كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 84 : زواج وحياة عائلية

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

المقالة 84 : زواج وحياة عائلية



المقالة 84 : زواج وحياة عائلية

84:0.1 الضرورة المادية أوجدت الزواج. والجوع الجنسي زيَّنه, والديانة صادقت عليه ورفَعته, والدولة تطلبته وعَّدلته, بينما في أزمنة متأخرة تبدأ المحبة المتطورة لتبرير وتمجيد الزواج كسلف وخالق لأكثر مؤسسات المدنية فائدة وسناء, البيت. ويجب أن يكون بناء البيت مركز وجوهر كل جهد تعليمي.

84:0.2 المضاجعة هي بوضوح تصرف من إدامة الذات ملازَمة بدرجات متفاوتة من متعة الذات؛ الزواج, بناء البيت, هو على الأغلب أمر صيانة ذات, ويتضمن تطور المجتمع. المجتمع ذاته هو البناء المتجمع لوحدات عائلية. الأفراد مؤقتين جداً كعوامل كوكبية ـ العائلات فقط هي وكالات مستمرة في تطور اجتماعي. العائلة هي القنال الذي يتدفق من خلاله نهر الحضارة والمعرفة من جيل إلى آخر.

84:0.3 البيت مبدئياً مؤسسة اجتماعية. نما الزواج من التعاون في صيانة الذات. ومشاركة في إدامة الذات, عنصر متعة الذات كائن على الغالب تصادفي. مع ذلك, يضم البيت كل الثلاثة من الأعمال الضرورية لوجود إنساني, بينما انتشار الحياة يجعله المؤسسة الإنسانية الأساسية, والجنس يفرزه من كل نشاطات اجتماعية أخرى.

1. صِلات زوجية بدائية

84:1.1 لم يتأسس الزواج على علاقات جنسية, إنها كانت تصادفية إليه. لم يكن الزواج بحاجة له بالإنسان البدائي, الذي غمس قابليته الجنسية مجاناً بدون إرهاق ذاته بمسؤوليات زوجة, وأولاد, وبيت.

84:1.2 المرأة, بسبب ارتباطات جسمانية وعاطفية لخلفها, متكلة على تعاون الذَكَر, وهذا يحثها نحو الحماية الملجئية للزواج. لكن لا حث بيولوجي مباشر قاد الرجل نحو الزواج ـ أقل بكثير ليحجزه فيه. لم تكن المحبة التي جعلت الزواج جذاباً للرجل, لكن الجوع للطعام أول ما جذب الرجل الهمجي إلى المرأة والملجئ البدائي المُشارَك بأولادها.

84:1.3 حتى لم يكن الزواج مجلوباً بالإدراك الواعي لالتزامات العلاقات الجنسية. لم يستوعب الإنسان البدائي العلاقة بين انغماس جنسي ومولد لاحق لولد. لقد كان يُعتقَد عالمياً مرة بأن عذراء قد تصبح حُبلى. فهم الهمجي باكراً الفكرة بأن الأطفال يُصنعون في أرض الروح؛ كان يُعتقَد بأن الحبَل يكون نتيجة دخول المرأة بروح, شبح يتطور. كان كِلا الغذاء والعين الشريرة كذلك يُعتقَد ليكونا قادرين لتسبيب الحبَل في عذراء أو امرأة غير متزوجة, بينما معتقدات فيما بعد وصلت بدايات الحياة بالتنفس وبنور الشمس.

84:1.4 أشركت شعوب مبكرة كثيرة الأشباح مع البحر؛ من ثم كانت العذارى مقيَدات بكثرة في ممارستهن التغسيل؛ كانت شابات خائفات من التغسيل بالبحر عند المد العالي أكثر ببُعد من أن تكون لديهن علاقات جنسية. كان أطفال مشوهون أو سابقو النضوج يُعتبَروا كصغار حيوانات وجدوا طريقهم نحو جسم المرأة كنتيجة لغسيل بدون اهتمام أو من خلال نشاط روح حاقد. طبعاً, لم يفكر الهمجيون بشيء لخنق كذا خلف عند الولادة.

84:1.5 أتت الخطوة الأولى في التنوير مع الاعتقاد بأن العلاقات الجنسية فتحت الطريق للشبح المُلـَقح ليدخل الأنثى. اكتشف الإنسان منذ ذاك بأن أب وأم كانا مساهمين متساويين لعوامل الميراث الحي الذي أبدأ الخلف. لكن حتى في القرن العشرين لا يزال آباء كثيرون يسعون لحفظ أولادهم في جهل أكثر أو أقل بالنسبة لأصل الحياة الإنسانية.

84:1.6 كانت عائلة ما من نوع بسيط مضمونة بالواقع بأن العمل التناسلي يستلزم علاقة الأم-الولد. محبة الأم غريزية؛ إنها لم تتأصل في الأعراف كما فعل الزواج. كل محبة الأم الثديية هي موهبة غريزية بأرواح العقل المعاونة من الكون المحلي وفي قوة وتكريس تتناسب دائماً مباشرة إلى طول الطفولة العاجزة للأصناف.

84:1.7 علاقة الأم والولد طبيعية, وقوية, وغريزية, وواحدة لذلك, أجبرت النساء البدائيات ليخضعن إلى شروط غريبة كثيرة ويتحملن مشاق لا تـُحصى. محبة الأم المُجبرة هذه هي العاطفة العائقة التي وضعت المرأة دائماً عند كذا وضع غير مؤاتٍ بجسامة في كل مكافحاتها مع الرجل. حتى عند ذلك, ليست غريزة الأمومة في الأصناف الإنسانية قاهرة؛ إذ قد تُعترَض بطموح, وأنانية, واقتناع ديني.

84:1.8 بينما صِلة الأم-الولد ليست زواج ولا بيت, لقد كانت النواة التي منها نبع كلاهما. أتى التقدم العظيم في تطور المضاجعة عندما دامت تلك المشاركات المؤقتة طويلاً بكفاية لتـُربي الخلف الحاصل, لأن ذلك كان تدبير بيتي.

84:1.9 بدون اعتبار لخصومات تلك الأزواج المبكرة, وبالرغم من رخاوة الصِلة, تحسَّنت فـُرص البقاء بكثرة بعلاقات الذَكَر-الأنثى تلك. رجل وامرأة, يتعاونان, حتى على حدة من عائلة ونسل, هما فائقان بكثرة في معظم الطرق عن رجلين أو امرأتين. هذه الزوجية للجنسين نشـَّطت البقاء وكانت البداية ذاتها لمجتمع إنساني. كذلك جعل التقسيم الجنسي للعمل من أجل راحة وسعادة زائدة.

