كِتاب يورانشيا في اللغة العربية - الورقة 44 : الحِرفيون السماويون

(UF-ARA-001-2007-1)



 تنزيلات © Urantia Foundation

كِتاب يورانشيا في اللغة العربية

لجزء الثاني: الكون المحلي

الورقة 44 : الحِرفيون السماويون



الورقة 44 : الحِرفيون السماويون

44:0.1 من بين مستعمرات المجاملة للعوالم التقسيمية المختلفة وعوالم مركز إدارة الكون يمكن العثور على المرتبة الفريدة من الشخصيات المُركَّبة المدعوة الحِرفيين السماويين. هؤلاء الكائنات هم الحِرفيون والفنانون الرئيسيون للعوالم المورونشية والروحية الأدنى. هم الأرواح وأشباه الأرواح الذين يتعاطون في التزيين المورونشي وفي التجميل الروحي. مثل هؤلاء الحِرفيون موزعون في جميع أنحاء الكون الإجمالي--على عوالم مراكز إدارة الأكوان العظمى, الأكوان المحلية, الأبراج, والأنظمة, وكذلك على كل الأجواء الكروية المستقرة في النور والحياة؛ لكن مجال نشاطهم الرئيسي هو في الأبراج وخاصة على العوالم السبعمائة والسبعين المحيطة بكل جو مركز إدارة.

44:0.2 مع أن عملهم قد يكون غير مُستوعَب تقريباً إلى العقل المادي, فإنه ينبغي أن يُفهم بأن عوالم الروح والمورونشيا لا تخلو من الفنون العالية والحضارات العلوية الخاصة بها.

44:0.3 لم يُخلق الحِرفيون السماويون على هذا النحو؛ هم سِلك مُختار ومجند من كائنات مُكونة من شخصيات معلمة معينة أهلية إلى الكون المركزي وتلاميذهم المتطوعين المنحدرين من البشر الصاعدين وفئات سماوية أخرى عديدة. تم تعيين سِلك التعليم الأصلي لهؤلاء الحِرفيين في وقت ما بالروح اللانهائي بالتعاون مع الأرواح الرئيسية السبعة وتكون من سبعة آلاف مرشد هاﭭوني, ألف لكل من الأقسام السبعة للحِرفيين. مع هكذا نواة للبدء بها, تطور هناك خلال العصور هذه الهيئة المتألقة من العمال المهرة في شؤون الروح والمورونشيا.

44:0.4 أي شخصية مورونشية أو كينونة روحية هي مؤهلة للدخول في سِلك الحرفيين السماويين؛ أي بمعنى, أي كائن تحت رتبة البنوة الإلهية المتأصلة. يُمكن لأبناء الله الصاعدين من الأجواء التطورية, بعد وصولهم على عوالم المورونشيا, أن يتقدموا بطلب الإلتحاق بسِلك الحِرفيين, وإن كانوا موهوبين بما فيه الكفاية, يمكنهم إختيار مثل هذه المهنة لفترة أطول أو أقصر. لكن لا أحد يمكنه الإلتحاق بالحرفيين السماويين لأقل من ألف سنة, ألف سنة من زمن الكون العظيم.

44:0.5 يتم تسجيل جميع الحِرفيين السماويين على مركز إدارة الكون العظيم لكن يتم توجيههم من قِبل مشرفي المورونشيا على عواصم الكون المحلي. هم مكلفون في الأقسام الرئيسية السبعة التالية من النشاط من قِبل السِلك المركزي لمُشرِفي المورونشيا العاملين على عالم مركز إدارة كل كون محلي:

44:0.6 1. موسيقيون عُلويون.

44:0.7 2. معاودو إنتاج سماويون.

44:0.8 3. بناؤون إلهيون.

44:0.9 4. مدونو فكر.

44:0.10 5. مناورو طاقة.

44:0.11 6. مصممون ومزخرفون.

44:0.12 7. عمال إنسجام.

44:0.13 المعلمون الأصليون لهذه الفئات السبعة كلهم قدِموا من عوالم هاﭭونا المثالية, وهاﭭونا تحتوي النماذج, دراسات النماذج, لكل مراحل وأشكال فن الروح. بينما هي مهمة هائلة القيام بتحويل فنون هاﭭونا هذه إلى عوالم الفضاء, لقد تحسَّن الحِرفيون السماويون في التقنية والتنفيذ من عصر إلى عصر. كما في جميع المراحل الأخرى لمهنة الإرتقاء أولئك الذين هم الأكثر تقدماً في أي خط لمسعى مطلوب منهم على الدوام نقل معرفتهم الفائقة ومهارتهم إلى زملائهم الأقل حظوة.

44:0.14 سوف تبدأ أولاً بلمح هذه الفنون المزروعة الهاﭭونية على العوالم المنزلية, وجمالها وتقديرك لجمالها سوف يزيد ويلمع إلى أن تقف في قاعات الروح لساﻟﭭينغتون وتشاهد التحف الملهمة للفنانين العلويين لعوالم الروح.

44:0.15 كل هذه النشاطات لعوالم المورونشيا والروح هي حقيقية. إلى كائنات الروح عالم الروح حقيقي. بالنسبة لنا العالم المادي هو الأكثر غير واقعية. الأشكال الأعلى للأرواح تمر بحرية خلال المادة الإعتيادية. الأرواح العالية ليست متفاعلة لأي شيء مادي ما عدا بعض من الطاقات الأساسية. إلى الكائنات المادية عالم الروح هو أكثر أو أقل غير واقعي؛ إلى الكائنات الروحية العالم المادي هو تقريباً غير واقعي كلياً, كائناً مجرد ظل لجوهر الحقائق الروحية.

44:0.16 لا أستطيع, برؤية روح حصرية, أن أتصور البناء الذي تُترجم فيه هذه الرواية وتُسجل. مستشار إلهي من يوﭭرسا الذي يُصادف أن يقف بجانبي يتصور أقل بعد هذه الخلائق المادية البحتة. نحن ندرك كيف تبدو لكم هذه الهياكل المادية من خلال النظر إلى نظير روحي يُقدَم إلى عقولنا من قِبل واحد من مُحولي الطاقة الحاضرين معنا. هذا البناء المادي ليس حقيقياً بالضبط بالنسبة لي, كائن روح, لكنه, بالطبع, حقيقي جداً وقابل للخدمة جداً إلى البشر الماديين.

