كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - الورقة 64
الأجناس التطورية للون

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية   

الجزء الثالث: تاريخ يورانشيا

الورقة 64
الأجناس التطورية للون



الورقة 64
الأجناس التطورية للون

64:0.1 (718.1) هذه هي قصة الأجناس التطورية ليورانشيا من أيام أندون وفونتا, منذ ما يقرب من مليون سنة, نزولاً خلال أوقات الأمير الكوكبي إلى نهاية العصر الجليدي.

64:0.2 (718.2) الجنس الإنساني عمره تقريباً مليون سنة, والنصف الأول من قصته يتطابق تقريباً مع الأيام السابقة للأمير الكوكبي ليورانشيا. النصف الأخير من تاريخ جنس الإنسان يبدأ عند وقت وصول الأمير الكوكبي وظهور الأجناس الملونة الستة ويقارب تقريبا الفترة التي ينظر إليها عادة على أنها العصر الحجري القديم.

1. السكان الأصليون الأندونيون

64:1.1 (718.3) جعل الإنسان البدائي ظهوره التطوري على الأرض منذ أقل من مليون سنة بقليل, وكانت لديه تجربة قوية. سعى غريزياً للهرب من خطر الاختلاط مع القبائل السيمية الوضيعة. لكنه لم يكن قادراً على الهجرة شرقاً بسبب ارتفاع اليابسة القاحلة في التيبت, 30,000 قدم فوق مستوى البحر؛ ولا استطاع أن يذهب جنوباً ولا غرباً بسبب البحر الأبيض المتوسط الموسع, الذي امتد شرقاً آنذاك إلى المحيط الهندي؛ وبينما ذهب شمالاً, واجه الجليد المتقدم. لكن حتى عندما كانت الهجرة الإضافية معاقة بالجليد, ولو إن القبائل المشتتة أصبحت معادية بشكل متزايد, إلا أن المجموعات الأكثر ذكاء لم تخالج أبداً فكرة الذهاب جنوباً للعيش بين أنسبائهم الشـَعريين الساكنين في الأشجار ذوي الفكر الأدنى.

64:1.2 (718.4) نشأ الكثير من أبكر عواطف الإنسان الدينية من شعوره بالعجز في البيئة المغلقة لهذه الحالة الجغرافية ـ جبال إلى اليمين, وماء إلى الشمال, وجليد إلى الأمام. لكن أولئك الأندونيين التقدميين لم يعودوا إلى أقاربهم الأدنى منزلة سكان الأشجار في الجنوب.

64:1.3 (718.5) تحاشى أولئك الأندونيون الغابات على النقيض من عادات أقاربهم غير البشريين. الإنسان تدهور دائماً في الغابات؛ أحرز التطور الإنساني تقدماً فقط في المناطق المكشوفة وفي خطوط العرض الأعلى. البرد والجوع في الأراضي المفتوحة يحفزان العمل, والإختراع, وسعة الحيلة. بينما كانت تلك القبائل الأندونية تُطور رواد الجنس البشري الحالي وسط الصعوبات والحرمان لهذه المناخات الشمالية الخشنة, كان أبناء عمومتهم المتخلفون يتنعمون في الغابات الاستوائية الجنوبية لأرض أصلهم المشترك المبكر.

64:1.4 (718.6) وقعت تلك الأحداث خلال أزمنة النهر الجليدي الثالث, الأول وفقاً لتقدير الجيولوجيين. النهران الجليديان الأولان لم يكونا متسعي النطاق في شمال أوروبا.

64:1.5 (718.7) في أثناء معظم العصر الجليدي, كانت إنكلترا متصلة باليابسة مع فرنسا, بينما فيما بعد, كانت أفريقيا منضمة إلى أوروبا بجسر اليابسة الصقلي. عند وقت الهجرة الأندونية كان هناك ممر بري مستمر من إنكلترا في الغرب عبر أوروبا وأسيا إلى جاﭭا في الشرق؛ لكن أستراليا كانت معزولة مرة أخرى, مما زاد من تطور مجموعة حيواناتها العجيبة الخاصة.

64:1.6 (719.1) قبل 950,000 سنة, كان أحفاد أندون وفونتا قد هاجروا بعيداً إلى الشرق وإلى الغرب. إلى الغرب عبروا أوروبا إلى فرنسا وإنكلترا. في أوقات لاحقة توغلوا شرقاً لغاية جاﭭا, حيث تم العثور على عظامهم حديثاً ـ المدعو إنسان جاﭭا ـ وبعدها استمروا في السفر إلى تسمانيا.

64:1.7 (719.2) أصبحت المجموعات الذاهبة غرباً أقل تلوثاً بالسلالات الرجعية من أصل سلفهم المتبادل عن تلك التي كانت تتجه شرقاً, الذين اختلطوا بحرية مع أبناء عمومتهم الحيوانات المتخلفة. انجرف أولئك الأفراد غير التقدميين جنوباً وتزاوجوا في الوقت الحالي مع القبائل الأدنى. في وقت لاحق, عادت أعداد متزايدة من أعقابهم الهجينة إلى الشمال لتتزاوج مع الشعوب الأندونية المتوسعة بسرعة, ومثل هذا الاتحاد المؤسف أفسد بلا فشل السلالة الفائقة. أقل وأقل من المستوطنات البدائية حافظت على عبادة معطي التنفس. كانت هذه الحضارة الفجرية المبكرة مهددة بالإنقراض.

64:1.8 (719.3) وهكذا كان دائماً على يورانشيا, حضارات ذات وعد عظيم أُفسدت بشكل متتالي وأُخمدت في النهاية بحماقة السماح للفائق بالمشاركة بِحُرية في التوالد مع الأدنى.

2. شعوب الفوكسهول

64:2.1 (719.4) قبل 900,000 سنة كانت فنون أندون وفونتا وحضارة أوناجار تختفي عن وجه الأرض؛ كانت الحضارة, والديانة, وحتى العمل في حجارة الصوان عند أدنى إنحسار لها.

64:2.2 (719.5) تلك كانت الأوقات عندما كانت أعداد كبيرة من الفئات الهجينة الوضيعة تصل إلى إنكلترا من جنوب فرنسا. كانت هذه القبائل ممزوجة إلى حد كبير مع مخلوقات الغابة الشبيهة بالقردة التي كانت بالكاد بشرية. لم تكن لديهم ديانة لكنهم كانوا عمال صوان بسيطين واملتكوا ذكاء كافياً لإشعال النار.

