "عشارين وخطاة" بالفريسيين.

138:3.5 (1540.8) في تلك الأيام, عندما كانت تـُعطى مأدبة استقبال من هذا النوع بفرد مشهور, لقد كانت عادة كل الأشخاص المهتمين للتواني حول غرفة المأدبة لمعاينة الضيوف عند الطعام وللاستماع إلى محادثة وخطابات رجال الشرف. بناء على ذلك, كان معظم فريسيي كفرناحوم حاضرين على هذه المناسبة لمعاينة تصرف يسوع عند هذا التجمع الشعبي الغير عادي.

138:3.6 (1540.9) بينما تقدم العشاء, وارتفع فرح المدعوين إلى أعالي انبساط الأسارير, وكان كل امرؤٍ لديه كذا وقتاً فاخراً بحيث الفريسيين المتطلعين بدءوا, في قلوبهم, لينتقدوا يسوع لاشتراكه في كذا شأن خفة روح وخلو من الهم. فيما بعد في المساء, عندما كانوا يجعلون خطابات, واحد من الفريسيين الأكثر خبثاً ذهب لغاية بحيث لينتقد تصرف يسوع إلى بطرس قائلاً: "كيف تتجرأ لتعَّلم بأن هذا الرجل بار عندما يأكل مع عشارين وخطاة وهكذا يعير حضوره إلى تلك المشاهد من عمل مسرة خالية من الهم. همس بطرس هذا الانتقاد إلى يسوع قبل ما تكلم البركة الوداعية على أولئك المتجمعين. عندما بدأ يسوع ليتكلم, قال: "في مجيئي هنا الليلة لأرحب بمتـّى وسمعان إلى زمالتنا, أنا مسرور لأشهد خفة روحكم وابتهاجكم الجيد الاجتماعي, لكن لا يزال يجب أن تفرحوا أكثر لأن كثيرين منكم سيجدون دخول نحو الملكوت الآتي للروح, حيث ستتمتعون فيه بوفرة أكثر بالأشياء الصالحة لملكوت السماء. وإليكم الواقفون حولي تنتقدونني في قلوبكم لأني أتيت هنا لأمرح مع هؤلاء الأصدقاء, دعوني أقول بأني أتيت لأعلن فرحاً إلى المداسين بالأقدام اجتماعياً وحرية روحية إلى أسرى الأخلاق. هل بحاجة لأذكّركم بأن الأصحاء ليسوا بحاجة إلى طبيب, بل بالأحرى السقيمين؟ لقد أتيت, ليس لأدعو أبراراً, بل خطاة".

138:3.7 (1541.1) وفي الحقيقة هذا كان مشهداً غريباً في كل العالَم اليهودي: لنظر رَجل ذات طبع بار وعاطفات نبيلة يختلط بحرية وبفرح مع الشعب العامي, حتى مع حشود غير متدينة وباحثة عن المسرة من عشارين وخطاة مشهورين. رغب سمعان زيلوطس ليجعل خطاباً عند هذا التجمع في منزل متـّى, لكن أندراوس, عارف بأن يسوع لا يريد الملكوت الآتي ليصبح مُربكاً مع حركة الغيورين, ساد عليه ليمتنع من جعل أي إشارات علنية.

138:3.8 (1541.2) بقي يسوع والرُسل تلك الليلة في منزل متـّى, وبينما ذهب الناس إلى بيوتهم, تكلموا عن شيء واحد فقط: صلاح وصداقة يسوع.

4. دعوة التوأم

138:4.1 (1541.3) ذهب كل التسعة منهم على الغد بقارب إلى خِريسا لتنفيذ الدعوة الرسمية للرسولين التاليين, يعقوب ويوداص الابنان التوأم لألفيوس, المُرَشَحين من يعقوب ويوحنا زَبـِدي. كان التوأم صيادي الأسماك متوقعين يسوع ورُسله وكانوا لذلك ينتظرونهم على الشاطئ, قـَّدم يعقوب زَبـِدي السيد إلى صيادي أسماك خِريسا, ويسوع شاخصاً عليهم, أومئ برأسه وقال, "اتبعاني".