44:0.17 هناك أنواع معينة من الكائنات القادرة على تمييز واقع المخلوقات من كِلا عوالم الروح والمادة. ينتمي إلى هذه الطبقة ما يسمون المخلوقات الرابعة من مقدمي خدمات هاﭭونا والمخلوقات الرابعة للمُصالحين. ملائكة الزمان والفضاء موهوبين بالمقدرة على تمييز كِلا الكائنات المادية والروحية كما هم كذلك البشر الصاعدون بعد خلاصهم من الحياة في الجسد. بعد إحراز مستويات الروح الأعلى يتمكن الصاعدون من التعرف على الواقعيات المادية, المورونشية, والروحية.

44:0.18 هنا أيضاً معي رسول قدير من يوﭭرسا, مرتقي منصهر-بمقوم, في أحد الأوقات كائن بشري, وهو يتصورك كما أنت, وفي ذات الوقت يتخيل الرسول الإنفرادي, النافيم الفائق, وكائنات سماوية أخرى حاضرة, أبداً في إرتقائك الطويل لن تفقد القدرة على التعرف على زملائك من وجودات سابقة. دائماً, بينما ترتقي نحو الداخل في سُلم الحياة, سوف تحتفظ بقدرة التعرف على والتآخي مع الكائنات الزملاء من مستوياتك السابقة والدنيا من الخبرة. كل ترجمة جديدة أو قيامة سوف تُضيف مجموعة أخرى من كائنات الروح إلى مدى رؤيتك دون أقل حرمان لك من القدرة على التعرف على أصدقائك وزملائك من حالات سابقة.

44:0.19 كل هذا جُعل ممكناً في تجربة البشر الصاعدين من خلال عمل مقومي الفكر الساكنين. من خلال إحتفاظهم بالنسخ طبق الأصل من تجارب حياتك بأكملها, أنت مُطمأن بعدم فقدان أي سجية حقيقية كانت لديك مرة؛ وهؤلاء المقومون ذاهبون خلالها معك, كجزء منك, في الواقع, كما أنت.

44:0.20 لكنني أيأس تقريباً من قدرتي على النقل إلى العقل المادي طبيعة عمل الحِرفيين السماويين. أنا تحت ضرورة تحريف الفكر وتشويه اللغة باستمرار في جهد لكي أكشف للعقل البشري واقع هذه التعاملات المورونشية والظواهر القريبة من-الروحية. فهمكم غير قابل على الإستيعاب, ولغتكم غير كافية لنقل, معنى, قيمة, وعلاقة هذه الأنشطة شبه-الروحية. وأنا أشرع في بذل هذا الجهد لتنوير العقل الإنساني فيما يتعلق بهذه الحقائق مع الفهم التام للإستحالة المُطلقة لكوني ناجح جداً في هكذا تعهد.

44:0.21 لا أستطيع أن أقوم بأكثر من محاولة وصف توازي فج بين نشاطات البشر المادية والأعمال المتنوعة للحِرفيين السماويين. لو كانت أجناس يورانشيا أكثر تقدماً في الفن والإنجازات الحضارية الأخرى, عندئذٍ لكان أمككني أن أذهب أبعد بكثير في جهد لأن أشرع العقل الإنساني من أشياء المادة إلى تلك للمورونشيا. تقريباً كل ما أستطيع أن آمل تحقيقه هو أن أجعل مؤكداً واقع حقيقة هذه التعاملات لعوالم المورونشيا والروح.

1. الموسيقيون السماويون

44:1.1 مع المدى المحدود لسمع البشر, بالكاد يمكنك تصور ألحان المورونشيا. هناك حتى مدى مادي من الصوت الجميل غير مُتعرف عليه بواسطة حاسة السمع الإنسانية, دون ذكر النطاق الذي لا يمكن تصوره لإنسجام المورونشيا والروح. ألحان الروح ليست موجات صوت مادية لكن نبضات روح تُستلَم من قِبل أرواح الشخصيات السماوية. هناك إتساع في المدى ونفس تعبير, فضلاً عن عظمة التنفيذ, مرتبطة مع لحن الأجواء الكروية, التي هي كلياً أبعد من الإدراك الإنساني. لقد رأيت ملايين مِن الكائنات مسلوبة اللب ممسكة في نشوة سامية بينما إلتف لحن الحيز فوق طاقة الروح للدارات السماوية. هذه الألحان المدهشة يمكن بثها إلى أقصى أجزاء الكون.

44:1.2 ينشغل الموسيقيون السماويون بإنتاج إنسجام سماوي من خلال مناورة قوات الروح التالية:

44:1.3 1. الصوت الروحي--إنقطاعات تيار الروح.

44:1.4 2. النور الروحي--السيطرة وتكثيف النور للعوالم المورونشية والروحية.

44:1.5 3. تصادم قوي الطاقة--لحن يُنتَج بالإدارة الماهرة لطاقات المورونشيا والروح.

44:1.6 4. سيمفونيات لون--لحن ذا نغمات لون مورونشي؛ هذه تُعد من بين أعلى إنجازات الموسيقيين السماويين.

44:1.7 5. إنسجام الأرواح المرتبطة--نفس الترتيبات والإرتباطات لمراتب مختلفة من كائنات المورونشيا والروح تنتج ألحان مهيبة.

44:1.8 6. لحن الفكر--تفكير الأفكار الروحية يمكن أن يُجعل في غاية الكمال بحيث ينفجر في ألحان هاﭭونا.

44:1.9 7. موسيقى الفضاء--بالدوزنة الملائمة ألحان أجواء كروية أخرى يمكن إستلامها على دارات البث الكونية.

44:1.10 هناك فوق المائة ألف صيغة مختلفة من الصوت, اللون, ومناورة الطاقة, تقنيات مماثلة للتوظيف الإنساني للآلات الموسيقية. فِرق الرقص الخاصة بكم بدون شك تمثل محاولة فجة ومتنافرة للمخلوقات المادية للاقتراب إلى الإنسجام السماوي لتعيين مستوى الكائن وترتيب الشخصية. الأشكال الخمسة الأخرى من لحن المورونشيا غير مُتعرف عليها بواسطة الآلية الحسية للأجسام المادية.