64:2.3 (719.6) وقد تُبعوا في أوروبا بشعب متفوق ومُنتج إلى حد ما, الذي سرعان ما انتشر أعقابه فوق كامل القارة من الجليد في الشمال إلى الآلب والبحر الأبيض الأبيض المتوسط في الجنوب. هذه القبائل هي المدعوة جنس هيدلبيرغ.

64:2.4 (719.7) أثناء هذه الفترة الطويلة من الإنحطاط الحضاري, استمرت شعوب الفوكسهول من إنكلترا وقبائل البادونان من شمال غرب الهند في التمسك ببعض تقاليد أندون وبقايا معينة من حضارة أوناجار.

64:2.5 (719.8) كانت الشعوب الفوكسهولية أبعد غرباً ونجحوا في استرجاع الكثير من الحضارة الأندونية؛ حافظوا كذلك على معرفتهم في عمل حجارة الصوان, التي نقلوها إلى أعقابهم, أسلاف الأسكيمو القدماء.

64:2.6 (719.9) ولو إن بقايا شعوب الفوكسهول كانت الأخيرة لتُكتشـَف في إنكلترا, كان أولئك الأندونيون حقاً أول الكائنات الإنسانية لتعيش في تلك المناطق. في ذلك الوقت كان الجسر البري لا يزال يصل فرنسا مع إنكلترا؛ وحيث إن معظم المستوطنات المبكرة لأحفاد أندون كانت واقعة على طول الأنهار وشواطئ البحر في تلك الأيام المبكرة, فهي الآن تحت مياه القنال الإنجليزي وبحر الشمال, لكن ما زال هناك ثلاثة أو أربعة فوق الماء على الساحل الإنجليزي.

64:2.7 (720.1) حافظ العديد من الأشخاص الأكثر ذكاءً وروحاً من شعوب الفوكسهول على تفوقهم العرقي وأداموا عاداتهم الدينية البدائية. وتلك الشعوب, حيث امتزجوا فيما بعد مع سلالات لاحقة, سافروا غرباً من إنكلترا بعد زيارة جليد في وقت لاحق ونجوا كأسكيمو اليوم الحاضر.

3. قبائل البادونان

64:3.1 (720.2) إلى جانب شعوب الفوكسهول في الغرب, إستمر مركز حضاري مكافح آخر في الشرق. كانت هذه المجموعة تقع في سفوح المرتفعات الشمالية الغربية الهندية بين قبائل بادونان, حفيد حفيد لأندون. كانوا أولئك الناس الأعقاب الوحيدين لأندون الذين لم يمارسوا أبداً التضحية البشرية.

64:3.2 (720.3) أولئك البادونانيون من المرتفعات شغلوا هضبة شاسعة تحيط بها الغابات, وتجتازها جداول, ووافرة في حيوانات الصيد. مثل بعض أبناء عمومتهم في التيبت, عاشوا في أكواخ حجر بسيطة, وكهوف على جانب التل, وممرات تحت الأرض تقريباً.

64:3.3 (720.4) في حين أن قبائل الشمال نَمت أكثر وأكثر لتخاف الجليد, أصبح أولئك الذين يعيشون بالقرب من وطنهم الأصلي خائفين للغاية من المياه. لاحظوا شبه جزيرة ما بين النهرين تغرق تدريجياً في المحيط, رغم أنها برزت عدة مرات, فقد نَمت تقاليد تلك الأجناس البدائية حول مخاطر البحر والخوف من الابتلاع الدوري. وهذا الخوف, بالإضافة إلى خبرتهم في فيضانات النهر, تفسر لماذا نشدوا المرتفعات كمكان آمن يعيشون فيه.

64:3.4 (720.5) إلى الشرق من شعوب البادونان, في تلال سِوالِك في شمالي الهند, يمكن العثور على أحافير تقترب أقرب إلى الأنواع الانتقالية بين الإنسان ومختلف المجموعات السابقة للإنسانية أكثر من أي أُخرى على الأرض.

64:3.5 (720.6) قبل 850,000 سنة بدأت قبائل البادونان الفائقة حرب إبادة موجهة ضد جيرانها الوضيعين والحيوانيين. في أقل من ألف سنة, كانت معظم المجموعات الحيوانية الحدودية في تلك المناطق قد أُهلكت أو دُفعت رجوعاً إلى الغابات الجنوبية. هذه الحملة من أجل إبادة الأدنى أدت إلى تحسَّن ضئيل في قبائل التلال لذلك العصر. وظهرالأحفاد المختلطين من هذه السلالة البادونية المُحسَّنة على مسرح العمل كشعب جديد على ما يبدو ـ جنس النيَندرثال.

4. أجناس النيَندرثال

64:4.1 (720.7) كان النيَندرثالون محاربين ممتازين, وسافروا على نطاق واسع. انتشروا تدريجياً من مراكز المرتفعات في شمال غرب الهند إلى فرنسا في الغرب, والصين في الشرق, وحتى نزولاً نحو شمال أفريقيا. سيطروا على العالَم لما يقرب من نصف مليون سنة حتى أزمنة هجرة الأجناس التطورية للون.

64:4.2 (720.8) قبل 800,000 سنة كانت حيوانات الصيد وافرة؛ وجالت أصناف كثيرة من الغزلان, بالإضافة إلى الفيلة وجواميس النهر, فوق أوروبا. كانت الماشية وفيرة؛ كانت الخيول والذئاب في كل مكان. كان النيَندرثاليون صيادين عظماء, وكانت القبائل في فرنسا أول من تبنى ممارسة إعطاء الصيادين الأكثر نجاحاً إختيار النساء كزوجات.

64:4.3 (721.1) كانت الرنة نافعة إلى حد كبير لتلك الشعوب النيَندرثالية, تخدم كطعام ولباس ولأجل الأدوات, حيث إنهم جعلوا استعمالات متنوعة للقرون والعظام. كان لديهم القليل من الحضارة, لكنهم حسَّنوا كثيراً العمل في حجارة الصوان حتى وصل تقريباً إلى مستويات أيام أندون. عادت حجارة الصوان الكبيرة المعلقة بالمقابض الخشبية إلى الإستخدام وخدمت كفؤوس ومناكش.