138:4.2 (1541.4) تلك العصرية, التي أمضوها معاً, أرشدهم يسوع كلياً بما يخص الحضور على التجمعات الاحتفالية, شاملاً إشاراته بالقول: "كل الناس هم أخوتي. أبي في السماء لا يحتقر أي مخلوق من صنعنا. ملكوت المساء مفتوح إلى كل الرجال والنساء. لا إنسان يمكنه إقفال باب الرحمة في وجه أي نفـْس جائعة قد تبحث لتكسب دخول إليه. سنجلس عند الطعام مع كل الراغبين لسماع الملكوت. عندما يتطلع آبانا في السماء نزولاً على الناس, كلهم متشابهون. لذلك لا ترفض لتكسر خبز مع فريسي أو خاطئ, صدوقي أو عشار, روماني أو يهودي, غني أو فقير, حر أو مُستعبَد. باب الملكوت مفتوحاً على مصراعيه لكل الراغبين ليعرفوا الحق وليجدوا الله".

138:4.3 (1541.5) تلك الليلة عند عشاء بسيط عند بيت الألفيوس, اُستلما الشقيقان التوأم نحو العائلة الرسولية. فيما بعد في المساء أعطى يسوع رُسله درسهم الأول المتعاطي بأصل, وطبيعة, ومصير الأرواح النجسة, لكنهم لم يقدروا إدراك أهمية ما أخبرهم. وجدوا هيناً كثيراً لمحبة يسوع والإعجاب به لكن صعب جداً ليفهموا الكثير من تعاليمه.

138:4.4 (1542.1) بعد ليلة من الراحة ذهبت كامل الفرقة, الآن يعَّدون أحد عشر, على قارب إلى تاريشيا.

5. الدعوة لتوما ويوداص

138:5.1 (1542.2) توما صياد السمك ويوداص المتجول التقيا يسوع والرُسل عند مرسى قوارب الصيد عند تاريشيا, وتوما قاد الفرقة إلى بيته القريب. قَدَمَ فيليبُس الآن توما كمرشحه للرسولية ونثانئيل قَدَمَ يوداص أسخريوط, اليهوذي, من أجل شرف مشابه. تطلع يسوع على توما وقال: "توما, ينقصك إيمان؛ على كل, سأستلمك. اتبعني". إلى يوداص أسخريوط قال السيد: "يوداص, كلنا من جسد واحد, وبينما استلمك نحو وسطنا, أصَّلي بأنك ستكون دائماً موالياً إلى أخوتك الجليليين. اتبعني".

138:5.2 (1542.3) عندما انتعشوا, أخذ يسوع الاثني عشر على حدة لفصل ليصَّلي معهم وليرشدهم في طبيعة وعمل الروح القدس, لكن مرة أخرى فشلوا على الأغلب ليُدركوا معاني تلك الحقائق المدهشة التي سعى ليعَّلمهم. أحدهم قد يدرك نقطة واحدة والآخر قد يستوعب أخرى, لكن ولا أحد منهم أمكنه حصر كل تعليمه. كانوا دائماً يجعلون الغلطة لتجربة ملائمة إنجيل يسوع الجديد نحو أشكالهم القديمة من معتقد دِيني. لم يقدروا إدراك الفكرة بأن يسوع أتى ليعلن إنجيلاً جديداً ذات خلاص وليؤسس طريقة جديدة لإيجاد الله؛ لم يشعروا بأنه كان وحياً جديداً للآب في السماء.

138:5.3 (1542.4) ترك يسوع رُسله الاثني عشر في اليوم التالي وحدهم بالتمام؛ أرادهم ليصبحوا ملمين ببعضهم ورغب أن يكونوا وحدهم ليتكلموا عن ماذا علـَّمهم. عاد السيد لأجل وجبة المساء, وفي أثناء الساعات بعد العشاء تحدث إليهم عن إسعاف السيرافيم, وبعض من الرُسل استوعبوا تعليمه. ارتاحوا من أجل الليل ورحلوا في اليوم التالي بقارب إلى كفرناحوم.