44:1.11 الإنسجام, موسيقى المستويات السبعة للإرتباط اللحني, هي الرمز الكوني الواحد لتواصل الروح. الموسيقى, كما يفهمها بشر يورانشيا, تبلغ أعلى تعبير لها في مدارس جيروسِم, مركز إدارة النظام, حيث يتم تدريس الكائنات شبه المادية إنسجامات الصوت. البشر لا يتفاعلون إلى الأشكال الأخرى من اللحن المورونشي والإنسجام السماوي.

44:1.12 تقدير الموسيقى على يورانشيا هو فيزيائي وروحي على حد سواء؛ وموسيقيوكم الإنسانيين قد فعلوا الكثير لرفع الذوق الموسيقي من الرتابة البربرية لأسلافكم الأقدمين إلى المستويات الأعلى من تقدير الصوت. غالبية بشر يورانشيا يتفاعلون مع الموسيقى غالباً جداً بالعضلات المادية وبشكل طفيف للغاية بالعقل والروح؛ لكن كان هناك تحسن مطرد في التقدير الموسيقي لأكثر من خمسة وثلاثين ألف سنة.

44:1.13 مُزامنة تآلف النغمات يمثل إنتقالاً من الرتابة الموسيقية للإنسان البدائي إلى الانسجام الممتليء بالتعبير والألحان ذات المعنى لموسيقييكم في الأزمنة الأخيرة. هذه الأنواع الأبكر من الإيقاع تُحفز تفاعل الحاسة المحبة-للموسيقى دون أن يستتبع ذلك بذل القدرات الذهنية الأعلى لتقدير الإنسجام وبالتالي بشكل أعم تروق إلى الأفراد الغير ناضجين أو المتبلدين روحياً.

44:1.14 أفضل موسيقى ليورانشيا هي مجرد صدى عابر للنغمات العظيمة المسموعة بالمعاونين السماويين لموسيقييكم, الذين تركوا مجرد خطفات من تلك الإيقاعات لقوى المورونشيا على السجل كألحان موسيقية لانسجامات الصوت. موسيقى المورونشيا-الروح ليست نادراً ما توظف كل الوسائط السبعة للتعبير وإعادة الإنتاج, حيث إن العقل الإنساني معوق بشكل كبير في أي محاولة لإختزال هذه الألحان للأجواء الكروية الأعلى إلى مجرد نوتات من الصوت الموسيقي. مثل هذا الجهد سيكون شيئاً ما مثل السعي إلى إعادة إنتاج أصوات أوركسترا كبيرة عن طريق آلة موسيقية واحدة.

44:1.15 في حين أنكم قد جمعتم بعض الألحان الجميلة على يورانشيا, فأنتم لم تتقدموا موسيقياً تقريباً لغاية العديد من الكواكب المجاورة في ساتانيا. فقط لو نجا آدم وحواء, لكان سيكون لديكم عندئذ موسيقى في الواقع؛ لكن موهبة الإنسجام, الكبيرة جداً في طبيعتهم, قد جرى تخفيفها للغاية من خلال سلالات من الميول اللا-موسيقية بحيث فقط مرة في ألف حياة بشرية هناك أي تقدير كبير للإنسجامات. لكن لا تكن مُثبطاً؛ يوماً ما قد يظهر موسيقار حقيقي على يورانشيا, وستكون كل الشعوب مفتونة بالنغمات المهيبة لألحانه. كائن إنساني واحد كهذا يمكنه أن يغير إلى الأبد مسار أمة بأكملها, حتى العالم المتحضر بأسره. إنه حرفياً صحيح, "اللحن لديه قدرة لتحويل عالم بأكمله". إلى الأبد, ستبقى الموسيقى اللغة الكونية للناس, الملائكة, والأرواح. الإنسجام هو خطاب هاﭭونا.

2. معاودو الإنتاج السماويون

44:2.1 بالكاد يمكن للإنسان البشري أن يأمل في أكثر من مجرد مفهوم ضئيل ومشوه عن أعمال معاودي الإنتاج السماويين, التي يجب أن أحاول شرحها من خلال الرمزية الفظة والمحدودة للغتكم المادية. عالم المورونشيا-الروح لديه ألف شيء وشيء ذا قيمة سامية, أشياء جديرة بالتكاثر ولكنها غير معروفة على يورانشيا, خبرات تنتمي في فئة النشاطات التي بالكاد قد "دخلت في ذهن الإنسان", تلك الواقعيات التي لدى الله في إنتظار أولئك الذين ينجون الحياة في الجسد.

44:2.2 هناك سبع فئات من معاودي الإنتاج السماويين, وسأحاول توضيح عملهم من خلال التصنيف التالي:

44:2.3 1. المغنون-الإنسجاميون الذين يرددون الإنسجامات المحددة من الماضي ويفسرون ألحان الحاضر. لكن كل هذا يُنفذ على مستوى المورونشيا.

44:2.4 2. عمال اللون--أولئك الفنانون للنور والظل قد تدعوهم رسامين ودهانين, الفنانون الذين يحفظون المناظر العابرة والأحداث الزائلة لتمتع مورونشي مستقبلي.

44:2.5 3. مصورو النور--صُناع الظواهر شبه-الروحية الحقيقية محفوظات التي ستكون الصور المتحركة تشبيهاً فجاً لها.

44:2.6 4. ممثلو الوقائع التاريخية--أولئك الذين يعاودون دراماتيكياً إنتاج الأحداث الحاسمة من سجلات وتاريخ الكون.

44:2.7 5. الفنانون التنبؤيون--أولئك الذين يشرعون معاني التاريخ نحو المستقبل.

44:2.8 6. رواة قصة الحياة--أولئك الذين يُخلِدون معنى وأهمية تجربة الحياة. إسقاط الخبرات الشخصية الحالية إلى قِيم تحصيل مستقبلية.

44:2.9 7. المشترعون الإداريون--أولئك الذين يصورون أهمية الفلسفة الحكومية والتقنية الإدارية, المسرحيون السماويون للسيادة.

44:2.10 غالباً جداً وبشكل فعال, يتعاون معاودو الإنتاج السماويون مع موجهي الإرتداد في دمج خلاصة الذاكرة مع أشكال معينة من راحة العقل وتحويل الشخصية. أمام مجامع المورونشيا ومجالس الروح معاودو الإنتاج هؤلاء يربطون أنفسهم أحياناً في مشاهد مسرحية هائلة تمثل الهدف من هكذا تجمعات. شاهدت مؤخراً هكذا تقديم هائل حيث أكثر من مليون ممثل أنتجوا تتالي لألف مشهد.

