كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - المقالة 81 : نشوء المدنية الحديثة

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

المقالة 81 : نشوء المدنية الحديثة



المقالة 81 : نشوء المدنية الحديثة

81:0.1 بغض النظر عن ارتفاعات وانخفاضات إجهاض الخطط من أجل تحسين العالَم المشروعة في مهمات كاليغاسشيا وآدم, استمر التطور العضوي القاعدي للأصناف الإنسانية ليحمل الأجناس إلى الأمام في سُلم التقدم الإنساني والنشوء العنصري. يُمكن تأخير التطور إنما لا يُمكن إيقافه.

81:0.2 أنتج تأثير الجنس البنفسجي, ولو في أعداد أقل مما خُطط, تقدماً في المدنية مما, منذ أيام آدم, قد زاد ببُعد عن تقدم الجنس الإنساني في كل أثناء كامل وجوده السابق من حوالي مليون سنة.

1. مهد المدنية

81:1.1 كان مهد المدنية في جنوبي غربي أسيا, لحوالي خمسة آلاف سنة بعد أيام آدم, ممتد من وادي النيل شرقاً وبقليل إلى الشمال عبر شمالي العربية, ومن خلال بلاد ما بين النهرين, وصعوداً نحو تركستان. وكان المناخ هو العامل الحاسم في تأسيس مدنية في تلك المساحة.

81:1.2 لقد كانت التغييرات المناخية والجيولوجية العظيمة في شمالي أفريقيا وغربي أسيا التي أنهت الهجرات المبكرة للآدميين, مانعتهم عن أوروبا بالبحر الأبيض المتوسط المتمدد ومحولة مجرى الهجرة شمالاً وشرقاً نحو تركستان. بوقت إتمام تلك الارتفاعات لليابسة والتغييرات المناخية الملازمة, حوالي 000‘15 ق.م., استقرت المدنية إلى تعادل يعم العالَم ما عدا للاختمارات الحضارية والاحتياطات البيولوجية للأندَيط التي كانت لا تزال محدودة بالجبال إلى الشرق في أسيا وبالغابات المتمددة في أوروبا إلى الغرب.

81:1.3 التطور المناخي الآن على وشك لينجز ما كل الجهود الأخرى قد فشلت لتفعل, ذلك أنه, ليجبر الإنسان الأوراسي ليهجر الصيد من أجل الدعوات المتقدمة أكثر للرعي والفلاحة. قد يكون التطور بطيئاً, إنما فعّال بهولٍ.

81:1.4 حيث إن العبيد كانوا على العموم يوظَفوا بالمزارعين الأبكر, كان الفلاح سابقاً يُتطلع عليه نزولاً بكِلا الصياد والراعي. لعصور كان حرث التربة يُعتبَر حقارة؛ من ثم الفكرة بأن شغل التربة لعنة, على أنها الأعظم من كل البرَكات. حتى في أيام قايين وهابيل كانت تضحيات الحياة الرعيانية تـُعتبَر في احترام أعظم من التقادِم الزراعية.

81:1.5 عادة تطور الإنسان من صياد نحو فلاح بالانتقال من خلال عهد الراعي, وهذا كان صحيحاً كذلك بين الأندَيط, لكن أكثر غالباً سيسبب الغصب التطوري لضرورة مناخية لقبائل بكاملها لتمر مباشرة من صيادين إلى فلاحين ناجحين. لكن هذه الظاهرة للعبور مباشرة من صيد إلى زراعة حدثت فقط في تلك المناطق حيث كانت توجد درجة عالية من المزيج العنصري مع السلالة البنفسجية.

81:1.6 تعلمت الشعوب التطورية (خاصة الصينيون) باكراً ليزرعوا حبوباً وليحصدوا غلال من خلال مراقبة التفريخ لحبوب ترطبت عرضياً أو كانت قد وُضعت في قبور كطعام للراحلين. لكن في كل أنحاء جنوبي غربي أسيا, بجانب أحواض الأنهار الخصبة والسهول المجاورة, كان الأندَيط يقومون بأساليب فنية زراعية مُحَّسنة موروثة من أسلافهم, الذين جعلوا الفلاحة والبستانية المساعي الرئيسية داخل حدود الجنينة الثانية.

81:1.7 لألوف السنين زرع أعقاب آدم قمحاً وشعيراً, كما حُسِّنت في الجنينة, في كل أنحاء مرتفعات الحدود العليا لبلاد ما بين النهرين. هنا التقى أعقاب آدم وبن آدم, وتاجروا, واختلطوا اجتماعياً.

81:1.8 لقد كانت تلك التغييرات الإجبارية في شروط المعيشة التي سببت تلك النسبة الكبيرة من الجنس الإنساني ليصبحوا آكلي كل شيء في ممارستهم الغذائية. وخليط وجبة القمح, والأرُز, والخضار مع لحوم القطعان علـَّمت خطوة كبيرة إلى الأمام في صحة وعافية أولئك الشعوب القديمة.

2. وسائل المدنية

81:2.1 يتوقف نمو الحضارة على نشوء وسائل المدنية. وكانت الوسائل التي استعملها الإنسان في ارتقائه من الهمجية فعَّالة بالضبط إلى الحد بأنها أفرجت قدرة الإنسان من أجل إنجاز مهمات أعلى.

81:2.2 أنتم الذين تعيشون الآن بين مشاهد الأيام الأخيرة من حضارة ناشئة وتقدمية بادئة في شؤون اجتماعية, الذين فعلياً لديكم بعض وقت الفراغ القليل الذي فيه لتفكروا عن مجتمع ومدنية, يجب ألا تتغاضوا عن الواقع بأن أسلافكم المبكرين كانت لديهم راحة قليلة أو لا راحة يمكن تكريسها إلى انعكاس متأمل وتفكير اجتماعي.

81:2.3 كانت التقدمات العظيمة الأربعة الأولى في مدنية إنسانية هي:

81:2.4 1. استئناس النار.

81:2.5 2. تدجين الحيوانات.

81:2.6 3. استعباد الأسرى.

81:2.7 4. ملكية خاصة.

81:2.8 بينما النار, الاكتشاف العظيم الأول, فتحت في النتيجة أبواب العالَم العِلمي, لقد كانت ذات قيمة قليلة في هذا الاعتبار إلى الإنسان البدائي. هو رفض الاعتراف بالأسباب الطبيعية كتفسير لظاهرات اعتيادية.