2. عائلة الأم المبكرة

84:2.1 أوحى نزيف المرأة الدَوري وخسارتها الإضافية للدم عند الولادة باكراً بأن الدم كان كالخالق للولد (حتى كمقعد النفـْس) وأعطى أصلاً لمفهوم رباط الدم لعلاقات إنسانية. في أزمنة مبكرة كان كل عقب يُحسَب في خط الأنثى, ذلك كائن الجزء الوحيد من الميراث الذي كان كلي التأكيد.

84:2.2 كانت العائلة البدائية, النامية من رباط دم بيولوجي غريزي للأم والولد, لا بد عائلة أم؛ وقبائل كثيرة تمسكت لمدة طويلة إلى هذا الترتيب. كانت عائلة الأم الانتقال الممكن الوحيد من مرحلة الزواج الجماعي في المشاع إلى الحياة المنزلية فيما بعد والمُحَّسنة لعائلات الأب المتعددة الزوجات وذوي الزوجة الواحدة. كانت عائلة الأم طبيعية وبيولوجية؛ كانت عائلة الأب اجتماعية, واقتصادية, وسياسية. كان تشبث عائلة الأم بين الناس الحُمر في أميركا الشمالية أحد الأسباب الرئيسية لماذا الإيركوا الذين كانوا سوى ذلك تقدميين لم يصبحوا دولة حقيقية.

84:2.3 تحت أعراف عائلة الأم, تمتعت أم الزوجة بسُلطة سامية فعلياً في البيت؛ حتى اخوة الزوجة وأبنائهم كانوا أكثر نشاطاً في الإشراف على العائلة مما كان الزوج. كان الأباء يُسَّمون غالباً على اسم أولادهم.

84:2.4 أعطت أبكر الأجناس فضلاً قليلاً إلى الأب, متطلعين على الولد كآتي كلية من الأم. اعتقدوا بأن الأولاد يشبهون الأب كنتيجة الصِلة. أو أنهم قد "دُمغوا" في هذا الأسلوب لأن الأم رغبت بأنهم يشبهون الأب. فيما بعد, عندما أتى التحول من عائلة الأم إلى عائلة الأب, أخذ الأب كل الفضل من أجل الولد, وتوسعت الكثير من المحرمات على المرأة الحُبلى لاحقاً لتشمل زوجها. توقف الأب المأمول عن العمل باقتراب وقت الولادة. وعند الولادة ذهب إلى الفراش, سوية مع الزوجة, باقٍ في راحة من ثلاثة إلى ثمانية أيام. قد تقوم الزوجة في اليوم التالي وتتعاطى في عمل شاق, لكن الزوج بقي في الفراش ليستلم التهاني؛ هذا كان جزء من الأعراف المبكرة المصممة لتؤسس حق الأب إلى الولد.

84:2.5 لقد كانت عادة الرجل عند الأول ليذهب إلى شعب زوجته, لكن في أزمنة فيما بعد, بعد ما دفع الزوج أو اشتغل ثمن العروس, كان يمكنه أخذ زوجته وأولاده رجوعاً إلى شعبه الخاص. الانتقال من عائلة الأم إلى عائلة الأب يفـَّسر الممنوعات التي سوى ذلك بدون معنى لبعض الأشكال من زيجات أولاد العم أو الخال بينما آخرين من قرابة متساوية يوافق عليها.

84:2.6 مع مرور أعراف الصياد, عندما أعطت الرعوية الرجل تحكم على مصدر الطعام الرئيسي, أتت عائلة الأم إلى نهاية سريعة. لقد فشلت لأن ببساطة لم يمكنها التنافس بنجاح مع عائلة الأب الأجَد. القدرة المستودعة مع أقارب الأم الذكور لم يمكنها منافسة القدرة المكثفة في الأب-الزوج. لم تكن المرأة مساوية إلى المهمات المزدوجة لولادة الأولاد وممارسة سُلطة مستمرة وقدرة منزلية متزايدة. الدنو لسرقة الزوجة وفيما بعد شراء الزوجة أسرع في زوال عائلة الأم.

84:2.7 كان التغيير الهائل من عائلة الأم إلى عائلة الأب إحدى أكثر التضبيطات تطرفاً وتوجهاً تاماً أبداً ليُنَّفذ بالجنس الإنساني. أدى هذا التغيير رأساً لتعبير اجتماعي أعظم ومغامرة عائلية زائدة.

3. العائلة تحت سيطرة الأب

84:3.1 قد يكون بأن غريزة الأمومة قادت المرأة نحو الزواج, لكن كانت قوة الرجل الفائقة, سوية مع تأثير الأعراف, التي أجبرتها فعلياً لتبقى في عقد الزواج. مالت العيشة الرعوية لتخلق نظاماً جديداً من الأعراف, الشكل الأبوي لحياة عائلية؛ وكان أساس وحدة العائلة تحت الأعراف الرعوية والزراعية المبكرة السُلطة التعسفية والتي لا ريب فيها للأب. كل مجتمع, سواء قومي أو عائلي, عبر خلال مرحلة السُلطة الاستبدادية لنظام أبوي.

84:3.2 المُلاطفة الضئيلة التي دُفعت لجنس النساء في أثناء تاريخ العهد القديم في التوراة كانت انعكاساً صحيحاً لأعراف الرعاة. كان الأباء العبرانيون كلهم رعاة, كما مشهود بالقول, "الرب راعِي".

84:3.3 لكن الرجل لم يكن ليُلام من أجل وجهة نظره عن وضيعة المرأة في غضون عصور ماضية أكثر من المرأة ذاتها. هي فشلت لتحصل على اعتراف اجتماعي في أثناء أزمنة بدائية لأنها لم تعمل في طارئ؛ لم تكن بطلة تستحق مشاهدة أو بطلة أزمة. كانت الأمومة عجزاً متميزاً في كفاح الوجود؛ محبة الأم أعاقت النساء في الدفاع القبائلي.

84:3.4 كذلك خلـَقت نساء بدائيات اتكالهن بدون قصد على الذَكَر بإعجابهن وثنائهن على مشاكسته ورجولته. هذا التمجيد للمحارب رفع ذاتية الذَكَر بينما أخفض بالتساوي تلك للأنثى وجعلها أكثر اتكالاً؛ لا تزال البزة العسكرية تثير بمقدرة العواطف الأنثوية.