138:5.4 (1542.5) كان زَبـِدي وصالومي قد ذهبا للسكن مع ابنهما داود بحيث يمكن تحويل بيتهم الكبير إلى يسوع ورُسله الاثني عشر. أمضى يسوع هنا سبتاً هادئاً مع رُسله المختارين؛ خطط الخطط بحذر من أجل إعلان الملكوت وفـَّسر كلياً أهمية تحاشي أي تصادم مع السُلطات المدنية, قائلاً: "إذا الحكام المدنيون ليُنتهَروا, اتركوا تلك المهمة لي. انظروا بأنكم لا تشهروا بقيصر أو خدامه". لقد كان هذا المساء بالذات حينما يوداص أسخريوط أخذ يسوع جانباً ليتساءل لماذا لم يُفعل شيء لإخراج يوحنا من السجن. ويوداص لم يكن راضياً كلياً بموقف يسوع.

6. أسبوع التدريب الشديد

138:6.1 (1542.6) كان الأسبوع التالي مكرساً إلى برنامج من التدريب الشديد. كل يوم كان الرُسل الستة يوضعون في أيادي مرشحيهم المختصين من أجل مراجعة كلية لكل ما تعلموه واختبروه في تحضير لأجل عمل الملكوت. راجع الرُسل الأقدم بحذر, من أجل منفعة الستة الأجد, تعاليم يسوع حتى تلك الساعة. كانوا عند الأمسيات يتجمعون كلهم في حديقة زَبـِدي لاستلام إرشاد يسوع.

138:6.2 (1542.7) لقد كان عند هذا الوقت حين أسس يسوع عطلة منتصف الأسبوع من أجل راحة وتسلية. واتبعوا هذه الخطة من استرخاء ليوم واحد كل أسبوع في كل أثناء الباقي من حياته المادية. كقانون عام, لم يتتبعوا أبداً نشاطاتهم النظامية على يوم الأربعاء. على هذه العطلة الأسبوعية كان يسوع عادة يبتعد عنهم, قائلاً: "يا أولادي, اذهبوا من أجل يوم لعب. استريحوا من الأشغال الشاقة للملكوت وتمتعوا بالانتعاش الذي يأتي من الرجوع إلى مهنكم السابقة أو من اكتشاف أنواع جديدة من النشاطات المسلية". بينما يسوع, عند هذه الفترة من حياته الأرضية, لم يتطلب فعلياً هذا اليوم من الراحة, هو عمل بموجب هذه الخطة لأنه عرف إنها الأفضل من أجل زملائه الإنسانيين. كان يسوع المعلم ــ السيد؛ كان زملاءه تلاميذه ــ تلامذة.

138:6.3 (1543.1) سعى يسوع ليجعل واضحاً إلى رُسله الفرق بين تعاليمه وحياته بينهم والتعاليم التي قد تقوم لاحقاً عنه. قال يسوع: "سيكون ملكوتي والإنجيل المنتسب إليه عبئاً لرسالتكم. لا يؤخذ انتباهكم إلى طريق جانبي نحو الوعظ عني وعن تعاليمي. أعلنوا إنجيل الملكوت وارسموا كشفي عن الآب في السماء لكن لا تضلوا نحو الممرات الجانبية لخلق أساطير وبناء طقس ذات علاقة مع معتقدات وتعاليم عن معتقداتي وتعاليمي". لكن مرة أخرى لم يفهموا لماذا تكلم بهذا, ولا رَجل تجرأ ليسأله لماذا علـَّمهم هكذا.

138:6.4 (1543.2) بحث يسوع في هذه التعاليم المبكرة لتحاشي مشادات مع رُسله بأبعد ما يمكن باستثناء تلك الشاملة مفاهيم خاطئة عن أبيه في السماء. لم يتوانى أبداً في كل تلك الأمور ليصحح معتقدات خاطئة. كان يوجد دافعاً واحداً فقط في حياة يسوع ما-بعد-المعمودية على يورانشيا, وذلك كان كشف أفضل وأصح عن أبيه الفردوسي؛ كان رائداً لطريق جديدة وأفضل إلى الله, طريق الإيمان والمحبة. دائماً كانت نصيحته إلى الرسل: "اذهبوا للبحث عن الخطاة؛ لاقوا المغتمين وعزوا القلقين".