81:2.9 عندما يُسأل من أين أتت النار, اُستُبدلت القصة البسيطة لأندون وحجر الصوان قريباً بالأسطورة كيف بروميثيوس معين سرقها من السماء. بحث القدماء عن تفسير فائق عن الطبيعة لكل الظاهرات الطبيعية التي ليست داخل مدى استيعابهم الشخصي؛ ويستمر حديثون كثيرون لفعل هذا. إزالة التشخيص للمدعوة ظاهرات طبيعية تطلبت عصور, ولم تتم حتى الآن. لكن البحث الصريح, والأمين, وبدون خوف من أجل أسباب صحيحة أعطى مولداً للعِلْم الحديث. لقد حَّول التنجيم نحو عِلم الفلك, والسيمياء نحو كيمياء, والسحر نحو دواء.

81:2.10 في العصر السابق للآلة, الطريقة الوحيدة التي كان فيها الإنسان يمكنه إنجاز عمل بدون أن يفعله بذاته كان لاستعمال حيوان. وضع تدجين الحيوانات في يديه وسائل حية. الاستعمال الذكي الذي فيه هيأ الطريق من أجل كِلا الزراعة والنقل. وبدون تلك الحيوانات لم يكن الإنسان قادراً للقيام من حالته البدائية إلى مستويات المدنية اللاحقة.

81:2.11 كانت معظم الحيوانات الأفضل ملائمة للتدجين موجودة في أسيا, خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية الغربية. هذا كان سبب واحد لماذا تقدمت المدنية في ذلك الجوار أسرع من أجزاء أخرى في العالَم. الكثير من تلك الحيوانات دُجِّنت مرتين قبل ذلك, وفي عصر الأندَيط أُعيد تدجينها مرة أخرى. لكن الكلب بقي مع الصيادين منذ أن تـُبني بالإنسان الأزرق منذ طويل, وطويل من قبل.

81:2.12 كان أندَيط تركستان الشعوب الأولين ليدَّجنوا الحصان بشمول, وهذا سبب آخر لماذا كانت حضارتهم لوقت طويل مُسيطرة. بـ 5000 ق.م. كان فلاحو بلاد ما بين النهرين, وتركستان, والفلاحون الصينيون قد بدءوا تربية الأغنام, والمعزى, والأبقار, والجـِمال, والخيول, والطيور, والفيلة. وَّظفوا كدواب الحَمل الثور, والجمل, والحصان, والياك. كان الإنسان ذاته عند أحد الأوقات دابة الحَمل. حاكم من الجنس الأزرق كان لديه مرة مائة ألف رجل في مستعمرته كحاملي عبئ.

81:2.13 أتت مؤسسات العبودية والملكية الخاصة للأرض مع الزراعة. رفعت العبودية مستوى معيشة السيد وزودت راحة أكثر من أجل حضارة اجتماعية.

81:2.14 الهمجي عبد للطبيعة, لكن المدنية العِلمية تمنح ببطء حرية متزايدة على جنس الإنسان. من خلال الحيوانات, والنار, والريح, والماء, والكهرباء, ومصادر غير مُكتشَفة أخرى للطاقة, تحرر الإنسان, وسيستمر ليتحرر من الضرورة لأجل كد متواصل. بغض النظر عن المشاكل العابرة الحاصلة بالاختراع المُثمر للآليات, المنافع النهائية لتـُشتق من تلك اختراعات آلية لا تقـَّدَر. لا يمكن للمدنية أن تزدهر, أقل بكثير لتكون متأسسة, حتى الإنسان يكون لديه وقت فراغ ليفكر, وليخطط, وليتصور طرق جديدة وأفضل لفعل أشياء.

81:2.15 أولاً لائم الإنسان ببساطة ملجئه, عاش تحت رفوف صخرية أو سكن في كهوف. في التالي وفق كذا مواد طبيعية مثل الخشب والحجر لخلق أكواخ العائلة. أخيراً دخل المرحلة الخلاَّقة لبناء بيت, تعلـَّم ليصنع طوب ومواد بناء أخرى.

81:2.16 كانت شعوب مرتفعات تركستان الأولى من الأجناس الأكثر حداثة ليبنوا بيوتهم من خشب, لم تكن المنازل أبداً لا تشبه أكواخ جذوع الشجر المبكرة للمستوطنين الرائدين الأميركيين. في كل أنحاء السهول, كانت المساكن الإنسانية مصنوعة من طوب؛ فيما بعد, من طوب مشوي.

81:2.17 جعلت أجناس النهر الأقدم أكواخها بوضع عواميد طويلة في الأرض في شكل دائرة؛ كانت أعالي العواميد تُحضر معاً, جاعلة هيكلاً صورياً لأجل الكوخ, الذي كان يُضفر بقصبات متقاطعة, كل الخلق يشبه سلة ضخمة مقلوبة. يمكن بعد ذاك أن يُطيَن هذا البناء بالصلصال, وبعد نشافه في الشمس, قد يُجعل مأوى أمين من الطقس, مفيد جداً.

81:2.18 لقد كان من تلك الأكواخ المبكرة حيث تأصلت باستقلال الفكرة اللاحقة لكل أنواع نسج السلال. بين إحدى الفئات قامت الفكرة لصنع الفخار من ملاحظة تأثيرات تلطيخ تلك الهياكل العواميدية بصلصال مرطب. اُكتشفت ممارسة تقسية الفخار بالشواء عندما واحد من تلك الأكواخ البدائية المغطاة بالصلصال احترق عرضياً. كانت فنون الأيام القديمة مرات كثيرة مُشتقة من أحداث عرضية ملازمة عند الحياة اليومية للشعوب المبكرة. على الأقل, كان هذا صحيحاً كلياً عن التقدم التطوري لجنس الإنسان صعوداً إلى مجيء آدم.

81:2.19 بينما عُرِّف بالفخار أولاً بموظفي الأمير منذ حوالي نصف مليون سنة, توقفت صناعة أوعية الفخار عملياً لأكثر من مائتين وخمسين ألف سنة. فقط النوديون السابقون لسوماريي شاطئ الخليج استمروا ليصنعوا أوعية فخارية. أُنعش فن صناعة الفخار في أثناء زمان آدم. كان الانتشار لهذا الفن آنياً مع امتداد المساحات الصحراوية في أفريقيا, والعربية, وأسيا الوسطى, وانتشر في موجات متتالية في أسلوب فني مُحَّسَن من بلاد ما بين النهرين خارج إلى فوق نصف الكرة الشرقي.