84:3.5 بين أعراف الأجناس المتقدمة, لم تكن النساء كبيرات أو قويات مثل الرجال. أصبحت المرأة, كائنة الأضعف, لذلك الأكثر فطنة؛ تعلمت باكراً للمتاجرة في مفاتن جنسها. أصبحت أكثر تيقظاً ومحافظة من الرجل, ولو بتعمق أقل بقليل. كان الرجل فائقاً عن المرأة في حقل المعركة وفي الكوخ؛ لكن عند البيت فاقت المرأة عادة في القيادة حتى على الأكثر بدائية من الرجال.

84:3.6 تطلع الراعي على قطيعه من أجل الإعالة, لكن في أثناء كل تلك العصور الرعوية كانت المرأة لا تزال يجب أن تزود الطعام الخضري. تحاشى الرجل البدائي العمل في التربة؛ لقد كان جُملةً مسالم جداً, وبدون مغامرة أبداً. كذلك كانت توجد خرافة قديمة بأن النساء يقدرن تربية نباتات أفضل؛ كونهن أمهات. في قبائل رجعية كثيرة اليوم, يطبخ الرجال اللحم, والنساء الخضار, وعندما تكون القبائل البدائية في أستراليا على المسيرة, لا تهاجم النساء الصيد أبداً, بينما لا ينحني الرجل لاقتلاع جذر.

84:3.7 كان على المرأة دائماً لتشتغل؛ على الأقل حتى إلى أزمنة حديثة قد كانت الأنثى مُنتجة حقيقية. كان الرجل يختار عادة الممر الأهون, وعدم المساواة هذه كانت موجودة في أثناء كل تاريخ الجنس الإنساني. كانت المرأة دائماً حاملة العبء, تحمل ملكية العائلة وتعتني بالأولاد, بهذا تاركة يداي الرجل حرةً من أجل القتال أو الصيد.

84:3.8 أتى تحرير المرأة الأول عندما وافق الرجل ليحرث التربة, وافق ليفعل ما كان قبل ذلك الوقت قد اُعتبر كعمل المرأة. لقد كانت خطوة عظيمة نحو الأمام عندما لم يُقتل الأُسرى الذكور إنما استـُعبدوا كمزارعين. هذا أحضر تقريباً تحرير المرأة بحيث تقدر تكريس وقت أكثر لتدبير البيت وحضارة الولد.

84:3.9 أدى إمداد الحليب من أجل الصغار إلى الفطام الباكر للأطفال, ومن ثم لحمل أولاد أكثر بالأمهات بهذا مُفرجات من عقمهن المؤقت أحياناً, بينما استعمال حليب البقر وحليب المعزى قلل بكثرة الوفاة المبكرة للأطفال. قبل مرحلة الرعاة للمجتمع, كانت الأمهات يُرضعن أطفالهن حتى هم أربع أو خمس سنوات من العمر.

84:3.10 قللت الحروب البدائية المتناقصة بكثرة التفاوت بين تقسيم العمل المؤسس على الجنس. لكن النساء لم يزل كان عليهن ليفعلن العمل الحقيقي بينما الرجال فعلوا واجب خفير عسكري. لا مخيم أو قرية كان يمكن تركها بدون حراسة نهارية أو ليلية, لكن حتى هذه المهمة خـُففت بتأنيس الكلب. في العموم, زاد مجيء الزراعة مكانة المرأة ومركزها الاجتماعي؛ على الأقل هذا كان صحيحاً حتى إلى الزمان عندما تحول الرجل ذاته إلى مُزارع. وحالما انكب الرجل بذاته على حرث التربة, هناك نشأ مباشرة تحسناً عظيماً في أساليب الزراعة, ممتد نزولاً خلال أجيال متتالية. تعلمَ الرجل في الصيد والحرب قيمة التنظيم, وقدَّم تلك الأساليب الفنية نحو الصناعة وفيما بعد, عندما اخذ كثيراً من شغل المرأة, حسَّن بكثرة على أساليبها المرتخية بالشغل.

4. وضع المرأة في مجتمع باكر

84:4.1 متكلمون عموماً, في أثناء أي عصر, كانت منزلة المرأة معياراً مُنصفاً للتقدم التطوري للزواج كمؤسسة اجتماعية, بينما تقدم الزواج ذاته مقياس صحيح يسَجل بمعقولية التقدم لمدنية إنسانية.

84:4.2 كانت منزلة المرأة دائماً تناقض ظاهري اجتماعي؛ لقد كانت دائماً مدبرة ثاقبة الفكر للرجال؛ دائماً مَّولت المستحث الجنسي الأقوى للرجل من أجل مصالحها الخاصة ولتقدمها الخاص. بالمتاجرة بدهاء على مفاتنها الجنسية, كانت غالباً قادرة لممارسة قدرة مُسيطرة فوق الرجل, حتى عندما كان يحوزها في عبودية حقيرة.

84:4.3 لم تكن المرأة باكراً صديقة إلى الرجل, وعشيقة, وحبيبة, وشريكة, إنما بالأحرى قطعة من الملكية, خادمة أو عبدة, وفيما بعد, شريكة اقتصادية, وألعوبة, ومُنجبة أولاد. مع ذلك, كانت علاقات جنسية لائقة ومُرضية دائماً تشمل عنصر الاختيار والتعاون بامرأة, وهذا دائماً أعطى النسوة الذكيات تأثيراً معتبراً فوق مركزهن المباشر والشخصي, بغض النظر عن مركزهن الاجتماعي كجنس. لكن ريبة الرجل وعدم استئمانه لم يكونا مُساعَدَين بالواقع بأن النساء كن كل الطريق مُلزمات للالتجاء إلى الدهاء في الجهد لتخفيف رقهن.

84:4.4 كان الجنسان لديهما صعوبة كبيرة في تفهم بعضهما. وجد الرجل صعباً ليفهم المرأة, معتبراً إياها بمزيج غريب من عدم استئمان جاهل وإعجاب مخيف, إذا لم يكن بريبة وازدراء. تقاليد قبائلية وعنصرية كثيرة تخصص المشاكل إلى حواء, أو بنْدْورا, أو ممثلة أخرى ما من جنس النساء كانت تلك الروايات دائماً مشوهة بحيث لتجعلها تبدوا بأن المرأة جلبت شر على الرجل؛ وكل هذا يشير إلى عدم الاستئمان الشامل في أحد الأوقات للمرأة. بين الأسباب المستشهد بها في دعم كهنوت أعزب, كان السبب الرئيسي سفالة المرأة. الواقع بأن معظم المفترض بهم سحرة كن نساء لم يُحَّسن الشهرة القديمة لجنسهن.