138:6.5 (1543.3) كان لدى يسوع إدراكاً كمالياً عن الحالة؛ امتلك قدرة غير محدودة, كان يمكن استعمالها في ترويج مهمته, لكنه كان مقتنعاً كلياً بالوسائل والشخصيات التي سيعتبرها معظم الناس كغير كافية وسيتطلعون عليها مثل بدون أهمية. كان متعاطياً في مهمة ذات إمكانيات دراماتيكية ضخمة, لكنه أصَّر على الاستمرار حول شغل أبيه في الأسلوب الأكثر هدوء وغير دراميتيكي؛ ببحث وتفكير تحاشى كل إظهار لقدرة. والآن خطط ليعمل بهدوء. على الأقل لعدة شهور, مع رُسله الاثني عشر حول وحوالي بحر الجليل.

7. خيبة أمل أخرى

138:7.1 (1543.4) خطط يسوع لأجل حملة تبشيرية هادئة لخمسة أشهر من العمل الشخصي. لم يخبر رُسله كم طويلاً ليدوم هذا؛ اشتغلوا من أسبوع إلى أسبوع. وباكراً على هذا اليوم الأول من الأسبوع, بالضبط بينما كان على وشك ليعلن هذا إلى رُسله الاثني عشر, أتى سمعان بطرس ويعقوب زَبـِدي, ويوداص أسخريوط لتكون لديهم محادثة خاصة معه. آخذين يسوع جانباً, تجاسر بطرس ليقول: "يا سيد, أتينا على إيعاز زملائنا لنسأل عما إذا الوقت ناضج الآن للدخول نحو الملكوت. وهل ستعلن الملكوت عند كفرناحوم, أو نحن لننتقل إلى أورشليم؟ ومتى سنعلم, كل منا, المراكز التي لنشغلها معك في تأسيس الملكوت ــ" وكان بطرس قد استمر في سؤاله أسئلة إضافية, لكن يسوع رفع يداً تحذيرية وأوقفه. ومشيراً إلى الرُسل الآخرين الواقفين قريباً للانضمام إليهم, قال يسوع: "يا أولادي الصغار, كم طويلاً سأتحمل معكم! ألـَّم أجعل واضحاً لكم بأن ملكوتي ليس من هذا العالَم؟ لقد أخبرتكم مرات كثيرة بأنني لم آتي لأجلس على عرش داود, والآن كيف تتساءلون أي مكان كل منكم سيشغل في ملكوت الآب؟ ألا تقدرون الإحساس بأنني دعوتكم كسفراء لملكوت روحي؟ ألا تفهمون بأنه قريباً, قريباً جداً, أنتم لتمثلوني في العالَم وفي إعلان الملكوت, حتى كما أنا الآن أمثل أبي الذي في السماء؟ هل يمكن أن يكون أنني اخترتكم وأرشدتكم كمرسالين للملكوت, ومع ذلك لا تستوعبون طبيعة ومغزى هذا الملكوت الآتي من سابق رفعة إلَهية في قلوب الناس؟ يا أصدقائي, اسمعوني مرة أخرى. اطردوا من عقولكم هذه الفكرة بأن ملكوتي هو حُكم قدرة أو مُلك مجد. في الحقيقة, كل قدرة في السماء وعلى الأرض ستـُعطى في الحاضر نحو يداي, لكنها ليست مشيئة الآب بأننا نستعمل هذه الموهبة الإلَهية لتمجيد ذاتنا في أثناء هذا العصر. في عصر آخر في الحقيقة ستجلسون معي في قدرة ومجد, لكن ينبغي لنا الآن لنخضع إلى مشيئة الآب ولننطلق في خضوع تواضعي لتنفيذ أوامره على الأرض".

138:7.2 (1544.1) مرة أخرى انصدم رفقائه, صُعقوا, أرسلهم يسوع بعيداً اثنان واثنان ليصَّلوا, سائلاً إياهم للرجوع إليه عند وقت الظهر. على هذا الظهر البات كلهم بحثوا ليجدوا الله, وكلٌ, سعى ليُبهج ويقـَّوي الآخر, ورجعوا إلى يسوع كما أمرهم.