81:2.20 لا يمكن دائماً اقتفاء تلك المدنيات لعصر الأندَيط بمراحل صناعتهم الفخارية أو فنونهم الأخرى. كان المجرى الناعم للتطور الإنساني مُعَّقداً بجسامة بأنظمة كِلا دالاماشيا وعدن. إنه يحدث غالباً بأن الأدوات والمزهريات الأخيرة وضيعة إلى المنتجات الأبكر لشعوب الأندَيط الأنقى.

3. مُدن, وصناعة, وتجارة

81:3.1 إن الإتلاف المناخي لأراضي تركستان المفتوحة, الغنية بالأعشاب للصيد والصالحة للرعي, بادئة حوالي 000‘12 ق.م., أجبرت الناس في تلك المناطق للالتجاء إلى أشكال جديدة من الاجتهاد والصناعة الفجة. تحول بعضهم إلى رعاية القطعان المدجنة, أصبح آخرون مزارعين أو مُجَّمعين للطعام الحامل ماء, لكن الشكل الأعلى من أذكياء الأندَيط اختاروا ليتعاطوا في التجارة والصناعة. حتى أصبحت العادة لقبائل كاملة لتكرس ذاتها إلى نشوء صناعة واحدة. من وادي النيل إلى هندوكوش ومن الغانج إلى النهر الأصفر, أصبح الشغل الرئيسي للقبائل الفائقة حرث التربة, مع التجارة كخط جانبي.

81:3.2 إن الزيادة في تجارة المواد الخام وصناعتها نحو سلع متعددة للتجارة كان جهازي مباشرة في إنتاج تلك المجتمعات المبكرة والشبه مسالمة التي كانت ذات تأثير للغاية في نشر حضارة وفنون المدنية. قبل العهد لتجارة عالمية متسعة, كانت المجتمعات الاجتماعية قبائلية ـ جماعات عائلية متمددة. أحضرت التجارة نحو الزمالة أنواع مختلفة من الكائنات الإنسانية, مساهمة بهذا إلى تلاقح مختلط أكثر سرعة للحضارة.

81:3.3 كان عهد المُدن المستقلة ينبثق منذ حوالي اثني عشر ألف سنة. وكانت تلك المُدن التجارية والصناعية البدائية دائماً مُحاطة بمناطق زراعية وتربية أبقار. بينما صحيح بأن الصناعة روِجَّت بارتفاع مستويات المعيشة, يجب ألا يكون لديكم سوء فهم بما يخص كماليات الحياة الحضرية المبكرة. لم تكن الأجناس المبكرة نظيفة ومُرتـَّبة بزيادة, وارتفعت أرض المجتمع البدائي المتوسط من 12 إلى 24 سنتيمتراً كل خمس وعشرين سنة كنتيجة لمحض تجمع الوسخ والزبالة. بعض من تلك المُدن القديمة ارتفع كذلك فوق الأرض المجاورة سريعاً جداً بسبب أن أكواخهم الوحلية الغير مشوية كانت قصيرة العُمر, ولقد كانت العادة لبناء مساكن جديدة مباشرة فوق خرائب القديمة.

81:3.4 كان الاستعمال الواسع الانتشار للمعادن ملمحاً من هذا العهد للمدن الصناعية والتجارية المبكرة. أنتم سابقاً قد وجدتم حضارة برونزية في تركستان تؤرخ قبل 9000 ق.م., وتعَّلم الأندَيط باكراً ليشتغلوا كذلك في الحديد, والذهب, والنحاس. لكن الحالات كانت مختلفة جداً بعيد عن المراكز الأكثر تقدماً في المدنية. لم تكن هناك فترات متميزة, مثل العصور الحجرية, والبرونزية, والحديدية؛ أوجدت كل الثلاثة عند ذات الوقت في أمكنة مختلفة.

81:3.5 كان الذهب المعدن الأول ليفتش عليه الإنسان, لقد كان هين للعمل به, وعند الأول, كان يُستعمل فقط كزينة. وُظف النُحاس في التالي إنما ليس بكثرة حتى مُزج مع التنك لصنع البرونز الأقسى. اكتشاف مزج النحاس مع التنك لصنع البرونز جُعل بأحد آل بن آدم في تركستان الذي حدث ليكون منجمه للنحاس في المرتفعات واقعاً إلى جانب ترسبات تنك.

81:3.6 مع الظهور لصناعة بسيطة والبداية لأشغال صناعية, أصبحت التجارة بسرعة المؤثر الأكثر فعالية في انتشار مدنية حضارية. الافتتاح لقنوات التجارة في البر والبحر سَهَّل بكثرة السفر ومزج الحضارات بالإضافة إلى اختلاط المدنيات. بـ 5000 ق.م. كان الحصان في استعمال عام في كل أنحاء البلدان المتمدنة وشبه المتمدنة. هذه الأجناس الأخيرة لم يكن لديها الحصان فقط مُدَّجَن إنما كذلك أنواع متنوعة من العربات والمركبات. في عصور من قبل, كان الدولاب يُستعمل, لكن الآن أصبحت عربات مهيأة للغاية توظف بشمول في كِلا التجارة والحرب.

81:3.7 فعل التاجر المسافر والمكتشف الهائم أكثر لتقدم مدنية تاريخية من كل التأثيرات الأخرى مجموعة. كانت كذلك الغزوات العسكرية, والاستعمار, ومشاريع التبشير المُرعية بالأديان فيما بعد عوامل في انتشار الحضارة؛ لكن تلك كانت كلها ثانوية إلى العلاقات التجارية, التي زادت سرعتها أبداً بالنشوء السريع لفنون وعلوم الصناعة.

81:3.8 سكب السلالة الآدمية نحو الأجناس الإنسانية لم يُسرع خطوة المدنية فقط, إنما كذلك نبه بكثرة قابليتهم تجاه المغامرة والاكتشاف إلى النتيجة بأن معظم أوراسيا وشمالي أفريقيا كانت في الحاضر مشغولة بالأعقاب الممزوجين المتكاثرين بسرعة للأندَيط.

4. الأجناس الممزوجة

81:4.1 حينما جُعل اتصالاً مع فجر الأزمنة التاريخية, كانت كل أوراسيا وشمالي أفريقيا, وجزائر الباسيفيك مغمورة بالأجناس المُرَّكبة لجنس الإنسان. ونتجت أجناس اليوم تلك من اختلاط وإعادة اختلاط للسلالات الإنسانية القاعدية الخمسة ليورانشيا.