64:4.4 (721.2) قبل 750,000 سنة كان الستار الجليدي الرابع حسناً في طريقه إلى الجنوب. عمل النيَندرثاليون بأدواتهما المحسَّنة ثقوباً في الجليد الذي يغطي الأنهار الشمالية وبالتالي تمكنوا من طعن الأسماك التي تأتي إلى تلك الفتحات. كانت تلك القبائل تنسحب على الدوام أمام الجليد المتقدم, الذي جعل في هذا الوقت غزوه الأكثر شمولاً لأوروبا.

64:4.5 (721.3) في تلك الأزمنة كان النهر الجليدي السيبيري يقوم بمسيرته في أقصى الجنوب, دافعاً الإنسان الباكر للانتقال جنوباً, والعودة نحو أراضي أصله. لكن الأصناف الإنسانية كانت قد تفاوتت إلى حد كبير بحيث أن خطر الاختلاط الإضافي مع أقاربها السيمية غير التقدمية تقلص إلى حد كبير.

64:4.6 (721.4) قبل 700,000 سنة كان النهر الجليدي الرابع, الأعظم من الكل في أوروبا في حالة ركود؛ كانت الناس والحيوانات تعود شمالاً. كان المناخ بارداً ورطباً, وازدهر الإنسان البدائي مرة أخرى في أوروبا وغرب أسيا. انتشرت الغابات تدريجياً شمالاً فوق اليابسة التي غطاها الجليد حديثاً.

64:4.7 (721.5) كانت الحياة الثديية قد تغيرت قليلاً بالنهر الجليدي العظيم. استمرت تلك الحيوانات في ذلك الحزام الضيق من اليابسة الواقع بين الجليد والآلب, وعند تراجع النهر الجليدي, انتشرت بسرعة مرة أخرى فوق كل أوروبا. هناك وصلت من أفريقيا, عبر جسر اليابسة الصقلي, الفيلة ذوات الأنياب المستقيمة, ووحيدي القرن ذوي الأنوف العريضة, والضباع, والأسود الأفريقية, وهذه الحيوانات الجديدة أبادت فعلياً النمور ذوات الأسنان السيفية وأفراس النهر.

64:4.8 (721.6) 650,000 سنة مضت شهدت استمرار المناخ المعتدل. بحلول منتصف الفترة ما بين العصر الجليدي أصبح دافئاً جداً بحيث كان الآلب معرى تقريباً من الجليد والثلج.

64:4.9 (721.7) قبل 600,000 سنة وصل الجليد آنذاك أقصى نقطته الشمالية من الانسحاب, وبعد توقف بضعة ألوف من السنين, بدأ جنوباً مرة اخرى في رحلته الخامسة. لكن كان هناك تغير طفيف في المناخ لخمسين ألف سنة. إنسان وحيوانات أوروبا كانوا قد تغيروا قليلاً. قل الجفاف الطفيف من الفترة السابقة, وانحدرت أنهار الجليد الألبية بعيداً إلى أسفل أودية النهر.

64:4.10 (721.8) قبل 550,000 سنة دفع النهر الجليدي المتقدم مجدداً الإنسان والحيوانات جنوباً. لكن هذه المرة كان لدى الإنسان وفرة من المكان في الحزام الواسع لليابسة الممتد شمالاً شرقياً نحو أسيا وواقع بين ستار الجليد وإمتداد البحر الأسود المتوسع بشكل كبير آنذاك للبحر الأبيض المتوسط.

64:4.11 (721.9) تلك الأزمنة لنهري الجليد الرابع والخامس شهدت الانتشار الإضافي للحضارة الخام للأجناس النيَندرثالية. لكن كان هناك تقدم ضئيل للغاية بحيث بدا حقاً كما لو أن محاولة إنتاج شكل جديد ومُعدل للحياة الذكية على يورانشيا كانت على وشك الفشل. لما يقرب من ربع مليون سنة انجرفت تلك الشعوب البدائية, تصطاد وتتقاتل, تتحسن بدورات في اتجاهات معينة, لكن على وجه الإجمال, ينتكسون بشكل مُطرد مقارنة بأسلافهم الأندونيين الفائقين.

64:4.12 (721.10) خلال تلك العصور المظلمة روحياً, وصلت حضارة جنس الإنسان المعتقد بالخرافات إلى أدنى مستوياتها. لم يكن للنيَندرثاليون في الحقيقة ديانة أبعد من الاعتقاد المُعيب بالخرافات. كانوا خائفين لدرجة الموت من الغيوم, أكثر بالأخص من السحاب والضباب. تطورت تدريجياً ديانة بدائية ذات خوف من القوى الطبيعية, بينما تراجعت عبادة الحيوان مع تحسن الأدوات, مع وفرة حيوانات الصيد, مكنت أولئك الشعوب من العيش مع قلق أقل بخصوص الطعام؛ مالت المكافآت الجنسية للصيد لتحسين مهارة الصيد إلى حد كبير. هذه الديانة الجديدة من الخوف أدّت إلى محاولات لاسترضاء القوى غير المنظورة وراء تلك العناصر الطبيعية وبلغت ذروتها, فيما بعد, في تضحية البشر لاستعطاف تلك القوى الفيزيائية غير المعروفة وغير المرئية. وهذه الممارسة الرهيبة للتضحية البشرية أُديمت بالشعوب الأكثر تخلفاً ليورانشيا وصولاً إلى القرن العشرين.

64:4.13 (722.1) بالكاد يمكن دعوة أولئك النيَندرثاليين المبكرين عُباد شمس. عاشوا بالأحرى في خوف من الظلام؛ كان لديهم رعب بشري لحلول الليل. وما دام القمر يضيء قليلاً, تمكنوا من المضي, لكنهم باتوا هلعين في ظلمة القمر وبدأوا بتضحية أفضل أصنافهم من الرجال والنساء في مجهود لإقناع القمر بأن يضيء مرة أخرى. الشمس, تعلموا باكراً بأنها ستعود بانتظام, لكن ظنوا بأن القمر عاد فقط لأنهم ضحوا بزملائهم أناس القبيلة. مع تقدم الشعب, تغيرت أغراض وأهداف التضحية تدريجياً, لكن تقديم التضحية البشرية كجزء من طقس ديني استمر طويلاً.

5. أصل الأجناس الملونة

64:5.1 (722.2) قبل 500,000 سنة انخرطت قبائل البادونان في المرتفعات الشمالية الشرقية للهند في صراع عرقي عظيم آخر. على مدى أكثر من مائة عام اندلعت هذه الحرب التي لا هوادة فيها، وعندما انتهى القتال الطويل، لم يبق سوى مائة أسرة. لكن هؤلاء الناجين كانوا الأكثر ذكاءً ومرغوب بهم في كل أحفاد أندون وفونتا الذين كانوا يعيشون آنذاك.