138:7.3 (1544.2) روى يسوع الآن لهم مجيء يوحنا, والتعميد في الأردن, وحفلة الزواج عند قانا, والاختيار الحديث للستة, والانسحاب منهم لأخوته في الجسد, وأنذرهم بأن عدو الملكوت سيبحث كذلك لجرِهم بعيداً. بعد هذا الحديث القصير إنما غيور, نهض كل الرُسل, تحت قيادة بطرس, ليعلنوا تكريسهم السرمدي إلى سيدهم وليتعهدوا بولائهم الغير منحرف إلى الملكوت, كما عبَّر عنه توما, "إلى هذا الملكوت الآتي’ بغض النظر ما هو وحتى إذا لا أفهمه كلياً". كلهم في الحقيقة آمنوا في يسوع, حتى ولو لم يستوعبوا كلياً تعاليمه.

138:7.4 (1544.3) سألهم يسوع الآن كم من المال لديهم بينهم, كذلك تساءل بالنسبة إلى أي تجهيزات قد جُعلت من أجل عائلاتهم. عندما نشأ بأنهم بالكاد لديهم أموال كافية للمحافظة على ذاتهم لأسبوعين, قال: "إنها ليست مشيئة أبي بأننا نبدأ عملنا في هذه الطريقة. سنبقى هنا بجانب البحر أسبوعان ونصطاد السمك أو نفعل ما تجده أيدينا ليُفعل؛ وفي ذات الوقت, تحت إرشاد أندراوس, أول الرُسل المختارين, يجب أن تنظموا ذاتكم بحيث لتزودوا من أجل كل شيء ضروري في عملكم المستقبلي, كِلا للإسعاف الشخصي الحاضر وكذلك عندما سأعينكم لاحقاً لتعظوا الإنجيل وترشدوا المؤمنين". كلهم ابتهجوا بكثرة بتلك الكلمات؛ هذا كان أول إيعاز واضح المعالم وإيجابي لهم بأن يسوع صمم للدخول فيما بعد على جهود علنية أكثر تهجماً وتظاهراً.

138:7.5 (1544.4) أمضى الرُسل بقية اليوم يكَّمِلون تنظيمهم ويتممون الترتيبات للقوارب والشِباك من أجل الإبحار على الغد يصطادون السمك بينما قرروا كلهم لتكريس ذاتهم إلى صيد السمك؛ كان معظمهم صيادي أسماك, حتى يسوع كان صياد سمك وقاربي خبير. الكثير من القوارب التي استعملوها في السنين القليلة التالية كانت قد بُنيت بأيدي يسوع الخاصة. وكانت قوارب صالحة وجديرة بالثقة.

138:7.6 (1544.5) أوصاهم يسوع لتكريس ذاتهم إلى صيد السمك لأسبوعين, زائد, "وبعدئذٍ ستنطلقون لتصبحوا صيادي ناس". اصطادوا السمك في ثلاث جماعات, يسوع خارجاً مع جماعة مختلفة كل ليلة. وكلهم تمتعوا كثيراً جداً بيسوع! هو كان صياد سمك جيد, ورفيق سار, وصديق مُلهم؛ الأكثر عملوا معه, الأكثر أحبوه. قال متـّى في أحد الأيام: "الأكثر تفهم بعض الناس, الأقل تـُعجب بهم, لكن عن هذا الرَجل, حتى الأقل استوعبه, الأكثر أحبه".

138:7.7 (1545.1) هذه الخطة لصيد السمك لأسبوعين والخروج لفعل عمل شخصي في مصلحة الملكوت لأسبوعين تـُبعت لأكثر من خمسة أشهر, حتى إلى نهاية هذه السنة 26 م., حتى بعد توقف تلك الاضطهادات الخاصة التي وُجِّهت ضد تلامذة يوحنا لاحقاً إلى سَجنه.