44:2.11 معلمو الفكر الأعلى ومسعفو الإنتقال يُفيدون بحرية وفعالية من تلك المجموعات المتنوعة من معاودي الإنتاج في نشاطاتهم التعليمية المورونشية. لكن ليس كل جهودهم مكرسة للتعبير العابر؛ الكثير, الكثير جداً, من عملهم هو ذا طبيعة دائمة وسيبقى إلى الأبد بمثابة تراث لكل زمن المستقبل. هؤلاء الحِرفيون متعددو البراعات للغاية بحيث, عندما يعملون جماعياً, فهم قادرون على إعادة تشريع عصر, وبالتعاون مع المسعفات السيرافيات يمكنهم فعلياً تصوير القيم الأبدية لعالم الروح إلى الرائين البشر من الزمن.

3. البناؤون الإلهيون

44:3.1 هناك مدن "بانيها وصانعها هو الله". في نظير الروح لدينا كل ما أنتم البشر ملمون به وأكثر من ذلك بشكل غير قابل للتعبير. لدينا منازل, وسائل راحة الروح, وضروريات المورونشيا. لكل رضا مادي الذي بإمكان الإنسان التمتع به, لدينا ألوف من الحقائق الروحية التي تخدم لإثراء وتوسيع وجودنا. البناؤون الإلهيون يعملون في سبع فئات:

44:3.2 1. مصممو وبناؤو المنازل--أولئك الذين يشيدون ويعيدون بناء أماكن الإقامة المخصصة للأفراد والفئات العاملة. مساكن المورونشيا والروح هي حقيقية. ستكون غير مرئية لمدى بصركم القصير, لكنها جميلة وواقعية جداً لنا. إلى حد معين, كل كائنات الروح قد يشاركون مع البنائين تفاصيل معينة من التخطيط وخلق أماكن إقامتهم المورونشية والروحية. يتم تجهيز هذه البيوت وزخرفتها وفقاً لإحتياجات مخلوقات المورونشيا أو الروح الذين سيسكنونها. هناك تنوع غزير وفرص وافرة من أجل التعبير الفردي في كل هذه الإنشاءات.

44:3.3 2. بناؤو المهنة--أولئك الذين يعملون في تصميم وتجميع أماكن إقامة العمال النظاميين والروتينيين من عوالم المورونشيا والروح. هؤلاء البناؤون يمكن مقارنتهم إلى أولئك الذين يشيدون ورش العمل اليورانشية وغيرها من المنشآت الصناعية. لدى عوالم الإنتقال تدبير ضروري للإسعاف المتبادل والتقسيم المتخصص للعمل. نحن لسنا جميعاً نفعل كل شيء, هناك تنوع في الأداء بين كائنات المورونشيا والأرواح المتطورة, وبناؤو المهنة هؤلاء لا يبنون فقط مصانع أفضل بل يساهمون كذلك في التحسين المهني للعامل.

44:3.4 3. بناؤو اللعب. يتم الإنتفاع من صروح هائلة خلال مواسم الراحة, ما يطلق عليه البشر الترفيه, وبمعنى معين, اللعب. يتم التوفير من أجل إعداد مناسب لموجهي الإرتداد, فكاهيو عوالم المورونشيا, تلك الأجواء الكروية الإنتقالية حيث يجري تدريب الكائنات الصاعدة الذين تم نقلهم مؤخراً من الكواكب التطورية. حتى الأرواح الأعلى يتعاطون في شكل معين من الفكاهة المعيدة للذكرى أثناء فترات إعادة شحنهم الروحي.

44:3.5 4. بناؤو العبادة--المهندسون المعماريون الخبراء لمعابد الروح والمورونشيا. جميع عوالم الإرتقاء البشري لديها معابد للعبادة, وهي الخلائق الأكثر روعة في عوالم المورونشيا وأجواء الروح الكروية.

44:3.6 5. بناؤو التعليم--أولئك الذين يبنون مقرات تدريب المورونشيا وتعليم الروح المتقدم. دائماً هو الطريق مفتوح لإحراز المزيد من المعرفة, ولكسب معلومات إضافية فيما يتعلق بعمل المرء الحاضر والمستقبلي فضلاً عن المعرفة الثقافية الكونية, معلومات صُممت لجعل البشر الصاعدين أكثر ذكاء ومواطنين فعالين لعوالم المورونشيا والروح.

44:3.7 6. مخططو المورونشيا--أولئك الذين يبنون للإرتباط المنسق لجميع الشخصيات من كل العوالم كما هم في أي وقت حاضرين على أي جو كروي. هؤلاء المخططون يتعاونون مع المُشرِفين على قدرة المورونشيا لإثراء تنسيق حياة المورونشيا التقدمية.

44:3.8 7. بناؤو العموم--الحِرفيون الذين يخططون ويشيدون الأماكن المخصصة للتجمع عدا عن تلك للعبادة. عظيمة ومهيبة هي أماكن التجمع العمومي.

44:3.9 بينما لا تلك الهياكل ولا زخرفتها ستكون حقيقية تماماً إلى الإدراك الحسي للبشر الماديين, فهي واقعية جداً بالنسبة لنا. لن تكون قادراً على رؤية تلك المعابد لو كنت هناك في الجسد؛ مع ذلك, كل تلك الخلائق الفائقة عن المادي هي فعلياً هناك, ونحن نميزها بوضوح وكذلك نتمتع بها كلياً.

4. مُسجلو الفكر

44:4.1 هؤلاء الحِرفيون مكرسون للحفاظ على الفكر المتفوق للعوالم وإعادة إنتاجه, وهم يعملون في سبع فئات:

44:4.2 1. حفظة الفكر. هؤلاء هم الحِرفيون المكرسون للحفاظ على الفكر الأعلى للعوالم. على عوالم المورونشيا يكتنزون بحق جواهر التفكير. قبل المجيء لأول مرة إلى يورانشيا, رأيت سجلات وسمعت إذاعات من تقكير بعض العقول العظيمة لهذا الكوكب. مسجلو الفكر يحفظون هكذا أفكار نبيلة في لسان يوﭭرسا.