64:5.2 (722.3) والآن, بين أولئك البادونانيون في المرتفعات, كان هناك حدث غريب وجديد. بدأ رجل وامرأة يعيشان في الجزء الشمالي الشرقي من منطقة المرتفعات المأهولة آنذاك فجأة بإنتاج عائلة من لأطفال الأذكياء بشكل غير عادي. هذه كانت عائلة السانغيك, جدود كل الأجناس الملونة الستة ليورانشيا.

64:5.3 (722.4) أطفال السانغيك أولئك, تسعة عشر في العدد, لم يكونوا فقط أذكياء أكثر من زملائهم, لكن بشرتهم أظهرت مَيلاً فريداً للتحول إلى ألوان متنوعة عند التعرض لاشعة الشمس. بين أولئك الأولاد التسعة عشر كان خمسة حُمر, واثنان برتقاليان, وأربعة صُفر, واثنان خُضر, وأربعة زُرق, واثنان نيلي. أصبحت هذه الألوان أكثر وضوحًا مع تقدم الأطفال في السن، وعندما تزاوج هؤلاء الشباب مع رفقائهم من أبناء القبائل، كان جميع نسلهم يميلون نحو لون بشرة الوالد السانغيكي.

64:5.4 (722.5) والآن أنا أُقاطع السرد الزمني, بعد لفت الانتباه إلى وصول الأمير الكوكبي حوالي ذلك الوقت, بينما ننظر على حدة للأجناس السانغيكية الستة ليورانشيا.

6. الأجناس السانغيكية الستة ليورانشيا

64:6.1 (722.6) على كوكب تطوري متوسط, تظهر الأجناس الملونة التطورية الستة الواحد تلو الآخر؛ الإنسان الأحمر هو أول من تطور, ولعصور يجول العالَم قبل أن تجعل الأجناس الملونة التالية ظهورها. الظهور المتزامن لكل الأجناس الستة على يورانشيا, وفي عائلة واحدة, كان الأكثر غرابة.

64:6.2 (723.1) كان ظهور الأندونيين الأوائل على يورانشيا أيضا شيئا جديدا في ساتانيا. ولا أي عالَم آخر في النظام المحلي لديه مثل هذا الجنس من مخلوقات مشيئة تطورت قبل الأجناس الملونة التطورية.

64:6.3 (723.2) 1. الإنسان الأحمر. كانت تلك الشعوب عينات جديرة بالاعتبار من الجنس البشري, في العديد من الطرق متفوقون على أندون وفونتا. كانوا الفئة الأكثر ذكاءً وكانوا الأولين من أولاد السانغيك لينشئوا حضارة قبائلية وحكومة. كانوا دائماً أحاديي الأزواج؛ حتى أعقابهم الممزوجين قلما مارسوا التزاوج المتعدد.

64:6.4 (723.3) في أزمنة متأخرة, كان لديهم مشاكل جَديّة ومطولة مع إخوانهم الصُفر في أسيا. لقد ساعدهم اختراعهم المبكر للقوص والنشاب, لكنهم لسوء الحظ ورثوا الكثير من ميول أسلافهم للقتال فيما بينهم, وهذا أضعفهم للغاية بحيث تمكنت القبائل الصفراء من طردهم من القارة الأسيوية.

64:6.5 (723.4) منذ حوالي خمسة وثمانون ألف سنة, ذهبت البقايا النقية نسبياً من الجنس الأحمر جماعياً إلى أميركا الشمالية, وبعد ذلك بوقت قصير, غرق برزخ جسر البيرينغ, عازلهم بالتالي. لم يعد أي إنسان أحمر قط إلى أسيا. لكن في كل أنحاء سيبيريا, والصين, وآسيا الوسطى, والهند وأوروبا, تركوا وراءهم الكثير من سلالاتهم ممتزجة مع أجناس ملونة أخرى.

64:6.6 (723.5) عندما عبر الإنسان الأحمر نحو أميركا, أحضر معه الكثير من تعاليم وتقاليد أصله الباكر. كان أسلافه المباشرون على اتصال مع النشاطات اللاحقة لمركز إدارة العالَم للأمير الكوكبي. لكن في وقت قصير بعد الوصول إلى الأميركيتين, بدأ الناس الحُمر يفقدون البصر عن تلك التعاليم, وحدث انحطاط عظيم في الحضارة الفكرية والروحية. وسرعان ما سقط أولئك الشعوب مرة أخرى للقتال الشرس فيما بينهم بحيث بدا أن تلك الحروب القبلية ستؤدي إلى الإبادة السريعة لبقايا هذا الجنس الأحمر النقي نسبياً.

64:6.7 (723.6) بسبب هذا الارتداد العظيم, بدا الإنسان الأحمر محكوم بالهلاك, عندما منذ حوالي خمسة وستون ألف سنة, ظهر أونامونالونتون كقائدهم ومخلصهم الروحي. هو أحضر سلاماً مؤقتاً بين الناس الحُمر الأميركيين, وأحيا عبادتهم "للروح العظيم". عاش أونامونالونتون ليبلغ ست وتسعين سنة من العمر وحافظ على مركز إدارته بين أشجار الخشب الأحمر العظيمة لكاليفورنيا. العديد من أعقابه وصلوا في وقت لاحق إلى العصور الحديثة بين هنود القدَم السوداء.

64:6.8 (723.7) بمرور الزمن, أصبحت تعاليم أونامونالونتون تقاليد مُبهمة. استؤنفت الحروب الداخلية, وأبداً ولم ينجح قائد آخر بعد أيام هذا المعلم العظيم في تحقيق السلام العالمي فيما بينهم. على نحو متزايد هلكت السلالات الأكثر ذكاءً في تلك الصراعات القبلية؛ ولولا ذلك, لكانت حضارة عظيمة قد بنيت على قارة أمريكا الشمالية من قبل هؤلاء الرجال الحمر القادرين والأذكياء.