84:4.5 لطويل, اعتبر الرجال النساء كمستغربات, حتى مخالفة للمألوف. حتى اعتقدوا بأن النساء ليست لديهن نفوس؛ لذلك أُنكرت عليهن الأسماء. في أثناء أزمنة مبكرة هناك وُجـِد خوف عظيم من العلاقة الجنسية الأولى مع امرأة؛ من ثم لقد أصبحت العادة للكاهن لتكون لديه مجامعة ابتدائية مع عذراء. حتى ظل المرأة كان يُفكر ليكون خطراً.

84:4.6 كان إنجاب الأولاد يُتطلع عليه مرة على العموم كجاعل المرأة خطرة وغير نظيفة. وأمرت أعراف قبائلية كثيرة بأن الأم يجب أن تتحمل احتفالات تطهير شديدة لاحقة إلى ولادة الولد. باستثناء بين تلك الفئات حيث اشترك الزوج في النفاس, كانت الأم الحامل يُبتعد عنها, تُترك وحدها. حتى تحاشى القدماء أن يولد لهم الولد في المنزل. أخيراً, كانت النساء المُسِّنات يُسمح لهن لملازمة الأم في أثناء المخاض, وأعطت هذه الممارسة أصلاً لمهنة القابلة. في أثناء المخاض, كانت تـُقال عشرات من الأشياء الحمقاء وتـُفعل في جهد لتسهيل الخلاص. لقد كانت العادة لرش المولود الجديد بماء مقدس لمنع تدخل الشبح.

84:4.7 بين القبائل الغير ممزوجة, كانت الولادة هينة نسبياً, تشغل ساعتين فقط أو ثلاث ساعات؛ إنها قلما سهلة هكذا بين الأجناس الممزوجة. إذا ماتت امرأة في الولادة, خاصة في أثناء الخلاص لتوأم, كان يُعتقد بأنها مُذنبة في زنى روحي. فيما بعد, تطلعت القبائل الأعلى على الموت في الولادة كمشيئة السماء؛ كانت كذا أمهات يُعتبرن بأنهن هلكن في قضية نبيلة.

84:4.8 نمَت المدعوة حشمة النساء بما يخص لباسهن والكشف عن شخصهن من الخوف المميت لكونهن ملاحظات عند وقت فترة الحيض. لتكون مُكتشفة بهذا كان خطيئة مكدرة, الانتهاك لمحرم. تحت أعراف من أزمنة قديمة, كانت كل امرأة, من البلوغ إلى نهاية فترة إنجاب الأولاد, خاضعة إلى حجز تام عائلي واجتماعي أسبوع كامل كل شهر. كل شيء قد تلمسه, أو تجلس عليه, أو تنام فوقه كان "مدنس". لقد كانت العادة لطويل لضرب البنت بتوحش بعد كل فترة شهرية في جهد لطرد الروح الشرير خارج جسمها. لكن عندما مرت المرأة ما بعد عمر إنجاب الأولاد, كانت تـُعامَل عادة بأكثر رصانة, كائنة ممنوحة حقوق وامتيازات أكثر. في نظرة لكل هذا لم يكن غريباً بأن النساء كن يُتطلع عليهن نزولاً. حتى الإغريق اعتبروا المرأة الحيض كواحدة من ثلاثة أسباب كبيرة للتدنيس, الاثنان الآخران كانا لحم الخنزير والثوم.

84:4.9 مهما كانت تلك الآراء القديمة حمقاء, لقد فعلت بعض الخير من حيث إنها أعطت الإناث العاملات فوق اللزوم, على الأقل عندما كن صغاراً, أسبوعاً واحداً من كل شهر لراحة مُرحب بها وتأمل مُربح. لهذا قدرن شحذ فطنتهن للتعاطي مع زملائهن الذكور في باقي الوقت. هذا الحجز للنساء كذلك حمى الرجال من الانغماس فوق اللزوم في العلاقة الجنسية, بهذا مساهم غير مباشرة إلى محدودات السكان وإلى تحسين التحكم بالذات.

84:4.10 جُعل تقدم عظيم عندما أُنكر على الرجل الحق لقتل زوجته عند مشيئته. بالمماثلة, لقد كانت خطوة إلى الأمام عندما قدرت المرأة استملاك هدايا العرس. فيما بعد, كسبت الحق الشرعي لاستملاك ملكية والتحكم فيها وحتى التصرف بها, لكنها كانت محرومة لطويل من حق إمساك وظيفة أن كان في مؤسسة دينية أو دولة. دائماً عوملت المرأة مثل الملكية أكثر أو أقل, صعوداً إلى القرن العشرين بعد المسيح وفيه. هي حتى الآن لم تكسب حرية في كل العالَم من خلوة تحت تحكم الرجل. حتى بين شعوب متقدمة, محاولة الرجل لحماية المرأة دائماً إثباتاً مضمراً للتفوق.

84:4.11 لكن النساء البدائيات لم يتحسرن على ذاتهن كما أخواتهن المتحررات حديثاً أكثر معتادات ليفعلن. كن, فضلاً عن ذلك, لا بأس سعداء ومقتنعات؛ لم يتجرأن لتصور أسلوب أفضل أو مختلف من الوجود.

5. المرأة تحت الأعراف الناشئة

84:5.1 المرأة مساوية للرجل في إدامة الذات, لكن في مشاركة صيانة الذات هي تشتغل عند عجز ملحوظ, وهذا العائق من الأمومة المُلزمة يمكن تعويضه فقط بالأعراف المنورة لمدنية متقدمة وبحاسة الرجل المتزايدة لإنصاف مُحَّصل.

84:5.2 بتطور المجتمع, ارتفعت المقاييس الجنسية أعلى بين النساء لأنهن كابدن أكثر من نتائج مخالفة الأعراف الجنسية. تتحسن مقاييس الرجل الجنسية بتمهل فقط كنتيجة للحاسة الصريحة من ذلك الإنصاف الذي تتطلبه المدنية. الطبيعة لا تعرف شيئاً عن الإنصاف ـ تجعل المرأة وحدها تكابد غصص الولادة.

84:5.3 الفكرة الحديثة لمساواة جنسية, جميلة وجديرة لمدنية تتمدد, لكنها لا توجد في الطبيعة. عندما المقدرة حق, الرجل ربها فوق المرأة؛ عندما يسود عدل, وسلام, وإنصاف أكثر, هي تنبثق تدريجياً من العبودية والغموض. قد تغَير مركز المرأة الاجتماعي على العموم بعكسية مع درجة العسكرية في أي أمة أو عصر.