81:4.2 كان كل من أجناس يورانشيا مُتعرف عليه بصفات جسمانية متميزة معينة. كان الآدميون والنوديون طويلي الرأس؛ كان الأندونيون عريضي الرأس. كانت الأجناس السانغيكية متوسطة الرأس, مع الأصفر والأزرق مائلين ليكونوا عريضي الرؤوس. عندما كانت الأجناس الزرقاء تمتزج مع السلالة الأندونية, كانت حتماً عريضة الرأس. كان السانغيكيون الثانويون متوسطي إلى طويلي الرأس.

81:4.3 مع أن مقاييس الجمجمة تلك ذات خدمة في حل رموز الأصول العنصرية, الهيكل العظمي ككل يمكن الاتكال عليه أكثر ببُعد. في النشوء الباكر لأجناس يورانشيا كانت هنالك في الأساس خمسة أشكال متميزة للتركيب الهيكلي:

81:4.4 1. أندوني, أهالي يورانشيا الأصليين.

81:4.5 2. سانغيكي أولي, أحمر, وأصفر, وأزرق.

81:4.6 3. سانغيكي ثانوي, برتقالي, وأخضر, ونيلي.

81:4.7 4. نوديون, أعقاب الدالاماشيين.

81:4.8 5. آدميون, الجنس البنفسجي.

81:4.9 عندما هذه الفئات العنصرية العظيمة الخمسة اختلطت باتساع, مال المزيج المستمر ليعتم على الشكل الأندوني بسيطرة الأرث السانغيك اللابيون والأسكيمو خليطاً من أجناس أندونية وسانغيكية زرقاء. يأتي تركيب هيكلهم الأقرب إلى حفظ الشكل الأندوني الأصلي. لكن الآدميين والنوديين كانوا قد أصبحوا ممزوجين للغاية مع الأجناس الأخرى بحيث يمكن اكتشافهم فقط مثل مرتبة قوقاسية معممة.ي.

81:4.10 لذلك, في العموم, بينما البقايا الإنسانية من العشرين ألف سنة الأخيرة تـُنبَش, سيكون مستحيل لتمييز الأشكال الأصلية الخمسة بوضوح. ستـُظهر الدراسة لتلك البناءات الهيكلية بأن جنس الإنسان مُقـَّسم الآن نحو تقريباً ثلاثة أصناف:

81:4.11 1. القوقاسي ـ المزيج الأندَيطي للسلالات النودية والآدمية, مكيفة إضافياً بامتزاج السانغيكي الأولي (وبعض) الثانوي وبتلاقح أندوني مُعتبَر. الشعوب البيضاء الغربية, سوية مع بعض الشعوب الهندية والتورانية, مشمولة في هذه الفئة. العامل الموحد في هذه القسم هو النسبة الأكثر أو الأقل لميراث الأندَيط.

81:4.12 2. المنغولي ـ الشكل السانغيكي الأولي, بما فيه الأجناس الأصلية الحمراء, والصفراء, والزرقاء. ينتمي الصينيون والأميركيون الأصليون إلى هذه الفئة. في أوروبا كان الشكل المنغولي مُكيَفاً بمزيج السانغيكي الثانوي والأندوني؛ لا يزال أكثر بالانسكاب الأندَيطي. شعوب الملايو وشعوب أندونيسية أخرى مشمولة في هذا التصنيف, ولو إنها تحتوي نسبة مئوية أعلى من دم السانغيك الثانوي.

81:4.13 3. الزنجي ـ الشكل السانغيكي الثانوي, الذي شمل في الأساس الأجناس البرتقالية, والخضراء, والنيلية. هذا الشكل يُصَّور بالأفضل بالزنجي, وسيوجد في أنحاء أفريقيا, والهند, وإندونيسيا, حيثما تقع الأجناس السانغيكية الثانوية.

81:4.14 في شمالي الصين هناك مزيج معين من الأشكال القوقاسية والمنغولية؛ في الشرق الأدنى اختلط القوقاسي والزنجي؛ في الهند, كما في أميركا الجنوبية, كل الأشكال الثلاثة مُمَثلة. والصِفات الهيكلية للأشكال الثلاثة الباقية لا تزال متشبثة ومساعدة إلى التعرف على السلفية المتأخرة للأجناس الإنسانية في اليوم الحاضر.

5. مُجتمع حضاري

81:5.1 ليس التطور البيولوجي والمدنية الحضارية بالضرورة متداخلان في العلاقة؛ قد يتقدم التطور العضوي في أي عصر بدون عائق في وسط انحلال حضاري بالذات. لكن عندما تـُعايَن فترات مطَّولة من تاريخ الإنسانية, سيُلاحَظ بأن في النتيجة يصبح التطور والحضارة منتسبان كسبب وتأثير. قد يتقدم التطور في غياب الحضارة, إنما المدنية الحضارية لا تزدهر بدون خلفية كافية من تقدمية عنصرية سابقة. لم يقدم آدم وحواء فن مدنية غريبة إلى تقدم المجتمع الإنساني, لكن الدم الآدمي زاد المقدرة الفطرية للأجناس وزاد سرعة خطوة النشوء الاقتصادي والتقدمية الصناعية. حسَّن إغداق آدم القدرة الدماغية للأجناس بهذا مُسرع بكثرة عملية التطور الطبيعي.

81:5.2 من خلال الزراعة وتدجين الحيوانات, وتحسين هندسة البناء, أفلت جنس الإنسان تدريجياً من الأسوأ لكفاح غير منقطع ليعيش وبدأ ليبحث ليجد ما ليُحَّلي عملية المعيشة؛ وهذه كانت بداية الكد لمستويات أعلى ودائماً أعلى من الراحة المادية. من خلال التصنيع والصناعة يزيد الإنسان تدريجياً محتوى المسرة في الحياة البشرية.

81:5.3 لكن المجتمع الحضاري ليس نادياً عظيماً ونافعاً لامتياز موروث يولـَد نحوه كل الناس بعضوية حرة ومساواة كاملة. بالأحرى إنه نقابة مرفوعة ودائمة التقدم لعمال الأرض, سامحة بالدخول إلى مراتبها فقط النبلاء من أولئك المجتهدين الذين يكدون لجعل العالَم مكان أفضل فيه يمكن لأولادهم وأولاد أولادهم العيش والتقدم في عصور لاحقة. ونقابة المدنية هذه تقتضي إيجارات دخول باهظة, وتفرض مؤدبات قارصة وصارمة, وتفتقد قصاصات ثقيلة على كل المنشقين وغير الممتثلين, بينما تمنح امتيازات أو رخص شخصية قليلة باستثناء تلك لتقوية الأمن ضد الأخطار المشتركة والمخاطر العنصرية.