64:6.9 (723.8) بعد عبوره إلى أميركا من الصين, لم يعد الإنسان الأحمر الشمالي على اتصال بتأثيرات العالم الأخرى (باستثناء الأسكيمو إلى أن اكتشفه الرجل الأبيض لاحقاً. لقد كان من المؤسف للغاية بأن الإنسان الأحمر فات فرصته بشكل كامل تقريباً بالرفع بواسطة الاندماج مع السلالة الآدمية فيما بعد. وكما كان, لم يتمكن الإنسان الأحمر من أن يحكم الإنسان الأبيض, ولا كان راغباً بخدمته.في مثل هذا الظرف, إذا كان الجنسان لا يمتزجان, فإن أحدهما أو الآخر هالك.

64:6.10 (723.9) 2. الإنسان البرتقالي. السمة البارزة لهذا الجنس كانت رغبتهم الغريبة للبناء, بناء أي شيء وكل شيء, حتى لتكويم ركام شاسع من الحجارة فقط لرؤية أي قبيلة تتمكن من بناء أكبر تل. على الرغم من أنهم لم يكونوا شعباً تقدمياً, فقد كسبوا الكثير من مدارس الأمير وأرسلوا مندوبين إلى هناك لأجل التوجيه.

64:6.11 (724.1) كان الجنس البرتقالي الأول ليتبع خط الساحل جنوباً نحو أفريقيا بينما انسحب البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب. لكنهم لم يؤَّمنوا ابداً موطئ قدم مؤات في أفريقيا وتم مسحهم من الوجود بالجنس الأخضر الواصل فيما بعد.

64:6.12 (724.2) قبل أن تأتي النهاية, خسر هذا الشعب أرضاً حضارية وروحية كثيراً. لكن كان هناك إحياء عظيم لعيش أعلى كنتيجة لقيادة بورشنتا الحكيمة, العقل السيد لهذا الجنس المنكود الحظ, الذي أسعف إليهم عندما كان مركز إدارته في أرمجدون قبل حوالي ثلاثمائة ألف سنة.

64:6.13 (724.3) حدث الصراع العظيم الأخير بين الناس البرتقاليين والخـُضر في منطقة وادي النيل المنخفضة في مصر. كانت هذه المعركة المتعادلة لامد طويل قد شـٌنت لحوالي مائة سنة, وفي ختامها القليل جداً من الجنس البرتقالي تُركوا أحياء. البقايا المبعثرة من ذلك الشعب تم أستيعابهم من قِبل الجنس الأخضر والناس النيليين الذين وصلوا في وقت لاحق, لكن كجنس, توقف الإنسان البرتقالي عن الوجود منذ قرابة مائة ألف سنة.

64:6.14 (724.4) 3. الإنسان الأصفر. كانت القبائل الصفراء البدائية أول من تخلى عن المطاردة وأسس مجتمعات مستقرة وأُنشأ حياة منزلية مؤسسة على الزراعة. بالذكاء, كانوا نوعاً ما اقل شأناً من الإنسان الأحمر, لكن إجتماعياً وجماعياً برهنوا أنفسهم متفوقين على كل الشعوب السانغيكية في أمر تعزيز الحضارة العرقية. لأنهم طوروا روحاً أخوية, تعلمت القبائل المتنوعة العيش معاً في سلام نسبي, فقد تمكنوا من طرد الجنس الأحمر أمامهم مع توسعهم تدريجياً إلى أسيا.

64:6.15 (724.5) سافروا بعيداً عن تأثيرات مركز الإدارة الروحية للعالَم وانجرفوا نحو ظلمة عظيمة بعد ردة كاليغاسشيا؛ لكن حدث هناك عصر لامع واحد بين هذا الشعب عندما تولى سنغلانغتون, منذ حوالي مائة ألف سنة, قيادة تلك القبائل وأعلن عبادة "الحقيقة الواحدة".

64:6.16 (724.6) إن بقاء أعداد كبيرة نسبياً من الجنس الأصفر كان نتيجة إلى سلامهم الداخلي بين القبائل. من أيام سنغلانغتون إلى أزمنة الصين الحديثة, كان الجنس الأصفر يُعَد بين الأكثر سُلماً من أمم يورانشيا. استلم هذا الجنس إرثاً صغيراً لكن قوي من السلالة الآدمية المستوردة في وقت لاحق.

64:6.17 (724.7) 4. الإنسان الأخضر. كان الجنس الأخضر احد الفئات الأقل قدرة من الأناس البدائيين, وأُضعِف بشكل كبير بالهجرات الواسعة في إتجاهات مختلفة. قبل تشتتها, اختبرت تلك القبائل إحياءً عظيماً للحضارة تحت قيادة فانتاد, منذ حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف سنة مضت.

64:6.18 (724.8) إنقسم الجنس الأخضر إلى ثلاثة أقسام كُبرى: القبائل الشمالية أُخضعت واستُعبدت وامتُصت بالجنسين الأصفر والأزرق. الفئة الشرقية اندمجت مع الشعوب الهندية لتلك الأيام, وبقاياهم لا تزال مستمرة بينهم. الأمة الجنوبية دخلت أفريقيا, حيث أهلكوا أبناء عمومتهم البرتقاليين المتساوين تقريباً معهم في الدونية.

64:6.19 (724.9) بطرق عديدة كانت كِلتا الفئتان متطابقتان في هذا الكفاح حيث أن كل منهما حمل سلالات من المرتبة العملاقة, الكثير من قادتهم كائنين ثمانية وتسعة أقدام في الطول. هذه السلالات الضخمة للإنسان الأخضر كانت غالباً مقتصرة إلى هذه الأمة الجنوبية أو المصرية.

64:6.20 (725.1) بقايا الناس الخُضر المنتصرين في وقت لاحق تم استيعابهم بالجنس النيلي, الأخير من الشعوب الملونة ليتطور ويهاجر من مركز السانغيك الأصلي لتشتت الأجناس.

64:6.21 (725.2) 5. الإنسان الأزرق. الناس الزُرق كانوا شعباً عظيماً. اخترعوا الرمح باكراً وبعد ذلك عملوا على أسس العديد من فنون الحضارة الحديثة. واستنبطوا لاحقاً الأسس الأولية للكثير من فنون الحضارة الحديثة. كان لدى الإنسان الأزرق قدرة دماغ الإنسان الأحمر مرتبطة مع نفس وعاطفة الإنسان الأصفر. الأعقاب الآدميون فضلوهم على كل الأجناس الملونة المستمرة فيما بعد.