44:4.3 كل كون عظيم لديه أيضاً لغته الخاصة, لسان تتكلم به شخصياته ويسود في جميع أنحاء قطاعاته. هذا معروف كلسان يوﭭرسا في كوننا العظيم. كذلك كل كون محلي لديه لغته الخاصة. كل المراتب الأعلى لنِبادون هم ذوي لغتين, متكلمون كِلا لغة نِبادون ولسان يوﭭرسا. عندما يلتقي فردان من أكوان محلية مختلفة, هما يتواصلان في لسان يوﭭرسا؛ إذا, على كل, واحد منهم أتى من كون عظيم آخر, يجب عليهما اللجوء إلى مترجم. في الكون المركزي هناك حاجة قليلة للغة؛ هناك يتواجد تفهم مثالي وتقريباً تام؛ هناك, فقط الآلهة ليسوا مفهومين تماماً. لقد عُلِمنا بأن إلتقاء صدفة على الفردوس يكشف أكثر من التفاهم المتبادل مما يمكن إيصاله بلغة بشري في ألف سنة. حتى على ساﻟﭭينغتون نحن "نعرِف كما نحن نُعرَف".

44:4.4 القدرة على ترجمة الفكر إلى لغة في أجواء المورونشيا والروح هي أبعد من الإستيعاب البشري. سرعتنا في اختزال الفكر إلى سجل دائم يمكن تسريعها للغاية بواسطة المسجلين الخبراء بحيث أن ما يعادل أكثر من نصف مليون كلمة, أو رمز فكري, يمكن تسجيلها في دقيقة واحدة من وقت يورانشيا. لغات الكون هذه هي أكثر إمتلاءً بكثير من خطاب العوالم المتطورة. رموز المفهوم ليوﭭرسا تضم أكثر من بليون حرف, مع أن الأبجدية الأساسية تحتوي على سبعين رمز فقط. لغة نِبادون ليست مفصلة جداً, الرموز الأساسية, أو الأبجدية, كائنة ثمانية وأربعين في العدد.

44:4.5 2. مُسجلو المفهوم. هذه الفئة الثانية من المسجلين معنية بالحفاظ على الصور المفاهيمية, نماذج الفكرة, هذا شكل من التسجيل الدائم غير معروف على العوالم المادية, وبهذا الأسلوب يمكنني أن أكسب المزيد من المعرفة في ساعة واحدة من وقتكم أكثر مما يمكنكم كسبه في مائة سنة من تصفح لغة مكتوبة إعتيادية.

44:4.6 3. مُسجلو كتابة الرموز. لدينا المعادل لكِلا كلمتكم المكتوبة والمنطوقة, لكن في الحفاظ على الفكر, نحن نوظف عادة تصوير المفهوم وتقنيات الكتابة بالرموز. أولئك الذين يحفظون كتابات بالرموز قادرون على التحسين ألف مرة على عمل مسجلي المفهوم.

44:4.7 4. مروجو فن الخطابة. هذه الفئة من المسجلين مشغولة بمهمة الحفاظ على الفكر لأجل إعادة الإنتاج عن طريق فن الخطابة. لكن في لغة نِبادون نحن بإمكاننا, في خطاب نصف ساعة, تغطية مادة الموضوع لكامل حياة بشري يورانشي. أملكم الوحيد لاستيعاب تلك التعاملات هو التوقف واعتبار تقنية حياتكم الحلم الفوضوية والمبتورة--كيف يمكنكم في بضع ثواني إجتياز سنوات من الخبرة في هذه الأوهام من فصل الليل.

44:4.8 فن خطابة عالم الروح هي إحدى الهدايا النادرة التي تنتظركم أنتم الذين قد سمعتم فقط فنون الخطابة الخام والمتعثرة ليورانشيا. هناك انسجام موسيقى وإنسياب تعبير في فنون خطابة ساﻟﭭينغتون وعدنشيا الذي هو ملهم فوق الوصف. تلك المفاهيم المشتعلة هي مثل جواهر جمال في أكاليل المجد. لكنني لا أستطيع فعلها! لا يمكنني أن أنقل إلى العقل الإنساني إتساع وعمق هذه الحقائق من عالم آخر.

44:4.9 5. موجهو البث. إذاعات الفردوس, الأكوان العظمى, والأكوان المحلية هي تحت الإشراف العام لهذه الفئة من حفظة الفكر. هم يخدمون كرقباء ومحررين وبالإضافة كمنسقين للمواد الإذاعية, جاعلون تكييف كون عظيم لكل إذاعات الفردوس ومكيفون ومترجمون إذاعات قدماء الأيام إلى الألسنة الفردية في الأكوان المحلية.

44:4.10 يجب أيضاُ تعديل إذاعات الكون المحلي لأجل الإستلام بواسطة الأنظمة والكواكب الفردية. يتم الإشراف على إرسال تقارير الفضاء هذه بعناية, وهناك دائماً تسجيل خلفي لضمان الإستلام السليم لكل تقرير على كل عالم في دارة معينة. موجهو البث هؤلاء هم خبراء تقنياً في إستخدام التيارات الفضائية لجميع أغراض الإتصالات المعلوماتية.

44:4.11 6. مُسجلو الإيقاع. لا شك أن اليورانشيون سوف يُسمون هؤلاء الحِرفيين شعراء, مع أن عملهم يختلف كثيراً عن إنتاجكم الشْعري, ويتجاوزه إلى ما لا نهاية. الإيقاع هو أقل إنهاكاً إلى كِلا كائنات المورونشيا والروح, وهكذا يُجعل مجهود بشكل متكرر لزيادة الفعّالية, فضلاً عن زيادة المتعة, من خلال تنفيذ العديد من الأعمال في شكل إيقاعي. أنا فقط أتمنى أن يكون لديكم الإمتياز لسماع بعض من البث الشعري لمجالس عدنشيا والإستمتاع بغنى اللون والنغم لنوابغ البُرج الذين هم أسياد لهذا الشكل النفيس من التعبير-الذاتي والإنسجام الإجتماعي.