84:5.4 لكن الرجل لم يحجز بوعي أو بقصد حقوق المرأة وبعدئذٍ يُرجعها إليها تدريجياً وبتذمر؛ كل هذا كان قصة استطرادية بدون وعي وبدون تخطيط لتطور اجتماعي. في الحقيقة عندما يأتي الوقت لأجل المرأة لتتمتع بحقوق زائدة, هي حصلت عليها, وكل بالتمام بدون اعتبار للموقف الواعي للرجل. تتغير الأعراف ببطء إنما بتأكيد بحيث لتجهز من أجل تلك التضبيطات الاجتماعية التي هي جزء من التطور المستمر للمدنية. الأعراف المتقدمة تزود ببطء معاملة أفضل بتزايد من أجل الإناث؛ تلك القبائل التي استمرت في قسوة إليهن لم تتخلف.

84:5.5 منح الآدميون والنوديون النساء اعترافاً زائداً, ومالت تلك الجماعات التي كانت متأثرة بالأندَيط المهاجرين لتكون متأثرة بالتعاليم العدنية بما يخص موضع النساء في المجتمع.

84:5.6 عامل الصينيون المبكرون والإغريق النساء أفضل مما فعلت معظم الشعوب المجاورة. لكن العبرانيين كانوا مرتابين بزيادة منهن. كانت المرأة في الغرب لديها تسلق صعب تحت المذاهب البولسية التي أصبحت مُلحقة بالمسيحية, على أن المسيحية قدَّمت الأعراف بفرض واجبات جنسية أكثر صرامة على الرجل. وضع المرأة ناقص بقليل عن عدم الأمل تحت الانحطاط الخاص الذي أُلصق إليها في المحمدية, وأضحت حتى أسوأ تحت تعاليم عدة أديان شرقية أخرى.

84:5.7 العِلم, وليس الديانة, في الحقيقة حرر المرأة؛ لقد كانت الفبركة الحديثة التي جعلتها حرة بكثرة من حبس البيت. لم تعد مقدرات الرجل الجسمانية ضرورة حيوية في آلية الصيانة الجديدة؛ العِلم غـَّير شروط المعيشة بحيث لم تعد قدرة الرجل فائقة للغاية على قدرة المرأة.

84:5.8 مالت تلك التغييرات نحو تحرير المرأة من عبودية العمل المنزلي ومهدت السبيل إلى ذلك التكييف لوضعها بحيث تتمتع الآن بدرجة من الحرية الشخصية والتقرير الجنسي تساوي بهما عملياً الرجل. تألفت قيمة المرأة مرة في مقدرتها لإنتاج الطعام, لكن الاختراع والثروة قدَّرتها لتخلق عالماً جديداً فيه لتعمل ـ أجواء جَمال وافتتان. بهذا كسبت الصناعة قتالها الغير واعي والغير مقصود من أجل تحرير المرأة الاجتماعي والاقتصادي. ومرة أخرى نجح التطور في فعل ما حتى الوحي فشل لينجز.

84:5.9 التفاعل لشعوب منورة من الأعراف الغير متساوية الحاكمة مكان المرأة في مجتمع كان في الحقيقة مثل رقاص الساعة في تطرفاته. بين شعوب مُصَّنعة استلمت تقريباً كل الحقوق وتمتعت بإعفاء من واجبات كثيرة, مثل الخدمة العسكرية. كل تسهيل في الكفاح من أجل الوجود قد أدّى إلى تحرير المرأة, وهي انتفعت مباشرة من كل تقدم تجاه وحدوية الزواج. دائماً يعمل الأضعف أرباحاً غير متناسبة في كل تضبيط للأعراف في التطور التقدمي لمجتمع.

84:5.10 في مُثل الزواج الزوجي, أخيراً كسبت المرأة اعترافاً, وكرامة, واستقلال, ومساواة, وتعليم؛ لكن هل ستبرهن عن استحقاقها لكل هذه الإنجازات الجديدة والتي لا سابق لها؟ هل ستتجاوب المرأة الحديثة إلى هذا الإنجاز العظيم لتحرير اجتماعي ببطالة, وعدم مبالاة, وعقم, وخيانة عهد؟ اليوم, في القرن العشرين, تتحمل المرأة الفحص البات لوجودها العالمي الطويل!

84:5.11 المرأة هي الشريكة المساوية للرجل في توالد الجنس, من ثم في ذات الأهمية بالضبط في انبساط التطور العنصري؛ لذلك قد عمل التطور بتزايد تجاه تحقيق حقوق النساء. لكن حقوق النساء ليست بأي وسائل حقوق الرجال. لا يمكن للمرأة أن تـُفلح على حقوق الرجل أكثر مما يقدر الرجل أن ينجح على حقوق المرأة.

84:5.12 كل جنس لديه جو مميزاته الخاصة من الوجود, سوية مع حقوقه الخاصة ضمن ذلك الجو. إذا تاقت المرأة حرفياً لتتمتع بكل حقوق الرجل, عندئذٍ, حالاً أو فيما بعد, ستحل منافسة عديمة الشفقة وبدون عاطفة بالتأكيد محل تلك الشهامة والاعتبار الخاص التي تتمتع بهما الآن كثير من النساء, وقد كسبنها حديثاً جداً من الرجال.

84:5.13 المدنية لا تقدر أبداً محو ثغرة التصرف بين الجنسين. الأعراف تتغير من عصر إلى عصر, لكن الغريزة لا تتغير. الود الأمومي الفطري لن يسمح للمرأة المتحررة لتصبح منافساً خطيراً للرجل في الصناعة. سيبقى إلى الأبد كل جنس سامياً في مجاله الخاص, مجالات تتقرر بتفاضل بيولوجي وعدم تشابه عقلي.

84:5.14 دائماً سيكون كل جنس لديه جوه الخاص, ولو إن من وقت إلى آخر ستتراكب الأجواء. فقط اجتماعياً سيتنافس الرجال والنساء على شروط متساوية.

6. المشاركة لرجل وامرأة

84:6.1 حث التوالد يجلب بدون فشل الرجال والنساء معاً من أجل إدامة الذات لكن, وحده, لا يضمن بقائهما معاً في تعاون متبادل ـ التأسيس لبيت.

84:6.2 كل مؤسسة إنسانية ناجحة تضم تناقضات لمصالح شخصية ضُبِّطت إلى ألفة عاملة عملياً, وتدبير البيت ليس مُستثنى. الزواج, القاعدة لبناء بيت, هو أعلى مظهر إلى ذلك التعاون المتناقض الذي يتصف غالباً جداً باتصالات طبيعية ومجتمعية. النزاع لا بد منه. المضاجعة غريزية؛ إنها طبيعية. لكن الزواج ليس بيولوجياً؛ إنه اجتماعي. الهوى يضمن بأن رجلاً وامرأة سيأتيان معاً, لكن الغريزة الأبوية الأضعف والأعراف الاجتماعية تربطهما معاً.