64:6.22 (725.3) كان الناس الزُرق المبكرون متجاوبين لإقناعات المعلمين من موظفي الأمير كاليغاسشيا وقد أُلقوا في إرباك عظيم بالتعاليم المنحرفة لاحقاً لأولئك القادة الخونة. مثل أجناس بدائية أخرى هم لم يتعافوا أبداً بشكل كلي من الإضطراب الناتج عن خيانة كاليغاسشيا, ولا تغلبوا أبداً بشكل تام على ميلهم للقتال فيما بينهم.

64:6.23 (725.4) بعد حوالي خمسمائة سنة من سقوط كاليغاسشيا, حدث إحياء واسع النطاق لتعليم وديانة من نوع بدائي ـ لكن مع ذلك حقيقي ونافع. أصبح أورلاندوف مُعلماً عظيماً بين الجنس الأزرق وقاد كثيرين من القبائل رجوعاً إلى عبادة الله الحقيقي تحت اسم "الرئيس السامي". كان هذا أعظم تقدم للإنسان الأزرق حتى تلك الأزمنة اللاحقة عندما تم رفع هذا الجنس إلى حد كبير بواسطة الإختلاط مع السلالة الآدمية.

64:6.24 (725.5) إن الأبحاث والاستكشافات الأوروبية للعصر الحجري القديم تتعلق إلى حد كبير بنبش الأدوات والعظام والحِرف الفنية لهؤلاء الرجال الزرق القدماء، لأنهم استمروا في أوروبا حتى الأزمنة الحديثة. المدعوون الأجناس البيضاء ليورانشيا هم المنحدرين من أولئك الناس الزُرق كما عُدلوا أول مرة بالإختلاط الطفيف مع الأصفر والأحمر, وكما رُفعوا بشكل كبير فيما بعد باستيعاب الجزء الأكبر من الجنس البنفسجي.

64:6.25 (725.6) 6. الجنس النيلي. بينما كان الناس الحُمر الأكثر تقدماً من جميع الشعوب السانغيكية, هكذا الناس السود كانوا الأقل تقدماً. كانوا الأخيرين ليهاجروا من بيوتهم في الأراضي المرتفعة. رحلوا إلى أفريقيا, مستولين على القارة, وبقوا منذ ذاك الحين هناك ابداَ باستثناء عندما اقتيدوا منها قسراً, من عصر إلى عصر, كعبيد.

64:6.26 (725.7) منعزلون في أفريقيا, الشعوب النيلية, مثل الإنسان الأحمر, استلموا قليلاً أو لا شيء من الترفيع الجنسي الذي كان مُشتقاً من تشريب السلالة الآدمية. وحدهم في أفريقيا, حقق الجنس النيلي تقدماً طفيفاً حتى أيام أورﭭونون, عندما اختبروا صحوة روحية عظيمة. بينما نسوا كلياً تقريباً فيما بعد "إله الآلهة" المُعلَن بأورﭭونون, هم لم يفقدوا بالكامل الرغبة في عبادة المجهول؛ على الأقل حافظوا على شكل من اشكال العبادة حتى إلى منذ ألوف قليلة من السنين.

64:6.27 (725.8) على الرغم من تخلفهم, تلك الشعوب النيلية لديهم نفس الموقف بالضبط أمام القوى السماوية كأي جنس دنيوي آخر.

64:6.28 (725.9) تلك كانت عصور من الصراعات المكثفة بين الأجناس المتنوعة, لكن قرب مركز إدارة الأمير الكوكبي, عاشت الجماعات الأكثر استنارة والأكثر حداثة في التعليم معاً في وئام نسبي, على الرغم من عدم تحقيق أي غزو ثقافي كبير للأعراق العالمية حتى وقت التعطيل الخطير لهذا النظام باندلاع تمرد لوسيفر.

64:6.29 (726.1) من وقت لآخر, اختبرت كل تلك الشعوب المختلفة انتعاشات حضارية وروحية. كان مانسانت معلماً عظيماً لأيام ما بعد الأمير الكوكبي. لكن الذِكر يُجعل هنا فقط لأولئك القادة والمعلمين المتميزين الذين أثَروا بشكل واضح على جنس كامل وألهموه. مع مرور الزمن, ظهر الكثير من المعلمين الأقل في مناطق مختلفة؛ وفي التجمع ساهموا كثيراً إلى كامل مجموع تلك التأثيرات المُخـَّلِصة التي حالت دون الانهيار التام للحضارة الثقافية, خاصة أثناء العصور المظلمة والطويلة بين تمرد كاليغاسشيا ووصول آدم.

64:6.30 (726.2) هناك العديد من الأسباب الجيدة والكافية لخطة تطوير ثلاثة أو ستة أعراق ملونة على عوالم الفضاء. على الرغم من أن بشر يورانشيا قد لا يكونوا في وضع كامل لتقدير كل هذه الأسباب، فإننا نلفت الانتباه إلى ما يلي:

64:6.31 (726.3) 1. التنوع لا غنى عنه للفرصة من أجل العمل الواسع للاختيار الطبيعي، البقاء التفاضلي للسلالات المتفوقة.

64:6.32 (726.4) 2. أجناس أقوى وأفضل ينبغي أن تأتي من تهجين شعوب متنوعة عندما تكون تلك الأجناس المختلفة ناقلة لعوامل وراثية فائقة. وكان يمكن أن تستفيد أجناس يورانشيا من مثل هذا الاندماج المبكر بشرط أن تكون تلك الشعوب المشتركة مرفوعة بفعالية لاحقاً بمزج شامل من السلالة الآدمية الفائقة. إن محاولة تنفيذ مثل هذه التجربة على يورانشيا في ظل الظروف العرقية الحالية ستكون كارثية للغاية.

64:6.33 (726.5) 3. يتم تحفيز المنافسة بشكل صحي من خلال تنويع الأجناس.

64:6.34 (726.6) 4. إن الإختلافات في وضع الأجناس والفئات ضمن كل عِرق هي ضرورية لتنمية التسامح البشري والإيثار.

64:6.35 (726.7) 5. إن تجانس الجنس البشري ليس محبذاً إلى أن تحقق شعوب العالم المتطور مستويات عالية نسبياً من التطور الروحي.