44:4.12 7. مُسجلو المورونشيا. أنا في خسارة لمعرفة كيف أصور إلى العقل المادي عمل هذه الفئة الهامة من مسجلي الفكر المخصصين لعمل حفظ الصور الطاقم للتجمعات المتنوعة من شؤون المورونشيا وتعاملات الروح؛ موضحة بشكل فج, هم مجموعة مصوري عوالم الإنتقال. هم يوفرون للمستقبل المشاهد الحيوية والإرتباطات من تلك الحقب التقدمية, حافظينها في أرشيفات قاعات سجلات المورونشيا.

5. مُناورو الطاقة

44:5.1 هؤلاء الحِرفيون المثيرون للإهتمام والفعالون معنيون بكل نوع من الطاقة: الفيزيائية, العقلية, والروحية.

44:5.2 1. مُناورو الطاقة الفيزيائية. مُناور الطاقة الفيزيائية يخدمون لفترات طويلة مع موجهي القدرة وهم خبراء في المناورة والسيطرة على العديد من مراحل الطاقة الفيزيائية. هم على دراية بالتيارات الأساسية الثلاثة وإنفصالات الطاقة الفرعية الثلاثين في الأكوان العظمى. هؤلاء الكائنات هم ذوي مساعدة لا تُقدَّر إلى المشرِفين على قدرة المورونشيا للعوالم الإنتقالية. هم التلاميذ المثابرون لإستقراءات الفردوس الفلكية.

44:5.3 2. مُناورو الطاقة-العقل. هؤلاء هم خبراء التواصل المتبادل بين كائنات المورونشيا وأنواع أخرى من الكائنات الذكية. هذا الشكل من التواصل بين البشر غير موجود عملياً على يورانشيا. هؤلاء هم الأخصائيين الذين يعززون مقدرة كائنات المورونشيا الصاعدين على التواصل مع بعضهم البعض, ويشتمل عملهم على العديد من المغامرات الفريدة في الإرتباط الفكري التي هي أبعد بكثير من قدرتي للتصوير إلى العقل المادي. هؤلاء الحِرفيون هم التلاميذ الأذكياء لدارات العقل للروح اللانهائي.

44:5.4 3. مُناورو الطاقة الروحية. المناورون للطاقة الروحية هم فئة مثيرة للإهتمام. تعمل الطاقة الروحية وفقاً للقوانين المؤسسة, تماماً كما تفعل الطاقة الفيزيائية. ذلك أن, قوة الروح, عندما تُدرس, تعطي إستنتاجات يمكن الإعتماد عليها ويمكن التعامل معها بدقة, حتى كما تستطيع الطاقات الفيزيائية. هناك قوانين مؤكدة ويعول عليها تماماً في عالم الروح كما يُحصَل في العوالم المادية. خلال ملايين السنوات القليلة الأخيرة تقنيات مُحسَّنة كثيرة لأخذ الطاقة الروحية أُدخلت حيز التنفيذ من قِبل هؤلاء التلاميذ للقوانين الأساسية للإبن الأبدي التي تحكم طاقة الروح كما تُطبَق على المورونشيا ومراتب أخرى من الكائنات السماوية في جميع أنحاء الأكوان.

44:5.5 4. مُناورو المُركَّب. هذه هي الفئة المغامرة من كائنات متدربة جيداً المُكرسون إلى الرابطة العاملة للأطوار الأساسية الثلاثة من الطاقة الإلهية المتجلية في في جميع أنحاء الأكوان كطاقات فيزيائية, عقلية, وروحية. هؤلاء هم الشخصيات الذكية الذين يسعون في الواقع لاكتشاف حضور الكون لله الأسمى, لأنه في هذه الشخصية الإلهية هناك يجب أن يحدث التوحيد الإختباري لكل ألوهية الكون الإجمالي. وإلى حد ما, لاقى هؤلاء الحِرفيون بعض النجاح في الآونة الأخيرة.

44:5.6 5. مستشارو النقل. هذا السِلك من الإستشاريين التقنيين لسيرافيم النقل هم الأكثر كفاءة في التعاون مع تلامذة النجوم في إستنباط التسيير وبطرق أخرى مساعدة رئيسات النقل على عوالم الفضاء. هم المشرفون على حركة المرور للأجواء الكروية وهم متواجدون على كل الكواكب المأهولة. تُخدَم يورانشيا من قِبل فيلق من سبعين إستشاريي نقل.

44:5.7 6. خبراء الإتصالات. يورانشيا, بالمثل, تُخدم بإثني عشر فنياً للإتصالات ما بين الكواكب وما بين الأكوان. هؤلاء الكائنات ذوي الخبرة الطويلة هم خبراء في معرفة قوانين الإرسال والتداخل كما تُطبق على إتصالات العوالم. هذا السِلك معني بكل أشكال الرسائل الفضائية باستثناء تلك لرسل الجاذبية والرسل الإنفراديين. على يورانشيا الكثير من عملهم يجب أن يُنجز على دارة رؤساء الملائكة.

44:5.8 7. مُعلمو الراحة. ترتبط الراحة الإلهية بتقنية مآخذ الطاقة-الروحية. يجب أن يتم تجديد طاقة المورونشيا والروح تماماً كما بالتأكيد كالطاقة الفيزيائية, لكن ليس لنفس الأسباب. أنا, بحكم الضرورة, مُضطر إلى توظيف رسوم توضيحية فجة في محاولاتي لتنويركم؛ على كل, نحن من عالم الروح يجب أن نوقف نشاطاتنا العادية دورياً ونأخذ أنفسنا إلى أماكن مناسبة للإلتقاء حيث ندخل الراحة الإلهية وبهذا نستعيد طاقاتنا المستنفذة.

44:5.9 سوف تتلقون دروسكم الأولى في هذه الأمور عندما تصلون العوالم المنزلية بعد أن تكونوا قد أصبحتم كائنات مورونشية وبدأتم في تجربة تقنية شؤون الروح. أنتم تعلمون عن الدارة الأعمق داخلياً لهاﭭونا وأنه, بعد أن يكون حجاج الفضاء قد إجتازوا الدارات السابقة, يجب إدخالهم في الراحة الطويلة والمنعشة للفردوس. هذا ليس فقط مطلب تقني للنقل من مهنة الزمان إلى خدمة الأبدية, إنما هو أيضاً ضرورة, شكل من أشكال الراحة المطلوبة لتجديد خسائر الطاقة الناتجة عن الخطوات الأخيرة لتجربة الإرتقاء ولتخزين إحتياطات من قدرة الروح لأجل المرحلة التالية من المهنة التي لا نهاية لها.