81:5.4 الصِلة الاجتماعية هي شكل من ضمان البقاء الذي تعلمت الكائنات الإنسانية أنه مُربح؛ لذلك معظم الأفراد راغبون لدفع تلك الأقساط للتأمين من تضحية ذاتية ومقتضبات الحرية الشخصية التي يحتم المجتمع من أعضائه في المقابل لهذه الحماية الفئوية المُقواة. مختصراً, إن آلية مجتمع اليوم الحاضر هي خطة ضمان تجربة وخطأ مصممة لتمنح درجة ما من الطمأنينة والحماية ضد الرجوع إلى الشروط المريعة الغير شعبية التي اتصفت بالمعاناة المبكرة للجنس الإنساني.

81:5.5 بهذا يصير المجتمع مشروعاً تعاونياً لأجل تأمين حرية مدنية من خلال مؤسسات, وحرية اقتصادية من خلال رأسمال واختراع, وحرية اجتماعية من خلال حضارة, وحرية من العنف من خلال تعديل بوليسي.

81:5.6 المقدرة لا تصنع حق, لكنها تقوي الحقوق المُعترَف بها عامة لكل جيل تالي. المهمة الأولية للحكومة هي تحديد الحق, التعديل العادل والمُنصف لفروق طبقية, وإلزام مساواة للفرصة تحت أحكام القانون. كل حق إنساني مُرتبط بواجب اجتماعي؛ امتياز الجماعة هو آلية التأمين التي تتطلب بدون فشل المدفوعات الكاملة لأقساط تأمين قاسية لخدمة الجماعة. وحقوق الجماعة, بالإضافة إلى تلك للفرد, يجب حمايتها, بما فيها تعديل الرغبة الجنسية.

81:5.7 الحرية الخاضعة إلى تعديل الجماعة هي الهدف الشرعي لتطور اجتماعي. الحرية بدون محدودات هي حلم باطل وخيالي لعقول إنسانية مزعزعة وطائشة.

6. صيانة المدنية

81:6.1 بينما التطور البيولوجي قد تقدم أبداً صعوداً, انطلق الكثير من التطور الحضاري من وادي الفرات في موجات ضعفت بالتتالي بمرور الزمن حتى أخيراً ارتحل كل النسل الآدمي الصافي الخط ليُغني مدنيات أسيا وأوروبا. لم تمتزج الأجناس كلياً, لكن مدنياتها امتزجت إلى مزيج واسع معتبر. انتشرت الحضارة ببطء في كل أنحاء العالَم. وهذه المدنية يحب صيانتها ورعايتها, لأنه لا يوجد اليوم مصادر جديدة للحضارة, لا يوجد أندَيط لينعشوا وينبهوا التقدم البطيء لتطور المدنية.

81:6.2 نمَت المدنية التي تتطور الآن على يورانشيا من العوامل التالية وتتوقف عليها:

81:6.3 1. ظروف طبيعية. تـُقرَر طبيعة ومدى المدنية المادية في قياس كبير بالمصادر الطبيعية المتوفرة. مناخ, وطقس, وشروط فيزيائية عديدة هي عوامل في تطور الحضارة.

81:6.4 عند افتتاح عهد الأندَيط كانت توجد مساحتان فقط واسعتان وخصيبتان ومفتوحتان للصيد في كل العالَم. واحدة كانت في أميركا الشمالية وكانت مغطاة بالأميركيين الأصليين؛ كانت الأخرى إلى شمالي تركستان وكانت مشغولة جزئياً بجنس أصفرـ أندوني. العوامل الحاسمة في التطور لحضارة فائقة في جنوبي غربي أسيا كانا الشعب والمناخ. كان الأندَيط شعباً عظيماً, لكن العامل القاطع في تقرير مجرى مدنيتهم كان الجفاف المتزايد لإيران, وتركستان, وسينكيانغ, ما أجبرهم لاختراع وتبَّني أساليب متقدمة وجديدة لاستخلاص معيشة من أراضيهم المتناقصة الخصُوبة.

81:6.5 يكون ترتيب القارات وحالات تسوية أرض أخرى مؤثرة جداً في تقرير السلام أو الحرب. كانت لدى يورانشيون قليلون جداً تلك الفرصة المؤاتية لأجل نشوء مستمر وغير مُكَّدر مثل ما تمتعت به شعوب أميركا الشمالية ـ محمية عملياً من كل الجهات بمحيطات شاسعة.

81:6.6 2. بضائع رأسمالية. الحضارة لا تنشأ أبداً تحت حالات فقر؛ الراحة ضرورة لتقدم المدنية. قد تـُحَّصل صفة الفرد من قيمة أخلاقية وروحية في غياب الغنى المادي, لكن المدنية الحضارية تـُشتق فقط من تلك الشروط لبحبوحة مادية ترعى راحة مزدوجة مع طموح.

81:6.7 في أثناء أزمنة بدائية, كانت الحياة على يورانشيا شغلاً جدياً وصاحياً. ولقد كان للهرب من هذا الكفاح الغير منقطع والكد الغير منته بأن جنس الإنسان مال على الدوام لينجرف تجاه المناخ الصحي في الإستوائيات. بينما تلك المناطق الأدفئ للسكن منحت بعض التنقيص من الكفاح الشديد من أجل الوجود, الأجناس والقبائل التي نشدت السهولة بهذا قلما استعملت راحتها الغير مُحَّصلة من أجل تقدم المدنية. التقدم الاجتماعي أتى بلا تغيير من أفكار وخطط تلك الأجناس التي, بكدها الذكي, تعلمت كيف لتستخلص معيشة من الأرض بجهد مقلل وأيام أقصر من الشغل وبهذا كانت قادرة لتتمتع بهامش من الراحة المكتسبة حسناً وذات احتياطي مُربح.

81:6.8 3. معرفة عِلمية. يجب دائماً على الأوجه المادية للمدنية أن تنتظر التجميع لمعلومات عِلمية. لقد كان زمن طويل بعد اكتشاف القوس والسهم واستعمال الحيوانات لأهداف قدرة قبل ما تعلم الإنسان كيف ليُسَّخر الريح والماء, لتـُتبع بتوظيف البخار والكهرباء. لكن ببطء تحسنت أدوات المدنية. تـُبع النسيج, وعمل الفخار, وتدجين الحيوانات, وشغل المعادن بعصر الكتابة والطباعة.