7. تشتت الأجناس الملونة

64:7.1 (726.8) عندما بدأ النسل الملون لعائلة السانغيك بالتكاثر, وبينما كانوا يبحثون عن فرصة للتوسع في الأراضي المتاخمة, كان النهر الجليدي الخامس, الثالث حسب حساب الجيولوجيين, متقدماً بشكل جيد في انجرافه الجنوبي فوق أوروبا وأسيا. كانت تلك الأجناس الملونة المبكرة مُختبرة بشكل غير عادي من قبل قساوة ومصاعب العصر الجليدي لأصلها. كان هذا النهر الجليدي شاسعاً جداً في أسيا بحيث كانت الهجرة إلى شرق أسيا مقطوعة لآلاف السنين. ولم يكن حتى الانسحاب في وقت لاحق للبحر الأبيض المتوسط, نتيجة لارتفاع شبه الجزيرة العربية, أن كان ممكن لهم الوصول إلى أفريقيا.

64:7.2 (726.9) لهذا لقد كان بأنه لما يقرب من مائة ألف سنة انتشرت تلك الشعوب السانغيكية حول التلال المنخفضة وتخالطت معاً أكثر أو أقل, بالرغم من النفور الغريب إنما الطبيعي الذي أظهر ذاته باكراً بين الأجناس المختلفة.

64:7.3 (726.10) بين أزمنة الأمير الكوكبي وآدم, أصبحت الهند الموطن لأكثر الشعوب عالمية في العالم أبداً لتوجد على وجه الأرض. لكن كان من المؤسف أن هذا المزيج جاء لاحتواء الكثير جداً من الأجناس الخضراء والبرتقالية والنيلية. وجدت هذه الشعوب السانغيكية الثانوية وجوداً أكثر سهولة وقبولاً في الأراضي الجنوبية, والعديد منهم هاجروا لاحقاً إلى أفريقيا. الشعوب السانغيكية الأولية, الأجناس الفائقة, تجنبت المناطق الإستوائية, الإنسان الأحمر ذاهب شمالاً شرقياً إلى أسيا, تُبع عن كثب بالإنسان الأصفر, بينما انتقل الجنس الأزرق شمالاً غربياً نحو أوروبا.

64:7.4 (727.1) بدأ الناس الحُمرفي وقت مبكر بالهجرة إلى الشمال الشرقي, في أعقاب الجليد المتراجع, عابرون فوق مرتفعات الهند ومحتلين كل شمال شرق أسيا. تُبعوا عن كثب بالقبائل الصفراء الذين طردوهم لاحقاً من أسيا نحو أمريكا الشمالية.

64:7.5 (727.2) عندما بقايا الخط النقي نسبياً من الجنس الأحمر هجروا أسيا, كان هناك إحدى عشر قبيلة, وكان عددهم أكثر بقليل من سبعة آلاف رجل وامرأة وطفل. كانت تلك القبائل مُرافقة بثلاث جماعات صغيرة من السلف الممزوج, أكبرها كائن مزيجاً من الجنسين البرتقالي والأزرق. هذه الفئات الثلاثة لم تتآخى بشكل تام مع الإنسان الأحمر ورحلوا باكراً جنوباً إلى المكسيك وأميركا الوسطى, حيث انضم إليهم في وقت لاحق مجموعة صغيرة من الصفر والحمر المختلطين. أولئك الشعوب تزاوجوا كلهم بين بعضهم وأوجدوا جنساً ممزوجاً وجديداً, واحد الذي كان أقل محبة للحرب من الإنسان الأحمر النقي الخط. في غضون خمسة آلاف سنة انشق هذا العنصر الممزوج إلى ثلاث فئات, مؤسسين حضارات المكسيك وأميركا الوسطى, وأميركا الجنوبية على التوالي. حصل الفرع الأميركي الجنوبي على لمسة ضئيلة من الدم الآدمي.

64:7.6 (727.3) إلى حد ما اختلط الناس الصُفر والحُمر المبكرون في أسيا, ونسل هذا الاتحاد ارتحل إلى الشرق وعلى طول الشاطئ الجنوبي للبحر, وفي النهاية, طُردوا بالجنس الأصفر المتزايد بسرعة إلى أشباه الجُزر والجزر القريبة في البحر. هم الناس البـِنيون في اليوم الحاضر.

64:7.7 (727.4) استمر الجنس الأصفر في احتلال المناطق الوسطى لشرق آسيا. من بين كل الأجناس الملونة الستة هم نجوا بأكثر الأعداد. بينما انخرط الناس الصُفر بين وقت وآخر في حروب عنصرية, لم يواصلوا حروب الإبادة المستمرة التي لا هوادة فيها كالتي شنها الناس الحُمر, والخـُضر, والبرتقاليين. أهلكت هذه الأجناس الثلاثة أنفسها تقريباً قبل أن يتم القضاء عليها من قبل أعدائها من أجناس أخرى.

64:7.8 (727.5) حيث إن النهر الجليدي الخامس لم يمتد ببُعد جنوباً في أوروبا, فإن الطريق كان مفتوحا جزئياً لتلك الشعوب السانغيكية للهجرة إلى الشمال الغربي؛ وعند تراجع الجليد, هاجر الناس الزُرق إلى جانب عدد قليل من المجموعات العرقية الصغيرة، غربًا على طول المسارات القديمة للقبائل الأندونية. لقد غزوا أوروبا في موجات متتالية, محتلين معظم القارة.

64:7.9 (727.6) في أوروبا, سرعان ما واجهوا أعقاب النيَنديرثالين من سلفهم الباكر والمُشترَك, أندون. أولئك النيَنديرثالون الأوربيون الأقدم كانوا قد سُيقوا جنوباً وشرقاً بالنهر الجليدي ولهذا كانوا في موقع سريعاً ليواجهوا ويتشربوا أنسبائهم الغزاة من القبائل السانغيكية.

64:7.10 (727.7) بشكل عام وللبدء, كانت القبائل السانغيكية الأكثر ذكاءً من, وبطرق كثيرة متفوقين كثيراً عن, السلالات المتدهورة لأناس السهول الأندونيين المبكرين؛ وأدّى اختلاط تلك القبائل السانغيكية مع الشعوب النيَنديرثالية إلى التحسين الفوري للجنس الأقدم. لقد كان هذا التشريب للدم السانغيكي, أكثر بالأخص ذلك للإنسان الأزرق, الذي انتج ذلك التحسين الملحوظ في الشعوب النيَنديرثالية المعروض من قِبل الموجات المتتالية من القبائل متزايدة الذكاء التي اجتاحت أوروبا من الشرق.

64:7.11 (727.8) أثناء فترة ما بين الأنهار الجليدية التالية, امتد هذا الجنس النيَنديرثالي الجديد من إنكلترا إلى الهند. فيما بعد امتزجت بقايا العرق الأزرق المتبقي في شبه الجزيرة الفارسية مع آخرين معينين, في المقام الأول الصُفر؛ والمزيج الناتج, رُفع لاحقاً نوعاً ما بالجنس البنفسجي لآدم, استمر كالقبائل البدوية السمراء للعرب المعاصرين.