84:6.3 الذَكَر والأنثى, باعتبار عملي, نوعان متميزان من ذات الأصناف يعيشان في ارتباط ودي وقريب. وجهات نظرهما وكامل تفاعلات حياتهما هي بالضرورة مختلفة؛ غير قادران كلياً لاستيعاب كامل وواقعي الواحد للآخر. ليس ممكن إحراز التفهم التام بين الجنسين.

84:6.4 تبدوا النساء لتكن لديهن بديهة أكثر من الرجال, لكنهن كذلك تبدوا لتكن نوعاً ما أقل منطقياً. المرأة, مهما كان, قد كانت دائماً حاملات المقياس الأخلاقي والقائدة الروحية لجنس الإنسان. اليد التي تهز السرير لا تزال تتآخى مع مصير.

84:6.5 الفروق من طبيعة, وتفاعل, ووجهة نظر, وتفكير بين الرجال والنساء, بعيدة من اهتمام مناسب, يجب اعتبارها كنافعة بعلو لجنس الإنسان, كِلا فردياً وجماعياً. مراتب كثيرة من مخلوقات الكون خـُلقت في أطوار ثنائية لمظهر شخصية. بين البشر, والأبناء الماديين, والميدسونايتيين, هذا الفرق يوصف كذَكَر وأنثى؛ بين السيرافيم, والشيروبيم, ومرافقي المورونشيا, لقد دُل عليه سلبي أو عدائي وإيجابي أو متقاعد. تلك الارتباطات الثنائية أكثرت بكثرة الطواعية وتغلبت على محدودات فطرية, حتى كما ارتباطات ثلاثية معينة تفعل في نظام الفردوس ـ هاﭭونا.

84:6.6 يحتاج الرجال والنساء بعضهم في مهماتهم المورونشية والروحية بالإضافة لمهماتهم البشرية. تستمر الفروق في وجهة النظر بين ذَكَر وأنثى حتى ما بعد الحياة الأولى وفي كل أثناء ارتقاءات الكون المحلي والكون العظيم. وحتى في هاﭭونا, الحجاج الذين كانوا مرة رجال ونساء لا يزال سيساعدون بعضهم بعض في ارتقاء الفردوس. أبداً, ولا حتى في سِلك النهائية, ستمحو تحولات المخلوق حتى الآن ميول الشخصية التي يدعوها الإنسانيين ذَكَر وأنثى؛ دائماً هذان المنوعان القاعديان من جنس الإنسان سيستمران في إثارة الفضول, وحث, وتشجيع, ومساعدة بعضهما البعض؛ دائماً سيكونان متكلان بالمبادلة على تعاون في حل مشاكل كونية مُحيرة وفي التغلب على صعوبات فَلكية متنوعة.

84:6.7 بينما الجنسان لن يقدرا الأمل كلياً لفهم بعضهما, هما بتأثير متكاملان, ولو إن تعاونهما غالباً أكثر أو أقل مخالف شخصياً, إنه قادر لصيانة وتوالد المجتمع. الزواج مؤسسة مُصممة لتأليف فروق جنسية, في ذات الوقت مؤثر على استمرارية المدنية وضامن التوالد للشعب.

84:6.8 مؤسسة الزواج هي أم كل المؤسسات الإنسانية, لأنها تؤدي مباشرة لتأسيس بيت وصيانة بيت, اللتان هما القاعدة المشيدة لمجتمع. العائلة موصولة حيوياً إلى آلية صيانة الذات؛ إنها الأمل الوحيد لإدامة شعب تحت أعراف المدنية, بينما تزود عند ذات الوقت بالأكثر فعالية أشكال معينة مُرضية بعلو من متعة الذات. العائلة هي أعظم إنجاز إنساني محض, جامعة كما تفعل تطور العلاقات البيولوجية لذَكَر وأنثى مع العلاقات الاجتماعية لزوج وزوجة.

7. مُثل الحياة العائلية

84:7.1 المضاجعة الجنسية غريزية, الأولاد هم الحاصل الطبيعي, ولهذا تأتي العائلة تلقائياً نحو الوجود. كما عائلات الشعب أو الأمة, هكذا مجتمعهم. إذا العائلات جيدة, المجتمع بالمماثلة جيد. يقع الاستقرار الحضاري العظيم لليهود والشعوب الصينية في قوة فئاتهم العائلية.

84:7.2 تآمرت غريزة المرأة إلى محبة ورعاية الأولاد لتجعلها الفريق المهتم في ترويج زواج وحياة عائلية بدائية. كان الرجل مجبوراً نحو بناء بيت فقط بضغط الأعراف فيما بعد وباصطلاحات اجتماعية؛ كان بطيئاً ليهتم في تأسيس زواج وبيت لأن العملية الجنسية لا تفرض نتائج بيولوجية عليه.

84:7.3 الارتباط الجنسي طبيعي, لكن الزواج اجتماعي, وقد كان دائماً مُعَّدلاً بالأعراف. الأعراف (دينية, وأخلاقية, وأدبية), سوية مع مُلكية, وكبرياء, وشهامة, رسَّخت مؤسسات الزواج والعائلة. عندما تتأرجح الأعراف, هناك تأرجح في استقرار مؤسسة الزواج-البيت. يمر الزواج الآن من مرحلة الملكية نحو العهد الشخصي. سابقاً حمى الرجل المرأة لأنها كانت مِتاعه, وهي أطاعته من أجل ذات السبب. بدون اعتبار لجدارته قد زود هذا النظام استقراراً. الآن, لم تعد المرأة تُعتبَر كملكية, وتنبثق أعراف جديدة مصممة لتـُرسخ مؤسسة الزواج البيت:

84:7.4 1. الدور الجديد للدِين ـ التعليم بأن الخبرة الأبوية لازمة, الفكرة لإنجاب مواطنين فلكيين, التفهم الموَّسع لامتياز الإنجاب ـ إعطاء أبناء إلى الآب.

84:7.5 2. الدور الجديد للعِلم ـ يصير الإنجاب أكثر وأكثر تطوعي, خاضع لتحكم الإنسان. في أزمنة قديمة نقص التفهم ضمِن ظهور الأولاد في غياب كل رغبة من أجل ذلك.

84:7.6 3. العمل الجديد لإغواءات المسرة ـ هذا قدَّم عاملاً جديداً نحو البقاء العنصري؛ الإنسان القديم عرَّض الأولاد الغير مرغوبين ليموتوا؛ الحديثون يرفضون حملهم.