8. العمل الأول للاثني عشر

138:8.1 (1545.2) بعد تخلصهم من صيدهم في أسبوعين, قام يوداص إسخريوط المختار ليعمل كأمين صندوق للاثني عشر, بتقسيم الأموال الرسولية نحو ستة أقسام متساوية, أموال لرعاية العائلات المتكلة كانت قد زودت من قبل. وبعدئذٍ باقتراب منتصف شهر أب, في العام 26 م., انطلقوا اثنان واثنان إلى حقول العمل المعينة بأندراوس. الأسبوعان الأولان ذهب يسوع مع أندراوس وبطرس, الأسبوعان الثانيان مع يعقوب ويوحنا, وهكذا مع الأزواج الآخرين حسب نظام اختيارهم. في هذه الطريقة كان قادراً للذهاب مرة على الأقل مع كل زوج قبل ما يدعوهم معاً من أجل بداية إسعافهم العلني.

138:8.2 (1545.3) علـَّمهم يسوع ليعظوا غفران الخطايا من خلال إيمان بالله بدون كفارة أو تضحية, وبأن الآب في السماء يحب كل أولاده بذات المحبة الأبدية. اشترط على رُسله الامتناع من مناقشة:

138:8.3 (1545.4) 1 . عمل وسجن يوحنا المعمدان.

138:8.4 (1545.5) 2 . الصوت عند المعمودية, قال يسوع: "فقط الذين سمعوا الصوت يمكنهم الإشارة إليه. تكلموا فقط بما سمعتموه مني؛ لا تتكلموا إشاعات.

138:8.5 (1545.6) 3 . تحويل الماء نحو نبيذ عند قانا. تعهدهم يسوع بجَّدية, قائلاً, "لا تخبروا إنسان عن الماء والنبيذ".

138:8.6 (1545.7) كانت لديهم أوقات مدهشة في كل أثناء تلك الخمسة أو الستة أشهر التي في أثنائها عملوا كصيادي سمك متناوبين كل أسبوعين, بهذا كاسبون مالاً بكفاية لدعمهم في الحقل من أجل كل أسبوعين متتاليين من العمل التبشيري من أجل الملكوت.

138:8.7 (1545.8) تعجب الشعب العام عند تعليم وإسعاف يسوع ورُسله. كان الحاخامون يعَّلمون اليهود منذ طويل بأن الجاهل لا يمكنه أن يكون تقي أو بار. لكن رُسل يسوع كانوا كِلا أتقياء وأبرار؛ مع أنهم كانوا بمسرة جاهلين الكثير من تعاليم الحاخاميين وحكمة العالَم.

138:8.8 (1545.9) جعل يسوع واضحاً إلى رُسله الفرق بين التوبة للمدعوة أعمال صالحة كما علـَّمها اليهود وتغيير العقل بالإيمان ــ الولادة الجديدة ــ التي تطلبها كثمن الدخول إلى الملكوت. علـَّم رُسله بأن الإيمان كان المتطلب الوحيد لدخول ملكوت الآب. كان يوحنا قد علـَّمهم "توبة ــ ليهربوا من السخط الآتي". يسوع علـَّم, "الإيمان هو الباب المفتوح من أجل الدخول نحو محبة الله الحاضرة, والكمالية, والأبدية". لم يتكلم يسوع مثل نبي, واحد أتى ليعلن كلمة الله. بدأ ليتكلم عن ذاته كواحد لديه سُلطة. بحث يسوع لتحويل عقولهم من طلب العجائب إلى إيجاد خبرة حقيقية وشخصية في الرضاء والتأكد من سكن روح الله ذات نعمة محبة ومخَّلصة.

138:8.9 (1545.10) تعلـَّم التلاميذ باكراً بأن السيد كان لديه احتراماً عميقاً واعتبار انسجامي لكل كائن إنساني التقى به, وكانوا متأثرين بجسامة بهذا الاعتبار المنتظم والغير متغير الذي أعطاه بثبات إلى كل أنواع الرجال, والنساء, والأولاد. هو سيتوقف في وسط محاضرة متعمقة بحيث قد يخرج في الطريق ليتكلم بطيبة نفس إلى امرأة مارة محملة بأعباء جسمها ونفـْسها. سيقاطع مؤتمراً جَّدياً مع رُسله ليتآخى مع ولد متطفل. لا شيء أبداً بدا مهم للغاية إلى يسوع مثل الفرد الإنساني الذي يصادف ليكون في حضوره المباشر. كان سيداً ومعلماً, لكنه كان أكثر ــ كان كذلك صديقاً وجاراً, رفيق متفهم.