81:6.9 المعرفة قدرة. الاختراع دائماً يسبق الإسراع لنشوء حضاري على مجال يعم العالَم. انتفع العلم والاختراع أكثر من الكل من آلات الطباعة, وتفاعل كل تلك النشاطات الحضارية والمخترعة أسرعت بجسامة سرعة التقدم الحضاري.

81:6.10 العِلم يُعَّلم الإنسان ليتكلم اللغة الجديدة للرياضيات ويدرب أفكاره بجانب خطوط من الدقة المتناهية. والعِلم كذلك يُرسخ الفلسفة من خلال إلغاء الخطأ, بينما يُنـَّقي الدِين بتدمير الخرافات.

81:6.11 4. مصادر إنسانية. قدرة الإنسان لا غنى عنها إلى انتشار المدنية. كل أشياء متساوية, سيسيطر شعب عديد على مدنية شعب أصغر. من ثم فشل الزيادة في العدد صعوداً إلى نقطة معينة يمنع التحقق الكامل لمصير قومي, لكن هناك تأتي نقطة في ازدياد السكان حيث يكون النمو الإضافي انتحارياً. تكاثر الأعداد ما بعد المثالي لنسبة أرض-إنسان عادية تعني إما تخفيض لمستويات المعيشة أو تمدد مباشر لحدود إقليمية بولوج مسالم أو بغزو عسكري, احتلال مغتصب.

81:6.12 أنتم أحياناً تـُصدمون عند مدمرات الحرب, لكنكم يجب أن تتعرفوا على الضرورة لأجل إنتاج أعداد أكبر من البشر بحيث إنهم يمنحون فرصة وافرة من أجل نشوء اجتماعي وأخلاقي؛ مع كذا خصوبة كوكبية هناك تحدث في الحال المشكلة الخطيرة لعدد سكان أكثر من اللزوم. معظم العوالم المسكونة صغيرة. يورانشيا متوسطة, ربما بقليل تحت الحجم. الاستقرار المثالي لعدد سكان قومي يقوي الحضارة ويمنع الحرب. وإنها أمة ذكية التي تعرف عندما تتوقف عن النمو.

81:6.13 لكن أغنى القارات في الترسبات الطبيعية وأكثر الأجهزة الآلية تقدماً ستجعل تقدماً قليلاً إذا ذكاء شعبها على انحطاط. يمكن تحصيل المعرفة بالتعليم, لكن الحكمة, التي لا غنى عنها لحضارة صحيحة, يمكن تأمينها فقط من خلال خبرة وبرجال ونساء أذكياء فطرياً. كذا شعب قادر ليتعلم من خبرة؛ قد يصبح في الحقيقة حكيم.

81:6.14 5. تأثير الموارد المادية. يتوقف الكثير على الحكمة المعروضة في الاستعمال لموارد طبيعية, ومعرفة عِلمية, وبضائع رأسمالية, وإمكانيات إنسانية. كان العامل الرئيسي في مدنية مبكرة القوة المبذولة بأسياد شعبيين حكماء؛ كان الإنسان البدائي لديه مدنية مدفوعة حرفياً فوقه بمعاصريه الفائقين. أقليات فائقة وحسنة التنظيم قد حكمت غالباً هذا العالَم.

81:6.15 المقدرة لا تجعل حق, لكن المقدرة تعمل ماذا يكون وماذا قد كان في التاريخ. فقط حديثاً وصلت يورانشيا تلك النقطة حيث المجتمع راغب لمناقشة الآداب لمقدرة وحق.

81:6.16 6. تأثيرات اللغة. يجب على انتشار المدنية أن ينتظر اللغة. لغات حية ونامية تؤَّمِن التمدد لتفكير وتخطيط متمدنَين. في أثناء العصور المبكرة جُعلت تقدمات هامة في اللغة. اليوم, هنالك حاجة عظيمة من أجل نشوء لغوي إضافي لتسهيل التعبير عن فكرٍ يتطور.

81:6.17 تطورت اللغة من ارتباطات جماعية, كل فئة محلية تنشئ نظامها الخاص من المبادلة الكلامية. نمَت اللغة من خلال إيماءات, وإشارات, وصرخات, وأصوات مقلدة, وترانيم, ونبرة إلى اللفظ لألفباءات لاحقة. اللغة هي الأداة المفكِرة الأعظم والأكثر خدمة للإنسان, لكنها لا تزدهر أبداً حتى فئات اجتماعية تنال بعض الراحة. النزعة للعب باللغة تنشأ كلمات جديدة ـ لغة عامّية. إذا الأكثرية تبنت العامّية, عند ذاك يؤسسها الاستعمال لغة. أصل اللهجات مُصَّور بالانهماك في "كلام الأطفال" في جماعة عائلية.

81:6.18 كانت فروق اللغة العائق العظيم إلى اتساع السلام. يجب أن يسبق غزو اللهجات انتشار الحضارة في كل أنحاء شعب, أو فوق قارة, أو إلى كل العالَم. اللغة الشاملة تروج السلام, وتضمن الحضارة, وتحَّسن السعادة. حتى عندما تُقلل ألسنة العالَم إلى قلائل, سيادة تلك بشعوب متثقفة قائدة تؤثر بقدرة على إنجاز سلام وبحبوحة يعمان العالَم.

81:6.19 بينما قد جُعل تقدم قليل جداً على يورانشيا تجاه نشوء لغة دولية, الكثير قد أُنجز بتأسيس مبادلة تجارية دولية. وكل تلك العلاقات الدولية يجب رعايتها سواء شملت لغة, أو تجارة, أو فن, أو عِلم, أو لعب تنافسي, أو دِين.

81:6.20 7. تأثير الأجهزة الآلية. التقدم لمدنية منتسب مباشرة إلى نشوء وامتلاك عُدة, وآلات, وقنوات توزيع. عُدة مُحَّسنة, وآلات فعَّالة وحاذقة, تقرر البقاء لفئات مناضلة في ساحة مدنية تتقدم.

81:6.21 في الأيام المبكرة, كانت الطاقة الوحيدة المطبقة لاستثمار الأرض هي قدرة الإنسان, لقد كان كفاح طويل لإبدال الناس بالثيران حيث إن هذا رمى الناس في البطالة. مؤخراً, بدأت الآلات لتحل محل الناس, وكل كذا تقدم يكون مساهماً مباشرة إلى تقدمية المجتمع لأنه يحرر قدرة الإنسان من أجل إنجاز مهمات أكثر قيمة.