84:7.7 4. التقوية لغريزة أبوية. يميل كل جيل الآن للإلغاء من المجرى التناسلي للشعب أولئك الأفراد الذين فيهم غريزة الأبوة غير قوية بكفاية لتضمن إنجاب الأولاد, الأبوين المتوقعين للجيل التالي.

84:7.8 لكن البيت كمؤسسة, مشاركة بين رجل واحد وامرأة واحدة, يؤرخ أكثر بالتحديد من أيام دالاماشيا, منذ حوالي نصف مليون سنة, كانت ممارسات وحدوية الزواج لأندون وأعقابه المباشرين قد هُجرت منذ وقت طويل قبل ذلك. مع ذلك, لم تكن الحياة العائلية, كثيراً للتباهي بها قبل أيام النوديين وفيما بعد الآدميين. بذل آدم وحواء تأثيراً دائماً على كل جنس الإنسان؛ للمرة الأولى في تاريخ العالَم كان رجال ونساء يُلاحَظوا ليعملوا جنباً إلى جنب في الجنينة. المثال العدني, كل العائلة كحدائقيين, كانت فكرة جديدة على يورانشيا.

84:7.9 ضمت العائلة المبكرة فئة عاملة ذات قرابة, بما فيهم العبيد, كلهم مقيمون في مسكن واحد. لم يكن الزواج والحياة العائلية دائماً متماثلان لكنهما بالضرورة قد ارتبطا بصِلة. دائماً أرادت المرأة العائلة الفردية, وفي النتيجة كانت لديها طريقتها.

84:7.10 محبة الخلف شاملة تقريباً وذات قيمة بقائية متميزة. دائماً ضحى القدماء بمصالح الأم من أجل رفاهية الولد؛ الأم عند الأسكيمو حتى الآن تلحس طفلها بدل من غسله. لكن الأمهات البدائيات فقط غذوا واهتموا بأطفالهن عندما كانوا صغاراً جداً؛ مثل الحيوانات, نبذوهم حالما نموا. لم توجد الارتباطات الإنسانية المستديمة والمستمرة أبداً على الود البيولوجي وحده. الحيوانات تحب أولادها؛ الإنسان ـ الإنسان المتمدن ـ يحب أولاد أولاده. الأعلى المدنية, الأعظم فرح الأباء في تقدم ونجاح الأولاد؛ بهذا إدراك جديد وأعلى لكبرياء الاسم يأتي نحو الوجود.

84:7.11 لم تكن العائلات الكبيرة بين شعوب قديمة بالضرورة ودية. كان أولاد كثيرون مرغوبين لأن:

84:7.12 1. كانوا ذات قيمة كشغيلة.

84:7.13 2. كانوا ضمانة للشيخوخة.

84:7.14 3. كانت البنات ممكن بيعهن.

84:7.15 4. تطلب كبرياء العائلة امتداد الاسم.

84:7.16 5. مَنحَ الأبناء حماية ودفاع.

84:7.17 6. أنتج خوف الشبح رهبة من الانفراد بالذات.

84:7.18 7. ديانات معينة تطلبت نسل.

84:7.19 نظر متعبدون قدماء الفشل ليكون لديهم أبناء كنكبة سامية لكل زمن وأبدية. رغبوا فوق كل شيء آخر ليكون لديهم أبناء ليقوموا بالخدمة في الولائم التابعة للموت, لتقديم التضحيات المطلوبة من أجل تقدم الشبح خلال أرض الروح.

84:7.20 بين همجيون قدماء, كان تأديب الأولاد يبدأ باكراً جداً؛ وأدرك الولد باكراً بأن عدم الطاعة عنى فشل أو حتى موت تماماً كما يُفعل للحيوانات. إنها حماية المدنية للولد من عواقب طبيعية لتصرف أحمق ما ساهم الكثير جداً للعصيان الحديث.

84:7.21 ينجح أولاد الأسكيمو بتأديب وتصحيح قليل للغاية لأنهم ببساطة طبيعياً حيوانات صغيرة لينة العريكة؛ أولاد كِلا الناس الحُمر والصُفر هم تقريباً بالتساوي طائعين. لكن في أجناس تحتوي ميراث أندَيطي, ليس الأولاد هكذا هادئين؛ يتطلب أولئك الشباب الأكثر تصوراً ومغامرة تدريباً وتأديباً أكثر. قد جُعلت المشاكل الحديثة لحضارة الولد صعبة بتزايد بـ:

84:7.22 1. الدرجة الكبيرة من المزيج العنصري.

84:7.23 2. تعليم اصطناعي وسطحي.

84:7.24 3. عدم مقدرة الولد لكسب حضارة بتقليد الأبوين ـ الأبوان غائبان من صورة العائلة لكثير جداً من الوقت.

84:7.25 كانت الأفكار القديمة للتأديب العائلي بيولوجية, نامية من الإدراك بأن الأبوين هما خالقان لكيان الولد. تؤدي المُثل المتقدمة للحياة العائلية إلى المفهوم بأن إحضار ولد نحو العالَم, بدل من منح حقوق أبوية معينة, يستلزم المسؤولية السامية لوجود إنساني.

84:7.26 تعتبر المدنية الأبوين كمتقلدين كل الواجبات, وتعتبر الولد كلديه كل الحقوق. يقوم احترام الولد لأبويه, ليس في معرفة للواجب المتضمن في إنجاب أبوي, لكن ينمو طبيعياً كنتيجة للعناية, والتدريب, والود الذي يُعرَض بمحبة في مساعدة الولد لكسب معركة الحياة. يتعاطى الأبوان الصحيحان في إسعاف خدمة مستمرة؛ مما الولد الحكيم يأتي ليتعرف عليها ويُقـَّدرها.

84:7.27 تتطور مؤسسة الزواج في العهد الصناعي والمدني الحاضر إلى جنب خطوط اقتصادية جديدة. أصبحت الحياة العائلية أكثر وأكثر باهظة, بينما الأولاد, الذين اعتادوا ليكونوا موجودات قد أصبحوا تبعات اقتصادية. لكن أمان المدنية ذاتها لا يزال يستكن على الرغبات النامية لجيل ما للاستثمار في رفاهية أجيال تالية ومستقبلية. وأي محاولة لإزاحة المسؤوليات الأبوية إلى دولة أو مؤسسة دينية سيبرهن انتحارياً لرفاهية وتقدم المدنية.