138:8.10 (1546.1) ولو إن تعليم يسوع العلني تألف رئيسياً في أمثال ومحاضرات قصيرة, هو بدون تغيير علـَّم رُسله بأسئلة وأجوبة. دائماً سيتوقف ليجيب أسئلة مخلصة في أثناء محاضراته العلنية فيما بعد.

138:8.11 (1546.2) كان الرُسل عند الأول مصدومين, لكن صاروا باكراً معتادين إلى معاملة يسوع للنساء؛ جعل واضحاً جداً إليهم بأن النساء لتكن ممنوحة بذات الحقوق المتساوية مع الرجال في الملكوت.

9. خمسة أشهُر من الفحص

138:9.1 (1546.3) هذه الفترة السياقية نوعاً ما من صيد سمك متناوب مع عمل شخصي برهنت لتكون خبرة مناوشة من أجل الرُسل الاثني عشر, لكنهم تحَّملوا الفحص. مع كل تذمراتهم, وشكوكهم, وعدم رضاءاتهم العابرة بقِوا صادقين إلى نذورهم من تكريس وولاء إلى السيد. لقد كانت زمالتهم الشخصية مع يسوع في أثناء هذه الشهور من الفحص التي جعلته عزيزاً جداً إليهم بحيث كلهم (ما عدا يوداص إسخريوط) بقِوا أوفياء وصادقين إليه حتى في الساعات المظلمة من محكمة وصلب. ببساطة لا يقدر الناس الحقيقيون فعلياً هجر معلم موقر عاش قريباً جداً لهم وكان مكرساً جداً لهم مثلما كان يسوع. خلال الساعات المظلمة لموت السيد, في قلوب أولئك الرُسل وُضع جانباً كل تعقل, وقضاء, ومنطق في مراعاة إلى عاطفة إنسانية زائدة عن الاعتيادي واحدة بالضبط ــ العاطفة السامية لولاء الصداقة. تلك الخمسة أشهُر من العمل مع يسوع قادت أولئك الرُسل, كل واحد منهم, ليعتبره كأفضل صديق لديه في كل العالَم. ولقد كانت هذه العاطفة الإنسانية, وليست تعاليمه العلوية أو أفعاله العجائبية, التي أستمسكتهم معاً حتى القيامة والتجديد لإعلان إنجيل الملكوت.

138:9.2 (1546.4) ليس فقط تلك الأشهُر من العمل الهادئ كانت فحصاً كبيراً إلى الرُسل, الفحص الذي تخلفوه, لكن هذا الفصل من عدم النشاط العلني كانت تجربة كبيرة إلى عائلة يسوع. بالوقت الذي كان يسوع يتهيأ للشروع على عمله العلني, كانت كامل عائلته (ما عدا راعوث) قد هجروه عملياً. على مناسبات قليلة فقط حاولوا لجعل اتصال لاحق معه, وعند ذاك لقد كان ليقنعونه للرجوع إلى البيت معهم, لأنهم أتوا قرب الاعتقاد بأن يهذي. ببساطة لم يقدروا سبر غور فلسفته ولم يُدركوا تعليمه؛ لقد كان كثيراً جداً من أجل الذين من لحمه ودمه.

138:9.3 (1546.5) داوم الرُسل على عملهم الشخصي في كفرناحوم, وبيت-صيدا-يوليوس, وخورازين, وجِراسا, وهيبوس, ومجدلا, وقانا, وبيت-لحم الجليل, ويوتاباطا, وراما, وصفد, وغيشالا, وغادارا, وعبيلا. إلى جانب تلك المدن اشتغلوا في قرى كثيرة وكذلك في الريف. بنهاية هذه الفترة, كان الاثنا عشر قد اشتغلوا خطط مُرضية لا بأس من أجل رعاية عائلاتهم المختصة. كان معظم الرُسل متزوجين, بعضهم لديهم عدة أولاد, لكنهم جعلوا كذا ترتيبات من أجل دعم قوم بيوتهم بحيث, ببعض المساعدة القليلة من الأموال الرسولية, قدروا تكريس كامل طاقاتهم إلى عمل السيد بدون أن يكون عليهم ليقلقوا عن الرفاهية المالية لعائلاتهم.