64:7.12 (728.1) كل الجهود للتعرف على السلفية السانغيكية للشعوب الحديثة يجب أن تأخذ في الإعتبار التحسين اللاحق للسلالات العرقية بالمزيج التالي للدم الآدمي.

64:7.13 (728.2) سعت الأجناس الفائقة إلى المناخات الشمالية أو المعتدلة, بينما انجذبت الأجناس البرتقالية, والخضراء, والنيلية بالتتالي إلى إفريقيا فوق الجسر البري المرتفع حديثاً الذي فصل البحر الأبيض المتوسط المتراجع غرباً عن المحيط الهندي.

64:7.14 (728.3) الأخير من الشعوب السانغيكية ليهاجر من مركز أصله العرقي كان الإنسان النيلي. حوالي الوقت عندما كان الإنسان الأخضر يقتل الجنس البرتقالي في مصر ومُضعفاً نفسه كثيراً في فعله هذا, بدأ الخروج الأسود الكبير جنوباً عبر فلسطين على طول الشاطئ؛ وفيما بعد, عندما هذه الشعوب النيلية القوية فيزيائياً اجتاحت مصر, محت الإنسان الأخضر من الوجود, بمجرد قوة الأعداد. تشربت تلك الأجناس النيلية بقايا الإنسان البرتقالي والكثير من سلالة الإنسان الأخضر, وبعض من القبائل النيلية تحسَّن بشكل ملحوظ من خلال هذا الدمج العِرقي.

64:7.15 (728.4) وهكذا يبدو بأن مصر كانت أولاً مسيطراً عليها بالإنسان البرتقالي, ثم بالإنسان الأخضر, يليه الإنسان النيلي (الأسود), ولا يزال فيما بعد بجنس هجين من النيلي, والأزرق, والناس الخضر المُعدلين. لكن طويلاً قبل وصول آدم, كان الناس الزُرق في أوروبا والأجناس المختلطة للعربية قد ساقوا الجنس النيلي خارج مصر وأقصى الجنوب على القارة الأفريقية.

64:7.16 (728.5) عندما دنت الهجرات السانغيكية من نهايتها, كان الجنسان الأخضر والبرتقالي قد اختفيا, الإنسان الأحمر يحوز شمال أميركا, والإنسان الأصفر شرق أسيا, والإنسان الأزرق أوروبا, والجنس النيلي انجذب إلى أفريقيا. تضم الهند مزيجاً من الأجناس السانغيكية الثانوية, والإنسان البني, وهو مزيج من الأحمر والأصفر, يحوز الجزر قبالة الساحل الأسيوي. جنس ممزوج من إمكانيات فائقة يشغل مرتفعات أميركا الجنوبية. يعيش الأندونيون الأنقياء في المناطق الشمالية القصوى لأوروبا وفي أيسلندا, وغرينلاند, وشمال شرق أميركا الشمالية.

64:7.17 (728.6) خلال فترات التقدم الجليدي الأبعد, جاء الأكثر غرباً من قبائل أندون قريباً جداً ليُساقوا نحو البحر. عاشوا لسنوات على شريط جنوبي ضيق من جزيرة إنكلترا الحالية. وكانت تقاليد تلك التقدمات الجليدية المتكررة التي دفعتهم للذهاب إلى البحر عندما ظهر النهر الجليدي السادس في النهاية. كانوا أول المغامرين البحريين. بنوا قوارب وبدأوا في البحث عن أراضي جديدة التي أملوا أن تكون حرة من غزوات الجليد المخيفة. وبعضهم وصل أيسلندا وآخرون غرينلاند, لكن الغالبية العظمى قضوا من الجوع والعطش في البحر المفتوح.

64:7.18 (728.7) قبل ما يزيد قليلاً عن ثمانين ألف سنة, بعد دخول الإنسان الأحمر شمال غرب أميركا الشمالية بوقت قصير, أدى التجميد فوق بحار الشمال وتقدم الحقول الجليدية المحلية في جرينلاند إلى جعل هؤلاء المنحدرين من أصل إسكيمو من سكان يورانشيا الأصليين يبحثون عن أرض أفضل, منزل جديد؛ وكانوا ناجحين, عابرين بأمان المضائق الضيقة التي فصلت آنذاك غرينلاند من كتل اليابسة الشمالية الشرقية لأميركا الشمالية. هم وصلوا القارة بعد حوالي ألفين ومائة سنة من وصول الإنسان الأحمر إلى آلاسكا. في وقت لاحق سافر بعض من السلالة الممزوجة للإنسان الأزرق غرباً وامتزجوا مع أسكيمو أيام فيما بعد, وكان هذا الاتحاد مفيدًا قليلاً لقبائل الأسكيمو.

64:7.19 (728.8) منذ حوالي خمسة آلاف سنة, حدث لقاء صدفة بين قبيلة هنود, وجماعة أسكيمو وحيدة على الشواطئ الجنوبية الشرقية لخليج الهدسون. وجدت هاتان القبيلتان صعوبة في التواصل مع بعضهما البعض، لكنهما سرعان ما تزاوجا والنتيجة كانت بأن أولئك الأسكيمو تم استيعابهم في نهاية المطاف بالناس الحُمر الأكثر عدداً. وهذا يمثل الاتصال الوحيد للإنسان الأحمر في أمريكا الشمالية مع أي سلالة إنسانية أخرى إلى ما يقرب من ألف عام مضت, عندما صادف أول هبوط للإنسان الأبيض على ساحل المحيط الأطلسي.

64:7.20 (729.1) لقد تميزت صراعات تلك العصور المبكرة بالشجاعة والبسالة وحتى البطولة. ونحن جميعا نأسف لأن الكثير من تلك الميزات النقية والوعرة لأسلافكم المبكرين قد ضاعت إلى الأجناس اللاحقة. في حين أننا نقدر قيمة العديد من التحسينات للحضارة المتقدمة, فإننا نفتقد الثبات المهيب والتفاني الرائع لأسلافكم المبكرين, التي كانت تحد في كثير من الأحيان العظمة والسمو.

64:7.21 (729.2) [ قُدّمت بحامل حياة مقيم على يورانشيا.] 23/11/2018





Back to Top