44:5.10 كذلك يعمل مُناورو الطاقة هؤلاء في مئات من الطرق الأخرى العديدة جداً للفهرسة, مثل الشورى مع السيرافيم, الشيروبيم, والسانوبيم فيما يتعلق بأنجع طرق إستهلاك الطاقة وكذلك لأجل المحافظة على الإتزانات الأكثر فائدة للقوى المتباعدة بين الشيروبيم النشيطة والسانوبيم السلبية. في العديد من الطرق يمد هؤلاء الخبراء المساعدة إلى مخلوقات المورونشيا والروح في جهودهم لفهم الراحة الإلهية, التي هي ضرورية للغاية للإفادة الفعالة من الطاقات الأساسية للفضاء.

6. المصممون والمزخرفون

44:6.1 كم أتمنى لو كنت أعرف كيف أصور العمل الرائع لهؤلاء الحِرفيين الفريدين! كل محاولة من جهتي لشرح عمل زخرفة الروح فقط سوف تعيد للأذهان المادية جهودكم الخاصة التي يرثى لها إنما الجديرة بالإهتمام للقيام بهذه الأشياء على عالمكم من العقل والمادة.

44:6.2 هذا السِلك, بينما يضم فوق الألف من أقسام النشاط, فهو مجموع تحت الرؤوساء الرئيسيين السبعة التالين:

44:6.3 1. حرفيو اللون. هؤلاء الذين يصنعون العشرة آلاف نغمة لون لإنعكاس الروح تُجلجل قُدُماً رسائلها النفيسة من الجمال المتناغم. عدا عن إدراك اللون ليس هناك شيئ في التجربة الإنسانية التي بها يمكن مقارنة هذه النشاطات.

44:6.4 2. مُصممو الصوت. تُصوَّر موجات الروح ذات الهوية المتنوعة والتقدير المورونشي بواسطة هؤلاء المصممين فيما قد تدعونه صوت. هذه النبضات هي في الواقع الإنعكاسات الرائعة لنفوس-الروح العارية والممجدة للجماهير السماوية.

44:6.5 3. مُصممو العاطفة. هؤلاء المعززون والحافظون للشعور هم أولئك الذين يحافظون على مشاعر المورونشيا والعواطف الألوهية من أجل دراسة وتهذيب أولاد الزمان ومن أجل إلهام وتجميل مُرتقي المورونشيا والأرواح المتقدمة.

44:6.6 4. فنانو الرائحة. هذه المقارنة لنشاطات الروح العلوية إلى التعرف الفيزيائي للروائح الكيميائية هي, في الواقع, مؤسفة, لكن بشر يورانشيا بالكاد يمكنهم التعرف على هذا الإسعاف بأي اسم آخر. هؤلاء الحِرفيون يخلقون سيمفونياتهم المتنوعة لأجل تهذيب وإدخال البهجة على أولاد النور المتقدمين. ليس لديكم شيء على الأرض الذي يمكن مقارنته حتى عن بعد إلى هذا النوع من العظمة الروحية.

44:6.7 5. مزخرفو الحضور. هؤلاء الحِرفيون ليسوا مشغولين بفنون الزينة-الذاتية أو تقنية تجميل المخلوق. إنهم مكرسين لإنتاج تفاعلات غزيرة وفرحة في المخلوقات الفردية المورونشية والروحية من خلال التعبير بطريقة مسرحية عن أهمية العلاقة من خلال القيم المتعلقة بالمناصب المخصصة إلى مراتب المورونشيا والروح المختلفة في المجموعات المركبة لهؤلاء الكائنات المتنوعة. هؤلاء الفنانون يُرتبون كائنات فائقة عن المادي كما قد تفعلون لنوتات موسيقية حية, روائح, ومشاهد, ومن ثم يمزجونها في أناشيد المجد.

44:6.8 6. مُصممو الذوق. وكيف يمكن إخباركم عن هؤلاء الفنانين! على نحو ضعيف قد أقترح أنهم مُحسِنين لحاسة ذوق المورونشيا, كما أنهم يسعون إلى زيادة تقدير الجمال من خلال شحذ حواس الروح المتطورة.

44:6.9 7. مُركِبو المورونشيا. هؤلاء هم الحِرفيون الأساسيون الذين, عندما يكون كل الآخرين قد قاموا بإسهاماتهم المختصة, عندئذٍ يضيفون اللمسات المتوجة والنهائية إلى طاقم المورونشيا, بالتالي محققين تصويراً ملهماً للجميل إلهياً, إلهام راسخ إلى كائنات الروح وزملائهم المورونشيين. لكن يجب أن تنتظروا خلاصكم من الجسم الحيواني قبل أن تتمكنوا من البدء في تصور الأمجاد الفنية والمفاتن الجمالية لعوالم المورونشيا والروح.

7. عمال الإنسجام

44:7.1 هؤلاء الفنانين ليسوا مهتمين بالموسيقى, الرسم, أو أي شيء مشابه, كما قد تُقاد للتخمين. هم مشغولون بمناورة وتنظيم القوات والطاقات المتخصصة الموجودة في عالم الروح, لكن التي ليست مُتعرَف عليها بالبشر. إذا كان لدي أقل أساس ممكن للمقارنة, سأحاول تصوير هذا الميدان الفريد من الإنجاز الروحي, لكنني يائس--ليس هناك أمل في النقل إلى عقول البشر هذا الميدان من الحِرفة السماوية. مع ذلك, فإن ما لا يمكن وصفه قد لا يزال يمكن ذكره ضمناً:

44:7.2 الجمال, الإيقاع, والانسجام هم مرتبطين فكرياً ومتماثلين روحياً. الصدق, الحقيقة, والعلاقة لا ينفصلان فكرياً ومرتبطان مع المفاهيم الفلسفية للجمال. الخير, الصلاح, والعدل متداخلي العلاقة فلسفياً ومرتبطين معاً روحياً مع الحقيقة الحية والجمال الإلهي.