84:7.28 زواج, مع أولاد وحياة عائلية لاحقة, هي منبهة لأعلى الاحتمالات في الطبيعة الإنسانية ويزود في آن واحد المنهج المثالي من أجل التعبير عن تلك السجايا المُسَّرعة لشخصية بشرية. تزود العائلة من أجل إدامة بيولوجية للأصناف الإنسانية. البيت هو المسرح الاجتماعي الطبيعي الذي فيه قد تـُفهم آداب أخوية الدم بالأولاد النامين. العائلة هي الوحدة الأساسية للأخوية التي فيها يتعلم الأباء والأولاد تلك الدروس عن الصبر, والغيرية, والتسامح, والرفق الضرورية للغاية لتحقيق أخوية بين كل الناس.

84:7.29 سيكون المجتمع الإنساني متحسناً بكثرة إذا ستعود الشعوب المتمدنة على العموم أكثر إلى ممارسات الشورى العائلية للأندَيط. هم لم يحافظوا على الشكل الأبوي أو الاستبدادي لحكومة عائلية. كانوا أخويين ومرتبطين جداً, يناقشون بحرية وصراحة كل اقتراح وتعديل ذات طبيعة عائلية. كانوا أخويين مثاليين في كل حكومتهم العائلية. في عائلة مُثلى يُزاد الود البنوي والأبوي بتكريس أخوي.

84:7.30 الحياة العائلية هي نسل الأخلاق الصحيحة, وسلف الوعي لولاء إلى واجب. الارتباطات المُرغمة لحياة عائلية توازن الشخصية وتنعش نموها من خلال إلزام تضبيط معوز إلى شخصيات أخرى ومتنوعة. لكن حتى أكثر, العائلة الصحيحة ـ العائلة الصالحة ـ تكشف إلى الأبوين الإنجابيين موقف الخالق إلى أولاده, بينما عند ذات الوقت يصَّور كذا أبوان صحيحان إلى أولادهما الأول في سلسلة طويلة من إفشاءات صاعدة لمحبة الآب الفردوسي لكل أولاد الكون.

8. أخطار متعة الذات

84:8.1 التهديد الكبير ضد الحياة العائلية هو المد القائم بتهديد لمتعة الذات, هوس المسرة الحديث. اعتاد المستحث الأول للزواج ليكون اقتصادياً؛ كان الانجذاب الجنسي ثانوياً. زواج, مؤسس على صيانة الذات, أدى إلى إدامة الذات وبالمصاحبة زود أحد الأشكال الأكثر رغبة لمتعة الذات. إنه المؤسسة الوحيدة في مجتمع إنساني التي تضم كل الثلاثة من المستحثات العظيمة من أجل العيش.

84:8.2 في الأصل, كانت الملكية المؤسسة القاعدية لصيانة الذات, بينما عمل الزواج كالمؤسسة الفريدة لإدامة الذات. على أن قناعة الطعام, واللعب, والفكاهة, سوية مع انغماسات جنسية دَورية, كانت وسائل لمتعة الذات, إنه يبقى واقع بأن الأعراف المتطورة قد فشلت لبناء مؤسسة متميزة لمتعة الذات. وإنه نتيجة لهذا الفشل لتطوير أسلوب فني مختص لتمتع مُسر بأن كل المؤسسات الإنسانية هي مثقبة بتمام للغاية بهذا المسعى للمسرة. يصبح تجميع الملكية جهازاً من أجل زيادة كل أشكال متعة الذات, بينما يُنظر إلى الزواج غالباً كوسائل مسرة فقط. وهذا الانغماس الزائد, هذا الهوس للمسرة المنتشر بكثرة, يؤلف الآن أعظم تهديد استوى أبداً عند المؤسسة التطورية الاجتماعية للحياة العائلية, البيت.

84:8.3 قدَّم الجنس البنفسجي طبعاً جديداً ومحَققاً بغير كمال فقط نحو خبرة الجنس الإنساني ـ غريزة اللعب مزدوجة مع حاسة الفكاهة. لقد كانت موجودة في قياس في السانغيكيين والأندونيين, لكن السلالة الآدمية رفعت هذه القابلية البدائية نحو الاحتمال لمسرة, شكل جديد ومُمجد لمتعة الذات. الشكل القاعدي لمتعة الذات, على حدة من تسكين الجوع, هو التمتع الجنسي, وهذا الشكل من المسرة الحواسية كان مُعلى بجسامة بخليط السانغيكيين والأندَيط.

84:8.4 يوجد خطر حقيقي في تركيب من تململ, وفضول, ومغامرة, وخلاعة مُسرة متصفة بأجناس ما بعد الأندَيط. لا يمكن إرضاء جوع النفـْس بمسرات فيزيائية؛ المحبة للبيت والأولاد لا تـُزاد بمسعى غير حكيم للمسرة. ولو إنكم تستنفذون الموارد لفن, ولون, وصوت, وإيقاع, وموسيقى, وتزيين لشخص لا تقدرون الأمل بذلك لترفعوا النفـْس أو لتغذوا الروح. الغرور والموضة لا يقدران الإسعاف إلى بناء بيت وحضارة ولد؛ الكبرياء والمزاحمة هما بدون قدرة لتقوية الصِفات البقائية لأجيال لاحقة.

84:8.5 تتمتع الكائنات السماوية المتقدمة كلها براحة وإسعاف من موجهي الارتداد. كل الجهود لتحصيل تسلية صحية وللتعاطي في لعب رافع هي سليمة؛ النوم المنعش, والراحة, واللهو, وكل وقت فراغ يمنع ضجر وحدة السياق الممل يستوجب الاهتمام. قد تخدم الألعاب التنافسية, وحكاية القصص, وحتى التذوق لطعام جيد كأشكال من متعة الذات. (عندما تستعملون الملح لتنكهة الطعام, توقفوا لتعتبروا بأنه, لحوالي مليون سنة تقريباً, كان الإنسان يقدر أن يحصل على الملح فقط بغمس طعامه في الرماد).

84:8.6 فليُمتع الإنسان ذاته؛ فليجد الجنس الإنساني مسرة في ألف طريقة وطريقة؛ فليكتشف جنس الإنسان التطوري كل الأشكال من متعة ذات شرعية, ثمار الكفاح البيولوجي صعوداً لمدة طويلة. قد كسب الإنسان حسناً بعض من مسراته وأفراحه في العصر الحاضر. لكن تطلعوا جيداً إلى هدف المصير! المسرات انتحارية في الحقيقة إذا نجحت في تدمير الملكية, التي أصبحت مؤسسة لصيانة الذات؛ ومتعة الذات تكلف في الحقيقة ثمناً مُميتاً إذا جلبت انهيار الزواج, والانحلال لحياة عائلية, والخراب للبيت ـ تحصيل الإنسان التطوري السامي وأمل المدنية الوحيد للبقاء.

84:8.7 [ قـُدِّمت برئيسة السيرافيم المُرَّكزة على يورانشيا.]





Back to Top