81:6.22 قد يصبح العِلم, مُرشد بالحكمة, أعظم محرر اجتماعي للإنسان. يمكن أن يبرهن العصر الآلي مُنكب فقط إلى أمة مستواها الذهني منخفض جداً لتكتشف تلك الأساليب الحكيمة والفنون السليمة للتضبيط بنجاح إلى الصعوبات الانتقالية القائمة من الخسارة المفاجئة للتوظيف بأعداد كثيرة لاحق إلى الاختراع السريع جداً لأشكال جديدة من آليات موفرة للشغل.

81:6.23 8. صفة حاملي المشاعل. الميراث الاجتماعي يُقـَّدر الإنسان ليقف على أكتاف كل الذين سبقوه, والذين ساهموا كل شيء إلى مجموع الحضارة والمعرفة. في هذا العمل لمناولة المشعل الحضاري إلى الجيل التالي, سيكون البيت دائماً المؤسسة القاعدية. يأتي اللعب والحياة الاجتماعية في التالي, مع المدرسة أخيراً إنما بالتساوي لا غنى عنها في مجتمع مُعقد ومنظم بعلو.

81:6.24 الحشرات تولد مثقفة كلياً ومجهزة لأجل الحياة ـ في الحقيقة, وجود ضيق جداً وغريزي بحت. يولد الطفل الإنساني بدون ثقافة؛ لذلك يملك الإنسان القدرة, بالتحكم بالتدريب التعليمي للجيل الأصغر, ليكَّيف بكثرة المجرى التطوري للمدنية.

81:6.25 أعظم تأثيرات القرن العشرين المساهمة لتعزيز المدنية وتقدم الحضارة هي الزيادة المعلومة في سفريات عالَمية وتحسينات لا تـُضاهى في أساليب التخابر. لكن التحسين في التعليم لم يحفظ خطوته مع البناء الاجتماعي المتمدد؛ ولا التقدير الحديث للآداب نشأ في مطابقة مع نمو بجانب خطوط أكثر ذهنية وعلمية بحتاً. والمدنية الحديثة راكدة في النشوء الروحي والحماية للمؤسسة البيتية.

81:6.26 9. المُثل العنصرية. تنحْت المُثل لجيل ما قنوات المصير من أجل نسل مباشر. ستقرر نوعية حاملي المشاعل الاجتماعية سواء ستسير المدنية إلى الأمام أو رجوعاً. البيوت, والكنائس, والمدارس لجيل ما ستقرر مسبقاً ميل الطبع للجيل التالي. الزخم الأخلاقي والروحي لجنس أو أمة يقرر بكثرة السرعة الحضارية لتلك المدنية.

81:6.27 المُثل ترفع مصدر المجرى الاجتماعي. ولا مجرى سيرتفع أعلى من مصدره بغض النظر ما هي الأساليب الفنية للضغط أو التحكم التوجيهي قد توَظَف. القدرة الدافعة حتى لمعظم الهيئات المادية لمدنية حضارية مقيمة في إنجازات المجتمع المادية الأقل. قد يتحكم الذكاء بآلية المدنية, والحكمة قد توجهها, لكن المُثل الروحية هي الطاقة التي في الحقيقة ترفع وتقدم الحضارة الإنسانية من مستوى ما من الإنجاز إلى مستوى آخر.

81:6.28 كانت الحياة عند الأول كفاحاً من أجل الوجود؛ الآن من أجل مستوى المعيشة؛ ستكون تالياً من أجل نوعية التفكير, الهدف الأرضي الآتي لوجود إنساني.

81:6.29 10. تنسيق الاختصاصيين. كانت المدنية متقدمة بجسامة بالتقسيم الباكر للعمل وبنتيجته فيما بعد للتخصص. تتوقف المدنية الآن على التنسيق الفعّال للاختصاصيين. حينما يتمدد المجتمع, يجب أن يُوجد بعض الأساليب لجلب الاختصاصيين المتنوعين معاً.

81:6.30 سيستمر الاختصاصيون الشعبيون, والفنانون, والفنيين, والصناعيين للتكاثر والزيادة في المهارة والرشاقة. وهذا التنوع للمقدرة وعدم التشابه للتوظيف في النتيجة سيُضعف ويفتت المجتمع الإنساني إذا لم تنشأ وسائل فعّالة للتنسيق والتعاون. لكن الذكاء القادر لكذا إبداع وكذا اختصاص يجب أن يكون كفء كلياً لاستنباط أساليب مناسبة للتحكم والتضبيط لكل المشاكل الحاصلة من النمو السريع للاختراع والخطوة المُسرَعة لتمدد حضاري.

81:6.31 11. أجهزة إيجاد مكان. سيكون العصر التالي للنشوء الاجتماعي متضمناً في تعاون وتناسق أفضل وأكثر فعالية لاختصاص دائم الزيادة والتمدد. وبينما يصبح العمل أكثر وأكثر تنوعاً, يجب أن تـُستنبَط بعض الأساليب الفنية لتوجيه الأفراد لتوظيف ملائم. ليست الآلية السبب الوحيد للبطالة بين الشعوب المتمدنة ليورانشيا. التعقيد الاقتصادي والزيادة المستديمة للتخصص الصناعي والمهني تزيد إلى مشاكل موضع العمل.

81:6.32 إنه ليس كافياً لتدريب الناس للعمل؛ في مجتمع معقد هناك يجب كذلك تزويد أساليب فعّالة لإيجاد مكان. قبل تدريب المواطنين في أساليب فنية اختصاصية بعلو لكسب معيشة, يجب تدريبهم في أسلوب ما أو أكثر لشغل اعتيادي, حِرف أو مِهن قد تـُستعمَل عندما بطالين مؤقتاً في عملهم الاختصاصي. ولا مدنية يمكنها تخلف الإيواء الطويل الزمن لصفوف كبيرة من البطالين. في وقت, حتى الأفضل من المواطنين سيصبح مشوهاً ومثبط العزيمة بقبول دعم من المالية العامة. حتى الإحسانات الخاصة تصبح مؤذية عندما تمتد طويلاً إلى المواطنين المتعافين.