10. تنظيم الاثني عشر

138:10.1 (1547.1) نظـَّم الرُسل أنفسهم باكراً في النمط التالي:

138:10.2 (1547.2) 1 . أندراوس, الرسول المختار الأول, عُيّنَ رئيساً وموَّجهاً عام للاثني عشر.

138:10.3 (1547.3) 2 . بطرس, ويعقوب, ويوحنا عُّينوا مرافقين شخصيين ليسوع. كانوا ليلازموه نهاراً وليلاً, للإسعاف إلى حاجات فيزيائية وشتى له, ولمرافقته على تلك ليالي الصحو من صلاة وصِلة غامضة مع الآب في السماء.

138:10.4 (1547.4) 3 . جُعل فيليبُس خولي الجماعة. لقد كان واجبه لتزويد الطعام وليرى بأن الزائرين, وحتى الجموع من المستمعين عند أوقات, لديهم شيء ما ليأكلوا.

138:10.5 (1547.5) 4 . راقب نثانئيل على حاجات عائلات الاثني عشر. استلم تقارير نظامية بالنسبة إلى متطلبات كل من عائلات الرُسل, وعامل طلب إلى يوداص, أمين الصندوق, سيرسل أموالاً كل أسبوع إلى المحتاجين.

138:10.6 (1547.6) 5 . كان متـّى الوكيل المالي للكتيبة الرسولية. لقد كان واجبه ليرى بأن الميزانية متوازنة, والخزينة ملآنة ثانية. إذا الأموال من أجل دعم متبادل كانت آتية, إذا تبرعات كافية للمحافظة على الزمرة لم تـُستلَم, كان متـّى مقدراً ليأمر الاثني عشر للرجوع إلى شباكهم لفصل. لكن هذا لم يكن ضرورياً أبداً بعدما بدءوا عملهم العلني, كانت دائماً لديه أموالاً كافية في أيدي أمين الصندوق لتمويل نشاطاتهم.

138:10.7 (1547.7) 6 . كان توما مدير التجَّول. لقد نشأ عليه ليرتب أمكنة المكوث وفي طريقة عامة يختار أمكنة من أجل التعليم والوعظ, بهذا مؤَّمن جدول مواعيد سفر ناعم ورشيق.

138:10.8 (1547.8) 7 . يعقوب ويوداص الابنان التوأم لأفيوس عُينا لإدارة الجموع. لقد كانت مهمتهما انتداب عدد كاف من المُرشدين المساعدين لتقدرهما للمحافظة على النظام بين الجماهير في أثناء الوعظ.

138:10.9 (1547.9) 8 . أُعطي سمعان زيلوطس عهدة التسلية واللعب. أدار برامج يوم الأربعاء وكذلك بحث لتزويد من أجل ساعات قليلة من الاسترخاء واللهو كل يوم.

138:10.10 (1547.10) 9 . عُّين يوداص إسخريوط أمين الصندوق. هو حمل الكيس. دفع كل النفقات وحفظ السجلات. جعل موازنة تقديرية إلى متـّى من أسبوع إلى أسبوع وكذلك جعل تقاريرً أسبوعية إلى أندراوس. دفع يوداص الأموال على ترخيص أندراوس.

138:10.11 (1547.11) عمِل الاثنا عشر في هذه الطريقة من تنظيمهم الباكر حتى وقت إعادة التنظيم التي جُعلت ضرورية بهجر يوداص, الخائن. استمر السيد ورُسله في هذا النمط البسيط حتى يوم الأحد في 12 كانون الثاني عام 27 م., عندما دعاهم معاً وعيَّنهم رسمياً كسفراء للملكوت وواعظين لبشائره المبهجة. وحالاً بعد ذلك تهيئوا للسير إلى أورشليم واليهودية على أول سياحة وعظ علنية لهم.





Back to Top