44:7.3 المفاهيم الفلكية للفلسفة الحقة, التصوير للفنٍ السماوي, أو محاولة البشري لوصف التعرف الإنساني على الجمال الإلهي لا يمكن أبداً أن تكون مُرضية حقاً إن كانت مثل هذه المحاولة التقدمية للمخلوق غير موحَدة. هذه التعبيرات للحث الإلهي داخل المخلوقات المتطورة قد تكون صحيحة فكرياً, جميلة عاطفياً, وصالحة روحياً؛ لكن النفس الحقيقية للتعبير تكون غائبة ما لم تكن حقائق الصدق, معاني الجمال, وقيم الصلاح هذه موحَدة في تجربة حياة الحِرفي, العالِم, أو الفيلسوف.

44:7.4 هذه الصِفات الإلهية هي موحدة بكمال وإطلاق في الله. وكل إنسان عارف-الله أو ملاك يمتلك إمكانية التعبير الذاتي غير المحدود على مستويات دائمة التقدم التدرجي من الإدراك-الذاتي الموحد من خلال تقنية الإنجاز الذي لا نهاية له من شَبَه الله--الإمتزاج الإختباري في التجربة التطورية للحقيقة الأبدية, الجمال الكوني, والصلاح الإلهي.

8. طموحات بشرية وإنجازات مورونشية

44:8.1 مع أن الحِرفيين السماويين لا يعملون شخصياً على كواكب مادية, مثل يورانشيا, فهم يأتون من وقت لآخر, من مركز إدارة النظام لتقديم المساعدة إلى الأفراد الموهوبين بشكل طبيعي من الأجناس البشرية. وعندما يتم تعيينهم, يعمل هؤلاء الحِرفيون مؤقتاً تحت إشراف ملائكة التقدم الكوكبية. تتعاون الجيوش السيرافية مع هؤلاء الحِرفيين في محاولتهم لمساعدة هؤلاء الفنانين البشر الذين يمتلكون مواهب فطرية, والذين يمتلكون أيضاً مقومين ذوي خبرة خاصة وسابقة.

44:8.2 هناك ثلاثة مصادر محتملة للقدرة الإنسانية الخاصة: في الأسفل هناك تتواجد دائماً القابلية الطبيعية أو الفطرية. المقدرة الخاصة ليست أبداً هدية إعتباطية من الآلهة؛ هناك دائماً أساس سلفي لكل موهبة بارزة. بالإضافة إلى هذه المقدرة الطبيعية, أو بالأحرى المتممة لها, هناك قيادات مقومي الفكر التي قد تكون قد ساهمت في أولئك الأفراد الذين كان لمقوميهم الساكنين تجارب فعلية وحسنة النية على مثل هذه الخطوط على عوالم أخرى وفي مخلوقات بشرية أخرى. في تلك الحالات حيث كِلا العقل الإنساني والمقوم الساكن ماهرين على نحو غير إعتيادي, قد يتم إيفاد حِرفيو الروح للعمل كمنسقين لتلك المواهب وإلا لمساعدة وإلهام أولئك البشر للسعي إلى مُثل دائمة التكامل ولمحاولة تصويرها المُعزز لأجل تهذيب الحيز.

44:8.3 ليست هناك طبقية في صفوف حِرفيي الروح. مهما كان أصلك منخفضاً, إذا كانت لديك المقدرة وموهبة التعبير, سوف تكسب الإعتراف الكافي وتستلم التقدير المستحق بينما ترتقي صعوداً في سُلم التجربة المورونشية والإحراز الروحي. لا يمكن أن يكون هناك عائق من الوراثة الإنسانية أو حرمان من البيئة البشرية التي مهنة المورونشيا لن تعوض تماماً وتُزيل كلياً. وكل مثل هذا الرضا للإنجاز الفني والإدراك الذاتي الكامل التعبير سوف يُدخل حيز التنفيذ من خلال حهودك الشخصية الخاصة في التقدم التدريجي. أخيراً التطلعات الوسطية التطورية يمكن أن تتحقق. في حين أن الآلهة لا يغدقون المواهب والمقدرة على أولاد الزمان بشكل إعتباطي, فهم يزودون من أجل إحراز الرضا لكل رغباتهم النبيلة ومن أجل إرضاء كل جوع إنساني من أجل تعبير ذاتي علوي.

44:8.4 لكن كل كائن إنساني يجب أن يتذكر: كثير من الطموحات للإمتياز مما تعذب البشر في الجسد لن تستمر مع هؤلاء البشر ذاتهم في مهمات المورونشيا والروح. المورونشيون الصاعدون يتعلمون مشاركة أشواقهم وطموحاتهم السابقة الأنانية الصرفة. مع ذلك, تلك الأشياء التي تُقت بغاية الجدية أن تقوم بها على الأرض والتي منعتك عنها الظروف بشكل متواصل, إذا, بعد تحصيل بصيرة موطا صحيحة في مهنة المورونشيا, لا تزال ترغب بالقيام بها, عندئذٍ بكل تأكيد سوف تُمنح كل فرصة لتلبية رغباتك الغالية منذ أمد طويل بشكل تام.

44:8.5 قبل أن يترك البشر الصاعدون الكون المحلي ليباشروا مهنهم الروحية, سيكونون مُشبعين بما يخص كل إشتياق فكري, فني, وإجتماعي أو طموح حقيقي الذي ميز أبداً مستوى وجودهم البشري أو المورونشي. هذا هو إنجاز المساواة في رضا التعبير-عن الذات وتحقيق-الذات لكن ليس تحقيق وضع إختباري مماثل ولا الطمس التام للفردية المميزة في المهارة, التقنية, والتعبير. لكن التفاضل الروحي الجديد للإحراز الإختباري الشخصي لن يصبح بالتالي مستقيماً ومتكافئاً إلى ما بعد أن تكونوا قد أنهيتم الدائرة الأخيرة في مهنة هاﭭونا. وعندئذٍ سيواجَه المقيمون على الفردوس بضرورة التكيف مع ذلك التفاضل الأبسونايتي للخبرة الشخصية الذي يمكن تسويته فقط من خلال الإحراز الجماعي للمنتهى من وضع المخلوق--مصير مرحلة الروح السابعة للنهائيين البشر.

44:8.6 وهذه هي قصة الحِرفيين السماويين, تلك الهيئة الكونية من العمال الرائعين الذين يفعلون الكثير جداً لتمجيد الأجواء الكروية المعمارية بالتصويرات الفنية للجمال الإلهي لخالقي الفردوس.

44:8.7 [ حُررت برئيس ملائكة لنِبادون. ] 17/4/2017





Back to Top