81:6.33 لن يأخذ كذا مجتمع اختصاصي بعلو بحنو إلى المشاع القديم والممارسات الإقطاعية لشعوب قديمة. صحيح, يمكن مشايعة خدمات عامة كثيرة بقبول وربح, لكن الكائنات الإنسانية المدربة بعلو والاختصاصيين الفائقين يمكن بالأفضل إدارتهم بأسلوب فني ما لتعاون ذكي. التنسيق المُحَّدث والتعديل الأخوي سيكونان مُنتجان لتعاون أطول عمراً من الأساليب الأقدم والأكثر بدائية للشيوعية أو المؤسسات المُعَّدِلة الديكتاتورية المؤسسة على القوة.

81:6.34 12. الرغبة للتعاون. إحدى العائقات الكبرى لتقدم مجتمع إنساني هو النزاع بين مصالح ورفاهية الفئات الإنسانية الأكبر, والأكثر تشايعاً وإلى الارتباطات الأصغر, المعكوسة العقلية والغير شعبية من جنس الإنسان, ليس لذكر الأفراد الوحيدين ذوي عقلية ضد الاجتماعية.

81:6.35 ولا مدنية وطنية دامت طويلاً إلا إذا أساليبها التعليمية ومُثلها الدينية ألهمت شكلاً عالياً من وطنية ذكية وتكريس قومي. بدون هذا النوع من الوطنية الذكية والتضامن الحضاري, تميل كل الأمم للانحلال كنتيجة لغِيرة إقليمية ومصالح ذاتية محلية.

81:6.36 الصيانة لمدنية تعم العالَم تتوقف على كائنات إنسانية تتعلم كيف لتعيش معاً في سلام وأخوية. بدون تنسيق فعّال, المدنية الصناعية عرضة للخطر بأخطار التخصصات الفائقة: وحدة السياق الممل والضيقة, والمَيل لتوليد ارتياب وغيرة.

81:6.37 13. قيادة حكيمة وفعّالة. في مدنية, يتوقف الكثير, الكثير جداً, على روح حماسية وساحبة للثقل بفعالية. عشرة رجال هم ذات قيمة أكثر بقليل من رجل واحد في رفع ثقل كبير إلا إذا رفعوا معاً ـ كلهم عند ذات اللحظة. وكذا عمل فرقة ـ تعاون اجتماعي ـ يتوقف على القيادة. كانت المدنيات الحضارية للماضي والحاضر مؤسسة على التعاون الذكي للمواطنية مع قادة حكماء وتقدميين؛ وحتى يتطور الإنسان إلى مستويات أعلى, ستستمر المدنية لتكون متكلة على قيادة حكيمة ومتعافية.

81:6.38 تولد المدنيات العالية من التناسق الفطن لثروة مادية, وعظمة ذهنية, واستحقاق أخلاقي, وشطارة اجتماعية, وبصيرة كونية.

81:6.39 14. تغييرات اجتماعية. ليس المجتمع مؤسسة إلَهية. إنه ظاهرة لتطور تقدمي؛ المدنية المتقدمة دائماً تتأخر عندما يكون قادتها بطيئين في جعل تلك التغييرات في التنظيم الاجتماعي اللازمة لحفظ خطوة مع التطورات العلمية للعصر. لأجل كل ذلك, لا يجب احتقار أشياء فقط لأنها قديمة, ولا يجب ضم الفكرة بدون شروط فقط لأنها حديثة العهد وجديدة.

81:6.40 يجب على الإنسان ألا يخاف من الاختبار بآليات المجتمع. لكن يجب دائماً على تلك المغامرات في تضبيط حضاري أن تكون مُتحكم بها بالمطلعين كلياً على تاريخ التطور الاجتماعي؛ ودائماً يجب على أصحاب البدعة أولئك أن يُشار عليهم بالحكمة من الذين كانت لديهم خبرة عملية في مجالات اختبار اقتصادي أو اجتماعي يُفكر به. لا تغيير اقتصادي أو اجتماعي كبير يجب أن يُحاوَل فجأة. الوقت لازم إلى كل أشكال التضبيط الإنساني ـ فيزيائي, أو اجتماعي, أو اقتصادي. فقط تضبيطات أخلاقية وروحية يمكن أن تـُجعل على استفزاز اللحظة, وحتى تلك تتطلب عبور الوقت لأجل العمل الرائد الكامل لصداها المادية والاجتماعية. مُثل الشعب هي الدعم والضمان الرئيسيان في أثناء الأزمة الحرجة عندما تكون المدنية في انتقال من مستوى إلى آخر.

81:6.41 15. المنع لانهيار انتقالي. المجتمع هو خلف عصر بعد عصر من تجربة وخطأ؛ إنه ما تخلف التضبيطات وإعادة التضبيطات الاختيارية في المراحل المتتالية للنهوض الطويل العصر لجنس الإنسان من مستويات حيوانية إلى مستويات إنسانية من الوضع الكوكبي. الخطر العظيم لأي مدنية ـ عند أي لحظة واحدة ـ هو التهديد بالانهيار في أثناء وقت الانتقال من الأساليب المؤسسة من الماضي إلى تلك الجديدة والأفضل, إنما إجراءات غير مُجرَبة للمستقبل.

81:6.42 القيادة حيوية للتقدم. الحكمة, وبُعد النظر, والتبصر لا غنى عنها إلى استدامة الأمم. ليست المدنية حقاً في خطر حتى تبدأ القيادة القادرة لتختفي. ولم تزد كمية تلك القيادة الحكيمة أبداً عن واحد بالمائة من السكان.

81:6.43 ولقد كان بتلك الدرجات على السلم التطوري حيث تسلقت المدنية إلى ذلك المكان حيث يمكن استهلال تلك التأثيرات القديرة التي بلغت ذروتها في الحضارة المتمددة بسرعة للقرن العشرين. وفقط بالالتصاق إلى تلك الضروريات يقدر الإنسان أن يأمل لصيانة مدنياته الحاضرة بينما يزود لأجل نشوءها المستمر وبقائها الأكيد.

81:6.44 هذه هي فحوى الكفاح الطويل, الطويل لشعوب الأرض ليؤسسوا مدنية منذ عصر آدم. حضارة اليوم الحاضر هي النتيجة الصافية لهذا التطور الجريء. قبل اكتشاف الطباعة, كان التقدم بطيئاً نسبياً حيث إن جيل ما لم يقدر الانتفاع بسرعة للغاية من إنجازات سابقيه. لكن المجتمع الإنساني الآن يغطس إلى الأمام تحت قوة الزخم المتجمع من كل العصور التي قد كافحت المدنية من خلالها.

81:6.45 [ رُعِيَت بمتقدم ملائكة من نِبادون. ]





Back to Top